غلاء الماشية في تونس حرم بعض العائلات من فرحة العيد

ارتفاع أسعار الأغنام تسبب بخسائر مادية للتجّار

تنتشر نقاط بيع أضاحي العيد في كل المناطق الشعبية بتونس (اندبندنت عربية)

في جولة صباحية في نقاط بيع الأضاحي، في أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة تونس، توجه محمد إلى "رحبة" الغنم، كما يقال في تونس، لشراء أضحية العيد. تبدو على وجه محمد علامات الحيرة، وهو يجس الخرفان ويسأل عن ثمنها. يقول "لدي ميزانية محددة لا يمكن تجاوزها، ما جعلني في ورطة حقيقية نظراً إلى ارتفاع الأسعار". يضيف "لا يمكنني تجاهل أضحية العيد التي ينتظرها أطفالي بفارغ الصبر".

وتشير ليلى، التي توجهت لنقطة بيع الأضاحي رفقة زوجها وولديها، إلى أن السنوات الماضية شهدت ارتفاع الأسعار بطريقة جنونية، خصوصاً في ظل تدهور القدرة الشرائية للتونسيين. وتضيف "يتزامن العيد مع العطلة الصيفية، وبعدها مباشرة التحضير للعودة المدرسية. ما جعلنا نعتمد على القروض المالية من البنوك لمجابهة هذه المصاريف التي لا تنتهي".

إمكانات مادية محدودة

في زاوية أخرى من المكان وبخطى مثقلة يتحرك كمال بين الأغنام مع ابنه الصغير، الذي بدت عليه علامات السرور وهو يداعب الخرفان. يقول كمال "منذ أيام قليلة أصطحب ابني إلى هذا المكان، لأنه يحب اللّعب مع الخرفان"، مضيفاً بحرقة "للأسف لا أستطيع منذ سنتين شراء أضحية للعيد بسبب إمكاناتي المادية المحدودة".

وخلال هذه الفترة من السنة، تنتشر نقاط بيع أضاحي العيد في كل المناطق الشعبية بتونس. ويمثل عيد الأضحى، وفق نقابة مربي الماشية، الموسم الأهم لتنشيط المبيعات وتحقيق الكسب لعشرات الآلاف من المربين العاملين في قطاع الأغنام بعد تراجع كبير في استهلاك اللحوم الحمراء، لا سيما لحم الضأن.

ويجزم رئيس نقابة مربي الماشية وهيب الكعبي أن عيد الأضحى يكاد يكون الموسم الوحيد للكسب بالنسبة إلى المربين، مشيراً إلى أن القطيع المحلي يسجل هذا العام فائضاً بنحو 700 ألف رأس في ظل تراجع المبيعات بقية أشهر السنة.

وقال الكعبي إن "السوق المحلية تحتاج لتلبية الطلب في عيد الأضحى إلى نحو 900 ألف أضحية، غير أن المبيعات خلال السنتين الماضيتين لم تتجاوز 750 ألف أضحية مقابل عرض إجمالي يوفره المربون بـ1.5 مليون أضحية. مع العلم أن في تونس تضم حوالى مليونين و700  ألف عائلة معنية بعيد الأضحى".

وأضاف رئيس النقابة أن "المربين سيكونون للموسم الثالث على التوالي في مواجهة ضعف الطلب. وهذا ما يفسر قبول المربين بالحفاظ على أسعار السنة الماضية نفسها، على الرغم من زيادة الكلفة بما لا يقل عن 20 في المئة هذه السنة".

وعدّد الكعبي صعوبات كبيرة يواجهها المربون، لا سيما الصغار منهم، بسبب ضعف إمكانات التسويق في السوق المحلية، مشيراً إلى أن التونسيين لم تعد لديهم القدرة على اقتناء لحم الضأن. ما يجعل من موسم عيد الأضحى المناسبة الوحيدة لبيع الماشية.

في المقابل، تنتقد منظمة الدفاع عن المستهلك ارتفاع أسعار الأضاحي. ويقول رئيس المنظمة سليم سعدالله إنّ أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعاً كبيراً في بعض نقاط البيع، حيث تتراوح بين 850 و900 دينار تونسي، أي ما يعادل300  دولار تقريباً.

ودعا سليم سعدالله المواطنين إلى الإقبال على اقتناء الأضاحي من مناطق الإنتاج في بعض مناطق من الجمهورية لانخفاض أسعارها مقارنة بالأخرى. بينما دعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المستهلكين إلى التوجّه لاقتناء الأضاحي من النقاط المنظّمة حفاظاً على حقوقهم وحماية لسلامة صحتهم.

أنشطة موسمية

طمأن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد التونسيين، في بيان، بأن الإنتاج المحلي متوافر على الرغم من الخسائر الكبيرة التي يتكبدها العاملون في هذا المجال، بسبب ارتفاع الكلفة بنسبة تفوق 11 في المئة مقارنة بالسنة الماضية. وهو أمر ناجم أساساً عن الزيادة التي شهدتها أسعار الأعلاف المركبة، التي فاقت نسبتها 24 في المئة أي 10 في المئة زيادات متتالية منذ شهر مارس (آذار) 2018 حتى يونيو (حزيران) 2019.

ترتبط بعيد الأضحى في تونس عدة أنشطة ومهن أخرى موسمية تسهم في تنشيط الحركية، خصوصاً في المناطق الشعبية على غرار باعة العلف وشحذ السكاكين. وفي مرحلة أخرى، يأتي دور الجزارة لذبح الأضحية وشواء رؤوسها. كل هذه الحركية تجعل من عيد تونس مميزاً، لكن في بعض الأحيان مقلقاً أيضاً بسبب الفضلات التي تتكدس في الأوساط السكنية في درجات حرارة تزيد من الطين بلة.

المزيد من العالم العربي