طلب فرنسي للتحقيق مع الرئيس السابق بوتفليقة ومدير الاستخبارات الجنرال توفيق

عائلات 7 رهبان فرنسيين نحروا وسط الجزائر يطالبون بمعرفة الحقيقة

صورة للرهبان الفرنسيين قبل تصفيتهم (وسائل التواصل الاجتماعي)

يبدو أن الهوة بين الجزائر وفرنسا تزداد اتساعاً منذ إعلان قائد الأركان قايد صالح الحرب على العهدة الخامسة وإشهاره "سيف الحجاج" على الفساد والفاسدين، وعلى الرغم من اعتماد باريس التحفظ في التعاطي مع الأحداث المتسارعة في الجزائر منذ 22 فبراير الماضي، هي التي كانت تتدخل في كل كبيرة وصغيرة خفية أو علناً، لكنها تتعامل بذكاء وهدوء مع مطالب عائلات رهبان فرنسيين اغتيلوا في الجزائر، خلال أزمة التسعينيات، بإعادة فتح الملف.

بوتفليقة وتوفيق للتحقيق في فرنسا؟

تقدمت سبع عائلات رهبان فرنسيين اغتيلوا على يد عناصر "الجماعة الإسلامية المسلحة" عام 1996، في دير تيبحيرين في محافظة المدية وسط الجزائر، بطلب إلى قاضي التحقيق في محكمة باريس، المكلفة بالقضية، لاستدعاء كل من رئيس الجزائر السابق عبد العزيز بوتفليقة ومدير جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين المدعو "توفيق"، للاستماع إلى أقوالهم.

وشدد المحامي باتريك بودوين على أنه في ظل التطورات الحاصلة في الجزائر، تطالب العائلات باستدعاء الرئيس السابق بوتفليقة، بعد التأكد من سماح وضعه الصحي، وإعداد طلب دولي بذلك، إلى جانب الجنرال محمد مدين، منتقداً عدم تعاون السلطات الجزائرية في جمع كل المعلومات اللازمة عن ظروف اختطاف واحتجاز وإعدام رهبان "تيبحيرين" من قبل "الجماعة الإسلامية المسلحة".

ردود أفعال فرنسية مرتقبة

أوضح أستاذ الإعلام في جامعة الملك خالد السعودية، الجزائري ساعد ساعد، في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن ذكر اسم بوتفليقة له رمزية سياسية، ومن المحتمل أن الرئيس السابق أدلى بحديث في كواليس دبلوماسية يتهم جهة أو شخصاً بحد ذاته وراء العملية.

وقال ساعد إن التهم بحسب عدد كبير من المصادر، تُوجه إلى الجنرال السابق محمد مدين، إذ وبالعودة إلى تلك المرحلة، فإن الموقف الفرنسي كان ضد السلطة الحاكمة، وقد زُجّ الرهبان في خضم الصراع بين الدولتين، ما أدى إلى تصفيتهم.

وأضاف أن تحرك العائلات كان بإيعاز، ويعبّر عن موقف فرنسا من الوضع في الجزائر، معتقداً أن الكثير من القضايا ستُفتح بطرق مختلفة في الأيام القادمة، لأن فرنسا لن تهدأ ولن تتجاوز تهديد مصالحها الاقتصادية والسياسية.

من جهته، قال السياسي خوجة الأرقم في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن خطوة عائلات الرهبان تأخرت كثيراً، وإن كان لا بد من التحقيق، فليباشروا ذلك في بلدهم مع الرسميين الفرنسيين، بخاصة مسؤولي الاستخبارات، مضيفاً أن الطلب هو أسلوب من أساليب الضغط والتشويش على المسار الذي تشهده الجزائر والذي يبدو أنه لا يخدم مصالح فرنسا وأعوانها في الجزائر. وأوضح أن كل ما يصدر من فرنسا ينبغي الحذر منه في الجزائر، فهي لا تزال تحت صدمة فقدانها "كاليفورنيا أفريقيا"، أي الجزائر.

فرنسا تستهدف الجيش

وعلى الرغم من إعلان الجماعة الإسلامية المسلحة مسؤوليتها عن "نحر" الرهبان الرهائن، موضحة في بيان أنها فعلت ذلك بسبب رفض الحكومة الفرنسية التفاوض، ليعثر الجيش الجزائري على الرؤوس من دون الجثث،، إلا ان السلطات الفرنسية ترفض الرواية الجزائرية وتتهم استخبارات الجنرال "توفيق" بالوقوف وراء العملية في إطار الحرب الاستخبارية التي انطلقت خلال سنوات التسعينيات نتيجة الدعم الذي كانت تتلقاه الجماعة المسلحة في الجزائر من فرنسا وأذرعها، بينما تتحدث روايات عن خطأ ارتكبه الجيش الجزائري باستهدافه الرهبان، لظنه أنهم من العناصر المسلحة.

وأمر الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بفتح تحقيق حول القضية، مطالباً برفع السرية عن الوثائق التي تتعلق بالملف سواء كانت على مستوى وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية، قبل أن يصل التحقيق القضائي إلى توجيه طلب إلى السلطات الجزائرية لاستخراج جماجم الرهبان المدفونة في "تيبحيرين"، لكن من دون تحقيق تقدم في الملف ليعود للظهور مجدداً.

لماذا توفيق؟

ما يلفت الانتباه في طلب العائلات الفرنسية، استهداف الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم يكن رئيساً ولا جزءًا من النظام في 1996، إضافة إلى الجنرال محمد مدين، دون سواه، إذ لم يكن آنذاك سوى رئيس جهاز الاستخبارات، في حين تجنب وزير الدفاع خالد نزار وقائد الأركان محمد العماري.

واعتبر الإعلامي المهتم بالشأن السياسي علي شمام في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أن مطالبة عائلات الضحايا بالتحقيق مع الجنرال محمد مدين، معقولة ولها تفسير لأنه كان على رأس جهاز الاستخبارات، غير أن التحقيق مع الرئيس المستقيل بوتفليقة، لا يمكن تفسيره إلا في اتجاه فشله في طي الملف بشكل نهائي.

وأوضح شمام، رداً على سؤال حول أسباب استهداف الجنرال "توفيق" وليس الجنرال خالد نزار الذي كان على رأس المؤسسة العسكرية، أن الجميع يعلم أن نزار لم يكن في مستوى مدين، على اعتبار أن الاستخبارات كانت تتحكم في كل شيء، وكان "توفيق" يدير اللعبة وحده ولا أحد يعلم كيف، ولذلك طلبت عائلات الرهبان الاستماع إليه دون سواه من المؤسسات الأمنية.

 وخلص إلى أن الطرف الفرنسي لا يستعمل الملف للضغط على السلطات الجزائرية كما فعل في العديد من المرات، بل هناك فعلاً من يبحث عن الحقيقة التي ترى عائلات الرهبان أنها مغيّبة.

المزيد من العالم العربي