Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ابتكار حزام أمان جديد لعصر السيارة الذاتية القيادة

ربما تكون "فولفو" الشركة التي تجسّد معنى السلامة توصّلت إلى طريقة آمنة لنوم السائق

إذا تولى الكومبيوتر قيادة السيارة بديلاً للبشر ينفتح المجال لأن يناموا ساعات طويلة ويقطعون مسافة تساوي رحلة جوية (رويترز)

في 1959، تنازلت "فولفو" عن أهمّ اختراع في تاريخها. قبل ذلك التاريخ بسنة، فقد الرئيس التنفيذي للشركة قريباً له في حادث سير، لذا عيَّن نيلس بوهلين ليكون أول مهندس سلامة في الشركة السويديّة لتصنيع السيارات. كان بوهلين أمضى مسيرته المهنيّة في تطوير المقاعد في الطائرات المقاتلة التي تنقذف إلى الخارج تلقائياً فتحمي الطيّار بأن تقذفه إلى الجو. وآنذاك، كلّفت "فولفو" بوهلين بإعادة ابتكار حزام الأمان.

حتى ذلك الوقت، كانت أحزمة الأمان عبارة عن حزام خصر بشريط واحد، غالباً ما يسبِّب أضراراً أكثر مما يقدِّم منافعَ. كانت الإصابات وحتى الوفيات تنتج عن تلف أعضاء المصابين الداخليّة في حال حدوث تصادم، في حين أنّ بدائل مثل حزام الأمان ذي الأربع نقاط الذي يستخدمه الطيَّارون كانت غير عمليَّة للاستخدام اليوميّ. من ثمّ، كان حلّ بوهلين عبارة عن حزام ثلاثيّ النقاط على شكل حرف "في"  V بالإنجليزية يمكن تثبيته في مكانه خلال ثوانٍ من ركوب السيارة.

وفّر ذلك الحزام وسيلة "فاعلة ومناسبة فزيولوجياً" لحماية السائقين والركاب، وفقاً لبراءة الاختراع التي سجّلها بوهلين قبل 60 عاماً، وشكّل اختراعه ابتكاراً استثنائيّاً  لدرجة أن شركة "فولفو" قرّرت تقديم التصميم مجاناً لشركات تصنيع السيارات كافة. ربما كلّفها ذلك ملايين الدولارات من العائدات المحتملة، لكن عندما توفي بوهلين في عام 2002، قدّرت "فولفو" أنّ اختراعه أنقذ حياة أكثر من مليون شخص.

ساعد انتشار أحزمة الأمان الثلاثية النقاط في أن تصبح "فولفو" شركة يترادف إسمها مع السلامة في المركبات، ومع ظهور تقنية القيادة الذاتية للسيّارات، تخوض الشركة مجدداً مهمة إعادة ابتكار حزام الأمان.

في الواقع، يُعتبر يمثّل المُعادلات الرياضيّة للكومبيوتر (=الخوارزميات) مسؤولة عن نقل الأشخاص من مكان إلى آخر، أحد المخاوف الكبرى المرافقة لعصر القيادة الذاتيّة الجديد، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بسيارات تفتقر تماماً إلى مقود أو دواسات الفرامل أو أي وسيلة أخرى تُمكّن البشر من استعادة السيطرة عليها.

ستتجسّد رؤية "فولفو" لهذا النوع من التقدّم في سيارة "360 سي" الاختبارية التي تلغي عناصر التحكّم التقليدية في القيادة، وتتصوّر مساحة حيث يمكن للمسافرين العمل والاسترخاء وحتى النوم. تعتقد شركة تصنيع السيارات أن هذا النوع من المركبات يمكن أن يحلّ يوماً ما محلّ الرحلات الجوية القصيرة، مشيرةً في الإعلانات الترويجيّة إلى أن "سيارة النائم" كما وصفتها، بإمكانها أن تنقل الركاب خلال الليل ليصلوا صباحاً إلى اجتماعاتهم وهم بكامل نشاطهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الداخل، تشبه سيارة "360 سي" مقصورة درجة رجال الأعمال على متن طائرة، إذ إنها مجهّزة بالكامل مع مقعد قابل للطي كليّاً يعمل كسرير عندما يحين وقت النوم. وثمة مشكلة تتمثّل في أن أحزمة الأمان الثلاثية النقاط تصبح غير عملية عندما يستلقي شخص ما محاولاً الحصول على قسط من الراحة ليلاً.

في ذلك السياق، من المستطاع التذكير بأن شركات الطيران التجارية تستخدم عادة أحزمة الأمان نفسها في درجات السفر كافة، علماً أنه في حال حدوث تصادم خطير، لن تنقذ أيُّ كمية من أربطة النايلون أحداً. (الوظيفة الأساسية للأحزمة الحاضنة الموجودة على الطائرات منع اصطدام رؤوس المسافرين بالسقف أثناء الاضطرابات الشديدة).

وفي المقابل، لا يتمثّل الحلّ الذي تقدمه "فولفو" لتلك المشكلة على هيئة حزام على الإطلاق، بل إنّه غطاء يعمل عِبر نظام معدّ بدقة عالية من أشرطة منسوجة في الغطاء "موصولة بشكل مريح" مع هيكل السيارة، ويصنع ما يشبه الشرنقة للراكب من دون أي شعور بالاحتجاز. في حال حصول اصطدام مفاجئ، يعمل غطاء الأمان على تثبيت الشخص داخل المركبة من قدميه حتّى الجزء العلوي من جسمه.

في ذلك الصدد، أخبرت مالين إيكهولم صاحبة هذا الاختراع المتقدّم المُنتظر، آخر خليفة لنيلس بوهلين كرئيسة لقسم السلامة في "فولفو"، صحيفة "الإندبندنت" أن "كل مهندس سلامة يرغب في اختراع حزام الأمان المستقبلي، لكن لا يكمن الدافع في ذلك، بل في كيفية التأكّد من الحفاظ على سلامة الراكب في بيئة جديدة. يمثّل غطاء السلامة الخطوة الأولى. صحيح أنه ربما لا يشكّل الجواب النهائي ولكنه بداية الرحلة". وتلاحظ إيكهولم أنه في حال كانت كل المركبات على الطرقات ذاتية القيادة تماماً، فستكون جميعها متزامنة مع بعضها بعضاً وستنعدم إمكانية وقوع حادث سير. وفي سياق متصل، أطلق إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة "تيسلا" الذي ساعد في تطوير أنظمة القيادة الذاتية المستقلة تماماً، على السيارات الذاتية القيادة وصفاً  بأنها "الامتداد الطبيعيّ للسلامة الفاعلة"، ويرى أن تلك التقنية ستنفّذ قريباً في شركات تصنيع السيارات الكبرى كافة.

وفي مقلب آخر من المشهد عينه، حتى لو حلّت السيارات الذاتية القيادة يوماً ما محلّ السائقين البشر تماماً، فستبقى فترة انتقالية طويلة يتعيَّن خلالها على سائقين آليين مشاركة الطرق مع نُظرائهم من البشر الذين هم الأكثر عرضة لارتكاب الأخطاء. واستطراداً، يعني ذلك أن أحزمة الأمان ليست الاعتبار الوحيد للسلامة.

استناداً إلى ذلك، يتمثّل أحد أكبر التحديات في هذا العصر الجديد في إيجاد طريقة للسيارات الذاتية القيادة للتّواصل مع السائقين البشر من دون أن تعتمد على الاتصال البصري والإشارات اليدوية وغيرها من الإيماءات الشائعة. كذلك تكمن أكثر الأساليب البديهية لإنجاز ذلك في الألوان والأصوات، مع أنه لم يعد يتوفّر سوى عدد محدود من الخيارات المتبقيّة للعمل بها.

واستطراداً، من المعلوم أن ثمة عدداً قليلاً من الألوان يمكن تمييزها بوضوح في ضوء الشمس الساطع. ويشتهر اللون الأحمر عالمياً بأنه يعني "خفف السرعة" أو "توقّف"، ويُستخدم اللونان البرتقالي والأصفر للتعبير عن الحذر في متابعة السير، بينما يرتبط الأخضر بكون الطريق آمنة للمضي قدماً. وكذلك تحتكر سيارات الإسعاف اللون الأزرق، ما يعني أن المركبات من دون سائق يمكنها أن تختص لنفسها بأحد اللونين الأرجواني أو الفيروزي (تركواز).

في النتيجة، عِبْرَ التعاون مع شركات تصنيع السيارات الأخرى، انتقت "فولفو" الفيروزي باعتباره اللون المُستخدم للتواصل في المركبات الذاتية القيادة، وقد وصفه مارتن كريستنسون كبير مديري استراتيجية السيارات الذاتية القيادة لدى "فولفو" باللون المعاصر.

وأضاف، "إنّ الأصوات والألوان التي نستخدمها مصمَّمة لتكون بديهية، على الرغم من أننا سنحتاج إلى فترة من تعلّم كيفية تعامل تلك السيارات مع المشاة. "في نهاية المطاف، يجب أن يتوفّر حلّ قائم بذاته، أي لغة واحدة لا يضطرّ الناس إلى معرفة غيرها، في ما يتعلّق بالسيارات الذاتية القيادة. نحتاج إلى البدء بالتعايش مع الآليين من حولنا ومعرفة كيفية التواصل معهم، وإلا فستعمّ فوضى كبيرة على الطرقات".

في محاولة للارتقاء بأهلية "فولفو" للسلامة إلى الحدّ الأقصى، حدَّد هاكان سامويلسون، الرئيس التنفيذي للشركة، هدفاً طموحاً سُمي "رؤية 2020".  وفي تعليق له على ذلك الأمر، أوضح أنّ "رؤيتنا تتمثّل في أنّه عند حلول العام المقبل 2020 يجب ألا يُقتل أحد أو يُصاب بجروح خطيرة في سيارة "فولفو" جديدة".

وفي ذلك الصدد، يعتمد التزام الشركة بتطوير سيارات ذاتية القيادة على نجاح أساليب الاتصال الجديدة وحزام الأمان الذي أُعيد رسم تصوُّر له.

"إنه وقت محفِّز للغاية للعمل على تعزيز السلامة"، وفق كلمات إيكهولم الذي كشف أن "غطاء السلامة" يخضع لاختبار افتراضي فعلاً بواسطة تقنية المحاكاة الافتراضيّة بالكمبيوتر.

وفي المستقبل، ربما يثبت حزام الأمان الجديد أنه أكثر إنقاذاً للحياة من حزام الأمان الثلاثي النقاط، ولكنّ السؤال الذي يُطرح هل ستتنازل "فولفو" عن ابتكار الجيل المقبل لشركات تصنيع السيارات الأخرى مجاناً مجدداً؟ وتبقى الإشارة إلى أن براءة الاختراع لاتزال معلّقة حالياً.

© The Independent

المزيد من تكنولوجيا