تصريحات ترمب تربك حسابات المستثمرين وتخفض البورصات مجددا

تغيير اللهجة المتفائلة حول قرب اتفاق تجاري مع الصين يهوي بالأسهم والنفط وحتى الذهب

عادت لغة التحدي والتهديد الأميركية لبكين بعد فترة هدنة لتلقي بظلال سلبية على الأسواق (أ.ف.ب.)

عادت البورصات الأميركية إلى الهدوء بعد أسبوعين من الارتفاعات القياسية على خلفية التفاؤل بقرب إبرام اتفاق أميركي- صيني ينهي أشهراً من الحرب التجارية بين البلدين.

لكن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في نهاية الأسبوع، فسرت في الأسواق على أنها تراجع عن موجة التفاؤل التي تحدثت بها الإدارة الأميركية على مدار أسبوعين، وأعطت أملا بأن اتفاقاً سيُبرم على أبعد تقدير منتصف هذا الشهر أو نهاية الشهر المقبل.

تغيير النبرة

لكن ترمب غيّر بورصة التفاؤل عندما قال السبت الماضي إن "محادثات التجارة مع الصين تسير بشكل جيد جدا، لكن الولايات المتحدة لن تبرم اتفاقا مع بكين إلا إذا كان مناسبا لأميركا".

واعتبر التصريح بمثابة لغة تحدٍ جديدة تطلقها الإدارة الأميركية بوجه بكين، وهي نفس اللغة التي أدت في مايو (أيار) الماضي إلى اندلاع الحرب التجارية بين البلدين، بعدما رفعت الولايات المتحدة الأميركية الرسوم الجمركية على بضائع صينية بمئات المليارات بنسبة وصلت إلى 25%، ثم ردت بكين بالمثل. واعتبرت لغة التهديد الجديدة التي يطلقها ترمب بمثابة عودة إلى الوراء، حيث كان الطرفان، الأميركي والصيني، قد اجتمعا غير مرة في الشهر الماضي وأقرّا اتفاقا مبدئيا على بعض القضايا العالقة، وقررا الذهاب إلى جولة ثانية من المباحثات لإتمام اتفاق نهائي وشامل للتجارة البينية.

زخم الأسهم يتراجع

وعلى الفور، تراجع الزخم في البورصات الأميركية، حيث قرر المستثمرون التريث لمراقبة كيف ستنتهي المباحثات التجارية البينية، حيث تراجع المؤشران "ستاندرد آند بورز500"، الذي يقيس أكبر 500 شركة، بنسبة 0.2%، و"ناسداك"، الذي يقيس الشركات التكنولوجية، بنسبة 0.13%، في حين ارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي، الذي يقيس الشركات الصناعية، بشكل طفيف بدعم من أسهم شركة "بوينغ"، وبنسبة 0.04% فقط، بعد أن توقعت "بوينغ" أن طائراتها 737 ماكس قد تستأنف الخدمة التجارية في يناير (كانون الثاني).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت المؤشرات الثلاثة الرئيسة للأسهم الأميركية سجلت أعلى مستويات إغلاق على الإطلاق يوم الجمعة الماضي، في موجة تفاؤل لم تشهدها البورصات منذ اندلاع الحرب التجارية في مايو الماضي.

 

بعد الحلحلة... تخوف جديد

وجاء هذا التفاؤل بعد أن توصل الطرفان الأميركي والصيني إلى اتفاق يقضي بحل ملفات عدة متنازع عليها، تشمل "زيادة بكين المشتريات الزراعيَّة، والتوقف عن استخدام آليَّة خفض عملتها (اليوان) لدعم صادراتها، والإقرار بحماية الملكيَّة الفكريَّة للمنتجات والسلع الأميركيَّة".

وهناك تخوف من استمرار الأمور معلقة كما يبدو الآن، حيث من المرجح أن تسري رسوم جمركية إضافية تنوي واشنطن فرضها على الواردات الصينية لتصل إلى 30% مع نهاية هذه السنة.

النفط يهبط أيضا

وكما كان التفاؤل في البورصات الأسبوعين الأخيرين، كذلك كان الحال في النفط الذي شهد قفزات سريعة بدعم من انتعاش اتفاق التجارة الأميركي- الصيني. لكن النفط غيّر مساره أمس على وقع مستجدات العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث تراجعت أسعار النفط أكثر من 1%، ونزل خام برنت 69 سنتا بما يعادل 1.1% إلى 61.82 دولار للبرميل بعد أن ارتفع 1.9 بالمئة الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات مطلع الأسبوع تراجع أسعار المنتجين في الصين بأكبر نسبة منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب بيانات "رويترز"، وذلك في ظل ضعف قطاع الصناعات التحويلية نتيجة للنزاع التجاري وتراجع الطلب بما يبرز أثر الحرب التجارية.

الذهب يتراجع

وتواصل هبوط أسعار الذهب أمس إلى أدنى مستوياتها فيما يزيد على ثلاثة أشهر، بحسب بيانات "رويترز"، حيث تراجع الذهب في السوق الفورية 0.1 في المئة إلى 1456.98 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر جلسة التداول، بعدما لامس أدنى مستوياته منذ الخامس من أغسطس (آب). وانخفضت العقود الأميركية للذهب 0.4 في المئة، لتبلغ عند التسوية 1457.10 دولار.

وفي ظل هذه البيانات السلبية، خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للدين السيادي العالمي للعام 2020 من "مستقرة" إلى "سلبية" أمس، قائلة إن تطورات سياسية عالمية سلبية ولا يمكن التنبؤ بها ستبطئ النمو وتزيد مخاطر صدمات اقتصادية أو مالية.

وقالت "موديز"، التي وجّهت بالفعل تهديدات بالخفض إلى بريطانيا وجنوب أفريقيا والهند والمكسيك وتركيا وهونغ كونغ، إن هناك ثلاثة أسباب رئيسة وراء هذه الخطوة.

المزيد من أسهم وبورصة