Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موقف التايوانيين من زيارة نانسي بيلوسي

لقد ردت الصين بإجراء مناورات عسكرية تدوم أربعة أيام قرب المناطق الساحلية القريبة من الجزيرة

أثارت زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان رد فعل صيني تصعيدي (رويترز)

زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي الخاطفة إلى تايوان انتهت خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، خلال تلك الفترة تحولت الجزيرة الديمقراطية الصغيرة فجأة إلى الموضوع الأكثر تداولاً في العالم [استقطبت أنظار العالم]. قبل وصول السيدة نانسي بيلوسي، ساد القلق في الولايات المتحدة الأميركية من أن تؤدي الزيارة إلى زيادة نسبة التوتر بين بكين وواشنطن. وفيما بدا أنه نوع من تأكيد ذلك، أسرعت الحكومة الصينية إلى إصدار مجموعة من التحذيرات الصارمة جداً. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي Wang Yi، إن "وضع الولايات المتحدة نفسها في موقع العدو رقم واحد لأكثر من 1.4 مليار نسمة من الصينيين لن ينتهي بشكل حميد [لن تحمد عقباه]".

لكن الصورة من هنا في تايبيه [عاصمة تايوان] أظهرت أن الحياة إلى حد ما واصلت سيرها على هدوئها المعهود واستمرت النشاطات فيها كالمعتاد على سابق عهدها. وفيما كانت النقاشات الدولية منشغلة إلى حد كبير بمسألة الخطر من تطور الأمور إلى حد اندلاع نزاع مسلح بين القوتين الكبريين في العالم، ركز شريط الأخبار في تايوان إلى حد كبير على الأخبار الاجتماعية والنميمة بشكل خاص إضافة إلى الأخبار السياسية المحلية، لذلك السبب، قد يعتقد البعض أن الشعب التايواني غير آبه بالمخاطر المحدقة ببلاده نتيجة زيارة بيلوسي -خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار حدة اللهجة في التعليقات الصادرة من بكين- لكن الحقيقة هي أن التايوانيين قد باتوا معتادين ببساطة على هذا النوع من المواقف الصينية. ففي تايوان، اعتاد أهلها على إطلاق الصين التهديدات بالقيام بعمل عسكري [ضد الجزيرة] بشكل شبه يومي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على الرغم من ذلك فإن وصول بيلوسي إلى الجزيرة قد حفز موجة كبيرة من الدعم الشعبي ــ لها وللولايات المتحدة الأميركية. فكثير من التايوانيين الذين تحدثت إليهم عبروا عن امتنانهم من قرار زعيمة مجلس النواب الأميركي للمضي قدماً برحلتها إلى تايوان، خصوصاً بعد الإشاعات التي جرى تداولها حول محاولات جرت لثنيها عن القيام بالزيارة. البعض قالوا إنهم وفيما كانوا يعلمون مسبقاً بأن بكين قد تقوم بالرد على الرحلة، فقد وفرت زيارة بيلوسي فرصة لتايوان غير مسبوقة لناحية الظهور على المسرح الدولي يسمح ببروز في العالم فهم أفضل للمشكلات التي تواجهها الجزيرة. البعض الآخر قال إن وصول بيلوسي إلى الجزيرة يحقق نوعاً من الطمأنينة، ومن شأنه أن يرسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة مصممة على المحافظة على دعمها لتايوان في وجه الدولة الصينية التي تزداد عدوانية بشكل كبير.

في كل الأحوال فإن تايوان تتكبد الرد الصيني على الزيارة. فلائحة كبيرة من البضائع التايوانية حظر تصديرها إلى الصين خلال فترة وجود السيدة بيلوسي على الأراضي التايوانية. بكين أعلنت بعد ذلك عن إجرائها مناورات عسكرية بالذخيرة الحية تدوم لمدة أربعة أيام انطلاقاً من سواحلها الجنوبية التي تحيط بتايوان بدءاً من الخميس. وفي الساعات الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن أكثر من عشرين طائرة حربية صينية قد قامت بخرق الأجواء في منطقة تايوان للدفاع الجوي Air Defense Identification Zone، مع تسجيل تخطي 22 طائرة منها الخط الفاصل في مضيق تايوان Taiwan Strait.

قد تبدو هذه التكتيكات الصينية معروفة مسبقاً [مألوفة ومتوقعة]، لكن حجم الرد الصيني قد أثار بعض القلق في أوساط المدنيين التايوانيين. وعلى الرغم من أنه لا يبدو أن الصين ستسعى من أجل اندلاع نزاع عسكري مباشر مع الجزيرة في وقت قريب، فإن قرب هذه التمارين العسكرية التي أطلقتها الصين من سواحل الجزيرة ترسل رسالة واضحة بأن الصين لا ترغب في السماح بعلاقات مباشرة بين تايوان والدول جمعاء، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية.

لطالما اعتبرت الصين تايوان بأنها جزء من الأراضي الخاضعة لسيادتها، ومنذ وصول شي جينبينغ Xi Jinping  إلى سدة السلطة في الصين، زاد الحديث عن مسألة إعادة ضم تايوان إلى البر الصيني بشكل كبير ــ حتى ولو تطلب ذلك استخدام القوة. ومع دخول الحرب في أوكرانيا شهرها السادس بدأ بعض المواطنين التايوانيين بتغيير رأيهم حول حجم التهديد الذي تشكله الصين بالنسبة إليهم. ففيما كثيرون منهم كانوا قد اعتادوا على التهديدات المستمرة من الدولة الكبرى الجارة خلال السنوات القليلة الماضية ولم يعودوا يشعرون بذلك القدر من القلق حيالها، فإن كثيرين منهم بدأوا يتحدثون عن ضرورة العمل من أجل الإعداد للتعبئة الدفاعية ضد قوة قد تقوم باجتياح الجزيرة.

عدد من المعلقين في تايوان تساءلوا ورفعوا الصوت متحدثين عن أن إمكانية أن يجد التايوانيون أنفسهم عالقين بين قوتين عظميين متحاربتين لم تعد مآلاً مستبعداً بالنسبة إلى الشعب التايواني. ففي أحاديث الأوساط العامة عن احتمال نشوب نزاع بين بكين وواشنطن، فإن الناس هنا يقولون إنهم مهتمون بتكوين "وجهة نظر تايوانية" تكون مسموعة حول العالم أيضاً.

وبموازاة رحيل بيلوسي وانتقالها إلى محطتها التالية في جولتها الآسيوية في زيارتها إلى كوريا الجنوبية، فإن الناس في تايوان ينتظرون بقلق ما ستنتهي إليه المناورات العسكرية الصينية التي تقام على مدى أربعة أيام. لقد تم إلغاء عشرات الرحلات الجوية تحضيراً للمناورات، كما بدأت الجهات الحكومية الحديث عن ضرورة إعداد خطط الطوارئ.

إن الاهتمام الذي تلقاه [المسألة] التايوانية حالياً على المستوى العالمي يبدو مشجعاً. فعلى الرغم من التداعيات السلبية التي خلفتها زيارة بيلوسي، ثمة إجماع على أنه من الأفضل لو قام عدد أكبر من الدول وليس عدداً أقل، في الانفتاح على علاقات مع تايوان [وتعزيزها] في المستقبل القريب.

© The Independent

المزيد من آراء