أول قمة روسية أفريقية تدشن جولة جديدة من صراع موسكو مع الغرب

توقعات بإبرام 23 اتفاقية اقتصادية... وبوتين: مشاريعنا ليست مقابل أي تدخل سياسي

يتشارك الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي رئاسة أول قمة "روسية أفريقية" (أ.ف.ب.)

تحرك جديد تخطوه روسيا تجاه تدعيم نفوذها في القارة الأفريقية، من خلال أول قمة "روسية أفريقية" من نوعها تسعى من خلالها موسكو لاستعادة أمجاد النفوذ السوفييتي في أفريقيا، في وقت تواجه فيه منافسة شديدة مع التوغل الصيني والفرنسي والأميركي داخل القارة.

ويرأس بوتين، بالشراكة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، القمة التي بدأت فعالياتها صباح اليوم الأربعاء في منتجع سوتشي على البحر الأسود.

وسبق انطلاق القمة لقاء ثنائي بين الرئيسين المشتركين للقمة، بوتين والسيسي، حيث أكد الرئيس المصري أن الدولة المصرية مهتمة بسرعة الانتهاء من الإجراءات الخاصة بالمنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس، والانتهاء من صياغة عقد التشغيل وتذليل أي عقبات تواجهها الشركات الروسية.

وأشار السيسي إلى أهمية التعاون بين مصر وروسيا في إنشاء محطة الضبعة النووية، والانتهاء من تسوية المسائل العالقة المرتبطة بالمشروع، بما يسمح بالبدء في عملية التنفيذ، وأن يتم الانتهاء منه وفقا لما تضمنه العقد المبرم بشأن المحطة المرجعية.

وجدّد السيسي دعوته لبوتين بزيارة مصر للمشاركة في مراسم وضع حجر الأساس فور تحديد تلك الفعالية، إلى جانب الاحتفالية الكبرى التي ستتم بشأن توقيع العقد التشغيلي والإعلان عن تدشين المنطقة الاقتصادية الصناعية في مصر.

واستبق الرئيس الروسي القمة بتصريحات لوكالة "تاس" الروسية، اتهم فيها الدول الغربية بتخويف وابتزاز الحكومات الأفريقية للسيطرة على الموارد الطبيعية للقارة، في إشارة إلى الدول الاستعمارية السابقة، وأضاف "إننا بصدد إعداد وتنفيذ مشاريع استثمارات بمشاركات روسية بمليارات الدولارات"، مؤكدا أن كل المشاريع التي تعرضها روسيا ستتم من دون أي "تدخل سياسي أو غير سياسي".

وأوضح نبيل العرابي، سفير مصر الأسبق في موسكو، في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، أن روسيا تحاول لعب دور في القارة الأفريقية من خلال تقديم الخبرات الروسية لمعالجة المشاكل السياسية والصحية والصناعية وغيرها التي تعاني منها دول القارة، مشيراً إلى أن موسكو بدعم من دول "الاتحاد الأوراسي" تعمل على خلق دور لها في أفريقيا في ظل وجود أميركي وأوروبي وصيني. وأضاف أن روسيا لها تاريخ طويل من العمل في أفريقيا، حيث عملت مع مصر في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين على دعم حركات التحرر من الاستعمار الغربي.

وأكد العرابي أن المناقشات في القمة ستدور حول تحقيق التنمية في أفريقيا والاستثمار المتبادل في المجالات المختلفة، مضيفاً أن المنطقة الاقتصادية الروسية في منطقة قناة السويس والمنتظر إنشاؤها قد تكون نقطة ارتكاز لهذه العملية الانمائية، بحيث تكون منفذا لصادرات روسيا ودول العالم إلى أفريقيا.

وأكد شريف جاد، رئيس الجمعية المصرية ورئيس الاتحاد العربي والأمين العام للاتحاد الأفريقي لخريجي الجامعات السوفييتية والروسية، أن المنتدى الذي يقام تحت شعار (من أجل السلام والأمان والتنمية) يعد تحولا كبيرا في سياسة روسيا الخارجية، وهو يعكس مكانة القارة الأفريقية في النظام العالمي، وإذا كانت روسيا قد قطعت شوطا كبيرا في التعاون مع أفريقيا، وبخاصة في مجال التعليم، ولديها مليون خريج من الجامعات الروسية أغلبهم من أفريقيا، فإنه يمكن القول إن استثمار هذا الرقم لم يكن بالشكل الأمثل حتى الآن، وتسعى روسيا إلى كتابة صفحة جديدة في التعاون مع القارة السمراء.

وعلى هامش القمة، سيقام المنتدى الاقتصادي "روسيا- أفريقيا"، بمشاركة رؤساء الدول الأفريقية، وممثلي الشركات التجارية الروسية والأفريقية والدولية ومؤسسات القطاع العام، وكذلك ممثلي الاتحادات التكاملية للقارة الأفريقية.

ومن المتوقع أن يسفر المنتدى عن توقيع 23 اتفاقية حكومية في الأقل في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وذلك لزيادة حجم التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا، الذي اقتصر على 20 مليار دولار العام الماضي، أي أقل من نصف حجم المبادلات الأفريقية مع فرنسا، وعشر مرات أقل من المبادلات التجارية للصين مع أفريقيا، وتشكل الأسلحة القسم الأكبر من الصادرات الروسية إلى أفريقيا، وهو أحد المجالات القليلة التي تحتل فيها موسكو الصدارة في القارة، فلم تدخل روسيا ضمن أكبر 5 شركاء تجاريين للقارة الأفريقية، وهم الاتحاد الأوروبي، والصين، والهند، والولايات المتحدة، والإمارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير الدكتور أحمد ماهر، الباحث في العلاقات الدولية والمتخصص في الشأن الروسي، إلى أن موسكو لها علاقات قديمة مع أفريقيا، فقد ساعدت على تحرر كثير من الدول الأفريقية، وهو ما يجعل مستقبل التعاون الروسي الأفريقي مبشرا، بخاصة أن الروس يحتفظون بعلاقات وثيقة مع الدول الأفريقية في مجال مبيعات السلاح، على اعتبار أن موسكو تمتلك ميزة تنافسية في السعر وإتاحة الفرصة لتدريب الكوادر الأفريقية على صيانة الأسلحة، على عكس الدول الغربية التي تضع شروطاً تؤثر على سيادة الدول الأفريقية.

وأشار ماهر إلى أن مجال الطاقة من المجالات المرشحة لزيادة التعاون الروسي الأفريقي، في ظل حاجة الدول الأفريقية لمشاريع الطاقة لمواجهة زيادة السكان، مضيفاً أن الاتفاق المصري مع روسيا لإقامة محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، قد يدفع مزيدا من الدول الأفريقية للاستعانة بخبرات روسيا في المجال النووي.

وأوضح ماهر أن المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس تشارك فيها 55 شركة روسية باستثمارات أكثر من 7 مليارات دولار، ما سيتيح فرصة تصدير المنتجات الروسية المنتجة في مصر إلى أفريقيا، بعد تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، وتوقع وجود استثمارات مشتركة بين الشركات المصرية والروسية في أفريقيا في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة.

ولفت إلى أن إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي ستكون حول إقامة الشركات الروسية لمشاريع في مجالات الرعاية الصحية والتعليمية والثقافية، بجانب المشروعات التي سيتم إنشاؤها في القارة، مؤكدا أن روسيا لم تصل متأخرة للساحة الأفريقية لأنه ما زال أمامها الكثير لتقوم به.

وكان بوتين قد أعلن من قبل جاهزية الشركات الروسية لتزويد شركائها الأفارقة بإنجازاتها العلمية والتكنولوجية وخبراتها في تحديث البنية التحتية للطاقة والنقل والاتصالات، معربا عن أمله في أن يتم خلال المنتدى تحديد اتجاهات وأشكال التعاون الجديدة، وطرح المبادرات المشتركة الواعدة التي سترفع حجم التعاون الحالي بين روسيا وأفريقيا إلى مستوى نوعي جديد يؤدى إلى تنمية اقتصادات بلدانها ورفاهية شعوبها.

وتنظم روسيا معرضاً للسلاح على هامش القمة لعرض الأسلحة الروسية، ومن بينها نظام الدفاع الجوي "إس 400" وغيره من الأنظمة الدفاعية بجانب معدات مدنية.

ومن المتوقع حضور 47 رئيس دولة وحكومة أفريقية إلى القمة من أصل 54 دولة، بحسب ما أعلنه الكرملين.

المزيد من الشرق الأوسط