Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تمنع الملكة جونسون من تجميد البرلمان كي تحمي الديمقراطية البريطانية من موت محقق؟

إذا  أرادت توريث البلد لأبنائها وأحفادها كما ورثته، فعليها أن ترفض أن تُيّسر نجاح أول انقلاب تنفذه حكومة قائمة ضد شعبها في سجل التاريخ البريطاني

الملكة إليزابيت الثانية خلال افتتاحها للدورة البرلمانية وإلى جنبها ولي العهد الأمير تشارلز (أ.ف.ب)

حلمت الليلة الماضية بالمثول بين يدي الملكة، والتصرف أمامها  بهدوء وتملق لا تشوبه شائبة من دون إثارة المسألة الحساسة المتعلقة بالأمير أندرو وصديقه الراحل جيفري إبستين.

كان موضوع النقاش هو بريكست، على الرغم من أنه في الحقيقة حوار ذاتي.  قلت لها "بكل احترام ، يا سيدتي، أتوسل إليكم أن تفكروا في تداعيات مغادرة الاتحاد الأوروبي من دون صفقة. سيدتي؟ سيدتي؟"

رمقتني بنظراتها وابتسمت ابتسامة غامضة، ثم عاودت التحديق، بمراسل صحيفة "رايسنغ بوست". حينها قلت لها "تعلمين يا سيدتي، أنت أملنا الأخير. إذا استمر رئيس الوزراء في هذا النهج، فهناك احتمال كبير أن تتقلص مملكتك خلال خمس سنوات من أربع دول إلى دولتين."

بعد ذلك تمتمت شيئًا حول رغبتها في الفوز بجائزة 500 جنيه استرليني في رهان باحتمال 3-1 في  سباق الخيول المرتقب في الساعة 4:20 في حديقة هايدوك، ثم ضغطت على جرس مدمج في ذراع كرسيها، فجاء شخصان من الحرس الملكي وأخرجوني من المكان، لكن بلطف.

وبحلول النهار، أدركت أنني كنت أتوسل إلى العاهل الخطأ. فالملكة الحالية، حفظها الرب، تبلغ من العمر 93 عاما. وبالتالي فإن حظوظ بقائها على قيد الحياة حين يصبح الأسكتلنديون مستقلين، وعندما تترك أيرلندا الشمالية المملكة المتحدة للانضمام إلى جمهورية إيرلندا، ليست أكبر من حظ ذلك  الحصان بالفوز برهان  سباق هايدوك، أي  حوالي 25%.

لهذا السبب أجد نفسي أكتب كلمات لم أتوقع أبدا أن أكتبها عن العاهل المقبل.  أريد أن أسمع المزيد من الأمير تشارلز. لكن بعد التفكير في الأمر، أجد أن كلمة "المزيد" غير ضرورية لأنه لم يتفوّه بأي كلمة حول القضية الحاسمة التي ستطبع هذا العصر والعصر المقبل بطابعها. ويبدو صمت الأمير هذا مستغربا باعتبار نزعته المعروفة للتعبير عن أفكاره حول أي شيء مع أي شخص تقريبا يود الانصات إليه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونظراً إلى احتمال أنه سيكون العاهل الذي سيرأس المملكة المتحدة وهي تتفكك، إذا نفذ بوريس جونسون وكبير مساعديه دومينيك كامينغز تهديدهما بتهميش البرلمان من أجل فرض خروج من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، فقد يبدو هذا هو الوقت المثالي لإنهاء صمته. فهاهو جونسون يستعد حالياً لإغلاق مجلس العموم لمدة خمسة أسابيع، كما يتردد، من أجل خوض حملة انتخابية تستمر من منتصف سبتمبر(أيلول) إلى مابعد الموعد النهائي لعيد هالاويين، موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول). وهكذا فإن مصطلح "تعليق" البرلمان هو اليوم على كل شفة ولسان.

ليس من الواضح ما إذا كان يستطيع فعل ذلك ؛ ويبدو أنه يستشير حالياً خبراء قانونيين حول إمكانية ذلك، لكن ما الفائدة في ظل غياب أي قانون ذي صلة؟. وليس واضحا أيضاً ما إذا كان التهديد بفرض الخروج من دون اتفاق  هومجرد حيلة تفاوضية لتخويف دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، أو ربما لاستدراج جيريمي كوربين إلى طرح حجب الثقة عن الحكومة على التصويت في مجلس العموم، وهو تصويت من المرجح أن يكسبه جونسون . 

أما إذا كان التهديد جديا، فمن غير الواضح ما إذا كانت آلية منعه متاحة لرئيس البرلمان جون بيركو وحده، أو له ولأحزاب المعارضة أيضاً. هنا تكمن الإثارة الناجمة  عن عدم وجود دستور مكتوب، رغم أن كلمة "مكتوب" غير ضرورية هنا. فالدولة التي تقف اليوم على حافة كارثة غامضة المعالم ، ليس لها دستور على الإطلاق. وبالتالي فمن الناحية الديمقراطية، إنها دولة فاشلة.

إن فكرة تجاوز البرلمان من أجل استعادة "السيادة البرلمانية" هي أسوأ مفارقة يمكن لبريكسيت أن تجترّها. من الجيد جدًا أن يصف كير ستارمر المتحدث باسم حزب العمال هذه الخطة بالشنيعة. ولكن عندما يضيف أنه "يجب على النواب اغتنام الفرصة المبكرة لإحباط هذه الخطة، تشعر أنك بحاجة لجره من بذلته وتحريكه بقوة قبل أن تصرخ في وجهه قائلاً "نعم، يا صديقي، يمكننا جميعًا أن نحلم بذلك، ولكن كيف نحبطها؟"

إن الشيء الوحيد الذي يبدو واضحًا هو أن جونسون ليس هو المهرج الفوضوي الذي كنا نتوقعه. فهو لا يشبه بأي حال من الأحوال ذلك صورة ذلك الأخرق الذي تنقصه الخبرة التي رسمها لنفسه. لقد أصبح أكثر نذالة من أي وقت مضى،  ولم يعد نذلا هاويا، بل أصبح محترفًا في نهاية المطاف. انه مارق محترف.

لكن من المحتمل أن يتضح قريباً بعض الشيء مدى جدية تهديده لإسكات مجلس العموم. فقد وصلتني شائعة من مصادر قريبة من رئاسة الوزراء ، ربما تكون قد خرجت سلفاً للعلن ،  بأنه يعتزم الدعوة لعقد اجتماع مع الـ "بريفي كاونسل"، وهو المجلس الاستشاري الخاص بالملكة،  يوم الأربعاء ، والاجتماع بهذه الهيئة الفخرية يُعتبر شرطاً أساسياً لحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات عامة.

إذا كان الأمر كذلك، فهناك شخص واحد فقط يستطيع انقاذنا، وهو الملكة التي لديها الحق لرفض طلب تعليق البرلمان. ويقول لي أحد "الخبراء" في هذا المجال المذهل بغموضه، إن باستطاعة  صاحبة الجلالة أن تفعل ما تشاء. وفي ضوء ذلك، وإدراكاً بأن القادم أقل ارتباطًا بالواقع مما حلمت به، أود توجيه الرسالة التالية للعاهل المقبل.

صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز، اهمس في أذن والدتك، وأخبر الفتاة العجوز بما أقوله لأي من أنصار بريكست المتقدمين بالعمر الذين التقيهم ، وبلباقة أقل من تلك التي أبديتها بعدم ذكر الأمير أندرو،  وهو أنهم لن يكونوا موجودين لفترة طويلة وأنهم يحتاجون حقًا إلى التفكير في أطفالهم وأحفادهم.

إذا كان يرضيها أن تترك وراءها بلدا كجذع شجرة ميت، أكبر بقليل من حاملة طائرات أميركية ضخمة الحجم، لابنها وابنه، فينبغي عليها أن تستمر في التواري خلف الادعاء الكاذب بأن من واجبها أن تترفّع عن السياسة.

إذا لم تكن تخشى من عواقب إسكات مجلس العموم في لحظة  كهذه بمنتهى الأهمية التاريخية، وإذا لم تشعر بالقلق من عواقب تلك الخطوة غير المسبوقة، فينبغي لها أن تقبل بخجل بتعليق البرلمان.

إذا  أرادت توريث البلد لأبنائها وأحفادها كما ورثته، فعليها أن ترفض أداء دور المُيَّسر لأول انقلاب تنفذه حكومة قائمة ضد شعبها في سجل التاريخ البريطاني

لكن إذا كانت حريصة على قواعد الديمقراطية البرلمانية، وإذا رغبت في توريث البلد لأبنائها وأحفادها كما ورثته، فستعلن دون تأخير أنها سترفض أن تُيّسر نجاح أول انقلاب تنفذه حكومة قائمة ضد شعبها في سجل التاريخ البريطاني.

وإذا كانت تشعر بالقلق من احتمال أن يؤدي هذا الرفض إلى أزمة دستورية، فبإمكان تشارلز أن يطمئنها بالتذكير أننا فعليا في أزمة لا مثيل لها لأننا لا نملك دستورا.

© The Independent

المزيد من آراء