Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يواصل تعزيز المكاسب وبرنت يستقر فوق 68 دولارا

الأسعار حققت ارتفاعا بنسبة 20% منذ بداية العام رغم التوتر في الأسواق

حقل للنفط في روسيا  (رويترز)

استقرت أسعار النفط في المبادلات الأوروبية مع احتفاظها بالمكاسب المسجلة في الأسابيع الاخيرة وسط تفاؤل الأسواق. وبلغ سعر برميل "خام بحر الشمال" تسليم فبراير (شباط)، 68.32 دولار في لندن، بارتفاع نسبته 0.23% عن سعره لدى اختتام مداولات الجمعة. وارتفع سعره إلى 68.40 دولار، وهو الأعلى منذ الهجمات على منشآت سعودية في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.وفي نيوروك بلغ سعر برميل خام "غرب تكساس الوسيط" تسليم فبراير 61.74 دولار بزيادة نسبتها 0.05%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأسواق متفائلة

وعلق المحلل بنجامين لرويترز أنه "لو بعد أربعة أسابيع من الارتفاع الأسواق تبقى متفائلة".

وأضاف "أن التوصل إلى اتفاق تجاري مرحلي بين الولايات المتحدة والصين مع تمديد اوبك لخفض إنتاجها، أسهما بشكل كبير في ارتفاع أسعار النفط"، موضحا، "أن المستثمرين يتوقعون سوقا أقل حاجة في العام المقبل".
ولقي الاتفاق التمهيدي بين بكين وواشنطن الذي أعلن في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، ترحيبا من المستثمرين ويأمل هؤلاء أن يسهم الاتفاق في خفض التوتر التجاري الأميركي الصيني الذي أضعف الاقتصاد العالمي منذ نحو عامين.
من جهة أخرى تحدث تقرير أسبوعي للوكالة الأميركية للإعلام حول الطاقة عن تراجع أكثر من المتوقع لاحتياطي الخام في الولايات المتحدة.

 النفط يحقق 20% ارتفاعا

وعلى الرغم من التوترات والأحداث الصعبة التي مر بها العالم خلال العام الحالي، لكن ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 20% منذ بداية العام الحالي، لكنها لم تشهد ارتفاعات حادة وتجاوزت العقود الآجلة للخام مستوى 70 دولارا لفترة وجيزة على الرغم من الهجوم على أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، وعقوبات كبلت صادرات الخام لاثنين من أعضاء أوبك وتخفيضات إنتاج ضخمة لمنتجين كبار للخام.

وتحققت جميع مكاسب الأسعار للخامات القياسية للنفط في الربع الأول من عام 2019 بالرغم من أن صدمات الإمدادات في عدة أشهر تالية كان من المرجح في السابق أن تدفع أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار. ووفقاً لوكالة "رويترز"، يقول سماسرة ومحللون إن من المرجح أن تظل الأسعار في نطاق محدود في 2020 إذ تبدد زيادة الإمدادات، لا سيما من الولايات المتحدة، أثر تخفيضات تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وضعف الطلب في أنحاء العالم.

ويقول مستثمرون ومحللون إن الإنتاج الأميركي وضعف الطلب أبقيا الأسعار قيد السيطرة. والولايات المتحدة في سبيلها لأن تصبح مصدرا صافيا للنفط على أساس سنوي للمرة الأولى في 2020. ومن المتوقع أن يصل متوسط الإنتاج إلى 13.2 مليون برميل يوميا بزيادة نحو مليون برميل يوميا عن عام 2019.

وقال بوب مكنيلي رئيس "رابيدان أنرجي غروب"، إن "نمو الطلب تراجع بينما استمر الإنتاج الأميركي عند معدلات مرتفعة في حين تراجعت المخاطر الجيوسياسية. والآن في نهاية العام ينظر المستثمرون المنهكون للعام المقبل ويرون فيضا من النفط".

قلق المستثمرين يضغط على الطلب

في المقابل، فإنه من المتوقع أن تتعرض أسعار النفط لضغوط خلال العام المقبل بسبب قلق المستثمرين بشأن ارتفاع الطلب على النفط، على الأخص مع زيادة الإلحاح بشأن التحرك حيال التغير المناخي. أيضا، فإن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يبدو صعب المنال، مما يُبقي مراقبي الأسواق في حالة من الحذر بشان توقع نمو الطلب على الطاقة في أكبر اقتصادين في العالم.

وقال جريج شيرناو، مدير المحفظة لدي "بيمكو"، التي تشترك في إدارة أصول سلع أولية بقيمة تزيد على 15 مليار دولار، إن "هناك حالة من تنامي القلق بشأن الاستدامة طويلة الأمد لشركات النفط والغاز الأميركية بالنسبة للمستثمرين في عالم تقوده المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة".

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض متوسط أسعار النفط الخام في 2020 مقارنة مع 2019 بسبب ارتفاع المخزونات. وخارج الولايات المتحدة، من المتوقع أن يواصل الإنتاج النمو في البرازيل والنرويج وغيانا. 

عقوبات إيران تؤثر بقوة

وقفزت الأسعار بقوة، لكن لفترة وجيزة بعد هجمات على أكبر منشأتي نفط في السعودية والعقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران. ودفعت الهجمات على منشأتين تابعتين لأرامكو في سبتمبر (أيلول) الماضي، خام "برنت" إلى الارتفاع لفترة وجيزة فوق 72 دولارا للبرميل، لكن في غضون عشرة أيام، عاودت أسعار النفط التراجع مع استعادة شركة "أرامكو" للإنتاج مجددا.

والجدير بالملاحظة أن السوق لم تشهد عدم استقرار سوى بالكاد في نظرتها بشأن إلى أين ستنتهي الأسعار؟. وكانت التقلبات الضمنية، وهي مؤشر على كيفية تسعير السوق للتقلبات المستقبلية في خام غرب تكساس الوسيط وبرنت والعقود الآجلة، ضعيفة إلى حد كبير في 2019 بعد تأرجح في 2018، في مؤشر على أن المستثمرين يركزون على اتجاهات المعروض الأوسع نطاقا.

وانحصر نطاق تحرك العقود الآجلة لخام "برنت" وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بين 22 و 23 دولارا للبرميل خلال العام، دون المستويات المسجلة في العام الماضي.

هذه العوامل تدعم استقرار وتحسن الأسعار

وقال المختص الكويتي في الشؤون النفطية، محمد الشطي لـ"اندبندنت عربية"، إن أسعار النفط اتخذت اتجاهاً تصاعدياً وتقترب أسعار نفط خام "برنت" من 68 دولارا للبرميل وأسعار نفط خام دبي عند 66 دولارا للبرميل. لكن المتابع لتوجهات السوق يجد أن هناك دعماً لأسعار النفط من خلال عدة عوامل يتمثل أهمها في استمرار سحوبات من المخزون النفطي الخام الأميركي، وهو ما يؤكد استمرار اتجاه السوق نحو التوازن مع تناقص المعروض في السوق واستمرار هيكله الأسعار الـ"باكورديشين"، وهو ما يعني قوة مستويات الأسعار في الوقت الحالي.

هذا بالإضافة إلى أجواء إيجابيه أفضل بين أميركا والصين حول حروب التجارة وإيقاف التصعيد، وبالتالي جاءت انطباعات السوق ببدء تحسن أوضاع الاقتصاد العالمي وانتهاء الأسوأ، وينعكس ذلك وبقوة على تعزيز مستويات الطلب. جاء ذلك أيضا مع استمرار ارتفاع واردات الصين من النفط الخام وكذلك في ارتفاع مبيعات النفط من الولايات المتحده الأميركية.

وأشار "الشطي" إلى التصريحات الواردة من روسيا التي تؤكد استمرار التعاون مع منظمة "أوبك" بقصد توازن أسواق النفط. وأيضاً التصريحات الواردة من وزراء النفط في السعودية والكويت التي تؤكد تدرج عودة الإنتاج من المنطقة المقسومة، وبالتزام متوسط التخفيض المعلن عنه من أجل استمرار التعاون للحفاظ على استقرار وتوازن سوق النفط.

ولفت إلى استمرار ارتفاع إنتاج النفط الصخري ولكن بمعدلات أقل عما كانت في الأعوام السابقة، وهو ما يعني تقييد للمعروض في أسواق النفط وتصورات أفضل للسوق خلال عام 2020. هذا مع عودة اهتمام بيوت الاستثمار بشراء عقود النفط وتعزيز المراكز المالية وهو بلا شك من أكبر مؤشرات دعم أسواق النفط والأسعار بشكل عام.

وقال "الشطي" إن المؤشرات الاقتصادية الواردة من الصين وأميركا وأوروبا تشير إلى التعافي وهو ما يساعد في جهود التوازن واستقرار وتحسن الأسعار. مشيراً إلى أن "أوبك+" سوف تجتمع في بدايه شهر مارس (آذار) المقبل للتأكد من تطورات السوق ونجاح سياستها في تعميق الخفض بمقدار 500 ألف برميل يوميا وتعهد السعودية بخفض إضافي يقدر بنحو 400 ألف برميل يومياً.

يضاف إلى العوامل الإيجابية السابقة، استمرار تأثر الإنتاج في عدد من مناطق الإنتاج وعلى الأخص في إيران وفنزويلا. مشيراً إلى تعافي أداء المصافي وهوامش أرباحها مع بدء تشديد تطبيق المواصفات على وقود السفن. وهذه الأجواء تدعم بقاء أسعار نفط خام "برنت" قوية وعند المستويات الحالية وتدور بين 60 إلى 70 دولاراً للبرميل، وهي بلا شك إن تاكدت خلال النصف الأول من 2020 فإنها ستكون أفضل خلال النصف الثاني من العام المقبل.

المزيد من البترول والغاز