Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق... ما دور إسرائيل في انفجارات مخازن السلاح التابعة للحشد الشعبي؟

غارات إسرائيلية مفترضة تدفع الجماعة المسلحة إلى الضغط على الحكومة لتعليق التزاماتها الأمنية مع الولايات المتحدة

رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يرافقه وزير الداخلية ياسين الياسري (يسار) والقيادي في الحشد الشعبي أبو آلاء الولائي (يمين) في موقع المخزن الذي تعرض لانفجار جنوب بغداد، في 12 أغسطس (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

تعاظم الحرج الذي يحيط بالحشد الشعبي في العراق، بعد تدمير رابع مخزن سلاح تابع له، في غضون شهرين، عبر تفجيرات غامضة. وبينما توجه الكثير من أصابع الاتهام نحو إسرائيل، يضغط الحشد على الحكومة العراقية لتعليق التزاماتها الأمنية مع الولايات المتحدة، المتهمة بتسهيل أو غض الطرف عن غارات مفترضة شنتها تل أبيب على العراق مؤخراً.

طرحت فرضية الغارات الإسرائيلية، مطلع يوليو (تموز) الماضي، عندما دوى انفجار كبير في معسكر للحشد الشعبي بمنطقة آمرلي، التابعة لصلاح الدين، شمال بغداد، لدى انعقاد اجتماع قيل إن ضباطاً في الحرس الثوري الإيراني شاركوا فيه.

سارعت أعلى سلطة عسكرية في العراق، وهي العمليات المشتركة، إلى الإعلان أن طائرة مسيرة ألقت عبوة متفجرة في معسكر آمرلي. وتحدثت عن وجود إصابات في الهجوم، لكن الحشد الشعبي نفى ذلك، وقال إن الحادث هو عبارة عن حريق داخلي، لم يتسبب في سقوط أي ضحايا. لكن المفاجأة جاءت من إيران في اليوم التالي، عندما أعلن الحرس الثوري عن تشييع أحد جنوده، مؤكداً أنه سقط خلال عملية أمنية في منطقة آمرلي.

وحملت فصائل الحشد الشعبي العراقية، الأربعاء 21 أغسطس (آب)، الولايات المتحدة مسؤولية استهداف مقاره. وأعلنت الفصائل، في بيان مذيل بتوقيع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، أن "المسؤول الأول والأخير عما حدث هو القوات الأميركية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتبارا من هذا اليوم"، مشيرة إلى أن الاستهداف كان "عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة".

هجوم ثان

بعد نحو أسبوع، دوى انفجار ضخم داخل معسكر تابع للحشد الشعبي في محافظة ديالى، شمال شرقي بغداد، لم تعرف أسبابه، فيما سربت مصادر مطلعة أنباءً عن غارة جوية استهدفت مخزن سلاح كبيراً في الموقع.

لم يعلق الحشد أيضاً على حادثة ديالى، وبدا أنه احتوى هذه التطورات. لكن تفجير أحد أكبر مخازن السلاح التي يملكها في بغداد، في 12 أغسطس (آب) الحالي، فتح باب الجدل على مصراعيه.

للمرة الأولى، خرجت قيادات في الحشد الشعبي، بشكل علني، لتقول إن مخزن سلاح تابع لهذه القوة، في بغداد، ربما تعرض لغارة إسرائيلية.

الانفجار الكبير

اضطربت التسريبات المحيطة بهذا الحادث، لكن قراراً حكومياً يتعلق بالسيطرة على الأجواء العراقية ربما قدم تفسيراً واضحاً.

أعلنت الحكومة أنها علقت جميع موافقات الطيران في الأجواء العراقية، وأعادت حصرها بالقائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي.

اعتبر الحشد الشعبي أن هذا القرار الحكومي إنجاز، لكنه لدى المراقبين اعتراف عراقي بنظرية الغارات الجوية الخارجية التي تهاجم معسكرات الحشد الشعبي.

وللمرة الأولى، تصدر في إسرائيل تعليقات بشأن هجوم من هذا النوع في العراق. إذ نشرت شركة إسرائيلية متخصصة في الأقمار الصناعية صوراً لمعسكر الحشد المستهدف، مشيرة إلى أن طبيعة المشهد تؤكد أنه تعرض لغارة جوية.

حجم التفجير الذي وقع في معسكر الحشد، وأدى إلى انطلاق مقذوفات في اتجاهات متعددة، تسبب في مقتل شخص واحد في الأقل وجرح 30 آخرين. ما دفع القوى السياسية ووسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في العراق، إلى طرح أسئلة عن الأسباب التي تدعو الحشد الشعبي إلى امتلاك هذا النوع من الأسلحة، وحقيقة ما إذا كانت هذه المعسكرات خاضعة فعلاً لسلطة العراق، أم الحرس الثوري الإيراني، ونوعية ومديات الصواريخ الموجود فيها، التي رشح أنها يمكن أن تهدد إسرائيل فعلاً.

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بهاء الأعرجي، إن الصواريخ التي انفجرت في معسكر سلاح الحشد، هي عبارة عن "أمانة" وضعتها دولة جارة في العراق، في إشارة صريحة إلى إيران، من دون أن يسميها.

ضربة رابعة

لم يكد الحشد الشعبي يجيب عن هذه الأسئلة، حتى تعرض مخزن سلاح جديد تابع له، شمال بغداد، إلى انفجار في ظروف غامضة أيضاً. ما حوّل النقاشات بشأن الأسباب إلى نوع من السخرية.

وقع الهجوم، بعد نحو 24 ساعة من تعليقات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن قصف معسكرات إيرانية في العراق، إذ قال إن "إيران ليست لها حصانة في أي مكان".

جاءت تعليقات نتانياهو، بعد سلسلة مقالات وتحليلات في الصحافة الإسرائيلية، تشير إلى أن تل أبيب ربما وسّعت رقعة مواجهتها العسكرية مع إيران، لتشمل العراق، بعدما كانت تدور في سوريا ولبنان قبل ذلك.

هجمات غير مرئية

يقول الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، "إذا كانت التفجيرات، التي طاولت مخازن سلاح الحشد، داخلية، أو بنيران غير عدوانية، أو بسبب طبيعي أو سوء التخزين أو الإهمال، وتكررت أربع مرات، فهذا يلزم قيادة الحشد بتسليم مهمة المخازن إلى من لا تتفجر أكداس سلاحه وعتاده من القوات المسلحة، أو الاستعانة بخبراتهم بلا تعال".

وأضاف "أما إذا كان المصدر خارجياً، فهذا يُلزم بتحديد هوية العدو". وسأل "هل وقع قصف خارجي غير مرئي لمركز عمليات الدفاع الجوي الوطني العراقي، ولمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية التي تعمل قرب الحدود العراقية، وتغطي 400 كيلومتر من عمق العراق؟".

وتابع "إذا كانت كل هذه الأطراف فشلت في كشف الهجمات الأربع، فهل فشلت رادارات الولايات المتحدة وروسيا في كشفها أيضاً؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الهاشمي إلى أن الحشد الشعبي لن يتمكن من الرد على الهجمات الإسرائيلية المزعومة، حتى إذا ثبت وقوعها، لأن الدول التي تحاذي إسرائيل لن تسمح له باستخدام أراضيها، بما في ذلك سوريا نفسها. وأضاف "ليس من مصلحة إيران والحشد الشعبي قتال أميركا وحلفائها في الساحة العراقيّة"، مشيرة إلى أن قوى الحشد وإيران ستخسر حليفها عبدالمهدي، حينذاك.

لكن الحشد الشعبي يعتقد أن الولايات المتحدة لم تعد مفيدة للعراق، وعلى الحكومة في بغداد أن تعلق التزاماتها الأمنية والعسكرية مع واشنطن.

وتقدم الولايات المتحدة خدمات عسكرية في العراق باتجاهين، أولاً قيادتها للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، وتحملها معظم تكاليف عملياته، وثانياً تدريب القوات العراقية وتزويدها ببعض الأسلحة والخبراء.

الحشد يضغط على الحكومة

يقول عدنان فيحان، وهو نائب في البرلمان العراقي، وقيادي بارز في حركة عصائب أهل الحق، وثيقة الصلة بإيران، إن الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة "لا يخدم العراق"، مطالباً الحكومة بإلغائه.

ووصف فيحان علاقة بغداد بواشنطن بـ"التبعية"، داعياً رئيس الحكومة إلى "تحرير القرار العراقي من هذه التبعية". وقال إن "المنطقة تحتاج إلى هذا التحرر"، في إشارة ضمنية إلى إيران.

وحذر فيحان من أن تحالف الفتح، الذي دعمت إيران تشكيله ليكون ممثلاً سياسياً للحشد الشعبي في البرلمان العراقي، سيعلن "أسماء كل من يعارض مشروعنا بتقوية السيادة".

وفهم مراقبون في بغداد تصريحات فيحان على أنها مؤشر إلى بدء مرحلة جديدة من التصعيد الإيراني ضد الولايات المتحدة، على الأرض العراقية.

ويقول ساسة عراقيون إن إيران قد تطيح رئيس الوزراء العراقي نفسه، في حال لمست لديه ميلاً نحو الولايات المتحدة أو حلفائها، ما ينذر بعواصف سياسية وشيكة في هذا البلد.

المزيد من العالم العربي