هل مولت السعودية بعض خاطفي طائرات 11 سبتمبر ؟

"جاستا" حبل أميركي... هل وجد ليلتف على السعودية أم لمآرب أخرى؟

بعد مرور 18 عاماً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون عام 2001 أودت بحياة ثلاثة آلاف أميركي وصفت بأنها أكبر هجمات إرهابية على الأراضي الأميركية، وبعد أيام قليلة من الصدمة و الذهول اللذان أصابا المجتمع الأميركي في أعقاب الهجوم، وجهت دوائر عديدة في الولايات المتحدة سهام الانتقاد إلى السعودية، بسبب كون 15 شخصا من أصل 19 اختطفوا الطائرات التي استخدمت في الاعتداءات كانوا يحملون الجنسية السعودية، وزادت الانتقادات بدرجة أكبر خلال الأيام التالية بعد التسجيلات المسموعة والمصورة التي نشرتها وسائل إعلام أميركية لأسامة بن لادن وقيادات في تنظيم القاعدة والتي اعتُبرت بمثابة إعلان بالمسؤولية عن اعتداءات نيويورك وواشنطن، لكن المزاعم الأميركية التي استمرت سنوات طويلة بين صعود وهبوط وإن طالت عددا من المسؤولين في الحكومة السعودية آنذاك، إلا أنها فشلت في النهاية في تقديم أي دليل قاطع يُعتد به على أن مسؤولين سعوديين تورطوا بشكل مباشر أو غير مباشر في اعتداءات سبتمبر.

واتجهت بوصلة الأميركيين في 2016 إلى تشريع قانون "جاستا" وتفعيل طلبات أهالي ضحايا الحادثة بملاحقة ومقاضاة دول ينتمي إليها المهاجمون، و تزامن ذلك مع اندلاع أزمة خليجية رافقتها تداعيات إقليمية ومحلية في المنطقة العربية بعد إعلان قائمة مطالب تقدمت بها أربع دول هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى قطر، وتضمنت اللائحة طلبات تسليم العناصر الإرهابية المطلوبة لدى الدول العربية أو المدرجة بالقوائم الأميركية والدولية، تبعها إدراج 59 شخصا و12 كيانا على قوائم الإرهاب.

ويمنح قانون "جاستا" عائلات ضحايا الهجمات حق مقاضاة أي دول أجنبية أو أفرادها ممن يتمتعون بحصانة أمام المحاكم الأميركية.

كيف بدأت انتقادات السعودية؟

بعد الشرارة الأولى للاتهامات ضد السعودية عقب أيام من الحادث، اتخذت الأمور منحى تصعيديا آخر مع تداول مزاعم عن تورط أفراد لهم علاقة بالحكومة السعودية بمساعدة أو تمويل من قاموا باعتداءات سبتمبر، وساهم في هذه المزاعم ما ردده زكريا موسوي وهو عضو في تنظيم القاعدة يحمل الجنسية الفرنسية ، أدين بتهمة الضلوع في الإرهاب وسُمّي الخاطف العشرين ومعتقل حاليا في ولاية كولورادو، حينما أدلى بشهادة قال فيها إن أعضاء في الحكومة السعودية ساعدوا في تمويل المهاجمين، وزعم موسوي، أنّ الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية في واشنطن شارك في تمويل القاعدة إلى جانب الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعوديّة وشقيق الأميرة هيفاء زوجة الأمير بندر، لكن السعودية رفضت هذه الاتهامات وقالت إنها جاءت من "مجرم مختل" وليست لها أي مصداقية.

كما نشرت صحيفة "نيوزويك" في 2002 تقريرا قالت فيه إن هناك أدلة على أن الأميرة هيفاء الفيصل ، أرسلت أموالا لإثنين من الخاطفين السعوديّين أقاما في مدينة سان دييغو أثناء التحضير للاعتداءات.

ورد مسؤولون سعوديون بأن "تحقيقا سعوديا جرى بشأن ما أثير من شكوك حول التحويل المالي للأميرة هيفاء، وأن نتائج التحقيق أُبلغت للجهات الأميركية المعنية التي تأكدت من أنه لا شكوك حول مساعدة مالية خيرية قدمتها الأميرة لمُحتاجين.

وبالرغم من إدانة السعودية لاعتدءات سبتمبر ولأية هجمات إرهابية مماثلة، وتأكيدها أنها شريك في مكافحة العنف والإرهاب، إلا أن حملة الانتقادات داخل الولايات المتحدة ضد السعودية تفاقمت حينما رفضت القيادة السعودية استخدام أراضي المملكة في توجيه ضربات عسكرية أميركية ضد أفغانستان في عام 2001 وضد العراق في 2003.

وبالرغم من الجهود السعودية، ظل هناك اعتقاد على مستوى السياسيين في واشنطن ووسائل الإعلام الأميريكية بأن السعودية مسؤولة بشكل ما عن تشجيع الكراهية ضد الغرب وبخاصة الولايات المتحدة.

مناخ من التحريض

ولعبت وسائل الإعلام دورا كبيرا في خلق مناخ من التحريض ضد السعودية، فعلى سبيل المثال ، اعتبرت مجلة "نيوزويك" في عددها الصادر في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2001 أن أفغانستان ليست أصل الإرهاب، وبعد تدمير قوة بن لادن ينبغي مواجهة الإرهاب في قاعدته الأساسية في أرض العرب.

وتصاعدت الحملة الأميركية ضد السعودية في 27 يوليو (تموز) 2003 حينما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس جورج بوش ولأسباب أمنية، أمر بحجب نشر 28 صفحة تشمل اتهامات ضد السعودية في أحداث سبتمبر من ضمن تقرير مكون من 900 صفحة، نُشر في أغسطس آب 2013 أعدته لجان استخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب في التحقيق المشترك حول أنشطة مجتمع الاستخبارات قبل وبعد هجمات سبتمبر.

وأغضب التقرير السعودية، لأن الصفحات التي حُجِبت عن النشر لم يتح للسعوديين الإطلاع عليها كي يدافعوا عن أنفسهم، وكما قال الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية في واشنطن آنذاك إنه بوسع السعودية الرد على الوثائق المنشورة حال نشرها.

واتسعت الحملة الأميركية ضد السعودية لتتخطى مسار التحقيقات إلى جوانب أخرى بعيدة عن اعتداءات سبتمبر، حيث ادعى البعض أن حركات الإسلام الراديكالي ازدادت بعد نهاية حرب تحرير الكويت عام 1991، فيما حذر آخرون من أن السعودية عبرت عن عزمها امتلاك أسلحة نووية بعد مساعي إيران للسير بخطى سريعة في برنامجها النووي.

لا دليل على تورط الحكومة السعودية

وفي عام 2004، نظرت لجنة التحقيق في اعتداءات 11 سبتمبر عن كثب إلى دور السعودية في الهجمات، لكنها لم تجد أدلة تثبت ضلوع الحكومة أو المسؤولين السعوديين في الاعتداءات.

وبعد عشرة أعوام على انتهاء تحقيقاتها حول إخفاقات وقعت فيها أجهزة الاستخبارات قبل وقوع هجمات سبتمبر 2011، كشفت وكالة الاستخبارات المركزية  "سي آي إيه" عن تقرير يتكون من 500 صفحة، تطرق فيها المفتش العام المشرف على التحقيقات إلى شكوك واجهتها الاستخبارات الحكومية باحتمال انخراط بعض المسؤولين السعوديين بتوفير الدعم لإبن لادن وتنظيم القاعدة، لكن التقرير نص على أن التحقيقات لم تعثر على أي دليل يثبت أن حكومة المملكة قامت بتقديم دعم لإرهابيي القاعدة.

 تحقيقات "إف بي آي"

وحسب مساعد الرئيس بوش الخاص لشؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا "بروس ريدل"، فقد طلب الكونغرس عام 2014 من مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" إجراء مراجعة خاصة بشأن طريقة تطبيق توصيات التقرير الخاصّ باعتداءات 11 سبتمبر، وطلب أيضاً مراجعة ما إذا كان هناك أي دليل جديد من شأنه أن يغيّر استنتاجاتها بشأن منفذي الهجوم والجهات الأجنبية الداعمة لهم إن وُجدت، فأنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي لجنة لتولي هذه المهمة يقودها ثلاثة خبراء خارجيين، وهم المدعي العام السابق "أد ميس"، وعضو الكونغرس السابق عن ولاية إنديانا "تيم رومر"، والأستاذ في جامعة جورج تاون، "بروس هوفمان" الذي يُعتبر من أهم خبراءالإرهاب.

ومنح مكتب التحقيقات الفيدرالي اللجنة صلاحية النفاذ الكامل إلى سجلاته وموظفيه، وراجعت اللجنة أيضاً وثائق لتنظيم القاعدة منذ 11 سبتمبر بما في ذلك وثائق عُثر عليها في مخبأ بن لادن في أبوت آباد في باكستان، في مايو (أيار) 2011 لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على معلومات جديدة، كما تمكنت اللجنة أيضاً من النفاذ إلى المعلومات التي حصلت عليها السلطات الأميركية من معتقلي القاعدة.

ووجد تقرير لجنة مكتب التحقيقات الفيدرالي في 2015 أنه ليست هناك معلومات جديدة تم الحصول عليها منذ تقرير لجنة 11 سبتمبر الصادر سنة 2004 من شأنها أن تغيّر الاستنتاجات المتعلقة بالمسؤوليات عن الاعتداءات.

عن ماذا كشفت الصفحات السرية؟ 

في يوليو 2016 رفعت السلطات الأميركية السرية عن 28 صفحة أمر الرئيس جورج دبليو بوش بحجب نشرها من تقرير ديسمبر 2002 حول التحقيق المشترك في أنشطة مجتمع الاستخبارات والذي أعدته لجان الاستخبارات في الكونغرس الأميركي.

وتشير الصفحات إلى أن بعض من شاركوا في اختطاف الطائرات المدنية التي استُخدمت في شن الهجمات على نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر كانوا على تواصل وربما تلقوا دعما ماليا أو مساعدة من أفراد مرتبطين بالحكومة السعودية ، وعبر مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" عن اعتقاده بأن اثنين من المرتبطين بالحكومة السعودية زعم البعض أنهم ضباط في الاستخبارات السعودية.

الصفحات التي رُفع عنها السرية وهي الصفحات من 415 إلى 443 تذكر في صفحة 417 أن أحد الممولين لإثنين من الخاطفين ويدعى "أسامة بسنان" ، تلقى أموالا نقدية من عضو في العائلة الحاكمة السعودية خلال رحلة له في 2002 إلى مدينة هيوستن. وفي صفحة 426 يذكر التقرير أن زوجة "أسامة بسنان" كانت تتلقى أموالاً من الأميرة هيفاء بنت فيصل زوجة السفير السعودي في واشنطن.

وفي صفحة 436 شهد المسؤول بوزارة الخزانة الأميركية "ديفيد أوفهوزير" أن مكاتب "مؤسسة الحرمين الخيرية" السعودية -التي حُلَت في 2004-  ترتبط بمتطرفين إسلاميين، وأشارت وكالة الاستخبارات الأميريكية "سي آي إيه" إلى أن مسؤول المكتب الرئيسي للمؤسسة متورط في دعم الإرهاب.

وكانت صحيفة " يو إس نيوز آند وورلد ريبورت" الأميركية قد نسبت إلى مسؤوليّن سابقين اثنين في إدارة الرئيس بيل كلينتون- لم تذكر اسميهما -  قولهم إن أميرين سعوديين كانا يدفعان أموالا إلى أسامة بن لادن منذ تفجير 1995 في الرياض الذي أدى إلى مقتل 5 مستشارين عسكريين أميركيين ، في حين ذكر مقال في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الأميرين السعوديين كانا يدفعان إلى بن لادن كي لا يثير اضطرابات داخل السعودية.

ورحبت السعودية بالإفراج عن الـ 28 صفحة سرية من تقرير الكونغرس حول هجمات 11 سبتمبر، حيث قال وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر السفارة بواشنطن عقب الإفراج عن الصفحات السرية في التقرير: "دعت المملكة للإفراج عن هذه الصفحات منذ اللحظة التي حجبت فيها،  وكنا نؤمن منذ ذلك الوقت بأن المملكة لا يمكن لها الرد على الاتهامات الصادرة عن صفحات فارغة، قلنا بأوضح العبارات الممكنة أنه ليس لدى المملكة ما تخشاه، وأنها عازمة على ملاحقة الإرهابيين، ومن يمولونهم أو يبررون أفعالهم".

وأضاف الجبير بأن السعودية كانت حريصة على معرفة ما كان في تلك الصفحات حتى تتمكن من التحقيق وملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن أي فعل خاطئ، ومنذ ذلك الوقت وحتى الإفراج عن العناصر الموجودة في الـ 28 صفحة أو من خلال التحقيقات التي وصلت إلى أنه ليس هناك تدخل من الحكومة السعودية، أو من مسؤولين سعوديين في الهجمات.

قانون جاستا والرد السعودي

و بحسب مراقبون ومحللون سياسيون أنه لا علاقة لأي من منفذي الهجمات بمؤسسات الدولة السعودية، كل ما أمكن إثباته حين الكشف عن الأوراق الـ28 التي لم تنشر من التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر أنه لا حقائق لاتهام السعودية، بعد أن أثار جاستا جدلا لكونه يمكن أن يستهدف بشكل خاص السعودية على خلفية مشاركة مواطنين يحملون جنسيتها في الحادثة، إلا أن القانون ذاته أثار مخاوف لدى صناع القرار الأميركي بما يمكن أن يمثله من مخاطر على العلاقات الدولية وما ينطوي عليه من انتهاك لسيادة الدول لكونه يمنح قضاء دولة ما محاكمة دول أخرى، ولا يوجد أي مانع من أن ترد بالمثل، الأمر الذي سيقود إلى فوضى في العلاقات الدولية بين تلك الدول.

وقال أستاذ القانون الدولي الدكتورأيمن سلامة لـ"اندبندنت عربية": "المبدأ العام في القانون الدولي أن الدول تتحمل المسؤولية الدولية حين تصدر أي تشريعات وطنية داخلية أو تصدر أحكاما قضائية أو تفرض إجراءات تنفيذية داخلية تكون مغايرة ومخالفة لمبادئ القانون الدولي العام، فحينما تصدر الولايات المتحدة الأميركية تشريعا داخليا يناقض ويغاير القانون الدولي فالقانون الدولي يقيم ذلك التشريع الداخلي بأنه مجرد واقعة مادية وليست حقيقة قانونية أو واقعة قانونية ومن ثم يعد أي تشريع داخلي مخالف ومغاير للقانون الدولي يعد باطلا من وجهة نظر القانون الدولي ولا يرتب أية مراكز قانونية جديدة ولا ينشئ أية حقوق جديدة ولا يحمل أي أطراف أخرى بالتزامات وواجبات دولية" وأعتبر " أن الدولة التي تصدر تشريعا داخليا مغايرا ومناقضا للقانون الدولي عليها مسؤولية دولية في أن تقوم بسحب ذلك التشريع أو إلغائه وهنا المسؤولية تقع كاملة على الدولة المشرعة للقانون".

وسبق للولايات المتحدة الأميركية أن ألغت قانونا وطنيا داخليا يهدف إلى ترسيخ الديموقراطية وحقوق الإنسان في كوبا وكان ذلك القانون قد صدر في عام 1996 إلا أن نتيجة الرفض الدولي والعواقب التي تبعت هذا القانون باعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية السيادية لدولة كوبا وهي عضو في منظمة الأمم المتحدة والرفض العارم حتى من منظمة الدول الأميركية، وقامت الولايات المتحدة مضطرة بإلغاء هذا التشريع الداخلي.

 وعن الربط بين السعودية والهجوم على مبنى التجارة العالمي أكد الدكتور أيمن سلامة  أن لجنة تقصي الحقائق الأميركية ذاتها حول أحداث 11 سبتمبر لم تتوصل لأي دليل يثبت أو يربط أي علاقة سببيه بين  الحادث الإرهابي الذي وقع وبين أي من دول العالم، مضيفاً : "أنه أعمالا لمبدأ قانوني دولي رسخته أحكام المحاكم الدولية وفي الصدارة منها محكمة العدل الدولية عام 2012 وتحديدا في قضية إيطاليا ضد ألمانيا، أكدت المحكمة أن الدول لديها سيادة قضائية ومن ثم لا تستطيع دولة أن تقاضي دولة أخرى وتحاسبها وتتساءلها كما أن أحد أهم مبادئ القانون الدولي وأيضا ميثاق الأمم المتحدة الذي تم  النص عليه في ديباجة ميثاق المنظمة فضلا عن المواد الأولى من الميثاق وهو مبدأ المساواة في السيادة بين كافة الدول أعضاء الأمم المتحدة صغيرها وكبيرها".

تشجيع أهالي الضحايا

وأشارت صحف سعودية إلى أن "لوبي إيراني في الكونغرس الأمريكي" يسعى إلى ربط المملكة بأحداث 11 سبتمبر، رغم صدور حكم قضائي بتورط النظام الإيراني في الوقوف وراء هجمات 11 سبتمبر، وإلزامها بدفع 10.5 مليار دولار لشركات التأمين وأسر الضحايا إلا أن هناك لوبياً إيرانياً داخل الكونغرس الأميركي يحاول الزج باسم السعودية في هذه الأحداث. وفقاً لما نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية.

وذكرت الصحيفة أن المملكة هددت بسحب مليارات الدولارات من أصولها في حال تمرير مشروع يدينها  بأنها خلف الأحداث، فيما حذر مسؤول أميركي في إدارة أوباما من أن سحب المملكة لأصولها المالية من أميركا ستكون له عواقب وخيمة.

وقالت صحيفة "مكة" إن ما شجع أهالي الضحايا على المضي قدما في الضغط على الكونجرس، هي الحادثة السابقة والمعروفة بقانون ضحايا الجنود الأمريكيين الذين قتلهم النظام الإيراني إبان الحرب الأهلية في لبنان 1983، بدعم من الكونجرس الذي عدل في القانون القديم عام 2012 مقدما استثناءات سمحت لأهالي الجنود الأميركيين برفع القضايا على أصول البنك المركزي الإيراني في أميركا المقدرة بملياري دولار، ورغم الحصانة الدولية إلا أن المحكمة العليا (الدستورية) حكمت في أبريل (نيسان) 2016 بتعويض أهالي الضحايا من الأصول الإيرانية المجمدة منذ 2008 .

الجريمة الإرهابية ليست جريمة حرب

 ويرى الدكتور أيمن سلامة أنه لا يمكن تطبيق قانون جاستا في ضوء الوقائع الثابتة والتشريعات الدولية، كونه صدر عن مرفق عام داخلي أميركي وهو الكونغرس، ومن ثم فإن ذلك التشريع لا يتعدى حدود الولايات المتحدة ولا يتخطاها حتى ينفذ في أي من الدول الأخرى ماعدا حالة استثنائية يسمح بها القانون الدولي لامتداد أثر التشريعات الوطنية لما وراء حدود الدولة، وهي " الاختصاص القضائي العالمي" والذي يتيح لقضاء الدولة الداخلي أن يلاحق جرائم ومجرمين الحرب والإبادة الجماعية و جرائم ضد الإنسانية، أما الجرائم الإرهابية لا تخضع لمثل ذلك المبدأ لأن الجريمة الإرهابية ليست جريمة حرب، وقد أكدت ذلك المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث لم تضمن الجريمة الإرهابية ضمن الجرائم المصنفة في هذه المادة، ويعد الدستور الأميركي ذاته أحد أوائل الدساتير التي تنص على علوية القانون الدولي والالتزامات التعهدية التي التزمت الولايات المتحدة بها ومن ثم فإن المبادئ الدستورية ذاتها وفقا للدستور الأمريكي تقضي بأن تكون كل التشريعات والقوانين الداخلية الأميركية متسقة مع مبادئ القانون الدولي والمعاهدات الدولية للولايات المتحدة، كما أن الشرعية الدولية التي تحكم العلاقات الدولية وفقا لمبادي القانون الدولي تحصن الدول ذات السيادة من المقاضاة والملاحقة بواسطة المحاكم الداخلية الأخرى للدول.

وبالعودة إلى إقليمية التشريعات الداخلية وعدم تخطيها حدود الدولة المشرعة إذ ينحسر الاختصاص القضائي في داخل إقليم هذه الدولة ولا تستطيع أن تمارس ولايتها القضائية خارج إقليمها إلا إذا كانت هناك اتفاقية دولية تنص على ذلك أو أن القانون الدولي العرفي يسمح بذلك.

وأوضح سلامة "بأن الاتحاد الأوروبي ذاته أعلن أن "قانون جاستا" يعد قانونا مناقضا للقانون الدولي العرفي وممارسة منعزلة في القانون الدولي وتابع بوصفه أن الطامة الكبرى في أحكام القضاء الأميركي أبرزها المحكمة العليا بواشنطن، سبق وبكل أسى أن خرقت أيضا المبادئ المستقرة في القانون الدولي العرفي هذه المبادئ التي تم تأكيدها في حكم محكمة العدل الدولية السابق الحديث عنه في عام 2012 في قضية ألمانيا ضد  إيطاليا المحكمة العليا الأميركية قضت بأن حظر محاكمة أو مقاضاة الحكومات الأجنبية لا يعد في الولايات المتحدة إلا  أحد قواعد المجاملة وحسب".

مكافحة الإرهاب

ومنذ أحداث 11 سبتمبر عقدت السعودية سلسلة من الخطوات الرئيسة في مواجهة الإرهاب كان أولها وضع آليات للرقابة المالية، وإغلاق المؤسسات التي تستخدم لجمع التبرعات كان أبرزها مؤسسة الحرمين ومكاتبها في جميع أنحاء العالم، كما تم سن قوانين لتجريم تمويل الإرهاب، وتمت محاكمة العديد، وسجن الكثير من المتورطين بدعم الإرهاب، ويقول الجبير: " وضعنا أفضل الأنظمة لمتابعة نقل الأموال النقدية، وعززنا من قدراتنا في مكافحة الإرهاب إلى أن أصبحت المملكة اليوم في مقدمة الدول المحاربة للإرهاب، كما شكلت السعودية التحالف الإسلامي الذي يضم 40 دولة لمحاربة الإرهاب والفكر الذي يقف وراءه، واختارت الرياض مقراً له، واستضافت الرياض مؤتمر مكافحة الإرهاب الدولي الأول عام 2005 الذي حضره أكثر من 50 بلداً لبحث سبل مكافحة الإرهاب على نحو أكثر فاعلية. وفي العام نفسه، دعت المملكة إلى إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة. وقمنا بتمويل هذا المركز في وقت لاحق بنحو 110 ملايين دولار من أجل تعزيز قدرة الأمم المتحدة في جمع دول العالم في مكافحة الإرهاب".

المزيد من سياسة