Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خارج الكادر... مشاهير على قوائم هوليوود السوداء

نجوم مخضرمون وصاعدون دفعوا ثمن آرائهم أبرزهم تشارلي شابلن والعرب تعلموا درس عادل إمام

لم ينج تشارلي شابلن من قوائم هوليوود السوداء خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي (أ ف ب)

باتت العقوبات الفورية السمة الغالبة لتعامل هوليوود مع نجوم وصناع عالم الترفيه، إذ لم تعد شركات الإنتاج والتوزيع ووكالات المواهب تنتظر حتى تتحقق من أي اتهام، وسريعاً تختار "الإقصاء" مبدأ أولياً في رد فعلها على أية أزمة كبيرة تقودها الحملات الموجهة عبر الــ"سوشيال ميديا".

وكما تعرض مشاهير مثل جوني ديب وكيفن سبيسي وكريس نوث للاستبعاد من أعمال فنية مهمة بعد اتهامات وجهت إليهم بالتعنيف والاعتداءات، ووقتها لم تنتظر الشركات القرار النهائي للقضاء في تلك الشكاوى، واختارت أن تتبرأ من علاقتها بهم أولاً تحت ضغوط جماهيرية ومن قبل الجمعيات الحقوقية، حدث الأمر نفسه هذه الأيام، لكن لأسباب سياسية تتعلق بمواقف مشاهير مدينة السينما من الحرب الدائرة على قطاع غزة في الأراضي الفلسطينية، مما فتح من جديد ملف النجوم الذين دفعوا ثمن مواقفهم وأيديولوجياتهم السياسية والمجتمعية، بخاصة في القضايا الكبرى.

 

 

لكن الأمر الآن أكثر استقطاباً وتحزباً، إذ إن القرارات المتوالية بخصوص تلك العقوبات تطرح عبر الـ"سوشيال ميديا" وكذلك تعليقات المتأثرين بها وأيضاً مواقف الجماهير، مما يزيد من حدة النقاشات ويحوّلها إلى صراع مواز، بخاصة أن محاولات هوليوود لـ"تأديب" نجومها طاولت المخضرمين الحاصلين على جوائز رفيعة مثل الـ"أوسكار" وبينهن الأميركية سوزان سارندون (77 سنة) صاحبة الـ170 عملاً، وأيضاً من هم لا يزالون في بداية الطريق يتلمسون خطاهم ويحاولون إثبات أنفسهم ومنهم المكسيكية ميليسا باريرا (33 سنة) التي لم يتجاوز رصيدها من الأعمال المعروضة الـ23. فهل هذا ما باتت تجيده هوليوود أخيراً أم أنه لم يعد أحد يقدر على مجابهة ضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، لذا تفضل الشركات الخروج من المواقف بتنفيذ مطالب الغاضبين كي لا تتهم بالانفصال عن المجتمع الذي تعمل فيه؟

تاريخ من النضال

قبل الجدل الهائل الذي صاحب حال التحزب غير العادي الذي تمر به أكبر معاقل الترفيه عالمياً، اعتادت هوليوود أن تسير بنجومها وصناعها على موجة واحدة، وإن كان هناك شذوذ عن القاعدة، لكنه لم يكن يذكر نظراً إلى ندرته الشديدة، إذ اتفقوا على أن "حياة السود مهمة" من خلال منشورات وتظاهرات تندد بتصرفات الشرطة الأميركية تجاه ذوي الأصول الأفريقية على خلفية حادثة وفاة جورج فلويد على يد ضابط أميركي أبيض في صيف 2020، وكذلك اتفق معظمهم على معاداة دونالد ترمب والتبشير بإدارة جو بايدن بصورة صريحة، وكذلك اختاروا معاً الوقوف ضد إلغاء قانون منع الإجهاض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن منذ أسابيع تغير المشهد بعض الشيء وفتح السجل السياسي للنجوم الذين رفعوا صوتهم بما يؤمنون به، رافضين محاولات التحجيم، ومنهم من دفع الثمن بالفعل، وأبرزهم سوزان سارندون الحائزة أوسكار أفضل ممثلة عام 1995 عن "رجل ميت يمشي"Dead Man Walking ، إلى جانب 60 جائزة أخرى وأكثر من 85 ترشيحاً لتكريمات عدة، والتي اعتادت منذ عقود على أن تصرح بآرائها السياسية علناً وأن تشارك في تظاهرات ومسيرات مناهضة لحرب العراق ولتعامل الشرطة الأميركية العنيف ضد المهاجرين وأصحاب العرقيات الملونة.

وعلى عكس غالبية زملائها كانت سوزان سارندون تعارض بقوة ترشح هيلاري كلينتون لرئاسة البيت الأبيض عام 2016 ووصفتها بأنها خطرة، ووصفت ترمب أيضاً بأنه عنصري، لكن طوال تلك الفترة من النشاط السياسي الفاعل، لم يتم التضييق عليها في ما يتعلق بمسيرتها الفنية التي كانت في ازدهار دائم، وكل ما حدث أنها عام 2002 أدرجت على قائمة "الممنوعين من دخول البيت الأبيض" بعدما كانت لها صولات وجولات في انتقاد جورج بوش الابن، إذ كان يمهد بتصريحاته حينها لحرب العراق.

وأخيراً أعلنت وكالة إدارة المواهب والأعمال United Talent – "يونايتد تالنت" عن إيقاف التعامل مع سارندون بعد نحو 10 أعوام من التعاون معاً على خلفية الهجوم الحاد الذي تتعرض له بسبب موقفها من حرب غزة، إذ قالت إن ما يحدث في القطاع "جريمة حرب" ويصنف على أنه "إبادة"، داعية إلى "تحرير فلسطين" ومشيرة إلى حال الخلط السائدة ما بين معاداة سياسة إسرائيل ومعاداة السامية، إذ إنها أكدت أنها ضد معاداة السامية وهي أيضاً ضد الإسلاموفوبيا.

وقارنت سارندون بين ما يحدث للفلسطينيين وما فعلته أميركا مع السكان الأصليين، وكذلك ظهرت في تجمع حاشد بأحد ميادين مدينة نيويورك مرتدية الكوفية الفلسطينية، فاعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" موقف سارندون "معادياً لليهود".

وعلى رغم أن الممثلة الأميركية البارزة تشارك منذ أعوام طويلة بآرائها القوية التي ترفض السياسة الإسرائيلية ووقّعت على عرائض عدة تعبر عن هذا الموقف، لكنها لم تتعرض لهجوم بهذا المستوى الحاد إلا مع الحرب الأخيرة.

في الخندق نفسه

وتسهم تطبيقات الـ"سوشيال ميديا" حالياً في اشتعال الأزمات عن طريق إبراز الآراء المتعارضة والتعليقات التي تتميز بالاستقطاب وتتبنى توجهات ربما تمثل ضغطاً على المؤسسات المعنية التي تجد نفسها في حيرة هل ترضخ أم تتجاهل؟ وكثير منها اختاروا السير مع الآراء الغالبة في مجتمعهم، لذا يتساقط كل يوم الضحايا الذين يتمسكون بموقفهم السياسي الذي يعتبر مفاجئاً لعدد كبير من جمهورهم، وبينهم الممثلة الشابة ميليسا باريرا التي قررت شركة Spyglass  استبعادها من الموسم السابع من فيلم Scream ـ "الصرخة"، والسبب الذي ساقته جهة الإنتاج هو أن ميليسا "تعادي السامية" وتروج أكاذيب حول الهولوكوست وتصف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه "إبادة وتطهير عرقي".

 

 

وذكرت "سباي غلاس" أن ما تقوله الفنانة التي كان مفترضاً أن تقدم دوراً رئيساً في العمل محض أكاذيب هدفها الترويج لخطاب الكراهية، لكن الممثلة الشابة التي شاركت في الموسمين السابقين من سلسلة الرعب الشهيرة بشخصية سام كاربنتر، ردت على تلك المزاعم من خلال خاصية القصص على "إنستغرام"، لافتة إلى أنها تعتز بأصولها اللاتينية، وأنها لن تتوقف عن رفع الصوت حول القضايا التي تهمها، ومؤكدة أن جميع البشر يستحقون الكرامة والعدالة، وأنه لا ينبغي أن تكون هناك مؤسسة حاكمة فوق مستوى النقد.

وأشارت ميليسا إلى أنها تناهض كراهية الإسلام كما تناهض معاداة السامية على السواء، واختتمت رسالتها التي حملت نبرة من التحدي بأن "الصمت ليس خياراً" بالنسبة إليها، فعلى ما يبدو أن النجمة الصاعدة التي لديها أربعة أعمال أخرى في طور التحضير لم يتم الكشف عن مصيرها فيها حتى الآن، دفعت مبكراً ثمن موقفها السياسي، إذ إنها لا تزال في بداية توهجها الفني.

وفي السياق نفسه يمكن الحديث عن حال موازية لحال ميليسا تتعلق بزميلتها جينا أورتيغا (21 سنة) ذات الأصول المكسيكية أيضاً التي قدمت أكثر من 40 عملاً خلال مسيرتها منذ أن كانت في الـ10 من عمرها، إذ إن جينا صاحبة شخصية تارا كاربنتر شقيقة سام في الفيلم محل الجدل، واللافت أنه أعلن انسحاب جينا من الجزء الجديد من العمل أيضاً عقب تصاعد أزمة ميليسا باربرا.

 

 

وعلى رغم أن موقع "ديدلاين" استبعد أن يكون السبب هو التضامن مع زميلتها، كذلك لم تتم الإشارة إلى أن السبب هو دعم جينا الدائم للموقف الفلسطيني، إذ عرفت بمحاربة وجهة النظر الإسرائيلية حتى من قبل الحرب على غزة، فكانت تنشر تدوينات عدة تدعو إلى تحرير فلسطين وإعادة المهجرين لبيوتهم وأحيائهم التي تحوّلت إلى مستوطنات، فضلاً عن تعليقاتها الجديدة على الموقف فقالت في منشور سابق "أوقفوا الإبادة الجماعية".

واستند موقع "ديدلاين" إلى أن قرار استبعادها يتعلق بانشغالها بتصوير الموسم الثاني من مسلسل الرعب "وينزداي" على "نتفليكس" الذي حقق موسمه الأول نجاحاً عريضاً على مستوى العالم، فيما أرجع المخرج بوتس رايلي القرار بأنه بمثابة انسحاب دعماً لصديقتها التي جرى استبعادها، واللافت أن بوتس نفسه وبحسب مصادر مطلعة لـ"فارايتي" قد يخسر تعاقدات بعض أعماله بسبب موقفه المعادي لسياسة إسرائيل، إذ دعا المنتج مارك بلات الشركات إلى التخلي عنه.

وحتى الآن تواجه جينا تعليقات ضارية تتهمها بمساندة حركة "حماس" التي شنت هجوماً على الجانب الإسرائيلي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلّف قتلى وجرحى وأسرى في عملية سميت "طوفان الأقصى"، وطالبت التعليقات الشركات الكبرى بإنهاء تعاونها معها، بينما تضامن عدد آخر من المشاهير مع ميليسيا باربرا بصورة صريحة، وبينهم النجم الأميركي جون كيوزاك الذي اعتبر التخلي عنها نوعاً من الجنون، مستمراً في تغريداته الرافضة دعم بلاده غير المشروط للحرب الإسرائيلية، ومشيراً إلى أن حتى المنظمات الدولية صنفت ما حدث في غزة بأنه حرب إبادة.

تفتيش في النوايا

وفي وقت مبكر كانت وكيلة الأعمال الأميركية ذات الأصول الليبية مها دخيل اضطرت إلى التخلي عن منصبها في عضوية مجلس إدارة وكالة  CAAومقرها لوس أنجليس على إثر تغريداتها الداعية إلى حشد مزيد من الجماهير لتصنيف ما تفعله إسرائيل بأنه إبادة جماعية، قائلة "ما هو الشيء المفجع أكثر من مشاهدة الإبادة الجماعية؟ هو إنكار حدوث إبادة جماعية".

وبحسب تقارير إعلامية أميركية أجبرت الدخيل على الاستقالة وسط احتجاج من بعض زملائها، فيما أعلن النجم توم كروز دعمه لها بطرق عدة، لافتاً إلى أنه سوف يستمر في التعاون معها، وعقدا سوياً اجتماعات عمل عقب تلك الأزمة.

أما أنجلينا جولي التي استمرت في دعمها للقضايا الإنسانية حتى بعدما استقالت نهاية العام الماضي من منصبها مبعوثة خاصة للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بعد عقدين من العمل معها، فحصدت حتى الآن كثيراً من الخسائر الشخصية عقب منشورها الطويل الذي وصف ما حدث في غزة بأنه جريمة حرب حوّلت القطاع إلى مقبرة جماعية بعدما كان سجناً مفتوحاً، إذ ظهر والدها الممثل جون فويت في فيديو واصفاً رأيها بأنه مجرد أكاذيب وأنها لا تفهم شيئاً.

ويتردد أن دار أزياء "ديور" رفضت تجديد تعاقد عارضة الأزياء الفلسطينية- الأميركية بيلا حديد بسبب تغريداتها المستمرة المناهضة للحرب والداعية إلى وقف إطلاق النيران والتي تنتقد إسرائيل بلهجة حادة، فاستبدلتها بعارضة إسرائيلية تدعى ماي تاغر، كذلك تعيش بيلا وشقيقتها جيجي حديد وبقية أفراد العائلة في حال من الذعر اضطرتهم إلى تغيير أرقام هواتفهم بسبب مئات رسائل التهديد بالقتل التي يتلقونها كرد فعل على موقفهم الداعم للقضية الفلسطينية.

 

 

حال الاستنفار التي خلفتها حرب غزة امتدت إلى مختلف المجالات، ودفع آخرون أيضاً ثمن موقفهم المؤيد لإسرائيل، إذ اعتقل قبل أيام مستشار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ستيوارت سيلدويتز على خلفية ظهوره مردداً عبارات معادية للإسلام ووصفه بائعاً مصرياً يعمل على عربة في أحد شوارع نيويورك بأنه إرهابي وداعم لـ"حماس"، وتباهى الموظف السابق في وازرة الخارجية الأميركية بقتل إسرائيل لآلاف الأطفال الفلسطينيين، وعقب توقيفه أعلنت شركة "غوثام" للعلاقات الحكومية أنها قطعت علاقتها به بعد أن كان يعمل لديها لأن أفكاره لا تعبر عن معاييرها.

وفي هوليوود لا يختلف الوضع كثيراً، فقالت مجلة "فارايتي" في تحقيق مطول لها حول تأثيرات حرب غزة في هوليوود إنها "حولت مدينة السينما إلى جبهة صراع وانقسام".

في القائمة السوداء

مساحة الرأي السياسي في عالم الترفيه كانت دوماً تسمح بهامش من الاختلاف، لكن شرط أن يظل صغيراً تسير به فئة محدودة بصورة معتادة، لذا حينما يصعد الأمر على السطح مثل موجة بارزة غير متوقعة، كان ينبغي التعامل معه، بخاصة إذا تجاوز بعض الخطوط التي لا تقبل هوليوود المساس بها، إذ وقع القائمون على تلك الصناعة في مأزق التناقض الذي يبدو واضحاً للغاية بمقارنة مواقفهم في الأزمات المتشابهة، فبعد أحداث الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001 ظهرت موجة بين بعض المشاهير تتعلق بمناهضة حربي العراق وأفغانستان.

وكانت النتيجة أن كثراً تلقوا رسائل تهديد وكراهية واتهامات بعدم الولاء والخيانة من قبل الجماهير المتعصبة، لذا سارعت وقتها نقابة ممثلي الشاشة بإصدار بيانات تضامنية مع أعضائها ومما جاء فيها، "نستهجن فكرة أن من يحظون عادة باهتمام وسائل الإعلام يجب أن يعانوا مهنياً لأن الشجاعة واتتهم للتعبير عن وجهات نظرهم، حتى مجرد التلميح إلى قائمة سوداء يجب أن لا يسمح بها مرة أخرى في هذه الأمة".

 

 

ومن بين الرافضين للحرب في ذلك الحين مارتن شين وشيريل كرو وشون بين، فاعتبرهم الجمهور غير وطنيين وطالبوا بمنعهم من العمل، واللافت أن فكرة القوائم السوداء كانت ظهرت في هوليوود خلال نهاية الأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وتضمنت عشرات الفنانين وكانت هناك دعوات إلى مقاطعة أعمالهم وإنهاء تعاقداتهم الإنتاجية، وبينهم فرانك سيناترا وتشارلي شابلن وجيمس ستيورات وداشيل هاميت ولينا هورن وآرثر ميلر.

ووصف بعض السياسيين آراءهم باليسارية المناهضة للشعور الوطني، فاعتُبروا ممن يعتنقون المبدأ الشيوعي والميل إلى أفكار الاتحاد السوفياتي ويمثلون خطراً على الحرية الأميركية، وجرى نفي تشارلي شابلن إثر هذا الاتهام إلى بلاده إنجلترا، بعدما صنّف فيلمه "الأزمنة الحديثة" الذي ينتقد عصر سيطرة الآلة بأنه يروج للتيار الشيوعي.

اللافت أن نقابة ممثلي الشاشة قبل أعوام شددت على أن تلك الفترة التي سميت "المرحلة المكارثية" كانت مشينة في تاريخ صناعة الترفيه، وطالبت في بيان لها بحماية المبادئ الدستورية الأميركية التي تقوم على حرية التعبير والتصدي لحملات تشويه سمعة المخالفين بآرائهم للمجموع السائد، والمفارقة أن هذه الدعوة جرى تناسيها تماماً حالياً، فعادت فكرة القوائم السوداء بقوة وأصبحت المؤسسات الفنية تحاسب النجوم وفقاً لآرائهم وميولهم السياسية، والنتيجة أن ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة حالات "عقابية" عدة، إن جاز التعبيرـ

كيف يتحايل المشاهير؟

قبل ما يقارب 20 عاماً، قاد المخرج والمؤلف الأميركي مايكل مور حملات واسعة ضد حربي العراق وأفغانستان وعارض بشدة سياسة جورج بوش الابن من خلال أعماله الوثائقية المهمة وبينها "فهرنهايت 9-11"، كما انتقد السياسة الداخلية لبلاده في ما يتعلق بحرية استعمال السلاح، وحاز "أوسكار" عام 2003 عن فيلمه "Bowling for Columbine"  الذي يبحث عن جذور تفشي استعمال السلاح الشخصي بين الأفراد.

واستمر على هذا النهج في الحقب المختلفة، فوصف ترمب بهتلر وحذر من سياسة هيلاري كلينتون، وبالطبع أدلى بدلوه أخيراً في حرب إسرائيل على قطاع غزة، وطالب بإيقاف ما سماه "الإبادة الجماعية"، وعادة يخرج مور من الضغوط التي تمارس ضد آرائه المختلفة بأن يشارك في "إنتاج أعماله بنفسه، حتى لا يصبح مضطراً إلى الصمت السياسي أو تبني آراء لا يقتنع بها".

وحيلة الخروج من هذا المأزق لجأت إليها أيضاً في ما قبل النجمة البريطانية فانيسا ريدغريف (86 سنة) التي أنتجت عام 1977 فيلماً وثائقياً بعنوان "الفلسطيني" يدعم المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، فجرى تفجير قنبلة في محيط إحدى قاعات السينما التي عرضت الفيلم بالولايات المتحدة وتصاعدت دعاوى منعها من العمل، لكنها بعد ذلك بعام حصلت على "أوسكار" أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "جوليا"، وخلال كلمتها دانت من جديد السياسة الإسرائيلية وتجاوزت محاولات التضييق باللجوء إلى المسرح تارة والإنتاج والإخراج تارة أخرى، والاتجاه لأعمال نوعية ووثائقية وقبول أدوار صغيرة، حتى فرضت نفسها بشخصيتها القوية وحيلها المتنوعة ليتجاوز رصيدها الـ150 عملاً، كما أنها لا تزال قادرة على العطاء وتعمل حالياً على خمسة مشاريع مستقبلية.

 

 

وعرفت فانيسا بنشاطها السياسي الداعم لقضايا تؤمن بها مثل رفضها السياسة البريطانية في التعامل مع المهاجرين، وناقشت هذه الفكرة أكثر من مرة بينها في وثائقي من إخراجها بعنوان "Sea Sorrow"، كما تعاطفت بشدة مع حادثة غرق الطفل السوري آلان كردي الذي كان يفر من نيران الحرب مع عائلته عام 2015، وطالبت بمقاضاة حكومة بلادها متهمة إياها بالعمل ضد حقوق الإنسان، نظراً إلى سياسة الإقصاء التي تتبعها.

لكن على العكس لم تفلح زميلتها الممثلة الأميركية جيل كلايبورغ (30 أبريل/ نيسان 1944 ـ 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010) في تجاوز هذا الأمر، فتعرضت للتهميش بسبب تبنيها خطاباً مناهضاً للسياسة الإسرائيلية، بخاصة في فيلمها "هانا ك" 1983 الذي ينتقد سياسة الاستيطان وواجهت تضييقاً من قبل شركات الإنتاج الكبيرة، واضطرت إلى الاختفاء سنوات عدة بعد عرض الفيلم، فتفرغت بعدها للمسلسلات والأفلام التلفزيونية والمسرحية، والأعمال ذات الموازنة المحدودة، وتحول مسارها من نجومية الصف الأول إلى ممثلة يخفت بريقها.

قوائم الاغتيال وسلاح الاستقالة

عربياً، حاول بعض المشاهير أخيراً إعلان موقفهم السياسي واتخذوا قرارات حاسمة، وإن كانت لا تزال تصب في بند "أضعف الإيمان"، لكنها في تفسير آخر تعتبر ضرورية، وبينهم الفنانة هند صبري التي أعلنت استقالتها كسفيرة نوايا حسنة من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بسبب شعورها بالعجز، إذ إن البرنامج لم يتمكن من مساعدة الأطفال المحاصرين الجائعين في قطاع غزة على خلفية الحرب الإسرائيلية التي قتلت نحو 15 ألفاً من المدنيين، نصفهم تقريباً أطفال، وتركت مئات الآلاف بلا مصدر غذاء أو كهرباء، وتردد أيضاً أن الفنانة منى زكي استقالت من منصب سفيرة النوايا الحسنة أيضاً في منظمة "يونيسيف" المعنية بحقوق الطفولة لأسباب شبيهة.

 

 

لكنها لم تعلن قرارها في بيان رسمي مثلما فعلت هند صبري، أو الفنان لطفي بوشناق الذي عبر عن اعتراضه في بيان أيضاً واستقال من منصب سفير النوايا الحسنة، وقد علق الناقد طارق الشناوي على فكرة استقالة النجوم من خلال تدوينة له عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، مشيراً إلى أنه تفهم الدوافع، لكنه لا يقتنع بطريقة التعبير ومن ضمن ما كتبه أنه "متفهم لدوافع هند، لكني أختلف معها في الوسيلة. هل نواجه العجز بمزيد من العجز أو بالإصرار على الموقف والبحث عن حلول، وفضح المتواطئين بالاستقالة ليس أبداً الحل، الإصرار على المقاومة هو الحل".

وكان الفنان عادل إمام من أبرز النجوم العرب الذين اشتبكوا مع الجماعات الدينية بسبب مواقفه السياسية، فكان لا يتردد في إعلان انتقاده اللاذع، وربما سخريته من هذا التيار، مما عبّر عنه بأعمال فنية عدة بينها فيلم "الإرهابي" الذي أدى إلى وضعه على قوائم الاغتيالات منتصف تسعينيات القرن الماضي، لكن الخطة فشلت بسبب القبض على أفراد الجماعة الإسلامية المكلفين تنفيذ خطة القتل.

ولدى الفنانة إلهام شاهين كذلك عشرات التصريحات الهجومية على أفكار جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر، مما جعلها في مرمى تعليقات المناصرين لها ووجهوا إليها اتهامات أخلاقية، ودخلت مع كثير منهم في سجال قضائي.

على جانب آخر، الملاحظ أن النجوم العرب الأصغر عمراً عادة لا يترددون في إعلان مواقفهم من القضايا الكبرى على مستوى المحيط العربي أو العالمي، لكن داخلياً يتريثون بعض الشيء، خصوصاً بعد أزمة القوائم السوداء التي صاحبت فترة الربيع العربي العاصفة التي جاءت مع مطلع العقد الثاني من القرن الـ21، إذ دفع كثيرون ثمن مواقفهم التي عارضت بعض الأنظمة، وآخرون دفعوا ثمن موالاتهم أيضاً، لذا أصبح من الشائع أن يختار معظمهم الصمت حيال السياسات الداخلية لبلادهم.

اقرأ المزيد

المزيد من فنون