Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح ماكرون في استعادة "ثقل فرنسا" بأفريقيا؟

جولة الرئيس الفرنسي تؤكد أهمية العلاقات واستمرار التعاون الأمني مع القارة السمراء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الكاميرون بول بيا (أ ف ب)

اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أفريقيا لزيارته الرسمية خارج أوروبا، في جولة بدأت الاثنين 25 يوليو (تموز) لتأكيد أهمية العلاقات مع القارة السمراء.

ماكرون حط رحاله في الكاميرون، ثم من المقرر أن يكمل جولته في بنين وغينيا بيساو، وهي الزيارة التي تأتي بعد ثلاثة أشهر من إعادة انتخابه لولاية ثانية.

مصادر الإليزيه أكدت أن الزيارة تندرج مباشرة في سياق البرنامج، الذي قدمه ماكرون في لقائه مع الشباب بجامعة "كي-زربو" في واغادوغو ببوركينا فاسو في 2017 لتجديد العلاقة مع أفريقيا، وتأكيد الروابط الإنسانية والتاريخية بين باريس والقارة السمراء، ومن المقرر أن يحتفي خلالها بالفن والثقافة والتراث في أفريقيا.

أهمية الزيارة

الزيارة تؤكد الأهمية التي توليها الرئاسة الفرنسية للعلاقات مع القارة الأفريقية، وتأتي وسط ظروف دولية صعبة، إذ تعاني القارة أزمة غذائية حادة، كأحد تداعيات الحرب في أوكرانيا ونتائج أزمة كورونا.

خلال زيارته الأولى، حرص الرئيس الفرنسي، الذي كان لا يزال دون الـ40 من العمر، على التوجه إلى الجيل الشاب، في إشارة إلى أنه ينتمي إلى جيل لم يعرف فترة الاستعمار، وبعيداً من الضبابية والفضائح المتكررة التي طبعت العلاقات في عهود أسلافه.

ومن هنا تأتي المبادرة، التي أعلنها في الكاميرون الأربعاء، بدعوة المؤرخين لإلقاء الضوء على نشاطات فرنسا والانتهاكات خلال فترة الاستعمار.

صورة فرنسا السيئة

إذاعة فرنسا الدولية نقلت في جولتها على الصحافة الأفريقية، أن "الرئيس الفرنسي تخلى في ما يبدو عن مبادئه التي قادته لتجنب القادة المتشبثين بالسلطة للأبد والديكتاتوريين المتسلطين، فها هو في الكاميرون يلتقي مع قاطن القصر الرئاسي بول بيا، الذي شارف على الـ90 من العمر، ويستكمل ولايته السابعة وقد يترشح لولاية ثامنة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المحلل الاستراتيجي أريك دونوسيه أشار إلى الصورة السيئة لفرنسا في القارة، و"النهج الخاطئ الذي اتبعه ماكرون، وعدم الأخذ برأي الشيوخ الحكماء في أفريقيا، فهو لا يستمع للشيوخ الحكماء، كما جرت العادة مع الرؤساء السابقين، ولم يساعد على تحسين موقع فرنسا".

وهذه الزيارة الأولى لرئيس فرنسي منذ 7 سنوات للكاميرون، أكبر بلدان أفريقيا الوسطى، والاقتصاد الأهم في المنطقة، والمستعمرة الفرنسية السابقة التي تعاني أزمة غذائية حادة ومشكلات أمنية متعددة الأقطاب، كما تزامنت جولة ماكرون مع وجود وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في القارة.

انتقاد روسيا

الرئيس الفرنسي لم يوفر انتقاده لروسيا، حيث تناول مباشرة في مؤتمره الصحافي التصرف الروسي هناك، حين قال إن "الاستراتيجية التي تقودها روسيا في أفريقيا تثير القلق"، مشيراً إلى المعلومات الخاطئة التي تعممها روسيا، إضافة إلى نشر ميليشيات فاغنر، معتبراً أن ذلك لا يدخل في إطار التعاون الكلاسيكي. ماكرون أكد أن التصرف الروسي ليس جيداً، ولا يعود على الشعوب بالنفع، في إشارة إلى مساندة روسيا لأنظمة متهالكة مستفيدة من الوضع.

فرنسا التي خسرت كثيراً من تأثيرها في القارة، تحاول استعادة موقع يثير شهية جميع القوى، وليس فقط روسيا، فالصين تغزو القارة منذ ما يزيد على 30 عاماً، وتعتمد في ذلك على سياسة الإغراق في الديون واكتساح الأراضي الزراعية، إضافة إلى الاختراق الذي حققته تركيا في السنوات الأخيرة، عبر استثمارات ضخمة.

حول ذلك قال دونوسيه إن "الكاميرون تشكل حالة خاصة، إذ لم تحظ بالأهمية في السنوات الأخيرة، كما أنها تواجه مشكلات انفصالية في الجنوب، وتقف على جبهة المواجهة مع "بوكو حرام"، وتقع على قوس الأزمة مع ساحل العاج وتوغو ومالي وتشاد".

استعادة التأثير

ويرى دونيسيه أن "هذه الزيارة لبلدان أفريقيا الغربية هي بمثابة محاولة لاستعادة الموقع بعد الإهانة التي منيت بها فرنسا على يد العسكر في مالي وانسحاب قوة برخان، وهي محاولة لتمتين العلاقات، خصوصاً أن الروس ناشطون ويتبعون استراتيجية معادية لفرنسا، وظهر ذلك في مالي وأفريقيا الوسطى، فماكرون يحاول الحفاظ على المصالح الفرنسية في مواجهة الروس والصين". 

وأضاف دونيسيه أن "فرنسا التي كانت تعتبر شريكاً أساسياً لباماكو (مالي) والقوة الاستعمارية السابقة، باتت غير مرغوبة بعد أن دحرتها قوات العسكر التي استلمت الحكم في عام 2020، واستعاضت عنها بالقوات الخاصة الروسية فاغنر".

وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي في "ظل ظروف إقليمية ودولية صعبة، فالتهديد الإرهابي المسيطر منذ سنوات في دول الساحل الأفريقي يواصل انتشاره في خليج غينيا، كما تعاني القارة من تبعات الحرب في أوكرانيا، كونها تعتمد على استيراد المواد الغذائية من هناك، وستكون الزيارة مناسبة لتأكيد المساعدة من مبادرة فارم الأوروبية".

 

بمناسبة مغادرة برخان مالي، أعلن ماكرون تصميمه "لإعادة تشكيل كامل الوحدات العسكرية الفرنسية في القارة الأفريقية قبل الخريف المقبل موعد انعقاد القمة الأفريقية الأوروبية، وصرح بأن هذه القوات ستكون أقل انكشافاً وأقل تمركزاً. وأكد أن هذا الوجود هو ضرورة استراتيجية، وأنه يسعى لبناء علاقة على المدى الطويل أكثر قرباً ومتانة مع الجيوش الأفريقية، وإعادة بناء القدرة على التأهيل هنا وهناك".

ولدى استكمال انسحاب وحدات برخان من مالي، سينخفض عدد عناصر القوات الفرنسية هناك إلى 2500، لكن ذلك لا يعني انتهاء الوجود العسكري الفرنسي وتخلي فرنسا عن مواجهة الإرهاب. وأعلن ماكرون إعادة تشكيل التعاون ليأخذ شكلاً آخر بالتعاون مع كل من دول الساحل وخليج غينيا عبر تشكيل قوة ونوع تدخل جديد.

محاربة الإرهاب

وتؤكد فرنسا إصرارها على عدم التخلي عن محاربة الإرهاب، وتتباحث في هذا الأمر مع بلدان الساحل وخليج غينيا. ولمساعدة الدول الأفريقية أسست فنسا "الأكاديمية الدولية لمحاربة الإرهاب" في ساحل العاج، وأخيراً استقبلت باريس مؤتمر الدول المانحة للمساهمة في تمويل هذا المركز، الذي يضم إلى جانب التأهيل والتدريب وتبادل المعلومات مركزاً للأبحاث، ضم 70 دولة من حول العالم قدمت دعماً مالياً، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا والإمارات والسعودية وقطر.

كما أعلنت الرئاسة الفرنسية إنشاء آلية تعاون أمني تضم بنين وبوركينا فاسو وغانا وتوغو وأبيدجان، التي من شأنها أن تلعب دوراً مركزياً في إعادة تشكيل التعاون الأمني.

الأوضاع الإقليمية

يلتقي ماكرون الأربعاء رئيس بنين باتريس تالون في العاصمة كوتونو، ويتطرق الطرفان إلى الأوضاع الإقليمية والأمنية والحرب في أوكرانيا، وكذلك مبادرة الأمن الغذائي فارم، التي أطلقتها فرنسا في مارس (آذار) الماضي بالتعاون مع مجموعة السبع، وتعميق العلاقات الثنائية، إضافة إلى الشق الثقافي.

وأعلن الإليزيه مواصلة تعميق العلاقات الثنائية مع بنين، خصوصاً على الصعيد الثقافي، والدينامية الإيجابية التي نتجت من إعادة الأعمال التراثية إلى بنين، والتعاون في مجال التراث، كذلك على صعيد البيئة حيث تنشط بنين في مجال محاربة الصيد المخالف للقوانين.

وعلى صعيد الغذاء ستكون الزيارة مناسبة للتباحث في الدينامية التي نتجت من برنامج فارم لمساعدة الدول الأكثر تأثراً بالأزمة الغذائية.

المزيد من تقارير