للمرة الأولى منذ سنوات... قوات روسية سورية مشتركة عند الحدود مع تركيا

دوريات مشتركة الثلاثاء 29 أكتوبر في مساحة تمتد عشرة كيلومترات داخل العمق السوري وترمب يؤكد أن وقف إطلاق النار أصبح دائماً

مركبات عسكرية روسية تتجه إلى مدينة كوباني شمال شرقي سوريا يوم 23 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

باشرت روسيا بنشر قوات شرطتها العسكرية على طول الحدود الشمالية الشرقية لسوريا الخميس 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بموجب اتفاق مع تركيا لإخراج المقاتلين الأكراد من المنطقة، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن "هجوم تركيا على القوات الكردية انتهى".

تحول في ميزان القوة

وبعد أسبوعين فقط من سحب ترمب القوات الأميركية الخاصة، ما أفسح المجال أمام القوات التركية لبدء عملياتها العسكرية في شمال شرقي سوريا واستهداف الحلفاء السابقين لواشنطن من الأكراد، أظهر نشر الشرطة الروسية مدى التحول السريع لميزان القوة في المنطقة.

وعلقت تركيا هجومها الأسبوع الماضي تنفيذاً لاتفاق مع الولايات المتحدة، يتضمن انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، وحصلت بعد ذلك على دعم روسي هذا الأسبوع لاتفاق أشمل يقضي بإبعاد وحدات حماية الشعب من كامل الحدود الشمالية الشرقية.

رفع العقوبات عن تركيا

وفي كلمة ألقاها في البيت الأبيض، قال ترمب إن "تركيا أعلنت أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم الأسبوع الماضي أصبح دائماً، ما يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لرفع العقوبات التي فرضتها على الواردات التركية، رداً على الهجوم عبر الحدود.

وقوبلت العملية العسكرية التركية بتنديد واسع النطاق من حلف شمال الأطلسي والحلفاء في الاتحاد الأوروبي، الذين قالوا إنها ستتسبب في أزمة إنسانية جديدة في سوريا التي تعيش حرباً أهلية منذ ثماني سنوات، ويمكن أن تؤدي إلى هروب سجناء تنظيم "داعش"، الذين تحتجزهم وحدات حماية الشعب الكردية وإعادة تجميع صفوفهم.

وتابع ترمب "أبلغت حكومة أنقرة إدارتي في وقت سابق اليوم بأنها ستوقف حملتها وهجومها في سوريا وستجعل وقف إطلاق النار دائماً"، كاشفاً أنه أعطى "توجيهات برفع العقوبات عن تركيا "ما لم يحدث شيء لا نرضى به".

"لا عمليات تطهير عرقي"

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن "الولايات المتحدة لا ترى أدلة على ارتكاب القوات التركية عمليات تطهير عرقي في شمال شرقي سوريا، عقب الانسحاب الأميركي من هناك"، وأضاف أن تركيا أكدت للولايات المتحدة أن مثل هذا الأمر لن يحدث.

إعادة تموضع

ويشكل وصول الشرطة إلى كوباني بداية لافتة لوجود قوات أمنية روسية إلى جانب أخرى سورية لإبعاد وحدات حماية الشعب 30 كيلومتراً على الأقل في عمق سوريا، بموجب اتفاق توصل إليه الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان الثلاثاء 22 أكتوبر.

وهكذا تكون قوات النظام السوري قد عادت إلى الحدود الشمالية الشرقية للمرة الأولى منذ سنوات.

ولم يعلق ترمب على انتشار القوات الروسية لكنه تعرض لهجوم من السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، الذي قال إن "احتفال ترمب باتفاق بوتين وأردوغان يمثل رضوخ القيادة الأميركية بشكل تام".

لكن ترمب قال إن "عدداً محدوداً من القوات الأميركية سيبقى في المنطقة حيث يوجد النفط"، في إشارة إلى حقول نفطية في منطقة خاضعة للأكراد. وأوضح الرئيس الأميركي أنه سيتخذ قراراً بشأن هذه القوة في المستقبل.

دوريات مشتركة

ويمثل الانسحاب الكامل لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها أنقرة "جماعة إرهابية بسبب صلاتها بمتمردين داخل تركيا"، انتصاراً لأردوغان الذي قال إنه يسعى لإقامة "منطقة آمنة" لعودة اللاجئين السوريين.

كما تمثل كوباني رمزية خاصة للمقاتلين الأكراد الذين حاربوا مسلحي "داعش" عندما كانوا يحاولون الاستيلاء على المدينة في 2014-2015 في واحدة من أشرس معارك الحرب في سوريا.

وستبدأ قوات روسية وتركية يوم الثلاثاء 29 أكتوبر، دوريات مشتركة في مساحة تمتد عشرة كيلومترات في شمال شرقي سوريا، حيث كانت تنتشر القوات الأميركية مع الأكراد، حلفائها السابقين.

وحتى الساعة، لم يبد قادة الأكراد أي رد فعل حيال الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود، ولم تتضح على الفور كيفية تنفيذ انسحابهم.

 داخل الحلف الأطلسي

وفي مؤشر على تنامي الروابط بين أنقرة وموسكو، نقلت وكالات أنباء عن رئيس وكالة المبيعات الدفاعية الروسية قوله إن "روسيا قد تسلم تركيا المزيد من أنظمة أس-400 الدفاعية المضادة للصواريخ".

كذلك قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إن "الخلافات بشأن مقاتلات أف-35 يمكن التغلب عليها". وأضاف أنه "على الرغم من الانتقادات من الحلفاء بشأن التوغل في سوريا وعلاقاتها المتنامية مع موسكو، تظل تركيا في قلب حلف الأطلسي".

وقال "نحن في وسط حلف شمال الأطلسي وسنظل مصممين على المضي قدماً في تحمل كامل مسؤولياتنا". وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن "واشنطن لا تزال تأمل في عدم نشر تركيا منظومة أس-400".

المزيد من الشرق الأوسط