"تحرير الكويت"... معركة فاصلة غيّرت معالم المنطقة

في ذكراها الـ29... "إندبندنت عربية" ترصد أبرز مراحل الحرب والتداعيات السياسية لقرار صدام حسين غزو جارته الجنوبية

في الثامن والعشرين من مايو (أيار) 1990 كان المشهد يوحي أن له ما بعده، اتّهام مباشر من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت، في قمة عربية استثنائية ببلاده، مفاده أن جارته "سرقت نفط بلاده في حقل الرملة" على الحدود بين البلدين، تبعه شكاوى عراقية عدة من الأمر ذاته لدول عربية وغربية خلال أسابيع تلت، لتتصاعد التطورات وتأتي ذروة "أحد أسخن فصول صيف المنطقة" في عقودها الأخيرة، وفق تعبير وزير الخارجية الأميركي آنذاك، جيمس بيكر، وذلك مع مشهد الغزو المفاجئ للقوات العراقية للكويت ووصولها إلى العاصمة في الساعات الأولى من الثاني من أغسطس (آب) 1990.

وعلى الرغم من مرور 29 عاما على ذكرى ما عرف بالغزو العراقي للكويت، والذي تبعه "حرب تحرير الكويت"، لا تزال الأسئلة حائرة حول تداعيات وانعكاسات الحدث الذي غيّر من مجرى الأوضاع في المنطقة والإقليم، تغيّرت خلالها التحالفات والعداوات، وكذلك الصراعات والتوترات والتنافسات، وفق كثيرين. فكيف باتت المنطقة على وقع تلك الأحداث؟

صيف ساخن

بعد قمة بغداد الساخنة في مايو (أيار) 1990، تلاحقت الاتهامات العراقية للجارة الكويت بشأن مزاعم "حرب اقتصادية" تشنها على بلاده من خلال زيادة إنتاجها النفطي عن الحصة المقررة لها من طرف منظمة أوبك، وهو ما يؤثر على اقتصاد العراق ويخفض أسعار النفط، ذلك المورد الاستراتيجي الذي كانت تطمح بغداد من خلاله لتعظيم مواردها لتتمكن من إعادة إعمار ما دمرته حرب الخليج الأولى (بين إيران والعراق واستمرت ما بين 1980- 1988).

وبعد شكوى رسمية سلمتها بغداد إلى الجامعة العربية في 16 يوليو (تموز) من العام ذاته، ألقى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خطابا، في ذكرى "ثورة يوليو" 1968، جدّد فيه اتهام الكويت بالضلوع في "مؤامرة نفطية" ضد العراق، وهدّد باستخدام "ردّ مناسب" ضدها، على حدّ تعبيره، وهو ما كانت تنفيه الكويت باستمرار.

وعلى وقع السجال الكويتي- العراقي، تدخلت السعودية، وملكها آنذاك، فهد بن عبد العزيز، داعيا الطرفين لمباحثات في جدة لحلّ الخلافات، حيث اجتمع وفدا البلدين برئاسة كل من ولي العهد الكويتي حينها، الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، ونائب الرئيس العراقي عزة الدوري في الجهة المقابلة، إلا أن جهود الرياض لم يحالفها النجاح في تخفيف حدّة التوتر والتصعيد بين البلدين.

 

ومع استمرار التهديدات العراقية، جاءت مرحلة العمل العسكري، حين اقتحم نحو 20 ألف عسكري عراقي في الساعات الأولى من فجر الثاني من أغسطس (آب)، الحدود الكويتية من أربعة محاور، وفي غضون ساعات استولت هذه القوات، مدعومة بسلاح الطيران العراقي، على العاصمة الكويت. حيث استيقظ الكويتيون في ذلك اليوم على وقع آليات العراق العسكرية وقد اخترقت حدودهم، وهو الحدث الذي ما زالت المنطقة برمتها تعيش تبعاته حتى اليوم.

ثم سرعان ما تطورت الأحداث بعد ذلك المشهد، حيث أكمل الجيش العراقي سيطرته على البلاد في يومين، وأعلنت بغداد "تحرير الكويت من حكم آل الصباح". وفي 4 أغسطس (آب) نُصّبت حكومة جديدة للبلاد موالية للعراق دامت أربعة أيام وكانت برئاسة العقيد الكويتي علاء حسين الخفاجي (صدر عليه حكم غيابي بالإعدام عام 1993 عقب إدانته بتهم الخيانة والتآمر مع العدو في زمن الحرب، ثم خُفّف إثر عودته إلى البلاد مطلع عام 2000 إلى السجن مدى الحياة).

وفيما كانت الأحداث تتصاعد على الأرض، كانت هناك في المقابل أحداث أخرى تشهدها أروقة مجلس الأمن والدول العربية والغربية، ففي مجلس الأمن عُقدت جلسة طارئة في نفس اليوم لبحث غزو العراق للكويت، وصدر القرار رقم (660) الذي طالب بانسحاب القوات العراقية من الكويت "من دون قيد أو شرط"، ثم أتبع ذلك بجلسة أخرى يوم 6 أغسطس (آب) 1990 أقرّ فيها عقوبات اقتصادية شاملة على العراق بقراره رقم (661)، ثم تتابعت القرارات الأممية بعد ذلك لتشديد الخناق على العراق.

وردا على تلك التطورات أعلن العراق في 9 أغسطس (آب) 1990 ضمّ الكويت، وأنها أصبحت المحافظة العراقية التاسعة عشرة، وأغلق كل السفارات الموجودة فيها وألغى كل سفاراتها في العالم. كما غيّر العراق اسم العاصمة الكويت إلى "كاظمة"، قائلا إنها عادت إلى "الوطن الأم".

 

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالتوازي مع قرارات مجلس الأمن، استضافت القاهرة في 10 أغسطس (آب) 1990 قمة عربية طارئة لمناقشة الوضع المستجدّ، وعلى الرغم من رفض أعضائها لاحتلال الكويت بالقوة العسكرية فقد تباينت مواقف دولها من التدخل العسكري الأجنبي لإخراج القوات العراقية من الكويت. ففي حين أيّدت هذا التدخل 12 دولة، تصدرتها دول الخليج ومصر وسوريا والمغرب، رفضته مجموعة أخرى في مقدمتها الأردن وليبيا والجزائر والسودان واليمن وموريتانيا ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي 11 أغسطس (آب) 1990 وصلت  قواتٌ مصرية وسورية للإسهام في عملية تحرير الكويت.

 

وكمحاولة للتحايل على القرارات الأممية، اقترح العراق في 12 أغسطس (آب) ما سماه "حلاً للجميع في المنطقة"، تضمّن عرضا بالانسحاب من الكويت مقابل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة السابقة بشأن الأراضي التي احتلتها إسرائيل بانسحاب الأخيرة منها. إلا أنه وبعد أيام أصدر مجلس الأمن قراره رقم (665)، في 25 أغسطس (آب)، والقاضي بفرض حصار بحري على العراق والسماح للقوات البحرية الدولية باتخاذ "التدابير اللازمة"، وتلاه قراره (670) الذي صدر في 25 سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، بفرض حصار جوي عليه، مخولا الدول الأعضاء في المجلس اتخاذ "جميع التدابير اللازمة لضمان نفاذه وتأثيره". وفي أثناء ذلك؛ تشكّل تحالف دولي بلغ تعداده أكثر من ثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة، واكتسب "شرعيته" الدولية بعد اعتماد مجلس الأمن قراره رقم (678) في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، والقاضي باستخدام "كل الوسائل اللازمة"، بما فيها استعمال القوة العسكرية ضد العراق، ما لم يسحب قواته من الكويت، وحدّد القرار يوم 15 يناير (كانون الثاني) 1991 موعدا نهائيا لهذا الانسحاب.

 

 

ومع إنكار العراق لإمكانية إقدام التحالف الدولي على شنّ حرب، فضلا عن عدم مبالاته بالموعد المقرر لانسحابه، وقبيل انتهاء المهلة المحددة، التقى وزير الخارجية العراقي آنذاك، طارق عزيز، وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر في جنيف يوم 9 يناير (كانون الثاني) 1991 في محاولة أخيرة لـ"إقناع" العراق بالانسحاب، وهو اللقاء الذي استمر بحسب مذكرات بيكر، نحو 6 ساعات ونصف، وقال عنه "حين انتهينا من الاجتماع أدركت أن الحرب مقبلة لا محالة"، لتنتهي فترة الإنذار الدولي يوم 15 يناير (كانون الثاني) ولم تستجب بغداد للمطالبة الأممية بخروج قواتها من الكويت.

وحسب مقابلة أجراها بيكر مع موقع "فرونتلاين"، بعد سنوات من الغزو، ذكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق أن "إدارة جورج بوش الأب ما كانت لتنال تصويت الكونغرس لصالح الحرب لولا اجتماعه مع طارق عزيز في جنيف"، مشيراً إلى أن "مجلس الشيوخ صوّت بأغلبية 52 مقابل 48 مع الحرب، وأن أشد المعارضين للحرب قالوا إن معارضة استخدام القوة تآكلت بعد اجتماع جنيف".

وذكر بيكر أنه اتّصل بنظيره وزير الخارجية السوفيتي آنذاك، إدوارد شيفردنادزه، لإبلاغه ببدء الحرب الجوية قبل ساعة على بدايتها، وأن الأخير اتصل به في غضون 10 إلى 15 دقيقة لنقل طلب شخصي من الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف للرئيس بوش لتأخير الحرب لتمكينه من توجيه مناشدة أخيرة إلى صدام. وبحسب وزير الخارجية الأميركي، فقد أبلغ حينها نظيره السوفيتي أن "القوات تحركت بالفعل ولا يمكن وقف العملية الآن"، وأنه اعتذر لأنه لا يستطيع أن يلبي طلب غورباتشوف، وقال "كنا وقتذاك نبعد نحو 20 إلى 25 دقيقة عن بدء الحرب الجوية، وأنا واثق من أن الطائرات كانت أصلاً متوجهة إلى أهدافها".

إذاً تمكنت واشنطن من بناء ائتلاف تجاوز حلفاءها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكانت حصيلة هذا التحالف، وفق تقديرات عسكرية حينها، نحو 38 دولة، و750 ألف جندي (75% منهم أميركيون)، و3600 دبابة، و1800 طائرة، و150 قطعة بحرية. استخدمت جميعها لإرغام العراق على الانسحاب من الكويت، بدأت المعركة في 17 يناير (كانون الثاني) 1991 بحملة جوية مكثفة شملت كل الأراضي العراقية، أُطلق عليها "عاصفة الصحراء"، فيما أسماها الرئيس العراقي عبر الإذاعة العراقية "أم المعارك". وتواصلت العمليات على كافة النواحي العسكرية حتى قَبِل العراق الانسحاب من الكويت، وهو ما تم بشكل غير منظم انعكست تداعياته على القوات العراقية المنسحبة، وعاد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى وطنه بعد أشهر من أداء حكومته أعمالها مؤقتا انطلاقا من السعودية، في 14 مارس (أذار) 1991.

 

 

خسائر مادية

وفق تقديرات رسمية كويتية وعراقية، وحتى على المستوى الأممي، تسبب غزو العراق للكويت، وبعدها حرب التحرير، في خسائر فادحة للبلدين، وحسب الأرقام الرسمية الكويتية فإن الغزو أدى إلى مقتل 570 شخصاً،في الكويت وخلّف نحو 605 من الأسرى والمفقودين، من الأسر الكويتية كما ألحق خسائر وأضراراً هائلة تمثلت في إشعال 727 بئراً نفطية، وهو ما أنتج كوارث بيئية جسيمة وأوقف إنتاج النفط مدة طويلة.

وقالت "الهيئة العامة لتقدير التعويضات" بالكويت- في إحصائية لها عام 1995- إن الخسائر الثابتة للكويت من الغزو العراقي بلغت 92 مليار دولار، إضافة إلى تدمير البنية التحتية في البلاد والمؤسسات والمنشآت الحكومية، ومصادرة وثائق الدولة وأرشيفها الوطني.

في المقابل، وبحسب تقديرات رسمية عراقية، تعرّض العراق خلال مدة الحرب البالغة 40 يوماً للقصف بأكثر من مئة ألف طن من المتفجرات، ما أدى لتدمير مرافق البنية التحتية العراقية؛ مثل المدارس والمعاهد والجامعات، ومراكز الاتصالات والبث الإذاعي والتلفزيوني، ومنشآت تكرير وتوزيع النفط، والموانئ والجسور والسكك الحديدية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتصفية المياه. كما جمّد مجلس الأمن الدولي مبالغ كبيرة من الأرصدة العراقية في البنوك العالمية لدفع التعويضات للمتضررين نتيجة الغزو (نحو مئة دولة ومنظمة دولية في مقدمتها الكويت) المقدرة بـ52 مليار دولار، وفرض اقتطاع نسبة 5% من عوائد بغداد النفطية لدفع هذه التعويضات.

 

 

وإضافة إلى ذلك، خسر العراق من مقدراته العسكرية: 4000 دبابة، و3100 قطعة مدفعية، و240 طائرة (وأودع قبيل اندلاع الحرب 144 طائرة كأمانة لدى إيران)، و1856 عربة لنقل القوات. وتم تدمير دفاعاته الجوية ومراكز اتصالاته وقواعد إطلاق صواريخه ومراكز أبحاثه العسكرية وسفنه الحربية في الخليج.

ووفقا لـ"التقرير الاقتصادي العربي" لعام 1991 الصادر عن صندوق النقد العربي والجامعة العربية ومنظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)، "فإن حجم خسائر حرب الخليج يقدر بـ620 مليار دولار (بسعر صرف الدولار وقتها)". وإذا أخذنا في الاعتبار متوسط التضخم في سعر صرف العملة عن 2.29% سنويا كما تعتمده أغلب المؤسسات الدولية يكون المبلغ بسعر صرف الدولار في 2018 نحو تريليون و140 مليار دولار".

ماذا جنت المنطقة من حرب الكويت؟

في مجمل المذكرات والكتب والروايات التي عادت لها "إندبندنت عربية"، أجمع الكتاب والساسة والدبلوماسيون ممن عاصروا تلك اللحظات وما بعدها، على أن "غزو الكويت ومن بعده حرب تحريرها"، مثّل "مرحلة فارقة" في مسيرة وشكل المنطقة على مستويات عدة، بين ما هو أمني وعسكري وما هو اقتصادي واجتماعي. فضلا عن تغيّر في شكل التحالفات والعداوات وكذلك طبيعة التنافس وبسط النفوذ.

في مذكراته، يقول  فيكتور بوسافليوك، نائب وزير الخارجية الروسي الأسبق، وسفير الاتحاد السوفيتي في بغداد وقت الحرب إن "النظام العراقي أخطأ في قراءة التطورات على الساحة الدولية، وكان أول هذه الأخطاء ظنه أن الاتحاد السوفيتي سيقدّم له الدعم، وأن العالم سيلوذ بالصمت إزاء جريمته".

وبحسب بوسافليوك، فإن غزو الكويت "أحدث انقساما في العالم العربي، ستستمر تبعاته فترة طويلة"، مشيرا إلى أنه "عقد آمالا كبيرة على حلّ عربي للأزمة"، مستغربا "فشل المحاولات التي بذلت من أجل ذلك"، مضيفاً "ظهر العراقيون خلال الحرب الإيرانية العراقية بصورة غير سيئة، وحينما نشبت الحرب التي أسماها صدام (أم المعارك) فإن العراقي قد تحطّم وانكسر، وخانته الروح الكفاحية المطبوع عليها".

من جانبها، ذكرت خبيرة شؤون الشرق الأوسط، إيرينا زفياجلسكايا، في كتابها "المأزق الشرق أوسطي"، أنه "من المرات القلائل في تطورات الأحداث على الساحة الدولية، يتطابق تقييم كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة للخطر الذي نشأ نتيجة للعدوان، ما أتاح تفاعل الطرفين في مجلس الأمن الدولي لتبني قرارات في هذا الشأن".

وبحسب زفياجلسكايا "رأى الطرفان ضرورة خروج قوات العراق من الكويت"، مشيرة إلى أنه "على مستوى صناعة القرار في الداخل السوفيتي تغلبت وجهة النظر المنادية بضرورة مضيّ البلاد قدما في التحالف مع المجتمع الدولي لتحرير الكويت".

بدوره، وبحسب ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية والمدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية "كانت حرب الخليج عام 1991 ضرورية، بعكس الغزو الأميركي للعراق عام  2003. إذ كانت مصالح الولايات المتحدة الحيوية على المحكّ، وبعد أن فشلت العقوبات متعددة الأطراف والدبلوماسية المكثفة في إجبار صدام على الانسحاب من الكويت، لم يبقَ سوى الخيار العسكري".

 

وذكر هاس، وهو الذي كان يعمل كبير خبراء الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، في كتابه "قصة حربين"، أن "ساعة الغزو العراقي للكويت كانت مفاجأة، واستغرق الأمر بضعة أيام من الإدارة الأميركية لبحث الاحتمالات. وكان الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس بوش في نفس يوم الغزو محبطا. فلم يتمكن المسؤولون من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن ما يجب القيام به".

وتابع "في الرابع من أغسطس (آب) اجتمع كبار قادة البيت الأبيض في كامب ديفيد لمناقشة الخيارات العسكرية. وقدم الجنرال نورمان شوارزكوف (الذي أشرف على القيادة المركزية الأميركية) تقييما مفصلا لنقاط القوة والضعف العسكرية العراقية، إلى جانب بعض الأفكار الأوليّة حول ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة بسرعة. وسرعان ما ظهر توافق في الآراء حول إدخال القوات الأميركية لمنع تردي الحالة وردع صدام".

 

 

ووفق هاس "تُمثل حرب الخليج امتدادا لإدراك الاتصال بين أحداث 1990-1991 والفوضى التي تعمّ الشرق الأوسط اليوم، فإن جميع الأمراض في المنطقة، جنبا إلى جنب مع حرب عام 2003 في العراق، وسوء التعامل مع تداعياتها، والانسحاب اللاحق للقوات الأميركية من العراق، والتدخل في ليبيا عام 2011، وفشل الولايات المتحدة بالاستمرار في العمل في سوريا، تبين الكثير من الحقائق التي تشرح الفوضى في المنطقة".

ومن بين تداعيات الحرب، ركزت بعض الكتابات العربية على أن غزو العراق للكويت وحرب تحريرها من "أشد نقاط التحول خطراً، في تطور العلاقات العربيةـ العربية، حيث تعتبر هذه الحرب من أقوى أحداث التاريخ العربي المعاصر خطراً، وأعمقها تأثيراً في العلاقات، البيئية والإقليمية والدولية، للدول العربية. فثمة قِيم ومبادئ ومفاهيم، كان مأمولاً استقرارها، لكن حرب تحرير الكويت أثبتت أن ذلك الأمل كان مبنياً، في الغالب، على أساس غير متين".

ومن بين التداعيات التي أجمعت عليها أبرز الكتابات أحاديث الساسة العرب، ومن بينهم مذكرات "كتابيه" للأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، ووزير الخارجية المصري وقت الغزو، عمرو موسي، فضلا عن شهادات الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عصمت عبد المجيد وغيرهم، فإن غزو الكويت "عمّق من حالة عدم الاستقرار في المنطقة"، وكان من أبرز تداعياته خروج العراق من المعادلة العربية، مع استمرار سياسة الرئيس الأسبق صدام حسين "المتهورة" والتي قادت إلى إطاحته بعد الغزو الأميركي عام 2003، مما أفسح المجال لتمدد إيران بالمنطقة والعراق خصوصا. ومن بين التداعيات أيضاً، تعميق الانقسام بين البلدان العربية، لا سيما فيما يتعلق بما يهدد الأمن القومي لبلدانهم.

المزيد من العالم العربي