تلوّث الهواء في برمنغهام البريطانية يقلص معدل أمل الأطفال في الحياة

مريع أن يتنفس الصغار الذين يعيشون في المملكة المتحدة هواء يقصر حياتهم"

يتنفس ملايين الأطفال في إنجلترا في أبخرة سامة كل يوم (غيتي)

تشير دراسة بريطانية حديثة إلى أن تلوث الهواء يقتطع أكثر من سبعة أشهر من العمر المتوقع للأطفال الذين يعيشون في مدن مزدحمة.

احتسب فريق من جامعة "كينغز كوليدج لندن" متوسط "السن عند الوفاة" طوال حياة يتنفس فيها الناس الهواء السام في واحدة من أكبر مدن المملكة المتحدة، وهي برمنغهام.

يقدِّر الباحثون أن الطفل الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات ويعيش في المدينة قد يصيبه الموت قبل شهرين إلى سبعة أشهر من عمره المتوقع، ذلك بالاستناد إلى مستويات تلوث الهواء المتوقعة في المدينة.

كان تأثير التلوث في برمنغهام أسوأ منه في بعض المدن الرئيسة الأخرى في المملكة المتحدة، ووجد التقرير أن متوسط العمر المتوقع في المدينة أدنى بكثير مما هو في مدينة مانشستر.

تتراوح التكلفة الصحية السنوية لتلوث الهواء في برمنغهام بين 190 مليون جنيه إسترليني و470 مليون جنيه إسترليني سنوياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تناولت الدراسة التأثير المشترك لمادتين ملوثتين، العوالق الصلبة وثاني أكسيد النيتروجين، وهما من الأسباب الرئيسة لضعف الصحة التي يسببها تلوث الهواء.

للمرة الأولى تطبّق إرشادات حكومية جديدة حول "أعباء الوفيات" جراء تلوث الهواء في مدينة كبيرة. ولما كانت لندن تعتبر منطقة انبعاثات منخفضة منذ فترة طويلة، فإن القادة المحليين يدعون المسؤولين في المدن الرئيسة الأخرى في المملكة المتحدة إلى أن يحذوا حذوهم في التدابير التي يعتمدونها لخفض الانبعاثات.

في هذا الصدد، قالت هولي بيلينغتون، مديرة شبكة "يو كي 100" (UK100) التي أجرت البحث، "حري بالمسؤولين السياسيين أن يعتبروا هذا التقرير في مثابة ناقوس خطر يدق ليس في برمنغهام فحسب بل في أنحاء المملكة المتحدة كافة."

"نحتاج إلى التصدي لهذا القاتل الخفي الذي يودي بحياة الأطفال ويسبب معاناة صحية لآلاف البالغين"، بحسب تعبيرها.

قدرت تكلفة زيادة الوفيات جراء تلوث الهواء في المملكة المتحدة بما يتراوح بين 8.5 مليارات جنيه إسترليني و20.2 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

في هذا الصدد، قالت سو هيوتن، منسقة شبكة "كلين آيربارنتس" Clean AirParents (آباء من أجل هواء نظيف)، إنه "لأمر مريع أن الأطفال الذين يعيشون في المملكة المتحدة يتنفسون هواء يقصر حياتهم".

"بصفتك أحد الوالدين، فإنك لا توفر جهداً لمصلحة أطفالك، ولكن عندما يتعلّق الأمر بتلوث الهواء ستشعر بالعجز، لذا على المسؤولين أن يبذلوا جهوداً أكبر من أجل مكافحة التلوث"، على ما ذكرت هيوتن.

أضافت أننا "بحاجة إلى أن يتخذ كل من الحكومة ومجلس برمنغهام البلدي إجراءات طموحة لمواجهة الهواء السام في المدينة، اليوم قبل الغد".

من جانبه، قال سيمون ستيفنز، الرئيس التنفيذي في "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في المملكة المتحدة، إن 2.6 مليون طفل في إنجلترا يتنفسون أبخرة سامة كل يوم، واليوم ثمة دليل واضح ومخيف على أن تلك الأزمة قد تقصّر كذلك مدة حياتهم.

وأشار إلى أن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" تتخذ خطوات عملية لخفض الانبعاثات الضارة بالبيئة التي نتسبب بها، بالإضافة إلى التعامل مع أولئك الذين يعانون من تبعات تلوث الهواء، ومع ذلك لا يمكننا الظفر بتلك المعركة وحدنا، لذا فإن الإجماع المتزايد حول الحاجة إلى بذل جهود أكبر لمواجهة التلوث أمر مرحب به".

إلى ذلك قال متحدث باسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية إن الحكومة "ستستثمر 3.5 مليارات جنيه إسترليني لتنظيف الهواء".

وخلص إلى أن "نوعية الهواء تحسّنت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، لكن تلوث الهواء يواصل تقصير متوسط الأمل في الحياة، لذا نتخذ إجراءات متناغمة وجماعية للتصدي لهذه المشكلة".

(معلومات في هذا المقال نقلت عن الوكالة الوطنية للأنباء) 

© The Independent

المزيد من صحة