النفط يحوم حول 65 دولاراً بعد جلسة عاصفة

محللون: الأسعار عادت لوضعها الطبيعي بعد خسائر برنت

متعامل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب.)

بعد جلسة عاصفة أمس، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، رغم مخاوف من احتمالية التصعيد في الشرق الأوسط بعد الضربة الإيرانية في العراق. وأثار سقوط صواريخ داخل المنطقة الخضراء في بغداد المخاوف مجددا حيال إمكانية تصعيد النزاع في المنطقة.

وتعرض النفط لخسائر كبيرة في جلسة أمس الأربعاء، بعد الاستقبال الهادئ للضربة الإيرانية على القوات الأميركية في بغداد، وبخاصة بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يوجد خسائر.

وفي تعاملاته المبكرة اليوم، ارتفع سعر العقود الآجلة للخام القياسي "برنت" تسليم شهر مارس (آذار) المقبل بنسبة تزيد على 0.1% مسجلاً مستوى 65.54 دولار للبرميل. كما زاد سعر العقود الآجلة للخام الأميركي "نايمكس" تسليم شهر فبراير (شباط) المقبل بأكثر من 0.2% ليصل إلى 59.76 دولار للبرميل.

السوق تبدأ العودة إلى وضعها الطبيعي

وقال محلل سوق النفط، محمد الشطي، إن السوق بدأت تعود إلى وضعها الطبيعي فيما قبل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وذلك بعد مقتل قاسم سليماني وردة فعل طهران واستهداف قاعدتين أميركيتين من دون إصابات، وبالتالي تبقى الأمور على ما هي عليه، وعادت أسعار نفط خام برنت إلى 65 دولارا للبرميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، أن أساسيات النفط تبقى ضعيفة نسبيا وسط مؤشرات بناء المخزون النفطي على الرغم من سحوبات المخزون الأميركي لأسابيع مضت، فقد أظهرت البيانات ارتفاعا في مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية خلاف التوقعات، وسط مؤشرات ضعف في أسواق المنتجات البترولية، وبالتالي تبقى التطورات الجيوسياسية في منطقه الخليج العربي محط أنظار السوق رغم التهدئة المؤقتة، وهي المحرك والمؤثر الرئيس في مسار السوق وسط تغريدات أميركية- إيرانية وتنافس بينهما للتأثير على الأسواق، ووسط هذه التطورات تذكر التقارير أن شركة "أرامكو" السعودية تدرس تحويل مسار الناقلات المحملة بمنتجاتها لتفادي مضيق هرمز، وذلك لتأمين إمدادات النفط العالمية.

ومما يعزز مستويات الأسعار في الوقت الحالي أيضاً، التطورات في ليبيا ومناطق للإنتاج في فنزويلا، حيث يتأثر الإنتاج بهذه المناطق، مما يقيد المعروض على الرغم من تراجع الأسعار في الوقت الحالي. هذا وقد عادت بوصلة السوق من جديد ليكون مجال تركيزها على أساسيات السوق النفطية، والتي هي حسب توقعات الصناعة ما زالت تؤكد وجود خلل، حيث يفوق المعروض حجم المطلوب، ولذلك جاء اتفاق "أوبك بلس" بتعميق الخفض ليشمل نحو 500 ألف برميل يوميا إضافية خلال الربع الأول من العام 2020، وتعهد السعودية خفضا إضافيا مقداره 400 ألف برميل يوميا في حالة التزام باقي الدول الحصص المقررة لها وفق اتفاق خفض الإنتاج.

مؤشرات تجعل الصورة غير واضحة

"الشطي" أوضح أنه من المؤشرات التي تجعل الصورة غير واضحة، خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي قليلا في 2019 و2020 نظرا لتعافي أبطأ من المتوقع في التجارة والاستثمار رغم انحسار توترات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وقد خفّض البنك الدولي تقديرات النمو العالمي للعامين إلى 2.4% في 2019 و2.5% في 2020، وهذه التوقعات تضع في الاعتبار ما يسمى باتفاق تجارة المرحلة الأولى الذي أعلنته الولايات المتحدة والصين، والذي علّق فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على السلع الاستهلاكية الصينية كانت ستدخل حيز النفاذ في 15 ديسمبر (كانون الأول) وقلص الرسوم على بعض السلع الأخرى.

ولكن من المستجدات التي تتابعها السوق ما يتعلق بالإنتاج المتوقع من النفط من المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت في ظل توافق الدولتين على بدء الإنتاج منها. وحسب التصريحات الرسمية من قادة البلدين، وكذلك من شركة شيفرون الأميركية، فإن إنتاج المنطقة المقسومة سيعود تدريجياً، ويحتاج إلى 12 شهراً من أجل أن يعود إلى مستوياته السابقة، وخصوصاً في ظل خفض منظمة "أوبك" الإنتاج.

ولكن سيصل إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، أما في بعد منتصف 2020 أو بداية 2021، ومع التزام الحصة المقررة لاتفاق "أوبك بلس" فإن الإنتاج يعود لطبيعته في النصف الثاني، حيث تشير التوقعات إلى سحوبات كبيرة من المخزون النفطي في العالم والعودة إلى التوازن، وبالتالي فإن التوقيت لا يؤثر في أساسيات السوق، بل يخدمها ويعزز العودة لتوازن أسواق النفط، وكما هو معلوم فإن غالبية الإنتاج هو من النفط الثقيل الخفجي أو العربي الثقيل، وهي نوعية تنقص في السوق، وهناك حاجة ماسة لها، وبالتالي يدعم الطلب عليها في السوق خصوصا في ظل أجواء وتوقعات بزيادة الطلب على النفط وتحسن الاقتصاد العالمي، بعد الاتفاق ما بين أميركا و الصين بشأن الحرب التجارية.

وأشار "الشطي" إلى أنه وفي ظل هذه التطورات لا زالت التوقعات على أساس حركة أسعار نفط خام برنت بين 60- 70 دولارا للبرميل في غياب تطورات جيوسياسية تقطع المعروض في أسواق النفط لفترة أطول.

خسائر حادة في جلسة الأربعاء تتجاوز 4%

وفي جلسة أمس، تراجعت العقود الآجلة للنفط أكثر من 4% بعد تقلبات حادة، حيث صعدت مقتربة من ذروة أربعة أشهر في المعاملات المبكرة بفعل هجوم صاروخي إيراني على القوات الأميركية في العراق، ثم تراجعت مع مسارعة البلدين إلى تهدئة التوترات.

ونزلت الأسعار بعد أن أصبح واضحا أن الهجوم الصاروخي لم يضر أي منشآت نفطية أو يلحق الأذى بأي أميركيين، وتحت ضغط إضافي من زيادة مفاجئة في مخزونات الولايات المتحدة من الخام.

وأخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة للوراء بعد تصريحات غاضبة لأيام ضد إيران مع محاولة البلدين نزع فتيل الأزمة المتعلقة بقتل الولايات المتحدة القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني. وقال "ترمب" في كلمة من البيت الأبيض "حقيقة إننا نملك هذا الجيش العظيم والمعدات، ولا يعني ذلك أن علينا استخدامهم"، مشيرا إلى أن إيران تتراجع على ما يبدو.

وقبل كلمة الرئيس الأميركي، كانت الأسعار متراجعة بالفعل عن الارتفاعات التي سجلتها خلال جلسة يوم الثلاثاء الماضي بعد تغريدات للرئيس الأميركي ووزير الخارجية الإيراني ألمحت إلى هدوء مؤقت في الأقل.

وتراجعت العقود الآجلة لخام "برنت" بنحو 2.83 دولار بما يعادل 4.2% ليتحدد سعر التسوية عند 65.44 دولار للبرميل، في أدنى مستوى إغلاق لها منذ 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وخام القياس العالمي في ارتفاع منذ سجل 56.15 دولار للبرميل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكانت ذروته في جلسة يوم الأربعاء تزيد بنسبة 28% فوق ذلك المستوى.

ونزل الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط بنحو 3.09 دولار أو ما يعادل 4.9% ليغلق عند 59.61 دولار للبرميل، في أدنى إقفال له منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان أعلى سعر للجلسة 65.65 دولار وهو الأعلى منذ أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي.

المزيد من البترول والغاز