Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقتل 113 طفلا خلال أشهر الهدنة اليمنية

منظمات حقوقية تقول إن الرقم الحقيقي للضحايا الأطفال أكبر مما أعلنته "يونيسف"

طفل يمني يحمل سلاحاً في تدريب عسكري للحوثيين في صنعاء (أ ف ب)

كشفت إحصائية جديدة هول المأساة التي يكابدها أطفال اليمن جراء الحرب الدائرة التي لم تستثن براءتهم وضعفهم.

إذ أعلنت منظمة "يونيسف" أن أكثر من 113 طفلاً سقطوا بين قتيل وجريح خلال أربعة أشهر من الهدنة الأممية الماضية في اليمن، والتي بدأت مطلع أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة خرق الميليشيات الحوثية الموالية لإيران للهدنة الأممية.

وفي بيان صادر عنه، قال ممثل المنظمة في اليمن فيليب دواميل، إن الهدنة التي بدأت في الثاني من أبريل 2022، خفضت إلى حد ما من حدة النزاع وأيضاً في عدد الضحايا، لكن "مع ذلك، قتل وأصيب 113 طفلاً منذ الإعلان عن سريان الهدنة، وفقاً للأرقام التي تم التحقق منها من قبل الأمم المتحدة، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير"، في حين تشير جهات حقوقية يمنية إلى أن العدد أعلى بكثير مما أعلنته المنظمة الدولية.

مناشدة من أجل الحماية

وتضاعفت أعداد الضحايا الأطفال جراء الحرب سواء الذين يتم الزج بهم من قبل الميليشيات الحوثية كمقاتلين أجبرت كثيراً منهم على خوض هذه المهمة الوحشية، أو ممن تستهدفهم نيرانها في مختلف المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية سواء بالقصف المباشر أو ضحايا المتفجرات والألغام.

ولهذا شدد دواميل، على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال في اليمن. وقال، "يتوجب على جميع أطراف النزاع حماية المدنيين أينما كانوا وعدم ادخار أي جهد لإزالة الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة".

ودعت، "يونيسف" الميليشيات الحوثية الموالية لإيران إلى "الاحترام الكامل لبنود الهدنة ومواصلة الجهود من أجل التوصل إلى سلام مستدام في اليمن".

منكوبة بصغارها

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره قال رئيس منظمة "ميون" لحقوق الإنسان عبده الحذيفي، إن الأعداد المعلنة للضحايا الأطفال الصادرة عن "يونيسف" أقل بكثير من الرقم الحقيقي المرصود خلال الأربعة الأشهر الماضية.

وكشف عن أن فريق رصد حقوقي متخصص يعكف على إصدار تقرير شامل يوضح أعداد الضحايا بشكل دقيق ومنهجي وسبب وطريقة قتلهم، مؤكداً أن أغلبهم قتل على يد الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

مذابح الطفولة

وفي تقرير صادر عن منظمتهم نهاية العام الماضي، حددت "ميون" لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، المحافظات اليمنية المنكوبة بعدد الضحايا من الأطفال المجندين.

وتصدرت محافظات صنعاء، وذمار، وحجة، عدد الضحايا، بحسب المعلومات من المستشفيات في أمانة العاصمة والمحافظات الخاضعة للجماعة وما تسمى "مؤسسة رعاية الجرحى".

ويومها قالت المنظمة، إن هذه الإحصائية تكشف عن "مذبحة مروعة تتعرض لها الطفولة في هذه المحافظات خصوصاً واليمن بشكل عام".

وأكد أن التقرير تضمن قائمة بأسماء أبرز قيادات جماعة الحوثي المتورطين في استقطاب وتجنيد الأطفال، حيث وثقت المنظمة من خلال فريق الرصد الميداني في أمانة العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتهم "تورط 125 قيادياً بعمليات تجنيد الأطفال وفي مقدمتهم يحيى بدر الدين الحوثي (شقيق زعيم الميليشيات ووزير التربية والتعليم في حكومة الميليشيات) ومحمد علي الحوثي (رئيس اللجنة الثورية) ومحمد بدر الدين الحوثي، وعبدالكريم أمير الدين الحوثي (شقيقا زعيم الجماعة) وعبدالمجيد الحوثي وأحمد درهم المؤيدي وأحمد محمد حامد (مدير مكتب الرئاسة) وعبده المحسن الطاووس وضيف الله رسام".

ولم تعلق الميليشيات على هذه الاتهامات التي طالت قيادتها بالتورط في تجنيد الأطفال، إلا أنها لا تنشر بين حين وآخر عبر منصاتها الرسمية صوراً لفتيان دون الـ18 سنة أثناء قيامهم بتدريبات عسكرية، ونعت آخرين سقطوا في المواجهات لعل أهمها المقطع المتداول الذي يظهر فيه القيادي الحوثي المعين محافظاً لمحافظة ذمار (شمال) محمد البخيتي وهو يشرف على طابور يصطف فيه مئات الأطفال تم تصويره في ملعب رياضي، مستعرضاً عملية تدريبهم في ما يسمونه "المعسكرات الصيفية".

إضافة لمقاطع أخرى تظهر طلاباً يرتدون الملابس العسكرية المختلطة مع المدنية يظهرون شاحبي الوجوه، وعلى أكتافهم لواصق لقسم وشعار الحوثيين.

العالم يبتز الحوثي

وفي رد سابق، علق القيادي في الكيان السياسي للميليشيات المدعومة من إيران محمد علي الحوثي، على إدراج الأمم المتحدة جماعته على رأس القائمة السوداء للجماعات المنتهكة لحقوق الأطفال، الصادر في يونيو (حزيران) 2021، قائلاً إن "هذا التقرير لا يستند إلى حقائق ميدانية ولا تقارير لجان مستقلة".

واعتبر أن القرار الذي اتخذته الجهة الدولية لا يتجاوز أن يكون "ابتزازاً سياسياً يهدف من خلاله الأمين العام أنطونيو غوتيريش لإعادة انتخابه".

حشد تعبوي لا يتوقف

ومنذ بدء الحرب التي سببها انقلابهم في عام 2014، عمدت الميليشيات إلى الاستعانة بالأطفال والمراهقين لملء الفراغ الفادح في صفوف مقاتليهم الذين قضوا في مواجهات مع الشرعية والمقاومة الشعبية الرافضة لهم، من خلال شن حملات تجنيد واسعة لاستقطاب الأطفال وأبناء القبائل والفقراء ومحدودي الدخل والمهمشين، لرفد الجبهات، مسبوقة بحشد ثقافي وتوعوي كانت منابر المساجد والمدارس ومنصات الإعلام أبرز أدواته التعبوية والتحريضية، مستمدة البعد الديني والحشد الطائفي كمحركين رئيسين لتأجيج مشاعر الأطفال والمراهقين والشباب من ناحية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، كشف تقرير حقوقي دولي أصدره المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان ومنظمة "سام" للحقوق والحريات، أن جماعة الحوثي بدأت منذ عام 2018 حملة مفتوحة وإجبارية لتجنيد الأطفال، وافتتحت 52 معسكراً لتدريب آلاف المراهقين والأطفال، وانتشرت حملات التجنيد الإجباري في مناطق صعدة وصنعاء والمحويت والحديدة وتهامة وحجة وذمار، واستهدفت الأطفال من عمر 10 سنوات، وخصوصاً طلاب المدارس.

وفي حديث سابق مع "اندبندنت عربية" يؤكد رئيس منظمة سام توفيق الحميدي أن الميليشيات، وفقاً لما وثقوه تلجأ إلى تهديد الأهالي والعائلات اليمنية في القرى والمناطق التي تسيطر عليها من أجل تجنيد الأطفال من 10 وحتى 17 عاماً، إضافة إلى أطفال مخيمات النازحين ودور الأيتام.

المزيد من العالم العربي