المحتجون يعودون إلى مطار هونغ كونغ... تعليق الرحلات الجوية مجددا

قال كريس باتن آخر حاكم بريطاني للمدينة إن التدخل الصيني سيكون بمثابة كارثة

عاد مئات المحتجين المؤيدين للديمقراطية إلى مطار هونغ كونغ، الثلاثاء، غداة تظاهرة حاشدة تسببت في وقف حركة الملاحة في أحد أكبر مطارات العالم.

وبقي عدد قليل من المحتجين في المطار ليلاً واستؤنفت الرحلات في ساعة مبكرة الثلاثاء. لكن بحلول بعد الظهر عاد مئات المتظاهرين تلبية لدعوة لتظاهرة جديدة. ما أدى إلى إلغاء جميع الرحلات المغادرة مجدداً.

وارتدى المتظاهرون اللون الأسود الذي بات رمزاً لحركة الاحتجاج التي انطلقت لمعارضة مشروع قانون يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين القارية، لكنها تحولت إلى حركة مطالبة بمزيد من الحريات الديمقراطية.

وهتف المتظاهرون "قفوا مع هونغ كونغ، دافعوا عن الحرية"، فيما كان الركاب يحاولون الالتحاق برحلاتهم التي تم تغيير أو إرجاء مواعيدها.

وألغت السلطات جميع الرحلات المتبقية من وإلى المطار بعد ظهر الاثنين، بعدما تدفق مئات المحتجين على المبنى.

واستؤنفت الرحلات صباح الثلاثاء، لكن العدد الكبير للرحلات الملغاة يعني أن العديد من الرحلات المغادرة تم إرجاؤها أو إلغاؤها.

وألقى المطار اللوم على المتظاهرين في إلغاء الرحلات الجوية يوم الاثنين، لكن السبب المحدد للإغلاق لم يكن واضحاً لأن المتظاهرين الذين كانوا يحتلون قاعة الوصول خلال الأيام الخمسة الماضية كانوا مسالمين.

وجاء في إشعار نشر على التطبيق المحمول الرسمي لمطار هونغ كونغ الدولي "سيطبق (المطار) إعادة جدولة الرحلات اليوم (الثلاثاء) مع تأثر حركة الطيران".

وقالت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام، الثلاثاء، إن "الأنشطة التي تخرق القانون باسم الحرية تضر بحكم القانون وإن تعافي المدينة من الاحتجاجات سيستغرق وقتاً طويلاً".

وأشارت لام في مؤتمر صحافي إلى أن "العنف، سواء أكان الأمر استخدام العنف أم التغاضي عنه، سيدفع هونغ كونغ على طريق اللاعودة، وسيغرق مجتمع هونغ كونغ في وضع مقلق وخطير للغاية".

في المقابل، حذر كريس باتن آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ، الثلاثاء، من أنه إذا تدخلت الصين في المدينة فإن ذلك سيكون بمثابة كارثة، مضيفاً أنه يتعين على الرئيس الصيني شي جين بينغ إدراك الحكمة من وراء محاولة لم الشمل.

وقال باتن إن تهديد الصين باللجوء إلى "طرق أخرى" ما لم تتوقف الاحتجاجات في هونغ كونغ سيأتي بنتائج عكسية.

وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "ستكون هذه كارثة للصين ولهونغ كونغ بالطبع... هناك حملة على المعارضة والمعارضين في كل مكان منذ تولى الرئيس شي السلطة. الحزب يسيطر على كل شيء".

وقال باتن إنه ينبغي على رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن يطلب من مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي يزور لندن هذا الأسبوع، إقناع واشنطن بالتوافق في الرأي على أن تدخل الصين في هونغ كونغ سيكون "كارثة".

الأمم المتحدة قلقة

عبرت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، الثلاثاء، عن القلق إزاء استخدام القوة ضد محتجين خلال تظاهرات حاشدة في هونغ كونغ.

ودعت باشليه إلى "تحقيق عاجل ومستقل وحيادي" في التقارير عن استخدام الشرطة قوة مفرطة ضد المتظاهرين.

وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم باشليه، إن تصريحات الصين بأن التظاهرات في هونغ كونغ بدأت تظهر مؤشرات على "إرهاب" ليست مفيدة وتهدد بتأجيج الوضع.

 

الأسبوع العاشر للاحتجاجات

ويوم الأحد 11 أغسطس، اختتم المشاركون الأسبوع العاشر على التوالي لتظاهرات هونغ كونغ، التي بدأت في 9 يونيو (حزيران)، احتجاجاً على مشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين إلى الصين. وعلى الرغم من تعليق السلطات المحلية البحث في مشروع القانون، اتّسعت بعد شهرين مطالب المحتجين لتشمل استقالة رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام وانتخاب خلف لها بالاقتراع العام المباشر وليس تعيينه من بكين، وفق القاعدة حالياً. كما يطالب هؤلاء بفتح تحقيق حول أعمال العنف التي يتهمون الشرطة بالقيام بها.

فخلال عطلة نهاية الأسبوع، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع داخل محطات المترو والشوارع التجارية المكتظة، أثناء مواجهات مع متظاهرين تجمعوا في عشرات المواقع في المدينة. وردّ المتظاهرون بدورهم عبر إلقاء الحجارة على شرطة مكافحة الشغب، ورشهم بمطافئ الحرائق وخراطيم المياه. وأبدى المتظاهرون كذلك غضبهم من ارتداء عناصر الشرطة القمصان السود الخاصة بالمتظاهرين، بهدف اختراق الاحتجاجات وتنفيذ عمليات توقيف مفاجئة وعنيفة.

وقال مسؤول حكومي إن 45 شخصاً أُصيبوا بجروح جراء المواجهات بين الشرطة والمحتجين، بينهم اثنان بحالة حرجة وامرأة أُصيبت بجرح خطير في الوجه بعد تعرّضها لرصاص مطاطي، وتشير شائعات إلى أنها فقدت بصرها بسبب الإصابة. وانتشرت صور للمرأة، ملقاة على الأرض والدماء تنزف من وجهها، ورُفعت صورتها على لافتات داعية لتظاهرات جديدة. وفي المطار، ارتدى كثيرون من المتظاهرين ضمادة على أعينهم تضامناً مع المرأة.

 

بكين تندّد وترى مؤشراً للـ"إرهاب"

أما في بكين، فندّدت السلطات بالمتظاهرين العنيفين الذين رموا زجاجات حارقة على عناصر الشرطة، معتبرةً أن ذلك مؤشر على "إرهاب". وقال المتحدث باسم مجلس شؤون هونغ كونغ وماكاو يانغ غوانغ، في مؤتمر صحافي في بكين، "استخدم المتظاهرون المتطرّفون في هونغ كونغ مراراً أدوات شديدة الخطورة للهجوم على عناصر الشرطة، ما يشكل أساساً جريمة عنيفة وخطيرة، لكن أيضاً يعدّ مؤشراً على إرهاب متصاعد".

وتشكل هذه التطوّرات تصعيداً إضافياً في الأزمة المستمرة منذ 10 أسابيع، التي باتت التحدي الأبرز للحكم الصيني في المدينة منذ تسلّمها من بريطانيا عام 1997. وفرضت هيئة تنظيم الطيران المدني الصينية، الجمعة الماضي، قواعد جديدة على شركة طيران هونغ كونغ "كاثاي باسيفيك"، تجبرها على تقديم بيانات عن موظفيها العاملين على متن الرحلات المتوجهة إلى الصين القارية أو العابرة للمجال الجوي الصيني. وحذّرت الشركة موظفيها، الاثنين إثر ضغوط بكين، من احتمال فصلهم من وظائفهم، إذا "دعموا أو شاركوا في التظاهرات غير القانونية" في المدينة.

المزيد من دوليات