جهود لنزع فتيل التوتر في تعز ودعوات لوقف الخلافات والتركيز على خطر الحوثيين

أضافت الأحداث الأخيرة في منطقة الحجرية مخاوف من احتمال بروز صراع في أكبر محافظة يمنية من حيث الكثافة السكانية

قوات الحزام الأمني قرب مدينة زنجبار في جنوب وسط اليمن يوم 21 أغسطس 2019 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يعاني اليمنيون من انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، منذ أكثر من خمس سنوات، إلى جانب التوترات التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن، بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، أضافت الأحداث الأخيرة في منطقة الحجرية جنوب محافظة تعز، مخاوف من احتمال بروز صراع في أكبر محافظة يمنية من حيث الكثافة السكانية.

 

"التربة"

بدأت قصة التوتر في "التربة" على إثر قيام مدير أمن تعز العميد منصور الأكحلي، بإصدار قرار بتغيير مدير أمن مديرية الشمايتين العقيد عبد الكريم السامعي، القرار الذي رفضه الأخير باعتباره مخالفاً للقانون، لتأتي توجيهات محافظ تعز نبيل شمسان، مؤكدةً  عدم مشروعية ذلك القرار.

مدير أمن تعز، بدوره، حرّك حملة لفرض القائد الجديد، العقيد عبد الكريم قاسم علي العلياني، إلا أن جنود إدارة الأمن ومقربين من المدير السابق، رفضوا تسليم إدارة الأمن، لتشهد الأخيرة اشتباكات عنيفة، سقط على إثرها قتلى وجرحى.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتد إلى مناطق خارج "التربة"، على إثر وصول تعزيزات للحملة الأمنية التي أرسلها الأكحلي، عبارة عن مجاميع من اللواء الرابع مشاة، والمحسوب على الجيش الوطني، ليدخل اللواء 35 على الخط، وتندلع اشتباكات بين تلك الحملة وأفراد من كتائب "أبو العباس"، التابعة للواء 35، انتهت بسيطرة قوات اللواء الرابع مشاة على منطقة البيرين وسوقها، علماً أن البيرين، تتبع مديرية المعافر، إحدى مديريات قضاء الحجرية.

 

دعوات إلى إنهاء التوتر

وفي ذروة ذلك التصعيد، تداعت الأصوات المطالبة بإنهاء التوتر وتجنيب قضاء الحجرية، سفك الدماء، كما خرج الآلاف من أبناء المديرية، رافضين تحويل منطقتهم إلى ساحة لتصفية الحسابات أو فرض أجندة هذا الطرف أو ذاك، مجددين دعمهم للواء 35 مدرع بقيادة العميد عدنان الحمادي، الذين قالوا إنه "كان سباقاً في الدفاع عن مناطقهم بوجه ميليشيات الحوثي".

وأصبح الأمر أكثر تعقيداً بعد بروز شائعة تقول إن "الهدف من الحملة العسكرية التي نفذتها قوات الجيش الوطني هو السيطرة على الحجرية، بحجة حمايتها من تسلل عناصر محسوبة على أطراف أخرى لديها أجندة مخالفة"، في إشارة إلى قوات المقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح، ليتحول الأمر إلى صراع نفوذ، وهو ما انتقده بشدة المتحدث باسم المقاومة الوطنية صادق دويد، الذي استنكر ممارسات الجيش الوطني في الحجرية لجهة استهداف النازحين في التربة بحجة أنهم ينتمون إلى قوات العميد طارق صالح.

وساطة

وقال دويد في تغريدة على حسابه على "تويتر"، "هناك أسر نزحت إلى التربة من مناطق سيطرة الحوثيين تتعرض الآن إلى المضايقات"، في إشارة لما تقوم به القوات التابعة لحزب الإصلاح، بحسب مصادر محلية، مضيفاً "من يدينون طرد الشماليين من عدن، عليهم ألاّ يمارسوا الفعل ذاته وأقبح منه في أماكن أخرى تجاه ‎النازحين".

وفي خضم هذا التصعيد الذي شهدته الأرياف الجنوبية لتعز، برزت وساطة يقودها قائد اللواء الثاني عمالقة العميد حمدي شكري، الذي وصل إلى التربة، على رأس حملة تضم 30 طقماً، لعقد لقاءات مع القيادتين الأمنية والعسكرية هناك، بهدف نزع فتيل التوتر. وكما يبدو، فإن تلك الجهود قد أثمرت في التوصل إلى صيغة لتجنيب أبناء التربة والحجرية بشكل عام، مزيداً من التصعيد.

 

"تعز لن تطرد أحداً"

وتعليقاً على ما يحدث في "التربة"، قال العميد صادق سرحان، قائد اللواء 22 ميكا، إن "تعز لن تطرد أحداً، لأنها تحتضن جميع أبناء اليمن".

وفي محضر تعليقه على قضية استهداف النازحين، أكد سرحان في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أن "توجيهات السلطة المحلية والقيادة العسكرية واضحة، بأن لا يتعرض أي نازح لسوء، وأن تُرتّب أوضاعهم".

وأضاف سرحان "بالنسبة إلى النازحين، فإنهم معززون ومكرمون في أي مكان في تعز، والمطلوب منهم أن يأتوا عن طريق أمن المحافظة وأقسامها، حتى لا يقعوا في دائرة المشبوهين فقط".

ودعا العميد سرحان كل أبناء اليمن وأبناء تعز تحديداً والجيش والأمن، إلى توحيد الصفوف والعمل على استعادة الشرعية بقيادة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة عبدربه منصور هادي، وترك كل المحاكمات والخلافات التي تصب في صالح الانقلابيين في صنعاء وعدن، وفق تعبيره.

المزيد من العالم العربي