Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موسكو تبحث إضفاء الشرعية على "فاغنر"

ترى روسيا أنه ليست هناك هدية لحلف الأطلسي وأوكرانيا أفضل من نزع سلاح المجموعة وتفريقها

على رغم عدم مشروعية "فاغنر" قال بوتين إن الدولة دفعت لها ما يقرب من مليار دولار (أ ف ب)

ملخص

ها هو بوتين يعلن عن ضرورة تقنين شركات الحراسة الخاصة ويوقع مرسوماً للتعامل مع "العسكريين غير النظاميين".

عاد الجدل يحتدم ثانية حول "الوجود الشرعي" لفصائل "فاغنر" المسلحة، فأثاره مرة أخرى الرئيس فلاديمير بوتين في أعقاب حادثة تحطم الطائرة الخاصة في سماء مقاطعة تفير شمال غربي العاصمة موسكو الخميس الماضي.

قال بوتين إن "مسألة إضفاء الشرعية على الشركات العسكرية الخاصة ليست سهلة وتنبغي مناقشتها في مجلس الدوما والحكومة، ولكن حتى الآن هذه الشركات، بما في ذلك ’فاغنر‘، غير موجودة بشكل قانوني".

وفي معرض رده على سؤال لمعلق صحيفة "كوميرسانت" حول ما إذا كانت هذه الشركة العسكرية للحراسة الخاصة ستستمر كوحدة قتالية، أعلن بوتين أن "الشركة العسكرية الخاصة غير موجودة. فليس لدينا قانون في شأن المنظمات العسكرية الخاصة. إنه غير موجود"، مردفاً "إن الجماعة موجودة، لكنها غير موجودة قانونياً، وهذه مسألة منفصلة تتعلق بتشريعها الفعلي."

في أعقاب التمرد

ولما كان هذا الموضوع فرض نفسه في أعقاب "التمرد المسلح" الذي قادته هذه المجموعة في الـ23 من يونيو (حزيران) الماضي وعاد ليتمحور حوله اجتماع بوتين مع 35 من قياداتها، وفرض نفسه مرة أخرى على الساحة السياسية في أعقاب تحطم الطائرة الخاصة ومقتل سبعة من قادتها فضلاً عن طاقم الطائرة المكون من ثلاثة أشخاص، عاد الرئيس الروسي ليطرح قضية "مشروعية" بقاء هذه الفصائل المسلحة.

قال بوتين في معرض لقائه مع القائم بأعمال رئيس جمهورية دونيتسك دينيس بوشيلين إن "هذه قضية يجب مناقشتها في مجلس الدوما وفي الحكومة"، موضحاً أن هذا ليس سؤالاً سهلاً.

وعلى رغم عدم مشروعية شركة الحراسة المسلحة الخاصة وغياب قانون ينص على وجود المنظمات العسكرية الخاصة في روسيا، قال بوتين إن الدولة دفعت لها أكثر من 86 مليار روبل، أي ما يقرب من مليار دولار.

وها هو بوتين يعلن عن ضرورة تقنين شركات الحراسة الخاصة ويوقع مرسوماً للتعامل مع "العسكريين غير النظاميين" ويلزمهم أداء القسم والتعهد بـ"الإخلاص" و"الوفاء لروسيا" و"الامتثال الصارم لأوامر القادة والمسؤولين الأعلى رتبة".

وكان بوتين أعرب عن تأييده لفكرة التعاقد مع وزارة الدفاع قبل مقتل بريغوجين بأشهر عدة، لكن الأخير رفض ذلك وواصل هجومه على وزير الدفاع الروسي، موضحاً في وقت لاحق أن العقود ضرورية للسماح لجميع المشاركين في الحملة الروسية على أوكرانيا بتلقي مستحقاتهم من مدفوعات الدعم الاجتماعي التي تشمل تعويضات المقاتلين في حال الإصابة ولعائلاتهم إذا قتلوا أثناء المعارك.

لماذا يجب حظرها؟

كما ذكرت وزارة الدفاع آنذاك أن فكرة العقود مهمة لتقنين أوضاعهم، وأكد رئيس لجنة مجلس الدوما للدفاع الجنرال أندريه كارتابولوف الحاجة إلى استصدار قانون يكفل تقنين شركات الحراسة الخاصة في روسيا، معرباً عن اعتراضه على الحظر المفروض على الشركات العسكرية الخاصة، وإن كان يعتقد بأن مقاتلي "فاغنر" المشاركين في الأعمال القتالية في أوكرانيا يجب أن يتعاقدوا مع وزارة الدفاع، الأمر الذي سبق وأعلن قائدهم يفغيني بريغوجين عن رفضه له وكان من أسباب التمرد المسلح الذي قاموا به في الـ23 من يونيو الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد الجنرال كارتابولوف في حديث أدلى به إلى صحيفة "فيدوموستي" الروسية ذلك بقوله "نحن نعمل على هذه القضية. ويواصل مجلس الدوما ككل، ولجنة الدفاع على وجه الخصوص، العمل في جميع مجالات نشاط الهيكل المسلح للدولة، والشركات العسكرية الخاصة هي أحد مكوناته".

وتعليقاً على احتمالات حظر نشاط هذه المنظمة، قال كارتابولوف "لماذا يجب حظرها؟ هنا، بعد كل شيء. كل الأسئلة موجهة إلى رئيس اللجنة العسكرية المركزية. قال يوسف فيساريونوفيتش ستالين إن الأطفال ليسوا مسؤولين عن والديهم. يجب على من أعلن التمرد أن يتولى الإجابة. لقد اعتدنا على تقطيع كل شيء. حتى الجذور".

وأردف أن "فاغنر" هي الآن الوحدة الأكثر استعداداً للقتال في روسيا، وهذا معترف به من قبل الجميع بما في ذلك ممثلو القوات المسلحة، مضيفاً "أما أخذهم ونزع سلاحهم وتفريقهم، فلا يمكنك أن تتخيل هدية أفضل من ذلك لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والأوكرانيين".

وكان بوتين قام في أعقاب الحادثة التي راح ضحيتها بريغوجين ونائبه دميتري أوتكين بتعيين العقيد المتقاعد أندريه تروشيف وكنيته "الأشيب" خلفاً لبريغوجين في قيادة "فاغنر"، وهو من أبناء لينينغراد (سانت بطرسبورغ، المدينة الأم لبوتين) وسبق أن خدم في أفغانستان وقاتل في الحربين الشيشانيتين الأولى والثانية وحظي بأعلى أوسمة الوطن وانضم إلى "فاغنر" ليصير واحداً من قياداتها.

ومن المقرر، بموجب مرسوم بوتين، أن يتولي تروشيف قيادة من بقي من مجموعة "فاغنر" للعمل في روسيا ممن وافقوا على التعاقد مع وزارة الدفاع الروسية، ولربما يجرى نقله إلى أفريقيا.

وكان أندريه تروشيف رئيس أركان "فاغنر" ونائب أوتكين الذي لقي حتفه مع بريجوجين الخميس الماضي، ونذكر أنه رفض الانضمام إلى تمرد "فاغنر" في الـ23 من يونيو وأبلغ جهاز الاستخبارات الفيدرالي الروسي بخبر هذا التمرد، مما وضعه "في وجه المدفع" كما يقال.

وكان عدد من قياديي مجموعة "فاغنر" قتلوا في حادثة تحطم الطائرة بعد ارتكابهم خطأ السفر مجتمعين على متن طائرة واحدة، ومنهم أوتكين نائب بريغوجين وفاليري تشيكالوف الذي كان يشرف على حراسته الشخصية، مع أربعة آخرين هم ألكسندر توتمين وسيرغي بروبوستين ويفغيني ماكاريان ونيكولاي ماتسويف وكانوا جميعهم ضمن الفريق الذي قاتل في سوريا، ويشار إلى أن "اندبندنت عربية" كانت تطرقت إلى هذا الموضوع في تقرير سابق من موسكو.

"فاغنر" في أفريقيا

ثمة واقع يقول إن عدداً من البلدان الأفريقية تستعين بمقاتلي "فاغنر"، منها ليبيا والسودان وأفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو والنيجر ومالي لما تشهده من اضطرابات سياسية وأمنية، فهناك في جمهورية أفريقيا الوسطى زهاء ألفي مدرب تابعين للمجموعة يقاتلون مع القوات الحكومية في الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من 10 أعوام.

كما أشارت تقارير إلى وجود أكثر من 1500 مقاتل تابعين للمجموعة في ليبيا، وذكرت مصادر أن نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف الذي كان في زيارة لليبيا وقام بطمأنة حلفاء روسيا، أكد أن مقاتلي "فاغنر" سيبقون هناك. كما يوجد زهاء 3000 مقاتل في جمهورية مالي الغارقة في أزمات أمنية كبيرة بمناطقها الشمالية، وينتشر كذلك الآلاف من مقاتلي المجموعة في عدد من بلدان غرب أفريقيا وشرقها.

وهناك واقع يقول إن أنشطة الشركات العسكرية الخاصة التابعة لمجموعة "فاغنر" في هذه الدول الأفريقية تجعل من الممكن فهم سبب أهمية وجود أمثال "فاغنر" في القارة الأفريقية وبقائها هناك بالنسبة إلى الكرملين، خصوصاً أن المجموعة تتعاون مع سلطات تلك البلدان حيث تنتشر مصادر للمواد الخام، لا سيما "ذهب وسط أفريقيا".

وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أعلن أنه من حق "فاغنر" العمل في السودان، حيث سبق أن حصل بريغوجين على حق العمل في التنقيب عن النفط واستخراج الذهب والمعادن الثمينة. وبينما يرى بعض المراقبين أن الضغوط التي واجهها المستعمرون التقليديون، خصوصاً فرنسا، في عدد من الدول الأفريقية منذ نهاية 2022 قد تشكل فرصة لتمدد مجموعة "فاغنر" في بلدان مثل مالي وأفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو، يعتقد آخرون بأن تحولات كبيرة شهدتها بلدان أخرى مثل السودان الذي كان يعتبر في نظر بعضهم المنفذ الأهم نحو أفريقيا، يمكن أن تنعكس سلباً على المجموعة.

في الجانب الآخر ربما يشكل أي اهتزاز لموقف "فاغنر" في أفريقيا فرصة كبيرة للدول الأوروبية، خصوصاً فرنسا التي تعمل على تعويض فراغ وجودها العسكري بالتركيز على البعد الاقتصادي في مستعمراتها الأفريقية السابقة، خصوصاً في غرب أفريقيا، وذلك يفرض حتمية التعاقد مع وزارة الدفاع بالنسبة إلى العمل في الداخل الروسي مع ضرورة التركيز أكثر على الأنشطة الخارجية، تحديداً في أفريقيا.

ولهذه المناسبة كان بريغوجين موجوداً على مقربة من الزعماء الأفارقة في قمة رؤساء بلدان "روسيا- أفريقيا" في سانت بطرسبورغ على رغم أنه لم يكن استقر بعد على تسوية علاقاته مع وزارة الدفاع الروسية، وإن كانت القيادة السياسية والعسكرية تبدو وقد استقرت على أن المجموعة ستبقى في بلدان القارة الأفريقية بنهج جديد، استناداً إلى شبكات المصالح الكبيرة التي تمكنت من بنائها خلال الفترة الأخيرة.

 وكانت المجموعة تحولت في الواقع خلال العامين الأخيرين من مجرد "مقاول عسكري" لحماية الأنظمة الحاكمة في عدد من الدول الأفريقية إلى منظومة تضم مجموعة متعددة من التحالفات والشركات والعلاقات التجارية والاقتصادية، مما يفسره توسع نشاطها المتعدد الأوجه من نفط إلى غاز إلى المعادن والأحجار الثمينة، وهو النشاط الذي سبق وأشار إليه بوتين في أعقاب حادثة تحطم الطائرة الخاصة لبريغوجين الخميس الماضي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير