روسيا تصدر أحكام السجن الأولى بحق موقوفين على خلفية احتجاجات المعارضة

شهدت موسكو في صيف 2019 تظاهرات مطالبة بانتخابات حرة أوقف على إثرها مئات الأشخاص

المحتج كيريل جوكوف أثناء مثوله أمام المحكمة في 4 سبتمبر (رويترز)

بدأ القضاء الروسي بإصدار الأحكام بحق المتّهمين بمخالفات مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة للمعارضة في العاصمة موسكو. وقد حُكم على عدد من الأشخاص، الثلاثاء والأربعاء 3 و4 سبتمبر (أيلول)، بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات.

وقضت محكمة روسية، الأربعاء، بسجن المحتج كيريل جوكوف لمدة ثلاث سنوات بعد إدانته باستخدام العنف ضدّ ضابط شرطة، أثناء تظاهرة للمعارضة في 27 يوليو (تموز) الماضي. وظهر جوكوف، الذي نفى التهم الموجّهة إليه، في لقطات نُشرت على الإنترنت وهو يحاول فكّ خوذة ضابط شرطة خلال التظاهرة.

وشهدت روسيا هذا الصيف تظاهرات شبه أسبوعية للمعارضة، تطالب بإجراء انتخابات حرة لمجلس مدينة موسكو في 8 سبتمبر، بعدما رفضت السلطات طلبات عدد من مرشّحي المعارضة بحجّة تزوير التواقيع اللازمة لدعم طلباتهم. وشكّلت التظاهرات الأخيرة أكبر حركة احتجاج مستمرّة في العاصمة الروسية منذ الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، التي شهدت تحرّكات رافضة لإعادة انتخاب فلاديمير بوتين، رئيساً للبلاد.

بودكوباييف وبيغليتس

وفي وقت سابق الثلاثاء، حُكم على المتظاهر إيفان بودكوباييف بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الاعتداء على عنصري شرطة باستخدام رذاذ الفلفل، خلال مسيرة 27 يوليو. كما اتُّهم دانيلا بيغليتس بمهاجمة عناصر الشرطة، خلال المسيرة ذاتها، وحُكم عليه بالسجن لعامين. وعلى الرغم من إصرار بيغليتس في البداية على أنه لم يشارك في مسيرة 27 يوليو وأنه وصل بالخطأ إلى مكان التظاهرة، عاد لاحقاً وأقرّ بأنه استخدم العنف ضدّ الشرطة، في اعتراف هدف على ما يبدو إلى تخفيف الحكم بحقّه.

وفيما شكّل هذان الحكمان أحكام السجن الأولى على خلفية التظاهرات المناهضة للحكومة هذا الصيف، أعلن محققون، الثلاثاء، التخلي عن الملاحقة القضائية بتهمة افتعال "اضطرابات واسعة" بحق خمسة متظاهرين، شاركوا في مسيرة 27 يوليو.

خمس سنوات عقوبة لتغريدة

من جهة أخرى، قضت محكمة بسجن المدوّن فلاديسلاف سينيتسا خمس سنوات، بعدما اتُّهم بالتحريض على الكراهية لنشره تغريدة دعا فيها إلى استهداف أبناء عناصر الشرطة على خلفية قمع الحركة الاحتجاجية، في حكم وصفه محاميه بـ"غير المسبوق".

واعتقلت القوى الأمنية عدة آلاف من المتظاهرين لفترات وجيزة خلال الاحتجاجات، بينما يواجه أكثر من 10 أشخاص أحكاماً بالسجن على خلفية التسبب باضطرابات واسعة والاعتداء على عناصر شرطة.

في المقابل، يصرّ المتظاهرون على أن مسيراتهم سلمية. وقد اتهمت مجموعات حقوقية ودول غربية الشرطة الروسية باستخدام القوة المفرطة بحقّ المتظاهرين.

طفلة وحيدة في المنزل

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في أعقاب التظاهرة الأخيرة التي نفّذتها المعارضة، السبت 31 أغسطس (آب)، أوقفت الشرطة ثلاثة من قادة المعارضة لمدة وجيزة ليل الاثنين، بينهم الصحافي البارز إيليا آزار وحليفين لزعيم المعارضة أليكسي  نافالني، قبل أن يُعتقل المزيد من الناشطين الثلاثاء.

وقد يواجه آزار، الذي عمل في صحيفة المعارضة البارزة "نوفايا غازيتا"، حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 30 يوماً. وتسبّب توقيفه بردود فعل غاضبة، بعدما اقتادته الشرطة وتركت طفلته، البالغة من العمر 20 شهراً، وحيدة في الشقة التي بقيت مفتوحة.

وقال آزار، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه كان يتوقّع اعتقاله لكنّه لم يتخيّل أن تترك الشرطة ابنته وحدها في المنزل، مضيفاً "للأسف، يجب الاستعداد لأي شيء هنا، ويجب تذكّر الممارسات (التي كانت سائدة) خلال الحقبة السوفياتية".

مجلس حقوق الإنسان، التابع للكرملين، دعا بدوره النيابة العامة إلى التحقيق مع مسؤولي الشرطة على خلفية الحادثة.

المزيد من دوليات