Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكاديميون فلسطينيون يتبرأون من تصريحات عباس في شأن المحرقة

فصائل "منظمة التحرير" دعمت رئيس السلطة وهاجمت البيان باعتباره "تساوقاً مع الرواية الصهيونية"

أكثر من 200 أكاديمي فلسطيني رفضوا تصريحات عباس بشأن المحرقة (أ ف ب)

ملخص

أشار أحد الموقعين على البيان إلى أنه جاء في "محاولة لوقف ربط القضية الفلسطينية بالنازية كما فعل عباس بتصريحاته"

فجر بيان لعشرات الأكاديميين الفلسطينيين يرفض "التصريحات المستهجنة أخلاقياً وسياسياً للرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن المحرقة"، عاصفةً من ردود الفعل، بدأت بوصفه بـ "بيان العار، ولم تنته بنعت الموقعين عليه له بأنه "مدماك من مداميك جدار الرواية الصهيونية".
وسببت تصريحات عباس التي نشرت الأسبوع الماضي استياءً إسرائيلياً وأميركياً وأوروبياً، وصل إلى حد سحب بلدية باريس ميدالية منحتها للرئيس الفلسطيني، ومطالبة واشنطن له بالاعتذار عن "معاداة السامية".
وأشار الرئيس الفلسطيني في تلك التصريحات إلى أن دوافع الزعيم الألماني أدولف هتلر لارتكاب المحرقة ضد اليهود في منتصف أربعينيات القرن الماضي "لم تكن بسبب ديانتهم اليهودية، ولكن بسبب وظيفتهم الاجتماعية، وعملهم في الربا، وتخريبهم المجتمع الألماني".
وشكك عباس بانتماء يهود أوروبا (الأشكيناز) إلى السامية، قائلاً إنهم جاءوا من "مملكة الخزر بعد تهويدهم في القرن الحادي عشر بعد أن كانت المملكة تترية وثنية".
ووصف البيان تصريحات الرئيس الفلسطيني بـ"الجاهلة، والمعادية للسامية بشدة، والتي يديمها أولئك الذين يزعمون أنهم يتحدثون باسمنا"، رافضاً "أي محاولة لتقليل أو تحريف أو تبرير معاداة السامية أو الجرائم النازية ضد الإنسانية أو التحريف التاريخي في ما يتعلق بالمحرقة".
وعبر الموقعون على البيان ومعظهم فلسطينيون مقيمون خارج فلسطين عن إدانتهم "التصريحات المستهجنة أخلاقياً وسياسياً التي أدلى بها الرئيس عباس حول المحرقة".
وأَوضح البيان أن "الإبادة الجماعية النازية للشعب اليهودي المتجذرة في نظرية عنصرية منتشرة على نطاق واسع في الثقافة والعلوم الأوروبية في ذلك الوقت، هي وليدة معاداة السامية والفاشية والعنصرية".
وشدد البيان على أن الشعب الفلسطيني "مثقل بالاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والسلب والاحتلال والقمع".

ردود منددة في الداخل

ومع أن البيان لم يتجاوز حجمه فقرتين، لكنه أطلق موجة من ردود الفعل المنددة بما جاء فيه، شاركت فيها معظم الفصائل الفلسطينية من ضمنها تلك المعارضة لعباس، كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على اعتبار أن البيان يشكل "تساوقاً مع الحملة الإسرائيلية الصهيونية على الرئيس عباس".
ووصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، توقيع البيان بأنه "انحدار أخلاقي لتبني أكاذيب الرواية الإسرائيلية المصطنعة ضد الرئيس عباس للنيل من رأس الشرعية الفلسطينية".
واتهم فتوح الموقعين على البيان بأنهم "تماهوا بحملتهم المسعورة المستمرة، مع المتطرفين في إسرائيل وأميركا وأوروبا، ضد رأس الشرعية (الفلسطينية)، بأشكال وعناوين مختلفة، ليكونوا جزءاً من المؤامرة على القضية الفلسطينية".
وأشار فتوح إلى أن الموقعين على البيان فئة "ضالة مأجورة منحازة للجانب الخطأ".
وشبه مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، موقعي البيان بشخصية "أبو رغال" في التاريخ العربي، مشيراً إلى أنهم "انضموا ببيانهم إلى الحركة الصهيونية"، وبأن الشعب الفلسطيني "سينبذهم ويرجم أفعالهم، وسينتهي بهم المطاف إلى مزابل التاريخ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


محاولة ربط

لكن أحد الموقعين على البيان أشار إلى أنه جاء في "محاولة لوقف ربط القضية الفلسطينية بالنازية كما فعل عباس بتصريحاته"، مشيراً إلى "تلك المحاولات الإسرائيلية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي بعد لقاء الزعيم الفلسطيني أمين الحسيني بهتلر".
وأوضح الأكاديمي الفلسطيني الذي رفض كشف اسمه، أن تصريحات عباس "تلحق ضرراً كبيراً بالقضية الفلسطيينة في العالم أجمع، ويجب إدانتها والتبرؤ منها، في محاولة لتخفيف ضررها على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة". وأضاف، "الرئيس عباس لم يترك لنا مجالاً للتدخل في محاولة لوقف الخراب الذي يسببه لفلسطين، ونقض أي علاقة قد تقيمها تصريحاته بين الفلسطينين والنازيين".
وأوضح المتحدث ذاته أن تصريحات عباس بشأن المحرقة "منحت الإسرائيليين أسباباً حديثة للربط بين الفلسطييين والمحرقة"، مشيراً إلى أنه كان عليه "الابتعاد كممثل للفلسطينيين من القضايا الجدلية وتركها للمؤرخين". وشدد على أن "المحرقة جريمة بحق الإنسانية، والفلسطينييون لا علاقة لهم بها"، مضيفاً أن "أي محاولة للزج بالقضية الفلسطيينة فيها كما فعل الرئيس عباس مرفوضة بالمطلق".
وتابع الأكاديمي الفلسطيني بأن الموقعين على البيان "يرغبون بالإعلان للعالم أن الفلسطينيين ضد المحرقة وضد محاولة عباس التقليل منها أو التشكيك بدوافعها".
وحول الاتهام بتساوق الموقعين على البيان مع إسرائيل، رد الأكاديمي بأنهم "على العكس يسعون إلى الرد على محاولات إسرائيل اتهام الفلسطينيين باللاسامية، وتأييد المحرقة ضد اليهود".
في السياق، اعتبر الباحث الفلسطيني عدلي صادق أنه على رغم مواقفه المعارض للرئيس عباس فإنه "لم يشكك في المحرقة"، مشيراً إلى أن البيان "ثبت أن عباس يشكك في المحرقة". ورأى صادق أنه ما كان على الرئيس الفلسطيني أن "يثير هكذا قضايا بشكل مرتجل دون علم ومعرفة"، لكنه رفض قيام عباس بالربط بين ارتكاب هتلر المحرقة ضد اليهود وممارستهم للربا، مشدداً على أن ذلك "سبب هامشي"، وأن "النازيين ارتبكوا المحرقة لدوافع عنصرية وبسبب كرههم لليهود كعرق".
وانتقد صادق صمت الأكاديميين الفلسطينيين الموقعين على البيان على "سياسة الرئيس عباس الداخلية، وتجريفه الكيان الفلسطيني من المؤسسات الدستورية، وخنفه للحريات العامة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير