Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المواجهة بين "حزب الله" ومعارضيه تحتدم عشية جلسة انتخاب رئيس للبنان

باسيل يتهم "الثنائي الشيعي" بالضغط على أعضاء كتلته لعدم التصويت لصالح أزعور

يعقد لبنان الأربعاء 12 يونيو الجلسة الـ12 لانتخاب رئيس للجمهورية (رويترز)

تتأهب ميليشيات "حزب الله" اللبناني المدعومة من إيران وأقرب حلفائها لعرقلة محاولة خصومها انتخاب المسؤول الكبير في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور رئيساً للبنان غداً الأربعاء، في صراع يبرز الآفاق القاتمة لإحياء الدولة المنهارة.

وتكشف المواجهة عن الانقسامات العميقة في لبنان مع قيام "حزب الله" الذي يمتلك ترسانة أسلحة، بحشد قوته السياسية في مواجهة مسعى أزعور لشغل المقعد الرئاسي، واستمرار الجماعة في حملتها لدعم حليفها سليمان فرنجية.

وسيشهد البرلمان أحدث تطور غداً الأربعاء عندما يحاول أعضاء البرلمان للمرة الـ 12 انتخاب خلف لميشال عون، الذي تحالف مع "حزب الله" خلال ولايته المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن المتوقع أن تفشل محاولة جماعات، من بينها معارضون لـ "حزب الله"، انتخاب وزير المالية السابق والمدير الحالي لإدارة الشرق الأوسط وشرق آسيا بصندوق النقد الدولي جهاد أزعور، لأن الحزب وحلفاءه لديهم مقاعد كافية للحيلولة دون توافر نصاب الثلثين القانوني في البرلمان.

وقال سياسي بارز متحالف مع "حزب الله" لوكالة "رويترز"، "سنعرقل المحاولة وسيرى الجميع ذلك"، مضيفاً أن لبنان سيواجه حينها "أزمة مفتوحة". ويقول مسؤولو الحزب إنه وحلفاءه يمارسون حقهم الدستوري في عرقلة انتخاب أزعور.

نواب يحسمون خياراتهم

وقبيل ساعات من جلسة الانتخاب المقررة في الساعة الـ 11 قبيل ظهر غد الأربعاء، حسم عدد من النواب مواقفهم فيما تتواصل مساعي الطرفين المتواجهين إلى حشد الدعم في وقت لا تزال خيارات عدد من النواب مجهولة.

وفي هذا السياق أعلن النائب فيصل كرامي أن تكتل "التوافق الوطني" الذي يضم خمسة نواب سيصوت لفرنجية، مجدداً الدعوة إلى الحوار والتوافق.

وأكدت كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضها "محاولات بعضهم تحويل هذا الاستحقاق الدستوري إلى متراس لاستحضار مصطلحات العزل والتخوين"، وحذرت من أخطار تحويل هذا الاستحقاق "إلى محطة للتخندق خلف محاور الانقسام المذهبي والطائفي البغيضين من خلال إحياء مصطلحات العزل لهذا المكون أو التخوين لمكون آخر".

وفي المقابل أعلنت النائبتان المستقلتان نجاة صليبا وبولا يعقوبيان أنهما والنائب ملحم خلف سيصوتون لأزعور، موضحتان أنهما تواصلتا معه وتحدثا معه لساعات حول رؤيته لمعالجة الأزمة في لبنان.

وتوجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى بري قائلاً "دولة الرئيس نبيه بري الحوار لا يكون بأن يقوم فريق بعينه في اختيار مرشح على ذوقه ودعوة كل الآخرين إلى الحوار لانتخابه"، مضيفاً عبر "تويتر"، "من جهة ثانية نحن بصدد انتخابات رئاسية وليس تفاهمات عشائرية".

رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل وجه بدوره رسالة إلى النواب الذين لم يحسموا خيارهم بعد، داعياً إياهم إلى التصويت لأزعور رفضاً للعنف ولتكريس هيمنة "حزب الله" على لبنان، وحذر من أن "حرق الأصوات إن كان عبر أوراق بيضاء أو اسم خارج السباق فهو سيصب في خانة من يحاول أن يسخف حجم انتفاضة نواب لبنان على واقع بلدهم".

ودعا عدد من النواب المستقلين و"قوى وشخصيات تغييرية منبثقة من ثورة 17 تشرين"، كما جاء في بيان مشترك، إاى التصويت لأزعور، مؤكدين أنه "لا قيام لدولة فعلية في كنف الخضوع المتكرر لرغبات الثنائي ’أمل‘ و ’حزب الله‘ وحلفائهما".

وعلى وقع التجاذبات دعت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى "قيادة انتخاب رئيس للجمهورية من دون عراقيل"، وأفادت مصادر لقناة "الحدث" بأن "بري أبلغ نولاند أن جلسة انتخاب الرئيس ستعقد من دون التزام بتأمين النصاب".

في الأثناء عثر على قنبلة قرب منزل نائب "الكتائب" نديم الجميل في الأشرفية، ليتبين لاحقاً أنها مجسم للعبة لا مواد متفجرة فيها.

تصاعد الخلاف

ويسلط الصراع الضوء على الفرص الضئيلة لانتخاب رئيس للبلاد قريباً، مما يدفع لبنان نحو مزيد من الانجراف بعيداً من أية خطوات نحو معالجة الانهيار المالي المدمر الذي ترك ليتفاقم منذ عام 2019.

ولا يوجد في لبنان حالياً رئيس للدولة أو رئيس للحكومة بصلاحيات كاملة، ولم يسبق أن حدث مثل هذا الفراغ في السلطة داخل البلد الذي لم يشهد سوى قليل من الاستقرار منذ استقلاله.

ومع تخصيص منصب الرئاسة لمسيحي ماروني فإن المواجهة تنذر كذلك بتفاقم التوتر الطائفي، إذ يحشد أكبر حزبين مسيحيين في لبنان جهودهما خلف أزعور، بينما يعارضه "حزب الله" الشيعي وحليفته "حركة أمل" الشيعية.

ومع تعمق الانقسامات السياسية ومعاناة الدولة من أسوأ أزماتها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، يقول محللون إن التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء ربما يتطلب الآن نوعاً من التدخل الأجنبي الذي نجح في الماضي في فرض التسوية عليهم.

تحت الهجوم

وبامتلاكه ترسانة أسلحة تنافس ما يملكه الجيش الوطني للبلاد، فإن "حزب الله" الذي تصنفه الولايات المتحدة "إرهابياً" هو أقوى فصيل في لبنان منذ فترة طويلة، ويستخدم قوته لحماية مصالحه ومصالح حلفائه، وشمل ذلك المساعدة في وقف تحقيق حول انفجار هائل وقع في مرفأ بيروت عام 2020.

لكن نفوذ الحزب في البرلمان، حيث تتوزع 128 مقعداً بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، تعرض لضربة العام الماضي عندما خسر وحلفاؤه الغالبية.

ويصف "حزب الله" أزعور بأنه "مرشح مواجهة وتحد"، في إشارة إلى دوره عندما عمل وزيراً في حكومة بقيادة فؤاد السنيورة التي خاضت صراعاً سياسياً مع الحزب وحلفائه قبل 15 عاماً، وبلغ ذلك الصراع على السلطة أوجّه خلال حرب أهلية قصيرة عام 2008 سيطر خلالها "حزب الله" على أجزاء من بيروت تعرف بأحداث "7 أيار".

وقال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله لمؤيدين الأسبوع الماضي، "مرشح المواجهة لن يصل إلى بعبدا"، في إشارة إلى القصر الرئاسي.

كما صعّد مفتي لبنان الشيعي أحمد قبلان من لهجته ضد أزعور الأحد الماضي من دون أن يسميه قائلاً، "رئيس بختم أميركي، ممنوع".

ودانت محكمة مدعومة من الأمم المتحدة ثلاثة من أعضاء "حزب الله" غيابياً في قضية اغتيال رفيق الحريري والد سعد ورئيس الوزراء الأسبق عام 2005، لكن الحزب نفى أي دور له في الاغتيال.

وقال أزعور (57 سنة) إن ترشيحه ليس المقصود به أن يكون تحدياً لأحد، مضيفاً في بيان، "ترشيحي هو دعوة إلى الوحدة وكسر الاصطفافات والبحث عن الجوامع المشتركة في سبيل الخروج من الأزمة".

مشكلة نظام

واكتسب ترشيح أزعور زخماً عندما أيده رئيس "التيار الوطني الحر" والحليف المسيحي لـ "حزب الله" جبران باسيل، وهي خطوة ينظر إليها على أنها مدفوعة بمعارضته لفرنجية وطموحاته الخاصة.

كما يحظى أزعور بدعم حزب "القوات اللبنانية" المسيحي المناهض لـ "حزب الله"، و"الحزب التقدمي الاشتراكي" بقيادة عائلة جنبلاط الدرزية وبعض النواب السنّة والمستقلين.

لكن مع استمرار الشكوك حول نجاح فرصه، يتساءل مراقبون عما إذا كان بعض أنصار أزعور يحاولون استغلال ترشيحه لحمل "حزب الله" على التخلي عن فرنجية والبدء في محادثات لإيجاد حل وسط.

وفرنجية (57 سنة) سليل عائلة سياسية مسيحية عريقة، وهو صديق لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وسبق أن وصف ترسانة الأسلحة الخاصة بـ "حزب الله" بأنها ضرورية للدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل.

في غضون ذلك يثير هذا الجمود تساؤلات جديدة حول مستقبل النظام السياسي الذي أسسه "اتفاق الطائف" الذي أنهى الحرب الأهلية، وقال المدير المؤسس لمبادرة "سياسات الغد" سامي عطا الله إن مشكلة لبنان تتمثل في أن النظام السياسي بعد "اتفاق الطائف" غير قادر على انتخاب رئيس أو حتى تعيين رئيس وزراء لإجراء إصلاح فعلي، لأن النخبة الحاكمة لديها مصلحة كبيرة في أن يظل الوضع الراهن على ما هو عليه.

باسيل يلوح بإجراءت ضد أعضاء كتلته

وعشية الاستحقاق الانتخابي أكّد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، أنّ "مع حزب الله، كان خلافنا كتيار حول بناء الدولة، حاولنا أنّ نطوّر التفاهم ولكن لم يحصل التجاوب اللازم، وتوسّع الخلاف حين أصبح حول الشراكة الوطنية. ما زلنا نتفق معهم على المقاومة وعلى مبدأ الاستراتيجية الدفاعية"، معتبرًا أنّ "التفاهم مع "حزب الله" لم يسقط بالنسبة لنا، لكنه ليس بخير، ووصفناه بأنّه "على رجل واحدة" مشيرًا إلى "أننا خارج اي اصطفاف داخلي أو خارجي، ولسنا جزءا من محور، ونرغب أن نكون على علاقة جيّدة وتواصل مع الجميع".

ولفت باسي في كلمة متلفزة، إلى أنّه "من الطبيعي أن نصوّت على الاسم المتقاطع عليه وهو الوزير السابق جهاد أزعور"، مشيرًا إلى أنّ أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، قال عند اختيار مرشحه إن ذلك لا يضر بالتحالف مع التيار، وأنا متأكد من أن السيد نصرالله لا يقبل بجو التخوين"، مؤكدًا "أننا لن نكون في جلسة غد أو أي جلسة جزءا من أي صراع له طابع تحريضي، وأعطيت التوجيهات في التيار بعدم الردّ على دعوات التخوين".

وأوضح باسيل أنّ "في استحقاق الرئاسة قلنا لا للممانعة ولا للمواجهة ورفضنا خيار الثنائي (حزب الله وحركة أمل) وخيار المعارضة. ولكن بالانتخابات على الشخص أنّ يختار ويصوّت وهكذا تصبح أصواته تُحسب لصالح مرشّح معيّن".

وشدد باسيل على أنّ "أزعور كان من بين الأسماء المقبولة من قبل التيار الوطني الحر، ولكن ليس هو المرشح الأفضل بالنسبة لنا".

وأعلن أنّ "قرار تبني أزعور اتخذه التيار من قبل رئيسه ومجلسه السياسي، وكان هناك اتفاق واسع وجامع داخل التيار، وبالتالي بات الالتزام بالقرار واجبًا من قبل أي نائب في التيار، وكثيرة هي المرات التي التزمت بها بقرارات التيار ولم أكن مقتنعًا بها"، مشددًا على "أنني لا أصدّق بأن هناك من لا يلتزم بخيار التيار، وعدم الالتزام يرتب بعض الاجراءات".

ودعا باسيل "فريق الثنائي لوقف أي لغة تهديد والتدخل بشؤون التيار الداخلية، لأن ذلك ينافي الأعراف الأخلاقية، ونعتبر أننا لا زلنا أصدقاء مع الثنائي الشيعي".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات