Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا مقعد جورجيا في مجلس الشيوخ الأميركي بالغ الأهمية؟

الفوز بالأغلبية المطلقة يعزز القدرة على التشريع وتثبيت القضاة والمسؤولين

تنقسم لجان مجلس الشيوخ الآن بالتساوي بين الديمقراطيين والجمهوريين (رويترز)

تعقد جولة الإعادة لانتخاب من سيشغل مقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية جورجيا، الثلاثاء 6 ديسمبر (كانون الأول)، وتكتسب هذه المعركة أهمية بالغة بالنسبة إلى الديمقراطيين والجمهوريين، فعلى الرغم من أن الديمقراطيين حافظوا على سيطرتهم على المجلس من خلال فوزهم بـ50 مقعداً من إجمالي 100، بالتالي ضمنوا تصويت كامالا هاريس نائبة الرئيس ورئيسة مجلس الشيوخ حال تعادل الأصوات 50-50، فإن احتفاظهم بمقعد السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك في جولة الإعادة سيعد حاسماً لنجاحهم، بينما سيكون فوز المرشح الجمهوري هيرشل ووكر، انتصاراً مهماً للجمهوريين يكسر شوكة الديمقراطيين، فلماذا يعد الفوز بأغلبية مطلقة مهماً للغاية وما تداعياته؟

أغلى تنافس

في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي التي جرت قبل ثلاثة أسابيع، حصل السيناتور الحالي عن ولاية جورجيا رافائيل وارنوك على نحو 35 ألف صوت أكثر من خصمه الجمهوري هيرشل ووكر، لكن ذلك لم يكن كافياً لإعلان فوزه لأنه لم يستوف عتبة 50 في المئة وفقاً لقانون الولاية، ما أدى إلى جولة إعادة، وإطالة أمد أغلى سباقات مجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية، ومع تبقى أقل من أسبوع على موعد جولة الإعادة الحاسمة، أظهر استطلاع للرأي الأسبوع الماضي أن وارنوك متقدم على ووكر، بنسبة 51 في المئة مقابل 47، ضمن هامش خطأ قدره 4.4 نقطة مئوية، وهو ما يجعل النتيجة غير مضمونة لأي منهما.

ونظراً إلى أن جورجيا أصبحت الآن ولاية حاسمة ومهمة لكل من الحزبين، من المتوقع أن تنفق حملات المرشحين 125 مليون دولار إضافية على جولة الإعادة فقط، إضافة إلى 200 مليون دولار أنفقت على الإعلانات السياسية خلال الجولة الأولى وفقاً لموقع "فوربس"، ما جعل هذا السباق هو الأغلى في مجلس الشيوخ هذا العام.

حشد منقطع النظير

وما يشير بوضوح إلى أهمية الجولة المقبلة، حجم احتشاد الجمهوريين حول ووكر الذي كان مرشح الحزب الجمهوري الوحيد على مستوى الولاية في جورجيا، الذي لم يفز ليلة الانتخابات، إذ ساند حملته الحاكم بريان كيمب وعديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بما في ذلك تيد كروز وريك سكوت وليندسي غراهام. وفي المقابل ينتظر أن يتصدر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تظاهرة حاشدة دعماً لوارنوك، فضلاً عن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين.

وخلال الحملة الانتخابية الطويلة، سعى الجمهوريون إلى حشد الناخبين المحافظين من خلال ربط وارنوك (53 عاماً)، وهو قس بارز في كنيسة معمدانية في أتلانتا بالرئيس جو بايدن، الذي لا يحظى بشعبية في جورجيا، وكرروا في حملاتهم رسالة مفادها أن السيناتور الذي يسعى إلى الاستمرار في مقعده لست سنوات أخرى، يصوت مع بايدن بنسبة 96 في المئة، في حين ربط الديمقراطيون هيرشل ووكر (60 عاماً)، وهو نجم كرة قدم أميركية سابق، بالرئيس دونالد ترمب الذي لعب دوراً حاسماً في دعمه خلال الانتخابات التمهيدية للترشح لمجلس الشيوخ، وقبل انتخابات التجديد النصفي، ركز الإعلام الليبرالي على ما أصاب حملة ووكر من فضائح متكررة حول مزاعم ينفيها عن العنف المنزلي، وأنه دفع لصديقة سابقة أموالاً كي تجري عملية إجهاض، على الرغم من تعهده بالعمل على منع الإجهاض فيدرالياً.

وعكس حجم الإقبال الواسع على التصويت المبكر الأهمية التي يوليها الحزبان والناخبون لمقعد الولاية الحاسم في مجلس الشيوخ، إذ اجتذب اليوم الأول نحو 80 ألف ناخب وهو ما يمثل ضعف من صوتوا في اليوم الأول من انتخابات الإعادة في 2018 بحسب سكرتير عام الولاية. وعادة ما ينظر المراقبون إلى حجم إقبال الناخبين على أنه مفتاح يكشف نسبياً اتجاه التصويت وبخاصة بين الناخبين السود الذين يشكلون 33 في المئة من سكان الولاية البالغ عددهم نحو 11 مليون شخص، ويراهن الديمقراطيون على حضورهم القوي للفوز بهذا المقعد.

ويشير سكوت بوكانان أستاذ العلوم السياسية المقيم في ولاية جورجيا في تحليله لجولات الإعادة السابقة، إلى أن الإقبال على جولات الإعادة ينخفض مقارنة بالانتخابات العامة، وإذا  ما كانت انتخابات الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) أظهرت نسبة تصويت قوية بلغت أكثر من 57 في المئة، فسوف يتعين على الحزبين تنشيط قواعدهما الانتخابية للحفاظ على هذا الزخم.

أهمية الأغلبية المطلقة

بالنسبة إلى الديمقراطيين، إذا فاز وارنوك، الثلاثاء المقبل، فسوف يشغل الديمقراطيون 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، ومن شأن هذا أن يحقق الأغلبية المطلقة ويوفر مزايا ويسرع من عملية التشريع، ويحدث فارقاً كبيراً بالنسبة إليهم، بحسب وصف تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس الذي لن يضطر إلى التفاوض على اتفاق لتقاسم السلطة مع زعيم الأقلية الجمهوري ميتش ماكونيل، إذ كان يتعين على الحزبين القيام بذلك وفقاً للقواعد المعمول بها في المجلس قبل عامين. وهو ما تكرر من قبل عام 2001. وهي المرة الأخيرة التي تم فيها تقسيم السلطة في مجلس الشيوخ بالتساوي.

وحينما وصل الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2021، توقف تثبيت تعيين مرشحيه من الوزراء ورؤساء الوكالات الفيدرالية لأسابيع عدة إلى حين توصل شومر وماكونيل إلى اتفاق في شأن كيفية تقسيم لجان مجلس الشيوخ كما توقفت عملية تمرير التشريعات إلى مجلس الشيوخ. وباستخدام النفوذ الضئيل الذي كان يتمتع به، هدد ماكونيل بعدم إبرام صفقة حتى وعد الديمقراطيون بأنهم لن يحاولوا القضاء على آلية التعطيل أو المماطلة التشريعية التي تفرض حداً أدنى يبلغ 60 صوتاً لتمرير التشريعات.

لكن بعد فترة طويلة وافق الزعيم الجمهوري على تقاسم السلطة بعد أن أوضح عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ، وهما جو مانشين الذي يمثل ولاية ويست فرجينيا وكيرستن سينيما التي تمثل ولاية أريزونا، أنهما لن يدعما التخلي عن آلية التعطيل أو المماطلة التشريعية.

توازن اللجان

تنقسم لجان مجلس الشيوخ الآن بالتساوي بين الديمقراطيين والجمهوريين بسبب اتفاق تقاسم السلطة على أساس تساوي مقاعد الطرفين، ويؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات إضافية عندما يكون تصويت اللجنة منقسماً بالتساوي بينهما، مما يجبر الديمقراطيين على نقل عملية التصويت إلى قاعة مجلس الشيوخ حيث يمكن لجميع أعضاء المجلس التصويت، من أجل المضي قدماً في مشاريع القوانين أو تثبيت تعيين المرشحين من الرئيس.

لكن إذا ما فاز الديمقراطيون بمقعد ولاية جورجيا وأصبح لديهم أغلبية تامة من 51 مقعداً، فمن المرجح بدرجة كبيرة أن يحتل الديمقراطيون مقعداً إضافياً في كل لجنة، مما يسهل كثيراً تثبيت تعيين المرشحين من الرئيس أو تمرير التشريعات على أساس التصويت الحزبي من دون أن يواجهوا أي عراقيل. وهو ما اعترف به الرئيس بايدن حينما قال، إنه من الأفضل دائماً الحصول على 51 مقعداً، كي لا يتعين تشكيل اللجان بالتساوي.

مشكلة جو مانشين

على مدى العامين الماضيين كان السيناتور جو مانشين، وهو ديمقراطي محافظ، يتمتع بنفوذ كبير على العملية التشريعية بسبب احتياج الديمقراطيين لصوت كل سيناتور، إذ كان مانشين قادراً على المطالبة بإزالة بعض البنود من مشروع القانون النهائي لخفض التضخم، وأدت معارضة مانشين لحزمة قوانين بايدن الشاملة للصحة والمناخ والاقتصاد إلى توقفها لأشهر عدة، حتى تفاوض شومر على نسخ معدلة وأقل تأثيراً، لكن في النهاية أجبر مانشين الديمقراطيين على الانصياع لإرادته في عديد من التشريعات، وتم تجاهل كثير من الأولويات التشريعية لبايدن.

لكن فوز الديمقراطيين بأغلبية 51-49 في مجلس الشيوخ، سيمنحهم درجة من الحماية ضد تكرار ذلك، كما أن المقعد الإضافي سيمنح الديمقراطيين القدرة على تمرير مشاريع القوانين، مع تحمل خسارة صوت واحد في تجمعهم الحزبي. وهو ترف لم يكن لديهم على مدار العامين الماضيين.

تثبيت تعيين القضاة

مع تولي الجمهوريين مسؤولية الأغلبية في مجلس النواب العام المقبل، لن يكون لدى الديمقراطيين فرصة كبيرة لتمرير تشريعات رئيسة، إلا بتوافق الحزبين ومن خلال مواءمات مريرة وتنازلات كبيرة، وهو أمر لن يحدث بسهولة نظراً إلى حالة الاستقطاب بين الطرفين، لذا فإن إحدى أولويات تشاك شومر الرئيسة ستكون تثبيت تعيين القضاة الذين رشحهم بايدن في العامين الأخيرين من ولايته.

ويعود سبب ذلك إلى تغيير القواعد قبل عقد من الزمن في مجلس الشيوخ خلال عهد زعيم الأغلبية الديمقراطي السابق هاري ريد، الذي سمح بالموافقة على تثبيت تعيين القضاة الفيدراليين الذين يختارهم الرئيس بأغلبية بسيطة فحسب، أي بأغلبية 51 صوتاً. ولهذا، فإن الفوز بمقعد وارنوك سيجعل هذه العملية أسهل وأكثر ملاءمة.

منح الحرية لكامالا هاريس

تتطلب الحاجة إلى كسر التعادل في التصويت داخل مجلس الشيوخ من هاريس البقاء على مقربة من العاصمة الأميركية واشنطن. وهو ما فعلته 26 مرة كنائب للرئيس. يعادل هذا الرقم ضعف ما فعله مايك بنس في السنوات الأربع التي أمضاها في المنصب، في حين لم يكسر بايدن التعادل قط خلال السنوات الثماني التي أمضاها كنائب للرئيس أوباما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولهذا فإن فوز الديمقراطيين بالمقعد 51 سيحرر نائبة الرئيس إلى حد ما، ويسمح لها بالسفر بحرية خارج المدينة عندما يجري مجلس الشيوخ عمليات تصويت مهمة، خصوصاً أن هاريس أشارت في خطاب ألقته في وقت سابق من هذا العام، إلى أنها حطمت الرقم القياسي للرئيس الأميركي جون آدامز في الإدلاء بأكثر الأصوات تعادلاً في فترة ولاية واحدة.

في المقابل، فإن فوز ووكر بالنسبة إلى الجمهوريين يعني حرمان الديمقراطيين من هذه المزايا، وإبقاء مجلس الشيوخ كما هو منذ عامين منقسماً بالتساوي 50-50، ما يجعل دورهم في المجلس ملحوظاً على الرغم من أن الأغلبية الآن تعتمد كلياً على تصويت هاريس باعتبارها رئيس مجلس الشيوخ.

تعزيز فرص الديمقراطيين في 2024

يخوض الديمقراطيون مجموعة شاقة من المعارك الانتخابية في مجلس الشيوخ في الانتخابات العامة المقررة عام 2024، ومن بين 23 مقعداً يدافع عنها الحزب يواجه أعضاء مجلس الشيوخ الحاليون في مونتانا وأوهايو وويست فيرجينيا أعظم المعارك، فقد سجلت هذه الولايات الثلاث انتصارات مريحة لترمب في السباق الرئاسي لعام 2020. وهو ما يجعل الفوز بها يحمل قدراً من المخاطرة.

علاوة على ذلك، هناك عديد من مقاعد الديمقراطيين الضعيفة الأخرى في مجلس الشيوخ. وقد يواجه الحزب مهمة صعبة في الحفاظ على السيطرة على المجلس. ولهذا فإن من شأن فوز وارنوك في مقعد ولاية جورجيا أن يقلل أي خسارة محتملة للديمقراطيين في انتخابات 2024.

لو فاز ووكر

في المقابل، فإن فوز ووكر سيعني بالنسبة إلى الجمهوريين حرمان الديمقراطيين من هذه المزايا، وإبقاء مجلس الشيوخ كما هو منذ عامين منقسماً بالتساوي 50-50، ما يجعل دورهم في المجلس ملحوظاً على الرغم من أن الأغلبية الآن تعتمد كلياً على تصويت هاريس باعتبارها رئيس مجلس الشيوخ.

المزيد من تقارير