بريطانيا ... انطلاق الحملات الانتخابية وسط منافسة شديدة على خلفية "بريكست"

بداية متعثرة لحملة جونسون مع استقالة أحد وزرائه

قدّم رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون استقالته ليبدأ حملته الانتخابية (أ.ب.)

شهدت الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون انطلاقة متعثرة، إثر استقالة أحد الوزراء وزلة لسان عن ضحايا حريق مميت ببرج سكني، وقيام حزبه بنشر مقطع مصوّر محرّف عن أحد خصومه.

ودعا جونسون إلى انتخابات مبكرة تجرى يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في محاولة لحل أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، والتي يقول إنها أصابت البلاد بالشلل لأكثر من ثلاث سنوات وبدأت تقوض الثقة في خامس أكبر اقتصاد في العالم.

لكن بعد ساعة واحدة من لقاء جونسون بالملكة إليزابيث لتدشين الحملة الانتخابية رسمياً، استقال وزير شؤون ويلز ألين كيرنز بعد اتهامه بالكذب لعلمه بأن أحد مساعديه قام بدور في إفساد محاكمة تتعلق بقضية اغتصاب.

كما أمضى رئيس حزب المحافظين جيمس كليفرلي طوال اليوم وهو يدافع عن نشر مقطع فيديو محرّف يظهر فيه سياسي من حزب العمال المنافس، بدلاً من الترويج لانطلاقة حملة جونسون الانتخابية.

اعتذار من المحافظين

واعتذر عضو بارز آخر في حزب المحافظين هو جيكوب ريس-موج، الثلاثاء، عن تلميحه إلى أنه كان على ضحايا حريق برج غرينفيل في لندن التحلي بالمنطق السليم وتجاهل تعليمات رجال الإطفاء بالبقاء في المبنى المشتعل.

ويأمل جونسون (55 سنة) في الفوز بغالبية كبيرة في البرلمان تكون كافية لإقرار اتفاق "بريكست" الذي توصل إليه مع بروكسل الشهر الماضي، من أجل قيادة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية ديسمبر أو في يناير(كانون الثاني).

وتخيّم على المملكة المتحدة حالة من الانقسام السياسي بعد تأجيل خروجها من الاتحاد الأوروبي لثلاث مرات، بعدما أيّد "بريكست" 52 في المئة من البريطانيين في استفتاء في يونيو (حزيران) 2016.

ودعا جونسون، في تصريح من مقر رئاسة الحكومة، الناخبين إلى التصويت لحزب المحافظين حتى "يتحقق بريكست"، مؤكداً أنه سيعرض مجدداً اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي المبرم مع بروكسل أمام البرلمان "في اليوم الأول" من الدورة البرلمانية الجديدة في ديسمبر، حتى يكون الخروج واقعاً في يناير 2020.

القضايا الاجتماعية تتصدر الحملات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المقرر أن يطلق جونسون مساء اليوم الأربعاء حملته في تجمّع في قلب البلاد في ويست ميدلاند، وسيخوض في مواضيعه المفضلة وأوّلها طبعاً خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، لكنه سيتطرّق أيضاً إلى القضايا الاجتماعية التي أهملت في السنوات الأخيرة بسبب ملف "بريكست" الذي هيمن على السياسة البريطانية. ومن هذه القضايا التربية والسكن والصحة والأمن.

ووجّه رئيس الوزراء أولى هجماته من خلال افتتاحية في صحيفته المفضلة "ديلي تلغراف" التي يعتمد عليها في حملته الانتخابية. وقارن جونسون في المقال زعيم حزب العمال جيريمي كوربن بالزعيم السوفياتي جوزف ستالين بسبب ما قال إنه "كره" مفترض للأغنياء.

وردّ كوربن عبر تغريدة تحدّث فيها عن "التفاهات التي يمكن أن تصدر عن كبار الأثرياء لتفادي دفع ضريبة أكبر قليلاً". وأكّد في خطاب في تيلفورد (وسط) أنه سيكون "بطل" من "لا يملكون الكثير من المال ولا الأصدقاء في مناصب عليا".

وتشير استطلاعات الرأي بانتظام إلى تقدّم حزب المحافظين بعشر نقاط، لكن المحلل السياسي والخبير الكبير بالاستطلاعات في المملكة المتحدة جون كورتيس يدعو للحذر من هذه الاستطلاعات.

وينوي جونسون الذي كان له دور حاسم في التصويت لصالح "بريكست" عام 2016، أن يركّز حملته على اعتبار أنه الوحيد القادر على تنفيذ عملية خروج المملكة من الاتحاد في الموعد المحدّد في  31 يناير 2020 وإنهاء زواج استمرّ نحو نصف قرن.

في المقابل، سيركّز زعيم حزب العمال مواجهته على أنه الوحيد القادر على الحصول من بروكسل على اتفاق حول "بريكست" يحترم حقوق العمال ليعرضه لاحقاً على استفتاء ينصّ أيضاً على خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي. وكان الرئيس المنتهية ولايته للمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر اعتبر هذا الأمر "غير واقعي".

الأحزاب الصغيرة في المنافسة

وعلى جانبي الحزبين الكبيرين، هناك أحزاب صغيرة قد تعرقل أحلامهما في الحصول على غالبية في البرلمان. فهدّد حزب نايجل فاراج بقضم أصوات من حزب جونسون من خلال تبنيه قطيعة أكثر وضوحاً مع الاتحاد الأوروبي من تلك المقرّرة في الاتفاق الذي تفاوض عليه رئيس الوزراء مع الأوروبيين.

وعلى الطرف الآخر، هناك الديمقراطيون الأحرار (الليبراليون) المؤيدون لأوروبا، الثابتون في رفضهم الخروج من الاتحاد الأوروبي بزعامة جو سوينسون. ويريد هؤلاء إلغاء "بريكست" ويمكنهم أن يحصدوا أصوات المحافظين المعتدلين المؤيدين لأوروبا وأيضاً العماليين الذين خاب أملهم إزاء مواقف زعيمهم المتردّدة من المسألة.

إلى ذلك، انتخب أعضاء البرلمان البريطاني الاثنين الماضي لينزي هويل، المنتمي لحزب العمال، رئيساً جديداً للبرلمان ليقوده في المرحلة التالية من جهود البلاد الحثيثة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومنذ تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل ثلاث سنوات، كان رئيس البرلمان يلعب دوراً مؤثراً بصورة متزايدة في المناقشات البرلمانية حول ما ينبغي فعله وما لا ينبغي في عملية الخروج وتمرير القوانين اللازمة لتنفيذه. إذ يفصل رئيس البرلمان في الخلافات الإجرائية في مجلس العموم وله سلطة تقرير أي من التحديات التي تواجه خطط حكومة المحافظين التي يمكن المضي فيها.

واتهم البعض رئيس البرلمان السابق جون بيركو، الذي ترك المجلس بعدما أمضى فيه عشر سنوات، بكسر العرف السائد ومحاباة من يرغبون في وقف خطط "بريكست". لكن آخرين أشادوا به ورأوا أنه أتاح لهم تحدي السلطة التنفيذية ومراقبة عملها.

وقال هويل (62 سنة)، بعدما جرّه زملاؤه إلى مقعد رئيس المجلس متبعين عرفاً برلمانياً، "سأتحلى بالحيادية... سأتحلى بالشفافية". واعتبر أنه ينبغي على البرلمان أن يتأكد من "إزالة الشوائب"، مضيفاً "هذا المجلس سيتغير، لكنه سيتغير للأفضل".

وبعد انتخاب هويل، قال رئيس الوزراء "أعتقد أنك ستطبع أيضاً بصمة الترفق والعقلانية التي تتحلى بها على إجراءاتنا ومن ثم ستسهم في التأليف بيننا كبرلمان وديمقراطية".

وكان هويل نائباً لرئيس البرلمان منذ عام 2010، وانتخبه الأعضاء بعد أربع جولات من الاقتراع السري في عملية استغرقت ساعات. وتغلّب في الجولة الأخيرة على منافسه كريس برايانت بتأييد 325 صوتاً مقابل 213 صوتاً.

ومنذ عام 2017، لم يحظ حزب المحافظين الحاكم بغالبية برلمانية، ممّا أفسح مجالاً أكبر أمام منافسيه لتحدي الحكومة وأعطى رئيس البرلمان صوتاً قوياً في العملية. لكن مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، ستتوقّف مهمة رئيس البرلمان الجديد الأولى على شكل الحكومة التي سينتخبها الشعب.

وقالت أليس للي الباحثة بمعهد الحكومة، وهو مؤسسة بحثية، "بعض القرارات التي اتخذها جون بيركو أثناء رئاسته البرلمان كانت غير مسبوقة على الإطلاق. كانت غير متوقعة بدرجة كبيرة. بعض أعضاء البرلمان أحبوها وبعض الأعضاء نفروا منها". وأضافت "سيتعيّن علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان رئيس البرلمان الجديد سيواجه ظروفاً مشابهة مع البريكست وفي وجود حكومة أقلية. إذا تشكلت حكومة غالبية فربما لا تكون إجراءات مجلس العموم مصيرية بنفس القدر".ش

المزيد من دوليات