والدة إحدى الضحيتين الإسكندنافيتين في المغرب تطالب بإعدام القتلة

جهة الدفاع عن المتهمين طلبت عرضهم على فحص نفسي من دون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة

تقترب جلسات المحكمة الباحثة في قضية مقتل الضحيتين الإسكندنافيتين من نهايتها (أ.ب.)

طلبت والدة الشابة الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن، في رسالة إلى المحكمة الخميس 11 يوليو (تموز)، إعدام المتهمين الثلاثة الذين اعترفوا بقتل ابنتها ورفيقتها النرويجية مارين أولاند، أواخر العام الماضي في المغرب، علماً أن القضاء المغربي يصدر أحكاماً بالإعدام على الرغم من تعليق تطبيقها عملياً منذ عام 1993.

في المقابل، طلبت جهة الدفاع عن المتهمين من المحكمة التي اقتربت جلساتها من نهايتها، عرضهم على فحص نفسي من دون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة. وقالت محاميتهم حفيظة مقساوي "مسؤوليتهم ثابتة" في اقتراف الجريمة، غير أنها طلبت عرضهم على طبيب نفسي، موضحةً أنهم "غير متوازنين وأصحاب نفوس ضعيفة ذهانية". وأضافت "إنهم ضحايا بيئة اجتماعية يطبعها الفقر والأمية، وهذه الفئة الهشة هي الأكثر قابلية للتأثر بالأفكار المتطرفة".

وكانت الطالبتان فيسترغر يسبرسن، 24 عاماً، وأولاند، 28 عاماً، قُتلتا ليل 16-17 ديسمبر (كانون الأول) 2018، في منطقة جبلية غير مأهولة في جنوب المغرب، حيث كانتا تمضيان إجازة.

"يستحقون" الإعدام 

توجّهت والدة لويزا إلى المحكمة برسالة تلاها محاميها خالد الفتاوي، قالت فيها "أليس عدلاً إعدام هؤلاء الوحوش؟ إنهم يستحقون ذلك. أطلب منكم الحكم بإعدامهم". أضافت "لقد دُمّرت حياتي منذ أخبرني رجلا شرطة في 17 ديسمبر أن ابنتي قُتلت، أبكيها في منامي... لويزا ومارين كانتا شابتين لطيفتين تعيشان لإسعاد الآخرين. لا أعرف إلى أي حد تعذبتا".

وبينما لم تشارك عائلة الضحية النرويجية في جلسات المحاكمة، قال الفتاوي لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" إن عائلة لويزا ستطلب تعويضاً عن الضرر الذي لحق بالعائلة، قدره 10 ملايين درهم، أي حوالى مليون يورو.

وقبل أسبوعين، طلب ممثل النيابة العامة الإعدام لكل من عبد الصمد الجود، البالغ من العمر 25 عاماً الذي يُعتبر العقل المدبّر للمجموعة المتهمة بالجريمة ويونس أوزياد، 27 عاماً، ورشيد أفاطي 33 عاماً، الذين اعترفوا أمام المحكمة بتنفيذ الجريمة وتصويرها في شريط مروّع، تناقله مؤيدو تنظيم "داعش" على مواقع التواصل الاجتماعي.

متهمون "متشدّدون"

ويُعدّ المتهم الجود "أمير" الخلية التي ينتمي إليها المتهمون، الآتون من أوساط فقيرة، حصلوا فيها على مستويات دراسية "متدنية"، وعاشوا في أحياء بائسة في مراكش وضاحيتها. وفي هذا السياق، قالت مقساوي التي تنوب عن المتهمين في إطار المساعدة القضائية، "لقد قرأوا كتباً صفراء... وتلقوا أفكاراً متشددة في دور قرآن غير خاضعة للمراقبة"، مشيرةً إلى تأثرهم بأفكار متطرّفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما التمست مقساوي من المحكمة منح المتهم عبد الرحيم خيالي، 30 عاماً، ظروفاً تخفيفية، بعدما طلب ممثل النيابة العامة إدانته بالسجن المؤبد، كونه لم يشارك في الجريمة، إنما كان برفقة القتلة الثلاثة وتراجع قبل التنفيذ.

20 متهماً آخر في القضية

وطلبت النيابة العامة كذلك إدانة 20 متهماً آخر بالسجن ما بين 10 و30 سنة، إذ يحاكمون إلى جانب المتهمين الأربعة الرئيسيين، منذ مطلع مايو (أيار)، أمام غرفة الجنايات المتخصصة في قضايا الإرهاب في مدينة سلا قرب الرباط، ويواجهون تهماً تتراوح بين "تشكيل خلية إرهابية" و"الإشادة بالإرهاب" و"عدم التبليغ عن جريمة".

في المقابل، طلب أربعة محامين ينوبون عن 15 متهماً من هؤلاء، الحكم ببراءتهم أو السماح لهم بظروف تخفيفية، مؤكدين ألا صلة لهم بالجريمة وأنهم لم يكونوا على علم بالتخطيط لها.

وكان هؤلاء المتهمون الـ 20 نفوا أي صلة لهم بالجريمة، بينما أقرّ بعضهم بموالاة تنظيم "داعش"، معبّرين عن أفكار متشددة أثناء مثولهم أمام المحكمة.

الدولة "غير مقصّرة"

محامي الدولة المغربية عبد اللطيف وهبي من جهته، أكّد الخميس أنه "لم يكن هناك أي تقصير من أي جهاز من أجهزة الدولة" يمكن أن يجعلها مسؤولة عن الجريمة، إذ كانت المحكمة أدخلت الدولة طرفاً في المحاكمة بناءً على طلب من دفاع الطرف المدني، الذي يعتبر أن الدولة مسؤولة عن "اختلالات" سبقت ارتكاب الجريمة.

وأوضح وهبي أن "المؤسسة الأمنية المغربية أصبحت مدرسة في مكافحة الإرهاب... لكن درجة صفر للخطر غير موجودة في أي مكان في العالم"، ضارباً المثل بهجمات "شارلي إيبدو" و"باتاكلان" في فرنسا والهجوم على مسجد في نيوزلندا.

وأشاد محامي الدولة بأداء الأجهزة الأمنية والقضائية في توقيف المتهمين بسرعة وتوفير "ضمانات المحاكمة العادلة كافة"، قائلاً "بلدنا يستقبل ما بين 10 إلى 15 مليون سائح يتنقلون ويعيشون بكل أمان... نحن مرتاحون لأن الدولة نجحت في إيقاف المتهمين وفي تمكينهم من شروط محاكمة عادلة".

المزيد من العالم العربي