Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أم درمان القديمة "تحت الركام" غير صالحة للسكن

آلاف العائدين إلى العاصمة السودانية بعد طرد "الدعم السريع" منها صدموا بحال المنازل والمنشآت

صدمة تعلو وجه مواطن سوداني بعد رؤية منزله المدمر في أم درمان (حسن حامد)

ملخص

مشاهد مؤلمة ومؤثرة تشهدها شوارع مدينة أم درمان لحطام مركبات عسكرية محترقة وبنايات كانت حتى قبل أشهر من معالم العاصمة الوطنية التاريخية وأسواق ومراكز ثقافية تشوهت بفعل القصف وتحولت أخرى إلى هياكل تفحمت بالحريق.

بعد نحو أسبوعين من سيطرة الجيش السوداني على منطقة أم درمان القديمة، بدأ آلاف المواطنين العودة إلى العاصمة الوطنية للبلاد التي نزحوا منها قبل أشهر عدة هرباً من الحرب الدائرة بين القوات المسلحة وقوات "الدعم السريع" منذ أبريل (نيسان) 2023، لكنهم تفاجأوا بتعرض منازلهم للتدمير وتحولت بعضها إلى حطام، وآخرين لم يستطيعوا التعرف عليها.

وصدم سكان منطقة أم درمان القديمة من حجم الدمار الكارثي الذي حل بالأحياء السكنية نظراً إلى أن غالبيتها تعود إلى مئات السنين، فضلاً عن صعوبة إعادة إعمارها في ظل شح الإمكانات، علاوة على أنها تمثل إرثاً تاريخياً للآباء والأجداد، كما تعرضت المرافق العامة والمنشآت العريقة وذات القيمة التاريخية، وكذلك الطرقات ومؤسسات التعليم ومراكز الثقافة والفنون للتدمير والتخريب.

فقدان الأمل

يصف أحد سكان حي أبوروف ويدعى مالك بخيت، ما تعرضت له المنازل والمنشآت بـ"الكارثة"، في ظل الأضرار البالغة نتيجة القصف المدفعي والجوي بصورة عشوائية من طرفي الصراع على الأعيان المدنية والمرافق الخدمية ليطال التدمير ممتلكات عامة وخاصة".

وأضاف أن "الحرب قضت على أحلامه عقب تحول منزله إلى حطام ليضيع كفاح سنين طويلة خصوصاً وأنه شيد بيته بصعوبة ومبلغ طائل حتى تعيش أسرته حياة مستقرة".

وأوضح بخيت أن "ما حدث يحتاج إلى خطة أعمار طويلة تتطلب كلف مالية باهظة، من ثم فإن كثيراً من المواطنين الذين تعرضت منازلهم للدمار فقدوا الأمل في إعادة التعمير والبناء من جديد بعد نفاد أموالهم وتوقف أعمالهم".

أضرار وتخريب

على امتداد شارع حي بيت المال يتفقد العشرات منازلهم، ومنهم ناهد سعيد التي تقف أمام أكوام من التراب بعد تهدم السور الخارجي لبيتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول سعيد إن "منزلها حدث له دمار جزئي وكل الغرف سليمة إلا من آثار الرصاص في الجدران وزجاج النوافذ المتطاير على الأرض، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بداخله من تخريب متعمد".

ولفتت إلى أن "حجم الدمار الكبير للأحياء السكنية والمرافق العامة حول منطقة أم درمان القديمة إلى مكان غير صالح للعيش أو السكن في الوقت الحالي".

معالم تاريخية

مشاهد مؤلمة ومؤثرة في شوارع مدينة أم درمان، حطام مركبات عسكرية محترقة وبنايات كانت حتى قبل أشهر من معالم العاصمة الوطنية التاريخية، وأسواق ومراكز ثقافية تشوهت بفعل القصف وتحولت أخرى إلى هياكل تفحمت بالحريق.

 

 

وفي المقابل تعرضت منازل عدد من الرموز والقادة السياسيين للتخريب والعبث بمحتوياتها، لا سيما منزل رئيس حزب الأمة القومي الراحل الإمام الصادق المهدي، فضلاً عن دار الزعيم إسماعيل الأزهري أول رئيس وزراء لجمهورية السودان بعد الاستقلال عام 1956، التي تضم وثائق ومنقولات مهمة، وتمثل رمزية تاريخية علاوة على المقار البارزة مثل هيئة شؤون الأنصار وقبة المهدي.

وتعرضت أجزاء كبيرة من المدينة القديمة لدمار هائل بخاصة المناطق التجارية، إذ تعد سوق أم درمان أغنى وأعرق الأسواق الشعبية في السودان، وتمثل وجهة سياحية مهمة ويقصده الأجانب من أوروبا سنوياً بأعداد كبيرة بحثاً عن القطع الأثرية والتراثية، لكن آلة الحرب دمرته وحولت مباني عدة إلى ركام، كما تعرض للنهب والسلب بشكل كلي.

كوارث الحرب

اعتبر سعد سليمان الذي يقطن حي ود نوباوي أن "ما حدث لمنطقة أم درمان القديمة يمثل إحدى كوارث الحرب التي دمرت البنية التحتية ومنازل المواطنين البسطاء في بلد متعثر اقتصادياً ولا يزال غارقاً في الصراع والانقسام السياسي".

وأضاف أن "الأطراف المتحاربة استخدمت أسلحة ثقيلة ومدفعية، فضلاً عن القصف الجوي بالطائرات والمسيرات ونتيجة لذلك تأثرت المنازل والأعيان المدنية بشكل جزئي وكلي وتضرر آلاف المواطنين".

وأوضح سليمان أن "منزله تحول إلى هيكل بعد تهدم الجدران والغرف، على رغم أنه كان جديداً، شيدته عام 2018، بعد رحلة اغتراب امتدت سنوات عدة، وكان بالنسبة له كل حياته"، على حد وصفه.

تاريخ وحضارة

الباحث والمعماري نبيل المهدي قال إن "منطقة أم درمان القديمة تضم منازل قديمة تعود إلى مئات السنين توارثها السكان عن الآباء والأجداد، من ثم لم يحدث لها تجديد كلي بخلاف الترميم، لذلك تعرضت لتدمير هو الأوسع على الإطلاق مقارنة ببقية مدن العاصمة التي شهدت معارك عسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع".

 

 

وأشار إلى أن "معظم أحياء أم درمان القديمة حملت أسماء أمراء الدولة إبان الثورة المهدية (1881 - 1898)، مثل ود نوباوي وأبو كدوك وأبوروف، وكذلك أبوعنجة ود أرو وود البنا، إلى جانب أحياء أخرى حملت مؤسسات المهدية، منها الملازمين والعرضة وبيت المال والأمراء".

ولفت الباحث والمعماري إلى أن "جبر الضرر والتعويض الفردي والجماعي لمتضرري الحرب مسألة في غاية الأهمية من الناحية المعنوية، وتتطلب عملاً مشتركاً مع المجتمع الدولي لأن الخسائر كبيرة، ولا تملك الحكومة السودانية الإمكانات الكافية لإعادة بناء المرافق والخدمات والمساكن التي دمرت، من ثم لا بد من البحث عن جهات أخرى تسهم في هذا العمل الإنساني".

المزيد من متابعات