Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

امرأة تتّهم محامي المساعدة القانونية باغتصابها بعدما تم تهريبها إلى المملكة المتحدة

الناجية من العنف الجنسي تقول: "وعد بمساعدتي في الحصول على سكن لكنه اغتصبني أمام طفلي"

صورة ظل عائشة (أي ستوك)

عانت عائشة* من "مستويات لا توصف" من العنف الجنسي طيلة حياتها، لكنها واجهت كذلك عقبةً تلو الأخرى من وزارة الداخلية البريطانية، في أثناء محاولتها الحصول على الحق في اللجوء إلى المملكة المتّحدة. وقد أُجبرت المرأة البالغة من العمر 40 عاما، التي عاشت معظم حياتها يتيمة، على الزواج من رجل يبلغ من العمر ما يكفي ليكون جدّها، عندما كانت في سنّ الرابعة عشرة، فقط لأن أقرباءها أرادوا أن يعفوا أنفسهم من المسؤولية عنها.

وتوضح عائشة في حديثٍ أجرته معها "إندبندنت" قائلة: "كان رجلاً مسنّاً متزوّجاً من ست نساء، وكنت آخرهن. كان مسلماً أما أنا فلم فلا. هذا أمر شائع في الأجزاء الشمالية من نيجيريا". وتضيف المرأة التي فقدت والدتها عندما كانت في الخامسة من عمرها ووالدها في سنّ التاسعة، أن زوجها كان يضربها بشكل روتيني أثناء اغتصابها.

وتتابع في شرح مؤلم لما عانته: "لدي ندوب في جميع أنحاء جسدي. وأشعر كلّ صباح عندما أستفيق وأنظر إلى نفسي في المرآة بسوء شديد. في أحد الأيام، ضربني وجرّني على الأرض إلى المرحاض. ظننتُ حينها أنني سأموت. في نيجيريا يمكن للرجال ضرب النساء في الأماكن العامة. إن أحداً لا يقول شيئا. يُعتبر هذا أمراً طبيعيا. والكثير من النساء يعانين هناك".

وكانت عائشة التي أخبرت المقرّر الخاصّ بالأمم المتحدة بقصّة حياتها قد تعرّضت للاستغلال في سنّ الثانية والعشرين على يد مهرّب يتّجر بالبشر في نيجيريا، تحت ذريعة زائفة بأنه سينقلها إلى المملكة المتّحدة كي تعيش حياةً أفضل.

وأضافت: "قال لي إنه يمكنه مساعدتي. ودعاني إلى مكان إقامته واعداً إياي بأنني سأحصل على حياة أفضل، وبأنه سيكون لي منزل ورجل يعتني بي ويحبّني". وتتابع: "كان عليّ الذهاب إليه، لكنه قام باغتصابي في نيجيريا. كنت طبعاً أعلم أنه إذا عدتُ إلى زوجي، فربما لن أكون على قيد الحياة اليوم. وكان سيقتلني من دون شك".

اضطُرت عائشة إلى البقاء مع المهرّب لعدة أشهر في نيجيريا قبل انتقالها إلى المملكة المتّحدة في العام 2001 حيث أجبرها على البقاء معه لمدّة سنة تقريباً في منزل يقع شرق لندن مع عددٍ من الأشخاص الآخرين. وتشير إلى أنه كان يقيم في ذلك المنزل كثيرٌ من الرجال الذين كانوا يمضون وقتهم في التدخين وتعاطي الكحول من النوع الثقيل.

وتضيف عائشة أنها كانت تتعرّض للضرب على يد مهرّبها كلّما اشتكت من اغتصابه لها، وأنها كانت سجينة فعلاً في المنزل بعدما خوّفها من أن حياتها ستكون في خطر إذا حاولت المغادرة. وتقول: "كنتُ بمثابة أَمة بالنسبة إليه. أبلغته بأنني أعيش ألماً كبيراً خصوصاً أن ما كان يقوم به معي يناقض وعوده السابقة لي. وظلّ الأمر على هذه الحال، وكلّما اشتكيت كان يهدّد بإعادتي إلى منزل زوجي".

تمكّنت عائشة في نهاية المطاف من تركه بعدما أعطاها إلى رجل آخر. وانتهى بها الأمر بأن عاشت معه لمدة قاربت خمسة أعوام. وتشير إلى أن الأخير كان هو أيضاً عنيفاً جنسياً وكان يسيء معاملتها بطرق مختلفة بما في ذلك "الضرب المبرّح" خصوصاً عندما حبلت بطفله.

بعد تلك المرحلة، هربت عائشة مع طفلها من "منزل الأصدقاء" لتصبح بلا مأوى وفي حال عوز لمدّة من الزمن دامت نحو 10 سنوات. وتوضح أنها اضطُرت إلى مواجهة ظروفٍ قاسية للغاية في مناسبات عدّة، بحيث كانت تجد نفسها في إحدى الحدائق وسط بردٍ قارص مع طفلها المربوط بظهرها، وكانت أحياناً تركب الحافلات طوال الليل وتنام في محطّات القطار.

وتستطرد في شرح مأساتها: "اضطررتُ للبقاء أنا وطفلي مع رجل آخر حاول هو أيضاً اغتصابي. وعندما قاومته حاول إيذائي بسكب الماء المغلي عليّ. اتّصلتُ بالشرطة لكنها رفضت مساعدتي."

وتقول في إطار وصف مشاعرها: "عندما أنجبتُ طفلي، طُلب منّي أن أتركه في دار الرعاية، لكنني رفضت. لذلك يكون الأمر أصعب بالنسبة إلى النساء، والسبب هو أننا أمّهات معدمات نعيش في الظلّ، في وقتٍ يعتمد علينا أناس آخرون لحمايتهم. التقيتُ لاحقاً بمحامي المساعدة القانونية في موضوع الإسكان، ووعد بمساعدتي في الحصول على سكن لكنه قام هو كذلك باغتصابي أمام طفلي."

وتوضح عائشة أنها لم تفهم ما هو معنى الاغتصاب إلى أن أتت إلى المملكة المتّحدة وتحدّثت مع محامٍ أخبرها بأن معاملة زوجها لها في بلدها تشكّل اغتصابا. تقدّمت المرأة بادّعاءٍ بناءً على ولادة طفلها في المملكة المتّحدة. وقام بتنفيذ الإجراءات القانونية محامٍ خاص، لكنها قالت إنه طلبها تمّ رفضه في العام 2010، لأن المحامي قدّم نوعاً خاطئاً من الادّعاء، ولم يضمّن الملفّ أيّ معلومات عن العنف الجنسي الذي أُجبرت على تحمّله، على الرغم من أنها أخبرته بكلّ ما حصل معها.

تمّ منحها في نهاية الأمر إذناً بالبقاء سنتين ونصف السنة في المملكة المتّحدة، لكن طلبها باللجوء الذي قدّمه محام آخر تمّ رفضه. وتقول عائشة إنها عادت إلى وزارة الداخلية في العام الماضي للطعن في القرار وسلّمت وثيقةً تفصّل فيها نقاط طلب ناجح. وهي تعمل الآن على تقديم الملفّ المناسب للحصول على حقّها في اللجوء بمساعدةٍ من منظّمة Women Against Rape التي تعمل على دعم ضحايا الاغتصاب من النساء وتساعدهن في متابعة قضاياهن القانونية.

وتقول: "ما زلتُ أنتظر سماع القرار لكنني متأكّدة من أن مطالبتي ستحظى بالموافقة. حتى الآن، لا يُسمح لي بالعمل وأضطر إلى العيش مع الأصدقاء. أريد أن أستخدم قصّتي لمساعدة نساء أخريات."

وتقول سيان إيفانز مديرة حملة Women Against Rape’s Refuge from Rape and Destitution Campaign التي تساعد النساء المعانيات من الاغتصاب والعوز: "إننا نرى كلّ يوم نساء مثل عائشة، اللواتي يعانين من صدمة بسبب العنف الذي هربن منه. لقد أتين إلى هنا على أمل العثور على الأمان لكنهن يواجهن تمييزاً جنسياً وعنصريةً في نظام اللجوء. أنهن محرومات من محاكمة عادلة، وقد تُرك الكثير منهن في حالٍ معدمة على قارعة الطريق، يعانين من الاغتصاب والاستغلال."

تأتي هذه التعليقات في وقتٍ أكّد فيه مقدّمو خدماتٍ في قطاعاتٍ حكومية تتعاطى مباشرة مع الناس لـ"إندبندنت" أن آلافاً من ضحايا الاغتصاب الباحثات عن ملاذٍ آمن في المملكة المتّحدة يواجهن وصمة عار من وزارة الداخلية التي تمنعهن من الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي الذي تعرّضن له.

ويؤكّد ناطقٌ بإسم وزارة الداخلية البريطانية أن "المملكة المتّحدة تتمتّع بسجل يشكّل مدعاةً للفخر، في ما يتعلّق بتوفير الحماية للأفراد المستضعفين ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم". وأضاف: "إننا نأخذ على محمل الجدّ مصلحة طالبي اللجوء، ونضمن إعطاء ضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي كلّ الفرص للإبلاغ عن هذه الجرائم المدمّرة. ونعمل على منح الأفراد الذين يتمّ تحديدهم على أنهم ضحايا محتملون للرقّ الحديث والاتّجار بالبشر، إقامةً مجّانية ودعماً متخصّصا."

* تم تغيير إسم عائشة لحماية هوّيتها

© The Independent

المزيد من الأخبار