Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حمل أول لقاء بين آبي أحمد وقيادات تيغراي منذ 2020؟

ملفات كبرى لا تزال تمثل عائقاً أمام تطوير العلاقات بشكل سلس بين أديس أبابا ومقلي

رئيس الوزراء الأثيوبي وقيادات تيغراي أثناء الاجتماع الأخير (مكتب الاتصالات الحكومي)

عقد رئيس الوزراء آبي أحمد وأعضاء حكومته (السبت) اجتماعاً هو الأول من نوعه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، مع كل من قيادات "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" والحكومة الموقتة للإقليم، وذلك بعد سلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة بين الحكومة الفيدرالية والإدارة الموقتة لإقليم تيغراي في شأن التنفيذ الكامل لاتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر 2022.

وضم وفد تيغراي رئيس الحكومة الموقتة للإقاليم جيتاشيو رضا، وكبار مسؤولي "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، وعلى رأسهم دبرصهيون جبري ميكائيل رئيس الجبهة، في أول لقاء له برئيس الوزراء منذ اندلاع الحرب في تيغراي.

وبحسب تصريحات صحافية أعقبت الاجتماع الذي عقد السبت الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ناقش الطرفان آليات تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام، والوضع في غرب تيغراي الذي لم يحل، علاوة على مواجهة أزمة الجفاف الحاد الذي يودي بحياة المئات في الإقليم.

مرحلة جديدة؟

ورأى مراقبون للوضع الإثيوبي أن اللقاء الأخير مثل تدشيناً لمرحلة جديدة بين الإقليم والمركز، بعد أن شهدت العلاقات بينهما حرباً استمرت عامين أودت بحياة آلاف، كما أن الأشهر الماضية شهدت توتراً مقلقاً بين الطرفين، بخاصة بعد اتهامات الجبهة للحكومة المركزية، بالتنصل من التزامات اتفاق بريتوريا للسلام، فضلاً عن تجاهلها للأزمة الإنسانية الناتجة من الجفاف، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالموازنة المخصصة للإقليم.

وكان رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد، نفى في خطابه أمام  المشرعين (الأسبوع الماضي)، المعلومات المتعلقة بتمدد المجاعة في تيغراي، وقال "لم يتم الإبلاغ عن أية وفيات تعزى إلى المجاعة حتى الآن"، وذلك بخلاف التقارير الدولية الواردة من المنطقة، بما فيها تلك التي قدمتها حكومة الإقليم.

كما أعلن أن إدارة تيغراي الموقتة ومسؤولي إقليم الأمهرة اتفقا على إجراء استفتاء لتسوية المناطق المتنازع عليها في غرب تيغراي، التي لا تزال تخضع لسيطرة قوات تابعة للأمهرة، وهو ما نفته حكومة تيغراي واعتبرته "عارياً من الصحة"، واصفة إياها بـ"الادعاءات الخاطئة"، فضلاً عن كونها "منافية لنص الدستور الفيدرالي"، كما ردت حكومة جيتاشوا "أن خطاب رئيس الوزراء تضمن معلومات مضللة حول الوضع الإنساني الناتج من الجفاف في تيغراي".

من جهته أصدر مكتب الاتصالات الحكومية الفيدرالية، قبيل الاجتماع الأخير بين ممثلي حكومة تيغراي والحكومة المركزية، بياناً أكد فيه قائمة طويلة من "الإنجازات التي حققتها حكومة آبي أحمد في التصدي الكامل للتحديات في منطقة تيغراي من خلال التنفيذ الشامل لبريتوريا. بما في ذلك الجهود المتعلقة بالاستجابة لأزمة الجفاف المستمرة التي تجتاح المنطقة".

وهو ما ردت عليه حكومة تيغراي، منتقدة إصدار بيان استباقي قبل اللقاء الرسمي بين الطرفين، ولفتت إلى "أن المناقشات في شأن التنفيذ الكامل لاتفاق بريتوريا ظلت معلقة طوال الأشهر الماضية، بشهادة ممثلي الاتحاد الأفريقي، ودحضت مرة أخرى المعلومات المتعلقة بإجراء الاستفتاء في غرب تيغراي".

وبحسب البيان الرسمي لمكتب رئيس الوزراء فإن الاجتماع بين ممثلي إقليم تيغراي ورئيس الوزراء يهدف إلى إجراء "مراجعة معمقة للمبادرات والتقدم في منطقة تيغراي منذ إنشاء الإدارة الإقليمية الموقتة"، ويركز تقييم الجهات الفاعلة الفيدرالية والإقليمية على إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع وتنفيذ اتفاق السلام.

تحديات السلام 

بدوره رأى المتخصص في الشأن التيغراوي سلمون محاري، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن الاجتماع الأخير يعد بمثابة "تطوير للعلاقات بين الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والحكومة المركزية، بما فيها الحزب الحاكم"، وأضاف "أن اللقاء بين دبر صهيون وآبي أحمد، بداية مهمة لتجاوز مرحلة الحرب، في جانبها الرمزي، بخاصة وأن الأخير ظل يقدم باعتباره المطلوب الأول لدى المركز، لاتهامه باتخاذ قرار الحرب ضد الدولة الإثيوبية". وعلى رغم توقيع اتفاق السلام بين الطرفين منذ عامين، إلا أن المركز ظل يتحفظ على إدراج اسمه ضمن الوفود الرسمية، كما استخدم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد صلاحياته لإقصاء الأخير من منصب رئيس الإقليم الموقت، على رغم انتخابه من مجالس الجبهة بعد توقيع اتفاق بريتوريا، إذ رفض آبي أحمد المصادقة على نتائج الاقتراع، وتم التوصل إلى اتفاق وسط بين الطرفين باستبداله بجيتاشوا رضا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد محاري أنه على رغم أهمية الخطوة الأخيرة المتعلقة باللقاء المباشر بين قيادات الجبهة ورئيس الوزراء، على المستوى الرمزي، إلا أن ثمة ملفات كبرى لا تزال تمثل عائقاً أمام تطوير العلاقات بشكل سلس بين أديس أبابا ومقلي.

ورأى أن أحد أهم تلك الملفات يتمثل في تدابير "التنفيذ الحرفي والصادق لاتفاق بريتوريا الذي اضطر الطرفان على توقيعه تحت ضغوط حال الحرب"، ويضيف "أن ذلك لا يتعلق بالنزاع القائم حول مناطق غرب تيغراي فسحب، بل أيضاً بالمطالبات المتعلقة بتقديم المتهمين بارتكاب جرائم حرب للمحاكم الدولية، إذ تصر الجبهة على سردية ارتكاب الجيش النظامي وحلفائه الأمهرة والقوات الأريترية إبادة جماعية في الإقليم ترقى إلى حد جرائم التصفية العرقية"، وبالتالي تسعى إلى ضمان عدم إفلات المتهمين من العقاب، وفقاً لأحدى بنود اتفاق بريتوريا، فيما يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي إلى تجاوز ذلك من خلال طرح مشروع العدالة الانتقالية.

وينوه المتخصص الإثيوبي إلى أن "الحكومة المركزية تبدو عاجزة عن تنفيذ بعض بنود اتفاق بريتوريا، بخاصة المتعلقة بالوضع في غرب تيغراي، إذ لم تعد تملك القدرة على إجبار قوات الأمهرة على الانسحاب من المناطق المتنازع حولها، لاسيما بعد انقضاء التحالف السابق بين القوات الأمهرية والجيش النظامي، وانحرافها لمواجهات مسلحة".

مخاوف العلاقات

من جهتها ذكرت قناة "أسنا" الفضائية أن اللقاء الأخير بين قيادات جبهة التيغراي والحكومة الفيدرالية الأثيوبية، أتى استجابة للمخاوف الجدية من الأخيرة، بعد تسرب معلومات استخبارية تشير إلى وجود اتصالات سرية بين الجبهة والحكومة الإريترية. وأفاد تقرير القناة الإريترية المعارضة، بناء على مصادر لم يكشف عنها، أن ثمة بوادر لتقارب مفترض بين قيادات تيغراوية والنظام الإريتري، بخاصة وأن الطرفين يتقاطعان الآن في عدد من الملفات الآنية، أهمها مواجهة التحالفات الدولية والإقليمية التي يمثلها رئيس الوزراء الإثيوبي في المنطقة، فضلاً عن موقفهما من الأزمة السودانية، إذ يميل الطرفان لمساندة الجيش النظامي السوداني، فيما انحازت أديس أبابا رسمياً، لقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وتحدث تقرير قناة "أسنا" ومقرها العاصمة البريطانية لندن، عن إمكان "لتطبيع تيغراوي أريتري من أجل مواجهة طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي"، مما دفع الأخير للدعوة إلى لقاء مباشر بينه وبين قيادات تيغراي، لتجنب هذا السيناريو.

شراء الوقت

بدوره قال المتخصص في الشأن الإثيوبي لدتوا آيالوا، إن أحد أهم التحديات التي تواجه البلاد تتعلق بعدم التزام الحكومة الفيدرالية بتنفيذ بنود اتفاق بريتوريا للسلام كافة، مما ينذر بإمكان تدهور الأوضاع نحو حرب جديدة.

ويوضح آيالوا أن ثمة فرقاً بين الرغبة والقدرة على تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن الحكومة المركزية لا تملك القدرة على تنفيذ بعض بنود الاتفاق، فيما لا تملك الرغبة في تنفيذ بعضها الآخر.

وكشف عن أن ثمة تنصلاً واضحاً في ما يخص متابعة المتهمين بارتكاب جرائم حرب من منتسبي الجيش النظامي والقوات الإريترية، إذ ثمة سعي إلى فرض مشروع يفتقد إلى الشرعية السياسية والقانونية تحت مسمى "العدالة الانتقالية"، مؤكداً أن هناك مطلباً رئيساً لشعب التيغراي يتمثل في ضرورة عدم إفلات الضالعين في الجرائم من العقاب.

من جهة أخرى، يرى آيالوا أن حكومة آبي أحمد لم تعد تملك القدرة على التأثير في إقليم الأمهرة والحكومة الأريترية، بعد تبدد التحالف السابق، وأضحت لكل طرف منهما استراتيجية مناهضة لسياسات أديس أبابا.

ويعزي المتخصص الإثيوبي ذلك إلى الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها رئيس الوزراء الإثيوبي، عوض المراهنة على رؤية استراتيجية بعيدة المدى تضع مصالح الوطن في مقدمتها، معتبراً أن "ذلك عائد إلى عاملين رئيسيين، الأول داخلي يتعلق بأزمة الشرعية، والسعي إلى شراء الوقت أمام تعاظم التحديات الداخلية، بخاصة في إقليمي الأمهرة وأوروميا، أما العامل الثاني فيتعلق بالتحالفات الإقليمية، إذ تسعى أديس أبابا إلى تجاوز أزماتها الاقتصادية والمالية من خلال لعب دور المنفذ للمخططات الإقليمية، مما يعرض البلاد لأخطار أكبر"، بحسب تقديره.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير