السودان في قبضة شراكة العسكر والمدنيين

 السلام والأزمة الاقتصادية أهم الأولويات

شدد سياسيون سودانيون على أن المرحلة المقبلة التي ستشهد حكماً مدنياً انتقالياً، هي بمثابة شراكة حقيقية بين العسكريين والمدنيين تحكمها وثيقة دستورية ملزمة للطرفين، معربين عن أملهم في أن تتجاوز البلاد كل التحديات والعقبات التي خلفها النظام السابق، ومن أهمها وقف الحرب وتحقيق السلام الشامل والعادل، إضافة إلى معالجة الأزمة الاقتصادية المستفحلة.

وأشار السياسيون في حديثهم إلى "اندبندنت عربية"، عقب حل المجلس العسكري وأداء رئيس وأعضاء مجلس السيادة اليمين الدستورية اليوم الأربعاء، أمام رئيس القضاء، أن من أهم طموحاتهم أن يسود البلاد حكم القانون ودولة المؤسسات القائمة على الشفافية والنزاهة بعيداً من المحسوبية، وعودة السودان إلى سابق عهده كرائد في المجالات كافة.

تخطي العقبات

أوضح رئيس المكتب السياسي في حزب الأمة القومي الدكتور محمد المهدي أن "الفترة المقبلة تواجه تحديات كبيرة، ولكن بعزيمة قوى الحرية والتغيير وشركائها العسكريين نأمل في أن نتخطى العقبات كلها والوصول بالسودان إلى بر الأمان حتى تتحقق التنمية المنشودة في ظل دولة مدنية قائمة على حكم القانون".

ولفت إلى أن أولى هذه التحديات، مسألة التوصل إلى سلام مع الحركات الحاملة للسلاح ووقف نزيف الدم وشبح الحرب المدمرة، ومعالجة الوضع الاقتصادي وانعكاساته على معاش الناس، وهو أمر يحتاج إلى بذل جهود كبيرة، فضلاً عن إقامة علاقات خارجية متوازنة ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والحصار الاقتصادي، إضافة إلى استرداد الأموال المنهوبة من قبل عناصر النظام السابق وتفكيك دولة الحزب الواحد وإحالتها إلى دولة الوطن الذي يسع الجميع.

وأضاف "أن تحقيق هذه المتطلبات من شأنه أن ينعكس على أداء الجنيه السوداني، وأن تدب العافية في جسده ليقترب من رصفائه من العملات الأخرى، وبلا شك في أن هذا التحسن مربوط بتعافي الاقتصاد الوطني الذي انهار بسبب سوء الإدارة الاقتصادية على الرغم ممّا يذخر به السودان من موارد عديدة منها البترول والذهب والصمغ العربي والثروة الحيوانية والزراعية".

ويعتقد المهدي أن وجود رئيس وزراء متخصص في الاقتصاد وله خبرة عريقة في مؤسسات اقتصادية دولية وإلى جانبه فريق وزاري ذو خبرات ومؤهلات سيسهم في معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

واستبعد رئيس المكتب السياسي في حزب الأمة القومي أي نوع من التخوف من العسكر من ناحية هيمنتهم على السلطة باعتبارهم يترأسون الفترة الأولى لمجلس السيادة، مشيراً إلى أن هناك التزاماً بما تم التوقيع عليه من وثيقة دستورية ستظل هي التي ستنظم عمل المجلس باعتبار أنها تتضمن مهامه وصلاحياته، فضلاً عما يتوافر من ثقة وشراكة حقيقية بين الطرفين.

مرحلة شراكة

وفي سياق متصل، قال القيادي في قوى الحرية والتغيير المحامي المعز حضرة "إن أداء المجلس السيادي للقسم اليوم وكذلك أداء رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك للقسم في وقت لاحق من اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة لوطن مختلف عن سابق عهده القريب، ففي نظري إنها بداية صحيحة لأننا استفدنا من تجارب ثورة 1924 وثورة 1964 وثورة 1985 والآن نخوض تجربة جديدة تحكمها وثيقة دستورية قوامها ثلاث سلطات (سيادية وتنفيذية وتشريعية)".

 وأكد أن هذه المرحلة، هي مرحلة شراكة بين عسكريين ومدنيين من أجل بناء السودان الحقيقي القائم على العدالة والنزاهة والشفافية بعيداً من الاستبداد ودولة الحزب الواحد التي نتاجها الفساد والمحسوبية. وبيّن حضرة أنه في ظل وحدة الشارع السوداني فلا خوف من العسكر من ناحية وجودهم على قمة هرم السلطة في مجلس السيادة، لكن كل الخوف من فلول النظام السابق الذين لا يريدون أن يقتنعوا بأن دورهم قد انتهى وأن نظامهم لفظه الشعب السوداني غير مأسوف عليه، وأن عليهم أن يراجعوا أنفسهم ويعترفوا بما ارتكبوه من جرم بحق هذا الشعب الذي عانى أشد المعاناة في فترة حكمهم البغيض. وأعرب عن تفاؤله في المرحلة المقبلة التي بحسب رأيه ستشهد تحولاً حقيقياً في كل شيء ليعود السودان إلى وضعه الطبيعي كرائد من رواد العالم العربي في المجالات كافة سياسياً واقتصادياً وثقافياً ورياضياً. وأكد أن الطموحات عديدة ولكن أهمها تأسيس دولة القانون والمؤسسات ومحاربة الفساد، فضلاً عن تمتع الجميع بالحرية وأن تحكم مؤسسات الدولة كافة بواسطة الكفاءات الوطنية من دون تمييز عرقي أو جهوي أو قبلي أو ديني، فالكل سواسية أمام القانون والعدالة.

وشهدت أروقة القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم اليوم أداء اليمين الدستورية لرئيس مجلس السيادة عبدالفتاح برهان، و9 من الأعضاء أمام رئيس القضاء وهم محمد حمدان حميدتي الفريق شمس الدين كباشي والفريق ياسر العطا والفريق صلاح عبدالخالق واللواء إبراهيم جابر، وعائشة موسى، ومحمد الفكي سليمان، وصديق تاور، وحسن شيخ إدريس، ورجاء نيكولا المسيح، فيما سيؤدي العضو محمد الحسن التعايشي اليمين في وقت لاحق.

المزيد من العالم العربي