Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بما لا يخالف الشريعة"... البرلمان المصري يحاصر الزيادة السكانية بـ"تنظيم النسل"

حوافز مالية ووظائف لـ"الأسرة المثالية" بعد وصول التعداد إلى 100 مليون نسمة

مجلس النواب المصري (حسام علي. اندبندنت عربية)

في أول تحرك تشريعي لمواجهة ظاهرة الزيادة السكانية في مصر، تبدأ لجنة الشكاوى والمقترحات في مجلس النواب المصري، الأحد، مناقشة مقترح قانون بشأن تقديم حوافز إيجابية للأسر لتشجيعهم على الاكتفاء بطفلين فقط، بعدما وصلت نسبة الزيادة السنوية للسكان إلى 2.5% في العام الماضي، وتسجيل عدد المصريين في الداخل 99.3 مليون نسمة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأسرة المثالية

يُعرِّف مشروع القانون المكوَّن من 14 مادة الأسرة المثالية بأنها "المكونة من أب وأم وطفلين أو طفل"، كما يشمل في المادتين التاسعة والعاشرة، المزايا التي ستُقدم للأسرة المثالية، ومنها تخصيص نسبة لا تقل عن 5% للالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية والشرطية، وأسبقية لأداء فريضة الحج بالقرعة لأحد الوالدين أو كلاهما عند بلوغ سن الخمسين، إلى جانب منح أحد الوالدين علاوة خاصة على الراتب حتى بلوغ الابن الثاني 10 سنوات، ومعاشاً إضافياً حين بلوغه سن الـ60.

كما ينص مشروع القانون على تخصيص 5% من مشروعات الدولة في الإسكان الاجتماعي، وتخفيض الرسوم الدراسية بنسبة 20% لأبناء الأسرة، وتخصيص نسبة لا تقل عن 5% للتعيين في الوظائف الشاغرة في الجهاز الإداري للدولة للخريجين من أبنائها، وطالبت المادة السابعة الجمعيات الخيرية إلى جانب وزارة التضامن، بتوزيع المساعدات والمنح أسوة لما يجري في برنامج "تكافل وكرامة".

وألزمت المادة الـ11 الدولة بتنظيم احتفال سنوي يتزامن مع احتفالها بعيد الأم، يجري خلاله تكريم نماذج من الأسر المثالية الملتزمة بتنظيم الأسرة، بينما نصت المادة 12 على إصدار شهادات شرفية للوالدين اللذين أنجبا طفلاً واحداً مع إعفائه من الرسوم الدراسية في مراحل التعليم المختلفة.

فلسفة القانون

يوضح كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان ومقترح القانون، في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، "أن مقترح القانون محاولة لتشجيع الأسر على اتباع أساليب تنظيم النسل بما يعود عليها بالفائدة لتعيش حياة أفضل، من خلال مجموعة من الحوافز في التعليم والسلع التموينية وغيرها، بما لا يتعارض مع الشرع وقيم المجتمع"، مؤكداً "أنه أزال المواد التي تتعارض مع الدستور وقدّم قانوناً معدلاً عن المقترح الذي كان قد تقدم به إلى البرلمان في العام الماضي"، مضيفاً "أنه تواصل مع العديد من جهات الدولة لإعداد مقترح قانوني لا يتعارض مع القوانين والدستور والشريعة الإسلامية".

وتضمنت المادة الأولى، هدف وفلسفة القانون، وهو تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد الاقتصادية، والترويج لتنظيم الأسرة وتحفيز الأسرة النموذجية، بما لا يتعارض مع الشرائع السماوية، كما ألزمت المادة الرابعة، الحكومة بتوجيه خطاب إعلامي يناسب جميع العقول والمستويات، ويتضمن التوعية بخطورة المشكلة السكانية وتأثيرها على التنمية والمجتمع، مع مساندة رجال الدين، وحددت المادة الثامنة، مهام الجهات والهيئات الحكومية في تحفيز الأسرة النموذجية، ومنها تثقيف المرأة، وعقد دورات تدريبية لتنظيم الأسرة، وتوفير وسائل منع الحمل بالمجان.

التأثير المتوقع

وأشار عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان سابقاً، إلى ضرورة توضيح الفارق بين مفهومي الحوافز الإيجابية والحوافز السلبية، واستشهد بتجربة الصين في سياسة الطفل الواحد بعقاب من ينجب ثانية، والذي يعد من الحوافز السلبية، مؤكداً "أنه لا يمكن تنفيذ مثل هذه التجارب في مصر، لأنها تخالف القانون والدستور وتتعارض مع الشريعة الإسلامية، حيث لا يمكن حرمان الطفل الثالث من التعليم والخدمات الصحية أو الدعم التمويني، لأن ذلك يعد عقاباً للطفل من دون ذنب".

وأضاف حسن، "الحوافز الإيجابية سيكون لها دور في تغيير الفكر المصري الذي يميل إلى إنجاب ثلاثة أطفال حتى في أوساط المتعلمين والطبقات المتوسطة، وبخاصة أن تنظيم النسل قرار اختياري تتخذه الأسرة للحفاظ على مستواها الاقتصادي وصحة الأم"، موضحاً، "أن الحوافز الإيجابية تعني تقديم دعم أكبر إلى الأسر الملتزمة وليس حرمان غير الملتزمين من الدعم كلياً".

وطرح مقرر المجلس القومي للسكان سابقاً، اقتراحاً بصرف مبلغ مالي للأسر الملتزمة، يُصرف بعد تجاوز الأم سن الـ50 عاماً، معتبراً، "أن الدولة مستفيدة من ذلك، لأن تنظيم الأسرة أكبر مشروع استثماري، باعتبار أن الزيادة السكانية تلتهم أي طفرة في النمو الاقتصادي"، مشيراً إلى "تحقيق دول مثل إيران وتركيا قفزة في نتائج برامج تنظيم الأسرة، رغم تساوي عدد السكان في هذه الدول مع نظيره في مصر عام 1990".

نسب الزيادة

وبدأت مصر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي برامج لتنظيم الأسرة، ونجحت في خفض معدل خصوبة المرأة المصرية من 5.6 طفل لكل امرأة عام 1976 إلى 3 أطفال في 2008، لكن مع إهمال ملف الزيادة السكانية في أعقاب عدم الاستقرار السياسي ارتفعت نسبة الخصوبة إلى 3.5 طفل للمرأة في 2014، لكن الدولة عادت إلى الاهتمام بالملف، عبر إطلاق حملة "2 كفاية" في يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي حملة إعلامية وتوعوية تدعو إلى الاكتفاء بطفلين.

ووفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد سكان مصر إلى 99.3 مليون نسمة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 300 ألف مولود خلال ثلاثة أشهر فقط، وتوقع الجهاز وصول عدد السكان إلى 119.753 مليون نسمة بحلول عام 2030، ثم إلى 153.688 مليون نسمة في 2052.

المزيد من العالم العربي