تظاهرات في مناطق سودانية تمهّد لموكب الاحتجاج الموحد

قوات الأمن تفرّق المحتجين بالغاز المسيّل للدموع وتطاردهم في الشوارع

إحتجاجات السودان(الخرطوم-الاندبندنت عربية ورويتيرز)

قبل يومين من موكب الإحتجاج الموحّد الذي دعا "تجمّع المهنيين السودانيين" إلى تنظيمه الخميس، وغداة أول تظاهرة ليلية خرجت في الخرطوم، أطلقت الشرطة السودانية الأربعاء غازاً مسيلاً للدموع على تظاهرة جديدة مناهضة للحكومة في كسلا، هي الأولى في هذه المدينة الواقعة في شرق البلاد، منذ بدء حركة الاحتجاج قبل 4 أسابيع.
وذكر شهود أن المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع مرددين "حرية، عدالة، سلام" قبل تدخل الشرطة. وتأتي هذه التظاهرة بعد أيام على تجمّع لدعم الرئيس السوداني عمر البشير في المدينة نفسها.
من جهة أخرى، ذكر "تجمّع المهنيين السودانيين" في صفحته على فيسبوك أن مدناً عدة أعلنت مشاركتها في الموكب الموحّد، أبرزها: الخرطوم، مدني، سنار، رفاعة، عطبرة، أبو جبيهة، القضارف، أم روابة، الدويم، الأبيض، بورتسودان، الجنينة.
كما نفّذ "تحالف المحامين الديموقراطين" وقفة احتجاجية صباح الأربعاء أمام محكمة الدمازين.


تظاهرة ليلية

وكان مئات المحتجين خرجوا مساء الثلاثاء، في أول تظاهرة ليلية ضد حكم الرئيس عمر حسن البشير، في حي الكلاكلة الشعبي في جنوب العاصمة الخرطوم، قبل أن تفرّقهم قوات الأمن بالقوة.
وردد المحتجون، وفق شهود، شعارات مثل: "حرية، سلمية، عدالة" و "الثورة خيار الشعب" قبل أن تطلق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، وتطاردهم في الشوارع الجانبية.
وانطلقت تظاهرات شبه يومية بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في مدن عدة في السودان منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في أطول تحدٍّ لحكم البشير الذي تولى السلطة في انقلاب عام 1989.
واستمرت الاحتجاجات برغم الحملة التي يقول مسؤولون إنها تسببت بمقتل 24 شخصاً، في حين أفاد ناشطون بأن عدد القتلى 40.
وأصر البشير، الإثنين الماضي، على رفضه التنحي قائلاً إن مشاكل السودان الاقتصادية لا تُحلّ بالتخريب، في حين يستعد حزبه (المؤتمر الوطني) لتغيير الدستور بغية السماح له بالترشح لولاية جديدة. ورفع البشير (75 سنة) راية التحدي، متهماً "عناصر أجنبية" بتأجيج الحراك الشعبي وتحدّى منافسيه أن يصلوا إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع.

 

 محركات الانتفاضة
وكان ارتفاع أسعار الخبز المحرك الأول لخروج المتظاهرين، وهو في عداد نتائج أزمة اقتصادية عميقة بدأت مع انفصال الجنوب إثر استفتاء العام 2011، آخذاً معه معظم الثروة النفطية.
وبدأت الاحتجاجات في مدينة عطبرة، الواقعة شمال شرق السودان، وتُعرف بأنها معقل لمناهضي الحكومة. وخرج آلاف إلى الشوارع بعدما عجزت الحكومة عن إنهاء نقص الخبز عبر السماح للمخابز بطرح "الخبز التجاري" بسعر أعلى. وارتفعت أسعار بعض أنواع الخبز إلى 3 أضعاف نتيجة تلك التدابير. وبرغم أن مخابز السودان تشهد اصطفاف طوابير المواطنين منذ أشهر، فإن ارتفاع سعر الخبز سبب في ارتفاع حدة الغضب.
وسارعت السلطات إلى العدول عن تلك السياسة وسعت جاهدة في الوقت نفسه إلى قمع الاحتجاجات بإعلان حالة الطوارئ في عطبرة وفرض حظر التجول من السادسة مساءً إلى السادسة صباحاً. لكنها امتدت بالفعل إلى مدينة بورسودان على البحر الأحمر والقضارف في الجنوب الشرقي قبل أن تصل إلى الخرطوم.
وأثار غضبَ المحتجين أيضاً، نقصُ السيولة بسبب القيود على السحب التي تستهدف الإبقاء على الأموال في المصارف، التي تجد هي نفسها صعوبة في توفير السيولة.
وتحوّلت التظاهرات التي خرجت احتجاجاً على ظروف المعيشة إلى احتجاج على النظام. وردد المحتجون الشعار الشهير: "الشعب يريد إسقاط النظام".
ويقول المحتجون إن السودان، الذي كان يُنظر إليه باعتباره سلة الخبز للعالم العربي، تحول دولة فاشلة جرّاء سنوات من سوء الإدارة. ويحمّلون البشير مسؤولية انفصال الجنوب ووضع السودان على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

 

 المشاركة النقابية
وانضم أعضاء المعارضة إلى الاحتجاجات التي يقودها "تجمّع المهنيين السودانيين"، وهي مجموعة مغمورة من النقابيين سحبت البساط من تحت أقدام أحزاب المعارضة التقليدية بنشرها برنامجاً أسبوعياً للتظاهرات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويخشى أنصار البشير أن تقوّي الاحتجاجات شوكة فصائل صغيرة ولكن مؤثرة داخل الحزب الحاكم، تعارض تغيير الدستور للسماح للبشير بالترشح لولاية جديدة في 2020.
وعرف السودان منذ استقلاله في العام 1956، سلسة انقلابات عسكرية بهدف الوصول الى السلطة. في المقابل تدخل الجيش في العامين 1964 و1985 لمساندة انتفاضات شعبية طالبت بالتغيير.
لكن البشير سعى على مدار الـ 30 عاكا الماضية إلى شغل المناصب الرئيسية في الجيش وأجهزة الأمن بأعضاء من حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وتنظر أحزاب المعارضة السودانية برغم ذلك، إلى الجيش باعتباره هيئة مقبولة لقيادة فترة انتقالية إلى حين تنظيم انتخابات

المزيد من العالم العربي