Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان... لا مساعدات عربية لحكومة "معادين" وموسكو "تضمن" الاختصاصيين لـ"حزب الله"

هل يستطيع الخطيب تجاوز عقبتي الانتفاضة والمجموعة الدولية؟

هل يعود سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة؟ (رويترز)

 

 

يُنتظر أن تنتهي الاستشارات النيابية الملزمة الإثنين بتسمية المهندس سمير الخطيب لتأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، ما لم يحدث أي طارئ خلال الساعات المقبلة، على رغم الاعتراضات التي صدرت من ناشطين في الحراك الشعبي عليه، ونتيجة بعض الإشارات من فعاليات بيروتية سنية مثل بيان اتحاد جمعيات العائلات البيروتية الذي دعا الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح للمنصب.

فالاتحاد وجد في طريقة اختيار الخطيب من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل "تخطياً" للدستور وطالب النواب بعدم المشاركة في الاستشارات التي سيجريها عون.

وفيما عادت إلى الواجهة نتيجة العوامل المعترضة على الخطيب، الترجيحات التي تتوقع أن يكلف برئاسة الحكومة، من دون أن يتمكن من تأليف الحكومة، فإن ذلك يدل إلى أن الأزمة ستراوح مكانها وتجعل خروج لبنان من المأزق الذي يغرق فيه على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية، شديد الصعوبة.

حملات منظمة على الخطيب

إلا أن مصادر مواكبة لاتصالات الخطيب تلفت إلى أن محيطه أبدى انزعاجاً من حملات شخصية ظالمة عليه تقوم جهات ببثها على مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه صورته وتنسب إلى تاريخه معلومات مغلوطة ينظمها أشخاص لهم صلات متنوعة، وبعضهم مقرب من الرئيس عون، ما يضع علامة استفهام عما إذا كان "التيار الوطني الحر" ملتزماً الاتفاق على اسمه. ولا تستبعد المصادر أن يكون لبعض الطامحين لرئاسة الحكومة علاقة بهذه الحملات. وتقول المصادر المواكبة لاتصالات الخطيب إنه لم يقل كلمته بعد ولم يعلن أنه قبل المهمة حتى تنهال الحملات عليه، على رغم تشاوره مع بعض الأفرقاء.

احتجاجات الحراك تسابق التأليف

وعلى افتراض تخطي استحقاق التكليف، بعدما قرر رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري تأييد ترشيح الخطيب نتيجة التوافق بينه وبين الثنائي الشيعي الذي أصر عليه إعلان دعمه له كي يحصل على التغطية السنية في حال صمم هو على الاعتذار عن تولي المهمة، فإن ما بعد تسمية الخطيب يمكن أن يبقي البلد في قلب الأزمة لأسباب يمكن تعدادها كالآتي:

إن قادة المجموعات في الحراك الشعبي قرروا التظاهر الأحد والإثنين للتعبير عن رفضهم اختيار الخطيب، وبعضهم سيتوجه إلى منازل النواب لإبلاغهم بهذا الرفض، لاعتبارهم أنه شريك للمنظومة السياسية الاقتصادية من موقعه في شركة الاستشارات الهندسية التي يديرها والتي عملت في كثير من المشاريع الإنشائية خلال العقدين الماضيين. لكن الأوساط القيادية في الحراك أبلغت "اندبندنت عربية" أنها تميل إلى عدم قطع الطرقات في احتجاجاتها، لا على النواب ولا على غيرهم، تفادياً لعرقلة إجراء الاستشارات النيابية التي هي مطلبهم منذ استقالة الحريري.

إلا أن هذه الأوساط أوضحت أنه إذا حاز الخطيب على الأكثرية النيابية، فإن مجموعات الحراك ستلجأ إلى التصعيد في الشارع احتجاجاً على ذلك، واعتراضاً على ما تسرب عن التوافقات التي رافقت فسحة الشهر و9 أيام من تجميد الاستشارات النيابية الملزمة، حول أسماء بعض الوزراء الذين يحتمل عودتهم إلى الحكومة الجديدة في شكل مخالف لمطلب الحراك الإتيان بحكومة مصغرة من اختصاصيين لا يمثلون أحزاب السلطة (وهو الشرط الذي كان الحريري وضعه من أجل ترؤس الحكومة). والتصعيد قد يشمل قطع الطرقات.

شروط مجموعة الدعم الدولية

إن اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي سينعقد في باريس الأربعاء المقبل بدعوة من الأمين العام للخارجية الفرنسية السفير فرانسوا دولاتر ويضم أقرانه في الدول الأربع الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، يضاف إليها ألمانيا وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، مصر، الكويت والإمارات العربية المتحدة، هدفه تسطير رسالة إلى المسؤولين اللبنانيين بوجوب تسريع تأليف الحكومة وعدم الإبطاء في ظهور "شريك" لبناني فعال للمجتمع الدولي يستطيع الأخير من خلاله تقديم الدعم للبلد كي يتفادى الانهيار الاقتصادي المالي.

ويقول مصدر سياسي وثيق الصلة بالإدارة الفرنسية لـ"اندبندنت عربية" إن لبنان سيحضر الجزء الثاني من الاجتماع بعد أن يفرغ المدعوون من مداولاتهم لإبلاغ مندوبه إليهم والمرجح أن يكون الأمين العام للخارجية السفير هاني شميطلي تلك الرسالة.

ويشير المصدر نفسه إلى إن التئام مجموعة الدعم بعد 48 ساعة على الاستشارات النيابية، لا بد من أن يأخذ في الحسبان موقف هذه الدول من نوعية الحكومة التي يفترض أن ترى النور بنتيجة المشاورات التي سيجريها من يقع عليه الخيار لأن على صيغتها وتركيبتها ستتوقف حماستها من أجل مساعدة لبنان.

اختصاصيون أو لا مساعدات

وعلمت "اندبندنت عربية" أن المشاورات بين باريس وبين الدول المدعوة إلى الاجتماع لم تتوقف في الأسابيع الماضية، من أجل توحيد الموقف الدولي في مقاربة الأزمة السياسية الاقتصادية، مع تطوير ما كان أجمع عليه أعضاء مجلس الأمن قبل أسبوعين في بيانه حول لبنان، فيشمل وضوحا أكثر للمبادئ التي رددتها الدول الكبرى الرئيسة في شأن الحكومة، والتي هي السرعة في إنهاء الفراغ الحكومي ليأتي طاقم يتصف بـ"الصدقية والفعالية والاحترام" من قبل الانتفاضة الشعبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفهمت هذه المصادر، حسبما أوضحت لـ"اندبندنت عربية"، أن تطوراً حصل على موقف الدول المعنية بمساعدة لبنان مالياً واقتصادياً، بعدما تجنب أي منها تأييد هذه الصيغة أو تلك (أخصائيين أو تكنوقراط أو تكنو سياسية)، وبالتالي فإن التعابير التي يمكن أن يستخدمها البيان في توصيف الحكومة التي يأمل المجتمع الدولي أن تكون شريكته في خريطة الطريق التي سيرسمها لمعالجة الأزمة، يفترض ألا تضم الأسماء الفاقعة التي شاركت في الحكومة المستقيلة، لا في وزارات الخارجية والطاقة والمالية ولا غيرها من القطاعات المنتجة، وكذلك لا أسماء حزبية من النوع الذي يتم تداوله حول تمثيل "حزب الله".

وتتطابق معلومات المصادر إياها مع تلك التي بلغت جهات متصلة ببعض الدول العربية، عن أن الأخيرة غير مستعدة لتخصيص مبالغ عاجلة يحتاجها لبنان لإنقاذ وضعه المالي، إذا ضمت الحكومة حزبيين، لاسيما من "حزب الله"، وإذا لم تكن من الاختصاصيين الذين يشهد لهم بالكفاءة والاستقلالية. ويتطابق موقف هذه الدول مع مزاج واشنطن التي يُنقل عن المسؤولين فيها أنها ليست متحمسة لمساعدة تركيبة حكومية تعيد إنتاج التسويات التي عقدتها الطبقة السياسية اللبنانية مع "حزب الله"، الذي تعتبر أن سياسته أدت بلبنان إلى ما يعاني منه اليوم، وهو ما كان المسؤولون الأميركيون يحذرون منه منذ سنوات.

موسكو: موقف لافروف فهم خطأ

 حصل تقارب بين الدول الغربية والعربية مع روسيا، التي يرجح أن تتمثل في اجتماع باريس على مستوى سفيرها هناك، على دعم قيام حكومة تلبي تطلعات الحراك الشعبي بحكومة اختصاصيين مستقلين، لستة أشهر، مهمتها إنقاذ الاقتصاد برئاسة الحريري. كما أكدت لأفرقاء لبنانيين أنها لا توافق على معادلة بقاء الوزير باسيل إذا بقي الحريري لأنها تعرف أن التسوية على رئاسة عون أنشأت معادلة بينه وبين الحريري لا مع باسيل.

لكن الجديد في موقف موسكو حسب قول المتصلين بموسكو لـ"اندبندنت عربية"، أنها أبلغت أفرقاء لبنانيين أنها تشكل الضمانة إزاء مخاوف قوى سياسية مثل "حزب الله" بأن حكومة اختصاصيين لن تأخذ قرارات سياسية ضد الحزب وسياسته في سوريا وتحالفاته مع محور الممانعة.

كما أكدت للدول المعنية أن موقف وزير الخارجية سيرغي لافروف بأن حكومة تكنوقراط غير واقعية فهم بشكل خاطئ، خصوصاً أنها حريصة على استقرار لبنان وبالتالي على إخراجه من حال اللااستقرار، لئلا تنعكس الاضطرابات فيه على سوريا ودول عربية أخرى. وهي تواصلت مع الدول العربية المهتمة بلبنان موضحة موقفها، وتبلغت منها تفضيلها صيغة الاختصاصيين وأنها ستمتنع عن تقديم مساعدات للبنان، إذا عاد إليها الأفرقاء الذين رجحوا السياسات المعادية لهذه الدول.

المزيد من العالم العربي