Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليبيا… لماذا رفعت حكومة الوفاق قيمة الدينار مقابل الدولار؟

أثار القرار جدلاً كبيراً في الأوساط الرسمية والشعبية في البلاد

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير (الموقع الرسمي لحكومة الوفاق)

أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج، في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراراً بشأن تخفيض قيمة الرسم المفروض على بيع الدولار في مصرف ليبيا المركزي، لتصبح عند 163 في المئة بدلاً من 183 في المئة للأغراض التجارية والشخصية. فأصبح السعر التجاري الجديد للدولار من البنك المركزي هو 3.70 دينار للدولار الواحد، بدلاً من 3.90 دينار.

كما قرر المجلس الرئاسي صرف علاوة مالية لكل مواطن ليبي بقيمة 500 دولار أميركي بالسعر الرسمي للدولار في المصرف (1.40 دينار)، وهي علاوة تعرف في ليبيا بمنحة "أرباب الأسر".

التشاور مع المركزي

السراج أوضح في قراره بأن هذا التغيير في سعر الصرف جاء بعد تشاور مع محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الصديق الكبير، مشيراً إلى أنه يأتي لدواعي المصلحة العامة.

وطالب السراج الجهات المعنية بالعمل بهذا القرار ابتداءً من 4 أغسطس (آب)، داعياً الجهات المختصة إلى تنفيذه.

لكن القرار أثار جدلاً كبيراً في الأوساط الرسمية والشعبية في ليبيا حول جدواه وآثاره على الاقتصاد الليبي والمستوى المعيشي للمواطن، الذي يعاني أزمات خانقة بسبب انعدام السيولة المالية في المصارف، إضافة إلى غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء. واعتبره البعض محاولة لكسب ود الشارع الليبي في خضم المعركة التي يخوضها ضد الجيش الوطني عسكرياً في طرابلس وسياسياً في مواجهة مجلس النواب، الموالي للجيش، في طبرق.

ووصف رمزي الآغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي الموازي، في شرق ليبيا، قراري مصرف ليبيا والمجلس الرئاسي بـ"اللعب في الوقت الضائع".

وعلق عضو مجلس النواب في طبرق سعد مغيب على قرار محافظ مصرف ليبيا، قائلاً إنه "بقراره هذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن كل الأزمات التي عانى منها المواطن طيلة السنوات الماضية من شح السيولة وارتفاع سعر الدولار وغلاء الأسعار وما إلى ذلك كانت أزمات مصطنعة، وكان هو وحزبه الإرهابي سببها".

وانتقد مغيب السراج بشدة، معتبراً أن "رئيس المجلس الرئاسي منح أكثر من فرصة لتوحيد المؤسسات وإعادة الاستقرار للوطن وتجنيب طرابلس والمناطق المحيطة بها ويلات الحرب، لكنه أضاع كل الفرص وارتمى في أحضان الميليشيات، وهو يستجدي حالياً هدنة لن يحصل عليها".

تضارب بين الاختصاصيين

قال الخبير الاقتصادي والأستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة مصراتة محسن الدريجة إن "إجمالي القيمة التي تم بيعها من قبل مصرف ليبيا المركزي وتحصيل الرسوم عليها خلال الستة أشهر الماضية بلغت 4.40 مليار دولار من 11.26 مليار دولار هي إجمالي المبيعات". وأوضح أن "حوالى 40 في المئة من إجمالي العملة المستخدمة خضعت للرسوم، والباقي بيع بالسعر الرسمي، أي 1.4 دينار للدولار"، مشيراً إلى أن "ذلك كان سبباً في انخفاض قيمة عرض النقود الليبية بشكل بسيط نسبياً".

وأضاف "من الأجدى تخفيض الرسوم وبيع كل العملة بسعر خاضع لها، وأن الحكومة إذا أرادت دعم بعض المواد أو الجهات فعليها أن تخصص مبلغاً من ميزانيتها وليس الإعفاء من الرسوم".

وأشار إلى أن "منحة أرباب الأسر، على الرغم من إرهاقها المصرف المركزي لكنها تبقى متنفساً للأسر محدودة الدخل".

خطوة غير مدروسة

أكد رئيس مجلس إدارة مصرف السراي في طرابلس نعمان البوري أن "قرارات مصرف ليبيا المركزي والمجلس الرئاسي خاطئة، على الرغم من أنها تحرك المياه الراكدة وتحسن نسبياً الأسعار، إلا أنه يمكن القول إنها غير مدروسة"، مضيفاً أنه كان بالإمكان اتخاذ قرارات أفضل من ذلك، ومن أهمها "تنفيذ قانون صرف علاوة الأطفال واستبدال الدعم نقداً المقرر بقانون الميزانية منذ عام 2014".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "القرار الحالي يصرف 500 دولار اعتباراً من أغسطس 2019 إضافة إلى ما تم صرفه بمارس (آذار) 2019، ويصبح المجموع الكلي بالدولار 7.4 مليار دولار. وهو مبلغ يمنحه المركزي بسعر 1.4 ومن ثم يباع بسعر 3.650 بالسوق السوداء. وهذا ما يتسبب في تمدد ونمو الطرح النقدي وكذلك استنزاف احتياطيات المصرف المركزي، ومنها تنتج التزامات على المواطن حتى وإن كانت على المدى المتوسط"، مشيراً إلى أن "المواطن ينظر إلى مصلحته الآنية ولا يلام، فهو في جميع الأحوال ضحية. أما المستفيد الحقيقي فهم تجار السوق السوداء وشركات الوساطة المالية المحلية والعالمية".

وعلى الرغم من كل هذا الجدل الدائر حول الجدوى الاقتصادية لقراري المجلس الرئاسي، فإن غالبية المواطنين في ليبيا عبرت عن سعادتها بهما، بسبب نقص السيولة الحاد في المصارف، ومساهمتهما في خفض قيمة الدولار بالسوق السوداء. ما يعني تراجع الأسعار الملتهبة مؤخراً.

وقال أحدهم تعليقاً على القرارين "الجياع لا يهمهم جدل الخبراء وتأويلات أصحاب المصالح السياسية، بل هم يفكرون بأن القرار سيخفف من أعباء موسم العيد وقرب الموسم الدراسي ويسد رمق أبنائهم حتى حين".

المزيد من العالم العربي