Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة الاقتصادية الاجتماعية بطل المشهد اللبناني

تتقدم على العناوين السياسية ومنها الاتفاق على اسم رئيس الحكومة المقبلة

منذ البداية كانت الأزمة الاقتصادية والنقدية حاضرة في أسباب الانتفاضة الشعبية اللبنانية، لكن يوماً بعد يوم يرتفع صوتها أكثر فأكثر.

وها هي، في لحظة اتفاق فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وثنائي حزب الله- حركة أمل مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري على تكليف سمير خطيب تشكيل حكومة جديدة، تتقدم وتطغو على العنوان السياسي.

لقد أنهى ثلاثة مواطنين حياتهم في أقل من 72 ساعة تحت الضغوط الاقتصادية والمعيشية، وترددت معلومات صحافية واشرطة فيديو عن محاولات أخرى فشلت.

وهناك إجراءات قاسية تمارسها المصارف على أموال المواطنين (Capital control).

وانخفض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار.

وأقدمت شركات على اقتطاع أجزاء من رواتب موظفيها، وأخرى استغنت عن موظفيها، ما يرفع نسبة البطالة التي تجاوزت الـ30%.

وفوق هذا، ارتفعت أسعار السلع بما في ذلك المنتجة في لبنان.

إضافة إلى قصص الفقر والعوز والسرقات والنشل... وتزايد المخاوف على أموال المواطنين في المصارف التي باتت تحميها قوى الأمن الداخلي.

وعلى الرغم من ذلك، لا تعتبر هذه العناوين أسباب ارتفاع صوت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والنقدية وتقدمها في المشهد اللبناني، بل إن هذه العناوين، وفق كثيرين، هي نتائج الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، التي يُتوقع تفاقمها وثة مخاوف مما تخفيه وتحمله من مفاجآت ومآس.

وقد أعادت الأزمة الاقتصادية الاجتماعية أساليب قطع الطرق والإضراب وإقفال المؤسسات الرسمية والتربوية والتجارية إلى المشهد، بعدما تراجعت في الأسابيع الماضية تحت ضغط قوى السلطة وتحريض فئات واسعة على هذه الأساليب وعلى المنتفضين الذين تتهمهم تلك القوى بالإضرار بمصالح المواطنين غير المنتفضين وبتنفيذ أجندات أجنبية، على الرغم من إقرارها بأحقية المطالب التي يرفعونها. وفي مقدمة تلك المطالب، معالجة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية والنقدية ومكافحة الفساد الذي باتت كلفته عالية على الاقتصاد والدولة والمواطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفيما كانت تعتبر قوى السلطة، ولا سيما رئيس الجمهورية وتياره وفريق حزب الله، أن الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد، الإثنين 9 ديسمبر (كانون الأول)، تُخرج المنتفضين من الشوارع والساحات، ارتفع بين المواطنين والمنتفضين، في الطرقات وعلى الشاشات وفي وسائل التواصل الاجتماعي، صوت الأزمة الاقتصادية الاجتماعية النقدية المتفاقمة. ففي مدينة صيدا، دعا المنتفضون إلى إضراب عام، وتحركوا في الشوارع وأمام المؤسسات الرسمية وفي الأسواق ضد الغلاء وانخفاض سعر الليرة.

وتحت "صرخة الوجع من الأزمة الاقتصادية الاجتماعية والنقدية" انطلقت تحركات عديدة في مناطق مختلفة. ويُتوقع أن تتدحرج كرة الثلج وتكبر في الأيام المقبلة.

يحصل ذلك على إيقاع التحذير من تفاقم الأزمة، وفيما أصدر حاكم مصرف لبنان قراراً بخفض الفوائد على الودائع، تزداد المخاوف من اللجوء إلى اقتطاع أجزاء من ودائع المواطنين في المصارف عبر اعتماد ما يُسمّى "Hair cut"، ومن انعكاس ذلك على المودعين الصغار، في حين ترددت معلومات عن تهريب العديد من أصحاب الرساميل الكبيرة، وخصوصاً من السياسيين وأقربائهم، ملايين من الدولارات إلى مصارف خارج لبنان.

وليس بعيداً من الأزمة وقطع الطرق، إنما ليس بسبب التظاهرات والاعتصامات، تسببت فيضانات الأمطار بقطع الطرق في مناطق عدة، وخصوصاً أوتوستراد بيروت الجنوب. وقد اجتاحت السيول بلدة الناعمة ومنطقتي خلدة والأوزاعي حيث دخلت الأبنية، وتسبّبت في قطع الأتوتستراد في المنطقة بشكل كامل وعلق المواطنون في سياراتهم لبعض الوقت، ووصلت زحمة السير من خلدة إلى صيدا.

في محافظة النبطية جنوباً، حوّلت الأمطار الغزيرة الطرقات إلى مستنقعات وبحيرات مائية. وفي صور أيضاً، تسرّبت مياه الأمطار الغزيرة إلى بعض المحال التجارية والمنازل في حي المساكن الشعبية، متسببةً بأضرار مادية. وناشد الأهالي المعنيين في بلديتي صور والبرج الشمالي التدخّل للمساعدة. المشهد نفسه حلّ في منطقة قبرشمون في قضاء عاليه، وفي منطقة البداوي شمالاً حيث تحوّل الأوتوستراد إلى نهر بالاتجاهين ما أدّى إلى تعطّل بعض السيارات وإلى وقوع حوادث سير.

ووسط زحمة السير الخانقة التي شهدتها طرقات لبنان في مختلف المناطق نتيجة السيول الجارفة، أنجبت سيدة طفلها داخل السيارة بعد أن داهمتها آلام المخاض على أوتوستراد خلدة.

وبحسب قوى الأمن الداخلي فإن حالتي ولادة حصلتا خلال زحمة السير واحدة منهما لسيدة تفاجأ الشرطي وهو يعمل على فتح السير بحالتها فاتصل بالصليب الأحمر وجرى نقلها إلى المستشفى. أما الحالة الثانية فوضعت مولودها داخل السيارة.

الوزارة "موجودة"

وإثر غرق الطرقات بالمياه، أكّدت وزارة الأشغال العامة والنقل، في بيان، أن ورشها وأجهزتها الفنية المولجة أعمال تنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار "موجودة على الأرض وتقوم بالأعمال والأشغال المطلوبة منذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي على الأوتوسترادات الدولية والطرق الرئيسية المكلفة صيانتها، على الرغم من عدم تأمين الإعتمادات اللازمة لذلك".

وأوضحت أن الوزارة تساعد "البلديات المختصّة ضمن إمكانياتها المتوفرة لديها لتأمين انسياب الأمطار ومواجهة السيول والفيضانات في بعض المناطق".

المزيد من العالم العربي