فنانات شابات يستلهمن جماليات "الاشياء المفضلة"… بعين انثوية

قطع زجاج واقمشة وخيوط وصور فوتوغرافية… في لوحات حرة

لوحة من معرض"أشيائي المفضلة" (اندبندنت عربية)

استضافت قاعة مشربية للفنون في القاهرة معرضاً لاثنتي عشرة فنانة تحت عنوان "أشيائي المُفضلة" ضم المعرض أعمالاً لفنانات مصريات، بالإضافة إلى الفنانتين جابرييلا كوبوس من ألمانيا، وكورتني كرفورد من الولايات المتحدة الأميركية. يمثل المعرض النُسخة الرابعة لمشروع تتبناه القاعة بهدف تقديم وتشجيع الفنانات الواعدات، وهو مشروع يوفر مساحة خاصة لفنانات شابات ترتبط ممارساتهنّ الفنية إلى حد كبير بتجاربهنّ الشخصية. الأعمال المقدمة هنا تتسم إلى حد كبير بالتحرر في التعامل مع الخامة والأفكار أيضاً، خلافاً لطبيعتها الذاتية وتفاعلها مع المحيط العام ضمن إطار أنثوي. على صعيد آخر يعد معرض "أشيائي المفضلة" فرصة لاستكشاف جماليات الخامات المُهملة أو غير التقليدية، فقطع الزجاج المهشم تحولت هنا إلى عنصر جمالي، ومساحات الأقمشة والخيوط الصوفية قد تُشكل مادة ثرية للتشكيل، والصور الفوتوغرافية القديمة يمكن إعادة صوغها من جديد وفق رؤية فنية مختلفة. بدأت سلسلة معارض أشيائي المفضلة كجزء من برنامج فني تتبناه قاعة مشربية تحت عنوان "من المهمل إلى الثمين" وهو برنامج إرشادي مُخصص كلياً لفن إعادة التدوير العام بالقاهرة، وهو يدمج ويعالج لأول مرة في مصر اثنين من الموضوعات الحساسة: إعادة استخدام المواد الخام التي وجب التخلص منها، ولفت الانتباه إلى ضرورة الاتجاه إلى المناطق والمساحات العامة. ما لبث مشروع أشيائي المفضلة أن اتخذ في ما بعد عبر دوراته اللاحقة مساراً مُستقلاً، لكنه ظل مُحتفظاً بحالة الشغف نفسها التي ارتبط جزء كبير منها بالاستكشاف والبحث عن مسارات مغايرة للتشكيل بالخامة.  

بين الأعمال المعروضة قدمت الفنانة آلاء أيمن عملها تحت عنوان "الصديق الوهمي" وهو مجموعة من اللوحات تصور خلالها الفنانة عدداً من الشخصيات الافتراضية لأصدقاء من وحي الخيال أو الوهم كما تقول. الشخصيات التي تقدمها آلاء أيمن تتخذ هنا أشكالاً عدة: ملائكة، وشياطين، وبشر، وحيوانات. ملامح الشخوص في هذه الأعمال قد تبدو مُخيفة للبعض أو تتسم بالغرابة أحياناً، ولكن على الرغم من غرابة الشخصيات التي اعتمدت عليها الفنانة إلا أنها تشعر تجاههم بالألفة، فهم وسيلة مُبتكرة للهروب من الواقع كما تقول، وهي تحاول هنا البحث عن جماليات هذا الوهم المُتخيل. هذا التوظيف الخيالي تبنته أيضاً الفنانة أماني نبيل في مشاركتها المُستلهمة من ألعاب الفيديو القديمة. تسعى نبيل إلى بث الروح في أبطال هذه الألعاب من جديد، هؤلاء الذين طالما شاركونا لحظات سعادتنا وشغفنا، هم يشاركونها هنا حياتها ويتفاعلون مع المتغيرات والأحداث اليومية. في الأعمال التي تقدمها نبيل تحولت مدينة القاهرة ومعالمها البارزة إلى عناصر داخل اللعبة، وتحول هؤلاء الأبطال إلى نماذج فاعلة ومؤثرة في فضاء المدينة. هو واقع مُتخيل، لكنه يبدو متسقاً مع عبثية الأحداث التي نمر بها.

صور ووثائق

من ألعاب الفيديو إلى الصورة الفوتوغرافية التي تعتمد عليها الفنانة آية بدوي، وبخاصة تلك الصورة الشخصية التي يتم استخدامها في الوثائق والمستندات الرسمية. تلتفت بدوي إلى حيادية هذه الصور، التي لا تعكس المشاعر الداخلية للأفراد بقدر ما تؤكد الشكل الخارجي. تحاول بدوي من خلال عملها المشارك التعبير عن هذه الانفعالات الداخلية من طريق التدخل بالحذف والإضافة عبر برامج المعالجة الرقمية للصورة الفوتوغرافية. يتكون عمل بدوي من ست عشرة نسخة لصورتها الشخصية، تختلف كل واحدة منها عن الأخرى بفعل هذه التدخلات المضافة. أما الفنانة آية جميل فقدمت لوحة تصويرية مرسومة بخامة الألوان الزيتية. ترسم جميل أعمالها على نحو يشبه معالجات التأثيريين، وتقدم جانباً من تصوراتها عن صورة الأنثى كما تتخيلها، انطلاقاً من المؤثرات الاجتماعية والثقافية. اللوحة تمثل فتاة جالسة في محيط ضبابي من اللون.

بين الأعمال المعروضة تقدم الفنانة مروة طلعت ثلاث قطع من أعمالها التي تعتمد في تشكيلها على مفردات وعناصر مرتبطة بالمرأة في أغلب الأحيان. تشكل طلعت أعمالها تلك من طريق الحياكة والتطريز باستخدام الخيوط الملونة على أنواع مختلفة من الأقمشة. تعرض مروة طلعت عملها تحت عنوان "رحم مبطن" يتضمن العمل رؤية الفنانة وتصوراتها حول الواقع وما يتضمنه من تناقضات تجمع بين اللين والقسوة أحياناً. كما تعرض الفنانة هبة أبو العلا عملاً تحت عنوان "مأوى" وهو مجسم يشبه الشرنقة مصنوع من الزجاج والكتان. أما مروى سعد فتمزج بين عناصر طبيعية مختلفة ومتباينة في أعمال تصويرية، كما تقدم منى عصام عملها تحت عنوان "الماضي والحاضر والمستقبل، وهو عبارة عن مجسمات دائرية تحتوي على رسوم تمثل أجساداً وعناصر متداخلة وضبابية. أما نسرين ممدوح فتعرض مُجسمين بالحجم الطبيعي يمثلان النصف الأسفل لأنثى، وقد تحولت أطرافها إلى إصبع مصبوغ بالأحمر. تقدم الفنانة نورهان معيوف عملها تحت عنوان "خمسة أولاد" وهو جزء من مشروع ممتد تعرض خلاله الفنانة لفكرة غياب الرجل عن حياة المرأة، وأثر هذا الغياب في تفاصيل حياتها. تعتمد معيوف في أعمالها تلك على توظيف العناصر المحيطة بها في صياغات تركيبية معبرة عن حالة هذا الغياب. أما الفنانة الأميركية كورتني كرفورد فتعرض مجموعة من أعمالها التركيبية المُنفذة بعناصر مختلفة كقطع الزجاج والأخشاب، كما تعرض الفنانة الألمانية جابرييلا كوبوس هي الأخرى مجموعة من اللوحات المنفذة بخامات مختلفة. تهتم كوبوس بالملامح الحضرية والعمرانية للمدن، بخاصة تلك التي تستند إلى سمات ثقافية محددة. تتعامل الفنانة مع شكل المدينة ككيان مُستقل عن الوجود البشري، وتسعى إلى الاقتراب من روح المكان عبر أعمالها التي تجمع بين الرسم والتصوير والكولاج أحياناً.

المزيد من ثقافة