تونس… النهضة لا تجد من يشاركها في الحكومة

تتمسك الحركة بترؤس مجلس الوزراء باعتباره أمراً غير قابل للتفاوض

مناصرون لحركة النهضة في العاصمة التونسية (غيتي)

من المنتظر أن يكلف رئيس تونس الجديد قيس سعيد، وقبل نهاية هذا الأسبوع، راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان الجديد، باختيار الشخصية التي ستشكل الحكومة الجديدة، تطبيقاً لمقتضيات الدستور.

وتدخل النهضة مرحلة تشكيل الحكومة بتوجس كبير. فهي لا تملك كتلة كبيرة داخل البرلمان يمكن أن تقود عملية منح الثقة لحكومتها التي تريد ترؤسها، إضافة إلى أن الأحزاب التي لها عدد مهم من المقاعد في البرلمان الجديد رفضت التحالف معها (قلب تونس وتحيا تونس والحزب الدستوري الحر وحزب الرحمة) أو رفضت أن تنضم إلى حكومة بقيادة النهضة، واشترطت عليها الحصول على حقائب العدل والداخلية والإصلاح الإداري (التيار الديمقراطي) أو أن يكون رئيس الحكومة شخصية مستقلة من اختيار رئيس الجمهورية.

وتتمسك النهضة بأن ترؤسها الحكومة أمر محسوم وغير قابل للتفاوض، وهو حق دستوري وبتفويض شعبي عبر صناديق الاقتراع. وهذا الكلام أكده عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة النهضة، الذي قال إنه "من حق النهضة أن تقود الحكومة ويكون رئيسها من داخلها، وهذا أمر واضح وغير قابل للتفاوض".

في المقابل، يبدو رفيق عبد السلام، القيادي في النهضة وصهر الغنوشي، أكثر واقعية. إذ قال في تصريحات إعلامية إن "هناك صعوبة في تشكيل الحكومة وتوفير حزام برلماني يؤمن المصادقة عليها وتأمين عملها".

كما كشف عبد السلام عن "توسيع دائرة المفاوضات لتشمل ائتلاف الكرامة وحزب الرحمة والمستقلين وحركة الشعب وحركة تحيا تونس والتيار الديمقراطي". 

أسماء من النهضة

وتطرح النهضة بعض أسماء من قياداتها لترؤس الحكومة، أولها الغنوشي نفسه، الذي وإن كان سيرأس لجنة التفاوض مع بقية الأحزاب فإنه لن يقبل بأن يكون رئيساً للحكومة وسيتخلى عن المنصب لمصلحة علي العريض، الذي ترأس الحكومة من 14 مارس (آذار) 2013 إلى 29 يناير (كانون الثاني) 2014، أو نورالدين البحيري الذي تقلد وزارة العدل في حكومة الترويكا أو زياد العذاري الأمين العام للحزب الذي تقلد أكثر من حقيبة بعد انتخابات عام 2014 (مثل التشغيل والتجارة والتعاون الدولي)، الذي تبدو حظوظه الأوفر والذي صرح يوم الثلاثاء 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لإذاعة موزاييك بأنه "من السابق لأوانه الحديث عن أسماء حددتها الحركة لتولي منصب رئاسة الحكومة الجديدة".

وأشار إلى أن المشاورات لتشكيل الفريق الحكومي متواصلة وما زالت في بداياتها، مضيفاً أن "وضع البلاد صعب ولا يتحمل مزيداً من التمطيط وأنه على الجميع التّحلي بجدية وروح المسؤولية". 

رفض الغالبية

كثيرة هي الأحزاب التي تنوي حركة النهضة مشاركتها الحكم والتوافق معها حول برنامج موحد ومنها حركة الشعب التي رفضت، على لسان أمينها العام زهير المغزاوي، المشاركة في حكومة تقودها النهضة وعبرت عن تمسكها بمقترحها المتعلّق بـ"حكومة الرئيس".

وشدد المغزاوي على ضرورة استفادة البلاد والمشهد السياسي عموماً من التفويض الشعبي الكبير الذي تحصّل عليه رئيس الجمهوريّة، مبيّناً أنّ إشراف الرئيس على عمليّة تشكيل حكومة سيسهّل عملها مستقبلاً وستجد لمشاريعها وتصوّراتها سنداً شعبيّاً.

واعتبر المغزاوي في تصريحات إعلامية أن حركة النهضة "جُرّبت ولكنها فشلت".

من جهته، رفض حزب الرحمة الإسلامي التحالف مع النهضة. وقال الأمين العام سعيد الجزيري إنّ حزبه غير معني بتشكيل الحكومة وأنّ ناخبيه اختاروا نوابهم ليكونوا في المعارضة. وأضاف ''نحن لسنا معنيين بالمشاركة في الحكومة ونحن مهمتنا رقابية وسنبقى في المعارضة''، مؤكداً أنّه لن يتحالف مع حركة النهضة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، لم يرفض حزب التيار الديمقراطي التفاوض مع النهضة والدخول معها في الحكومة الجديدة. وهو ما أكده القيادي في الحزب غازي الشواشي، الذي قال إنهم "جاهزون لكل المفاوضات بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة" لكنهم متمسكون أيضاً بشروطهم.

ومن هذه الشروط، بحسب الشواشي، الحصول على ثلاث وزارات، وهي العدل والداخلية والإصلاح الإداري. وأضاف أن نواب التيار لن يصوتوا لحكومة رئيسها من النهضة.

من جهته، قال سليم العزابي الأمين العام لحزب تحيا تونس، الذي يرأسه يوسف الشاهد وكان حليفاً لحركة النهضة، إن الحركة ورئيسها غير معنيين بتشكيل الحكومة.

وأوضح العزابي، في تدوينة له على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن كل "ما تأمله حركة تحيا تونس هو أن ترى الحكومة الجديدة النور في أقرب وقت حتى تمسك بزمام الأمور وتضطلع بمسؤولياتها كاملة".

فشل منتظر

ويرى مراقبون أن النهضة تتفاوض مع شركائها في البرلمان بقوة وتعال وتهدد بإعادة الانتخابات التشريعية على الرغم من أن عدد مقاعدها لا يتجاوز 51 مقعداً، وأنها لا تريد تقديم تنازلات، وأن ذلك قد لا يمنح حكومتها الثقة والحصول على الغالبية (109 أصوات).

ويذهب البعض إلى أن النهضة وعلى الرغم من فوزها بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية قد تجد نفسها معزولة في البرلمان وفِي الحكومة، إذا فشلت مرتين في الحصول على ثقة البرلمان وإذا حصل مرشح رئيس الجمهورية على أصوات بقية الأحزاب، بما في ذلك قلب تونس والدستوري الحر والشعب والتيار والنواب المستقلين الآخرين.

المزيد من العالم العربي