Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصارف اللبنانية ترفض هيكلة القطاع وتخاصم الدولة

تشكل المذكرة التي تقدم بها 11 بنكاً مقدمة لتقديم مراجعة ضد قرار إداري أمام مجلس الشورى

تخشى المصارف التجارية في لبنان من تحميلها مسؤولية إعادة الودائع من أموال أصحابها (أ ف ب)

أخذ الخلاف بين الحكومة اللبنانية والمصارف التجارية أبعاداً جديدة على خلفية "تحديد الخسائر وتحميل المسؤوليات" في أعقاب تقديم الوكلاء القانونيين لـ 11 مصرفاً تجارياً "مذكرة ربط نزاع" في مواجهة وزارة المالية اللبنانية، منطلقين من أن "المصارف المستدعية دائنة لمصرف لبنان ومتضررة من عدم مطالبة هذا الأخير الدولة اللبنانية بأن تسدد له المبالغ التي استدانتها منه، وبأن تغطي كامل الخسائر التي تظهر في عجز موازنته بعد تصحيحها بموجب تقرير شركة التدقيق الجنائي ’ألفاريز أند مارسال‘".

ربط نزاع

وحددت المصارف التجارية موضوع المذكرة بـ "إلزام الدولة اللبنانية بتنفيذ موجباتها القانونية والتعاقدية تجاه مصرف لبنان من طريق التسديد الفوري إلى مصرف لبنان بذمتها تجاهه".

ويؤكد الوكيل القانوني للمصارف المحامي إيلي إميل شمعون أن "المصارف اللبنانية لجأت إلى هذه الوسيلة بعد أن سلكت الوسائل الممكنة كافة لحث الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها والوفاء بها تجاه مصرف لبنان، الذي بدوره يستطيع عندئذ بصورة لاحقة أن يسدد ويعيد الودائع للمصارف، ومن ثم تقوم المصارف بإعادة الودائع إلى المودعين".

ويتطرق شمعون إلى الدوافع التي أدت لتقديم مذكرة ربط النزاع والتي تأتي في مقدمها "مشاريع القوانين المستجدة" التي تطرحها الحكومة و"تحاول عبرها التنصل من التزاماتها".

ويشرح المحامي أن المقصود بـ"مذكرة ربط النزاع" هو أنه "بحسب القانون اللبناني فعندما يرغب مستدع أن يقدم مراجعة ضد الدولة اللبنانية فلا يمكن تقديمها بصورة مباشرة إلا بعد أن يستصدر قراراً من قبل الدولة بقبول مطالبه أو رفضها، وهذا هو هدف مذكرة ربط النزاع التي تقدمت بها المصارف، وبما أنه لا يمكن تقديم مراجعة إلا ضد قرار إداري، فعلى المصارف انتظار رد الدولة على المذكرة الذي قد يأخذ شكل الرفض الصريح للمطالب التي تقدمت بها المصارف، أو من خلال الرفض الضمني الذي يُستنتج من انقضاء المهلة القانونية، أي عند مرور شهرين بعد إبلاغ الدولة اللبنانية بالمذكرة من دون أن تجيب عليها".

ويلفت شمعون إلى أن "الخطوة التالية بعد استصدار قرار إداري من الدولة اللبنانية هي تقديم مراجعة لدى القضاء الإداري ضد قرار الرفض بواسطة مجلس شورى الدولة"، مستدركاً "إلا في حال حدوث معجزة من خلال تنفيذ الدولة اللبنانية لالتزاماتها وعندها لا تصبح هناك حاجة للمراجعة".

مطالب واضحة لحل المشكلة

ويؤكد شمعون "استفادة المصارف اللبنانية من عاملين مهمين، الأول جاء من تغيير سعر الصرف المعتمد لإقرار موازنة مصرف لبنان وتسجيله الدين العائد له في ذمة الدولة اللبنانية ضمن الموازنة، والذي يبلغ 16.5 مليار دولار، كما استفادت من عامل آخر وهو تقرير التدقيق الجنائي الأولي في حسابات مصرف لبنان الذي قامت به شركة ’ألفاريز أند مارسال‘ والذي تبين فيه خطأ الموازنات القديمة التي كان يعدها مصرف لبنان ويخفي من خلالها العجز، ناهيك عن تحديد حجم العجز لعام 2020 بـ51 مليار دولار أميركي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما يستند شمعون إلى نص في القانون اللبناني يشير إلى إلزام الدولة اللبنانية بتغطية عجز موازنة مصرف لبنان، مشدداً على موجبات الدولة اللبنانية أي "تسديد 16.5 مليار دولار أميركي، وهو الدين في ذمة مصرف لبنان ومبلغ ثابت في الموازنة، وتغطية العجز في موازنة مصرف لبنان وفق التدقيق الجنائي بقيمة 51 مليار دولار".

ومن هنا يرى شمعون أن المادة (276) من قانون الموجبات والعقود اللبناني تسمح للمصارف الدائنة لمصرف لبنان الذي تخلف عن المطالبة بحقوقه بأن تدعي باسمه ضد الدولة اللبنانية، مبرراً أن "المصارف لا تطلب شيئاً لها بل تطلب من الدولة اللبنانية تسديد التزاماتها تجاه مصرف لبنان، لأنه بهذه الطريقة يمكن للمصرف المركزي أن يسدد الودائع للمصارف كي تعود وتسددها للمودعين، وهذا يشكل حلاً جذرياً للأزمة الحالية".

ويبقى السؤال حول "مدى استفادة المصارف التي لم تشارك في تقديم هذه المذكرة من أي قرار إداري مستقبلي"، ويشير المحامي إلى أن "المصارف التي ادعت هي تلك التي تؤلف مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، وهذا سيفتح المجال أمام آخرين للتدخل لأنه بلغ الوكلاء كثير من طلبات المصارف الأخرى بالانضمام، وهذا سيفتح المجال للراغبين في الادعاء في الدعوى المرتقبة أمام مجلس شورى الدولة".

خطوة استباقية لإعادة الهيكلة

وتأتي خطوة "جمعية مصارف لبنان" في موازاة مناقشة مشروع القانون الذي تعده الحكومة اللبنانية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان، والذي تخضع له "المصارف اللبنانية بما فيها فروعها في الخارج، ما لم تنص قوانين وأنظمة البلدان الأجنبية على خلاف ذلك بخصوص تلك الفروع"، ومن ثم تحديد المصارف القادرة على الاستمرار في السوق وتلك التي تدخل مرحلة التصفية، والبحث في إمكان رد الودائع إلى أصحابها ضمن سقوف محددة.

ويعتبر الخلاف حول تحديد المسؤوليات وتوزيع الخسائر جوهر الصراع بين الحكومة اللبنانية والمصارف التجارية، ومن ثم يبرز إشكال هل يتحمل مالكو المصارف وأعضاء مجلس إدارتها مسؤولية رد الودائع من أموالهم الخاصة؟ أم أن على الدولة ضمان تلك الودائع من خلال أملاك الدولة ومدخراتها؟

وحددت الحكومة اللبنانية أهداف قانون إعادة هيكلة الصارف الذي تخشاه "جمعية المصارف" لأنه يحاول تجنيب الدولة الخسائر أو مسؤولية رد الودائع، وتشمل أهداف مشروع القانون "تعزيز استقرار النظام المالي وضمان استمرار الوظائف الأساس للمصرف والسعي إلى حماية الودائع بما لا يقل عن المبلغ المحمي في عملية التصفية، والحد من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح وضع المصارف".

ويعتبر أحد أعضاء الفريق القانوني للدفاع عن المودعين، فضل عدم ذكر اسمه، أن "هناك ميلاً لدى أصحاب المصارف للخوض في الجدلية التي لا تنتهي، وقد استفاقوا بعد أربعة أعوام من الأزمة للتحرك عبر مذكرة ربط نزاع وليس تقديم رؤية ومشروع قانون للحل، على رغم اللوبي الوازن لهم داخل مجلس النواب وفي الإعلام ولدى الخبراء المؤثرين في الرأي العام، بعد أن سجل لهم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بجرة قلم 16.5 مليار دولار في ذمة المصرف، ناهيك عن اعتمادهم على تقرير ’ألفاريز أند مارسال‘ بصورة انتقائية، إذ قاموا باجتزاء الشق المتعلق بمصرف لبنان والتغاضي عن تحميل المصارف مسؤولية إعادة الودائع بسبب الأخطاء التي اقترفتها في إدارة أموال المودعين، وعدم قياس الأخطار كما يجب".

وأضاف، "لذلك فإن الغاية هي تفشيل مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف الذي أطلقت عليه الحكومة تسمية ’إصلاح وضع المصارف في لبنان‘ وكذلك تجاوز طروحات نقابة المحامين في بيروت لناحية طرح مشاريع قوانين لـ ’الكابيتال كونترول‘ وإعادة الأموال المحولة إلى الخارج بعد الـ 17 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة الودائع لأصحابها الذين خسروا مدخراتهم بسبب قيام المصارف بإقراض الدولة تلك الأموال لقاء الحصول على فوائد مرتفعة، بغية سد العجز المتراكم في الموازنة العامة".

ولذلك تبرز الخشية من مستقبل قاتم وتكرار تجربة "بنك أنترا" الذي انهار قبل الحرب الأهلية اللبنانية ونسيان الحسابات القديمة، ومن ثم تأسيس قطاع جديد من دون التزام بإعادة الرسملة الواجبة في القانون والتي سبق لمصرف لبنان أن طالب المصارف التجارية بها.

وتتصاعد المخاوف أيضاً من أن يعاد تأسيس القطاع المصرفي بناء على حسابات جديدة بـ"الفرش" دولار بعيداً من المحاسبة وتحمّل المسؤوليات عن التقصير والإهمال.

اقرأ المزيد