جدل فلسطيني مع بدء إنشاء مستشفى ميداني أميركي في قطاع غزة

"حماس" موافقة وفصائل عدة رافضة... لهذه الأسباب

المستشفى الميداني يتسع لـ 500 سرير ويقع على مساحة 40 دونماً شمال غربي قطاع غزة (وسائل التواصل)

ردود فعل رافضة وغاضبة، أثارها بدء مؤسسة أميركية غير حكومية إنشاء مستشفى ميداني في شمال غربي قطاع غزة، ويأتي إنشاء المستشفى في إطار "تفاهمات التهدئة" التي توصلت إليها حركة "حماس" مع إسرائيل برعاية مصر والأمم المتحدة وتديره مؤسسة "Friend Ships" الأميركية غير الحكومية.

ويتسع المستشفى حوالى 500 سرير وسيخفف من الضغط الحالي على التحويلات الطبية للعلاج في الخارج بحسب حركة حماس. ويقع المستشفى الميداني على مساحة 40 دونماً فوق الأراضي التي كانت مقامة عليها المستوطنات الإسرائيلية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وقرب الشريط الحدودي مع إسرائيل، ويبعد مئات الأمتار عن البحر المتوسط.

فصائل... غير موافقة

وفي حين تصر حركة "حماس" على أن المستشفى يخضع لإجراءاتها وسيطرتها الأمنية، فإن ممثلي بعض الفصائل الفلسطينية يقول إنه يخضع للسيادة الأميركية الكاملة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من إعلان حركة "حماس" موافقة الفصائل الفلسطينية كافة على إنشاء المستشفى، فإن هذه الفصائل سارعت إلى نفي ذلك والتأكيد على رفضها إنشاءه، وبينما تقول الحركة إن إقامة المستشفى أتت لمعالجة "انهيار القطاع الصحي" في غزة من دون وجود أبعاد سياسة أو أمنية له، فإن حركة "فتح" ومعظم الفصائل الفلسطينية تشكك في ذلك وتنظر إليه بعين من الريبة.

خطوة خطيرة

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني لـ "اندبندنت عربية"، إن إنشاء المستشفى يأتي ضمن "السياسة الأميركية الإسرائيلية الرامية إلى "إقامة كيان سياسي في القطاع بعد فصله عن الضفة وقتل حل الدولتين"، واعتبر أن إنشاء المستشفى خطوة خطيرة لها تداعيات سلبية كما أنها تشكل "خطوة باتجاه الفصل النهائي بين الضفة الغربية وقطاع غزة"، مشيراً الى أنها "أسوأ من إدخال الأموال القطرية إلى غزة"، وأشار إلى أن إنشاء المستشفى يهدف إلى خداع العالم بأن تل أبيب وواشنطن مهتمتان بالشأن الإنساني "على الرغم من أنهما سبب الحصار على قطاع غزة".

"تفاهمات وإجراءات كسر الحصار"

لكن القيادي في حركة حماس خليل الحية قال إن مؤسسة خيرية أميركية طرحت فكرة إنشاء المستشفى الميداني على حركته، مضيفاً أنه تمت الموافقة على ذلك بعد قبول الفصائل الفلسطينية بذلك. وأوضح الحية أن إنشاء المستشفى يأتي ضمن "تفاهمات وإجراءات كسر الحصار"، مضيفاً أن "حركته حددت مكان المستشفى وأنه لن يصل إليه أي فلسطيني إلا إذا تم تحويله من وزارة الصحة في غزة"، وشدد على أن المستشفى سيكون "تحت الاختبار" فإما "أن يكون رافعة إنسانية، وإلا سيطلب مغادرته فوراً عندما نرى أي خطر على شعبنا".

لا توافق فلسطينياً

بدوره، نفى أحد أعضاء المكتب السياسي لـ "حزب الشعب الفلسطيني" وجود توافق وطني فلسطيني على إقامة المستشفى، وقال إنه جاء بناء على "تفاهمات مريبة" بين حركة "حماس" مع إسرائيل، مضيفاً أن المستشفى سيخضع للسيادة الأميركية ويمكن أن يفتح الباب لإقامة قاعدة عسكرية أميركية إلى جانبه، وعبر عن رفضه التفاهمات "التي تتم بعيداً من منظمة التحرير الفلسطينية". وقال إنها "تفتح الباب نحو المعالجات الإنسانية على حساب الحل السياسي".

كما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها المطلق إقامة المستشفى، قائلة إن هذا المشروع "لا يمكن أن يكون فيه أي شيء من الخير للشعب الفلسطيني"، وحذرت عضو المكتب السياسي للجبهة مريم أبو دقة من أن يكون المشروع منفذاً أمنياً جديداً تحت الغطاء الإنساني، مشيرة إلى أن القضية الفلسطينية ليست إنسانية بل سياسية بامتياز.

وعبرت أبو دقة عن استغرابها من إقامة المستشفى في ظل قطع واشنطن مساعداتها المالية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وعن المستشفيات الفلسطينية في القدس.

في سياق "صفقة القرن"

كما رفضت وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة إقامة المستشفى وقالت إنه لم يتم التنسيق مع وزارتها بشأنه وإنه "يأتي في سياق "صفقة القرن" "التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية"، وقالت إن من يريد مساعدة الشعب الفلسطيني عليه دعم وكالة الأونروا "لأن 80 في المئة من الفلسطينيين في قطاع غزة لاجئون وإلى دعم المستشفيات الفلسطينية في القدس".

وشددت وزيرة الصحة الفلسطينية على أن وزارتها عملت على منع انهيار القطاع الصحي في قطاع غزة وتُقدم كل ما يلزم لأهالي القطاع من علاج وأدوية وتحويلات طبية إلى الخارج وإلى الضفة الغربية، وأكدت كيلة أن التحويلات الطبية في قطاع غزة مجانية وهي مفتوحة في كل المستشفيات الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وفي مصر.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن إقامة المستشفى في ظل حصار واشنطن المالي والسياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية يعطي صدقية للمشككين في أهداف إقامتها، وقال إن العنوان الرئيس لفك الحصار وتقديم الخدمات في قطاع غزة لا يتم عبر التفاهمات بين إسرائيل وحركة "حماس"، لكن عبر المصالحة الوطنية والانتخابات وفكفكة أشكال الخلاف الداخلي كافة، وأشار إلى أن إقامة المستشفى ينسجم مع المصلحة الإستراتيجية العليا لإسرائيل المتمثلة في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ومنع الفلسطينيين من الوحدة.