شباب لبنان... الغضب فوق شفاه تبتسم

الأغاني والرقص وصور حسناوات بيروت أثارت موجة تعليقات على مواقع التواصل

انتفض اللبنانيون على السياسيين "الفاسدين" وطالبوا بإسقاط الحكومة والطاقم السياسي الحاكم، فلبست "ثورتهم" ثوب الاحتفالات والمهرجانات من منسّقي الأغاني "دي جاي" إلى الرقص والدبكة الشعبية، حتّى أن مشاركة الجميلات الأنيقات في التظاهرات لفتت انتباه المغرّدين، ما خلق انطباعاً دولياً وعربياً حول أسلوب عيش أهالي ذلك البلد.

فاحتجاجات لبنان، من شماله إلى جنوبه، تزيّنت بالعلم الوطني، ووصلت النهار بالليل على وقع الأناشيد الوطنية، والأغاني الشعبية أحياناً، التي بثّتها مكبّرات الصوت الضخمة. ومن طرابلس إلى بيروت والنبطية مروراً بما بينها، المشهد واحد: شعارات ثورية وأناشيد وطنية وغناء ورقص وحلقات دبكة. وفيما أحضر متظاهرون آلات موسيقية كالدربكة والطبلة، أقدم آخرون على اصطحاب كلابهم واللعب بالورق وتدخين النارجيلة وسط الساحات. حتى أن عدداً من المحتجين شوى اللحم على الطرقات العامة التي أُقفلت حيناً بالإطارات المشتعلة وحيناً آخر بالسيارات والخيم والسواتر الترابية.

"مرح" الشعب اللبناني

المشاركون في التظاهرات أتوا من شرائح اجتماعية مختلفة. بعضهم فقراء ذوو مستوى تعليمي متواضع أو متوسط بطبيعة الحال، نزلوا إلى الشارع ليعبّروا عن وجعهم. وآخرون يتمتّعون بوضع اقتصادي لا بأس به واكتسبوا خبرات علمية جيّدة، لكنّهم شاركوا احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتراجع المستوى المعيشي فيه نتيجة الفساد. وفي كلا الفئتين، أفراد من مختلف الطوائف المسلمة والمسيحية".

وعمّا إذا كانت كل المظاهر الآنفة الذكر تنتقص من جدّية الاحتجاجات بنظر المراقبين، ترى الدكتورة في علم الاجتماع التربوي ماي مارون أنها "لا تخفّف مطلقاً من قيمة التحرّكات"، موضحةً أن "الناس ارتدت أزياءً مختلفة ونزل كل فرد إلى الشارع كما هو، مَن يملك كلباً يحبّه اصطحبه معه ومن يحبّ التدخين جلب معه عدته".

وأكدت مارون أن ما حصل أظهر "صورةً جيدة للبنان والمشهد العام يعكس صورة شعب غاضب، فيما تشكّل كل مظاهر المرح الأخرى نسبة صغيرة من المشهد". ولفتت إلى أن "الصورة اختلفت بحسب المناطق والتنوّع الأكبر تركّز وسط العاصمة لأنها جمعت أفراداً من مختلف أنحاء الوطن، فيما شهدت المناطق الأخرى احتجاجات من قبل أبنائها أنفسهم".

 

"إضرابات أجمل من الأعراس"

وفي ما يتعلّق بصور اللبنانيات الجميلات التي أثارت تعليقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مواطني دول العالم العربي بشكل خاص، قالت مارون "كثيرون في الدول العربية تمنوا أن يكونوا في لبنان، قائلين إن الإضرابات فيه أجمل من الأعراس لديهم، وأظهروا إعجابهم بالتنوّع الموجود في التظاهرات ولا مانع في ذلك أبداً"، مشيرةً إلى تعليق قرأته لرجل أردني يسأل فيه لماذا لا يرى المعلّقون سوى النساء الجميلات في التحرّكات التي تضم مظاهر أخرى متنوعة.

وكان من أبرز المعلّقين على صور اللبنانيات، ابن الرئيس المصري السابق حسني مبارك. إذ نشر علاء مبارك صورةً لفتيات في التظاهرات كُتب عليها "الناس دي لو كان نزل زيهم عندنا في 25 يناير كان علاء وجمال نفسهم نزلوا الميدان يهتفو ضد أبوهم"، مرفقاً إياها بالتعليق "مع احترامي للجميع، شاهدت على شبكة التواصل (هذه الصورة)، خفة دم بقا نقول إيه"، مع وجوه ضاحكة.

اللبنانيون تحرّكوا بـ"عفوية"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعدما عانى اللبنانيون لسنوات من الفساد في مؤسسات الدولة، تفاجأ الجميع بثورتهم وفق مارون التي أضافت أنه "لطالما كان لدينا عتب عليهم لأنهم لا يثورون مهما كانوا مضغوطين ومظلومين، وإذ لا خبرة لديهم بالثورات نزلوا بكل عفويّتهم إلى التحرّكات، فاللبنانيون لم يعتادوا التعبير سوى لزعيم، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً وتحرّكوا بعفوية، علماً أنه لا قائد لثورتهم، بل نزلوا إلى الشوارع بغضبهم وحزنهم واستيائهم محافظين في الوقت ذاته على هويتهم وأسلوبهم".

وفي هذا الصدد، وبعد رفض المتظاهرين الصريح للإصلاحات التي اتفقت عليها الحكومة بعد انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي طلبها رئيسها سعد الحريري، تبرز الحاجة إلى "وجود نخبة فكرية تنظّم الاحتجاجات وتصنّف مطالبها"، وفق مارون.

المزيد من العالم العربي