"مهرجون" يرغبون في كرسي الرئاسة الجزائرية

شخصيات تسعى للفت إنتباه الشارع والبحث عن شهرة مؤقتة

ترشح البعض لمنصب الرئاسة أغضب الجزائريين ودفعهم للسخرية (أ.ف.ب)

قبل 3 أسابيع من انتهاء فترة سحب استمارات الترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية، بلغ عدد "المهووسين بالجلوس على كرسي رئيس الجزائر" 130، والعدد قابل للارتفاع مع مرور الوقت.

وبقدر ما يعتبر "التهافت " مشروعا، فإن نوعية الراغبين تطرح تساؤلات عدّة، وأغضبت الجزائريين ودفعت آخرين للسخرية والاستهزاء ببعض الوجوه المثيرة للجدل، الذين باتوا ينافسون شخصيات سياسية معروفة بحنكتها وتمرسها في دواليب الحكم.

شخصيات "مثيرة" ترغب في رئاسة الجزائر؟

ورغم الشروط الجديدة التي وضعتها السلطة للتقدم إلى منصب رئيس الجمهورية، لم يسلم الوضع من مظاهر السخرية والاستهزاء، بعد إبداء شخصيات "مثيرة" رغبة في قيادة بلد بحجم الجزائر، وشدت الانتباه بطريقة اللباس والحديث والتفكير، ما جعل الحراك يستغرب هذه النوعية من المرشحين، ويرى أنها "شخصيات تسعى للفت انتباه الشارع وتسجيل حضور عبر المؤسسات الإعلامية أو تزيين السيرة الذاتية، أو البحث عن شهرة مؤقتة"، في مشهد شوّه الاستحقاق الرئاسي وأضعف أهميته وطعن في صورة الجزائر خارجيا.

ودخلت وسائل الإعلام على خط السخرية والاستهزاء بعد تركيزها على جرّ الشخصيات المثيرة للرد على أسئلة سياسية "ساخرة ومفخخة"، الهدف منها إحداث ضجة لجلب أكبر عدد من المشاهدين، والتركيز على تصريحاتهم الغريبة التي لم ترتقِ إلى مستوى مرشح لقيادة الجزائر.

مرضى نفسيون

يصنف أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة وهران، رابح لونيسي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، المرشحين إلى مجموعة معروفة بولائها للرئيس السابق بوتفليقة، وهي التي زرعت الشك في صفوف الشعب بأن "البوتفليقيّة" لا زالت مستمرة من دونه، ونوع ثان محسوب على تيار أيديولوجي يبني كل برنامجه على أساس الهوية، والهدف جلب المهووسين بقضايا الهوية ومعاداة مناطق معينة إلى صناديق الاقتراع، كما سيكون خطابهم الإقصائي دافعا لجلب معارضيهم للانتخاب، وبهذا الشكل تكون السلطة قد حققت هدفها، وهو ارتفاع نسبة التصويت".

ويضيف "أما النوع الثالث فهم عاديون يريدون الظهور، وفيهم مرضى نفسيون، وهو ما يمسّ بمكانة الرئاسة بتحويلها إلى مجال للسخرية، ويطعن في سمعة الجزائر".

تفتيت الأوعية الانتخابية

يرى أستاذ علم الاجتماع، نور الدين بكيس، أن ظاهرة تعدد الراغبين في الترشح موجودة في كل المجتمعات بما فيها الديمقراطيات العريقة، مضيفا أن نية الترشح في الجزائر ارتبطت بشكل كبير بالتغطية الإعلامية.

ويوضح أن العدد الذي أعلنت عنه السلطة المستقلة أقل بكثير مما تشهده الديمقراطيات العريقة، وعليه فهي ظاهرة صحية وفسحة للجميع لتحقيق التكافؤ في الفرص ومؤشر على نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها فضلا عن أنها وسيلة ناجعة لتفتيت الأوعية الانتخابية لبعض العائلات السياسية وأنصار المترشحين.

في المقابل، يقول رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، إن "إجراء الرئاسيات ضرورة قصوى، لأن بقاء أي دولة من دون رئيس للجمهورية يعد خطرا كبيرا على كيانها"، مشيرا إلى أنه أمام وضعية تاريخية من أجل إنقاذ الجزائر.

 ويعتبر أن سلطة الانتخابات التي يقودها ستعمل على خلق جو من الشفافية والنزاهة، مؤكدا أنه من حق الراغبين في الترشح أن يتحدثوا عن برامجهم أو يظهروا في وسائل الإعلام لأنهم ليسوا في حملة انتخابية تحكمها ضوابط محددة.

3 أنواع من المرشحين

يعتقد المحلل السياسي إسماعيل خلف الله، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن مناخ الانتخابات لم يتهيأ بعد كما يجب، من جهة، كما أنه إلى حد الآن لم تتقدم شخصية تستطيع أن تغري فئة عريضة من الشعب الجزائري من جهة أخرى، أما بالنسبة إلى الشخصيات التي تقدمت "فأقسمها لـ 3، الأول يريد المشاركة وهو يعتقد أنه سيقدم خدمة للسلطة برفع نسبة المشاركة، وهذا نوع من خطبة ود السلطة، والثاني يعتقد بأن لديه مشروعا لتسيير دولة مثل الجزائر، ويرى بأنه يستطيع أن يقدم حلولا للمشاكل، أما القسم الثالث اغتنم قيمة الحدث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فسعى للظهور إعلاميا، وجلب الأضواء لعله يكسب جمهورا فيما بعد يستثمره في مسيرته كما يتهيأ له".

ويوضح خلف الله أن هناك بعض المهرجين، قد يكونون مدفوعين من جهات معينة، ليحولوا الحدث إلى مهرجان فكاهة وضحك.

المزيد من العالم العربي