Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كييف وموسكو تبرمان اتفاقا لاستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية

بمشاركة الأمم المتحدة وتركيا والتزام روسي بعدم استغلال إزالة الألغام وفتح الموانئ

وقعت أوكرانيا وروسيا الجمعة 22 يوليو (تموز) في إسطنبول اتفاقين منفصلين مع تركيا والأمم المتحدة في شأن تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية من موانئ أوكرانيا عبر البحر الأسود، ما من شأنه التخفيف من حدة الأزمة الغذائية في العالم.

ورفضت كييف أن توقع في شكل مباشر الاتفاق مع موسكو، التي وقعت اتفاقاً مماثلاً مع أنقرة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووقع الاتفاقين وزيران من البلدين تجنبا بحرص الجلوس على طاولة واحدة أو التصافح في المراسم التي أقيمت في إسطنبول.

وقال غوتيريش خلال المراسم، "اليوم هناك بارقة أمل في البحر الأسود... بارقة أمل وسبيل للممكن... وإغاثة في عالم يحتاجها أكثر من أي وقت مضى"، داعياً روسيا وأوكرانيا إلى تطبيق الاتفاق بالكامل.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال من جهته إن الاتفاق الذي وقعته بلاده أيضاً سيساعد في منع وقوع مجاعة، ويخفف من تضخم أسعار الغذاء عالمياً.

 

روسيا لن تستغل الاتفاق

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن موسكو لن "تستغل" إزالة الألغام وفتح الموانئ الأوكرانية، وأضاف لقناة "روسيا 24" التلفزيونية الحكومية بعد توقيع الاتفاق، "روسيا أخذت على عاتقها الالتزامات المنصوص عليها بوضوح في هذه الوثيقة. لن نستغل حقيقة أن الموانئ سيتم تطهيرها وفتحها، لقد قطعنا هذا الالتزام".

وأضاف، "لدينا كل المعطيات والحلول لتبدأ العملية في الأيام المقبلة. لا يتصل الأمر فقط بتصدير المنتجات الزراعية من الموانئ الأوكرانية، بل أيضاً بتصدير منتجات زراعية وأسمدة من الموانئ الروسية".

وفي بيان منفصل، وعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن تفي موسكو بكل التزاماتها، لكنه اعتبر أنه "من غير المقبول" أن تستخدم الولايات المتحدة وحلفاؤها "الإنتاج الغذائي لتحقيق مصلحة جيوسياسية".

أوكرانيا لا تثق بروسيا

أما وزير البنية التحتية الأوكراني أوليكسندر كوبراكوف، الذي وقع في تركيا الاتفاق، فقال إن هذه الخطوة كانت ممكنة فقط بفضل النجاحات العسكرية الأوكرانية. ووصف في تصريحات بثها التلفزيون، استعادة جزيرة الأفعى، وهي نتوء صغير لكنه استراتيجي بالقرب من موانئ أوكرانية رئيسة في البحر الأسود، بأنها كانت "لحظة مهمة".

وقال كوبراكوف أيضاً إن أوكرانيا لا ترى أن هناك مخاطرة تتمثل في وصول سفن روسية إلى الموانئ الأوكرانية من الممرات الآمنة التي تضمنها الاتفاق لأن تلك السفن ستتعرض للقصف بالصواريخ الأوكرانية في حال حدوث مثل هذه المحاولة.

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، قال بدوره إن كييف تثق بالأمم المتحدة وليس بروسيا لتنفيذ الاتفاق. وأضاف في مؤتمر صحافي "لدينا ثقة بالأمم المتحدة كقوة محرّكة لهذا الاتفاق، وكمؤسسة وبالأمين العام لتطبيق هذا الاتفاق وكي لا تنتهكه روسيا كما سبق أن فعلت في اتفاقات أخرى عدة". وتابع، "أوكرانيا لا تثق بروسيا. لا أعتقد أن لدى أي كان أسباباً للوثوق بروسيا".

ترحيب ومراقبة

وعلى الفور، رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق مطالباً "بتنفيذه سريعاً"، وكتب المسؤول عن الشؤون الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل على "تويتر"، أن "اتفاق إسطنبول هو خطوة في الاتجاه السليم. ندعو إلى تنفيذه سريعاً".

ودعت الولايات المتحدة روسيا إلى تنفيذ "سريع" للاتفاق، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي للصحافيين، "ننتظر أن يبدأ تنفيذ اتفاق اليوم سريعاً للحؤول دون غرق الأشخاص الأكثر هشاشة في العالم في انعدام أمن وسوء تغذية أكبر".

المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد، قالت من جهتها إن بلادها ستعمل على محاسبة روسيا إذا لم تلتزم بتنفيذ الاتفاق.

وقال جيمس أوبراين مدير مكتب تنسيق العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين، إن الولايات المتحدة تريد أيضاً من الصين التوقف عن تكديس الحبوب وعرض المزيد للوفاء بالطلب العالمي على المساعدات الإنسانية.

وقال مسؤولان بارزان بالأمم المتحدة إن المنظمة تتوقع البدء في تنفيذ الاتفاق بكامل بنوده في غضون أسابيع قليلة وإعادة الشحنات إلى مستويات ما قبل الحرب التي كانت تبلغ 5 ملايين طن شهرياً.

وأوضح أحد المسؤولين، "نتطلع إلى تنفيذ الاتفاق بوتيرة سريعة للغاية... سنبدأ (السبت) في إنشاء مركز التنسيق المشترك"، مضيفاً أنه لا تزال هناك مشاكل ثانوية يتعين حلها قبل تنفيذ المبادرة بالكامل، وأضاف "نتحدث عن مدة تصل لبضعة أسابيع فقط قبل أن نشهد التنفيذ المناسب لآلية دخول السفن وخروجها"، مشيراً إلى أنه قد يكون هناك "تحرك أولي للسفن" لإظهار مدى نجاح عمل الآلية.

مضمون الاتفاق

وبموجب الخطة، سيقود مسؤولون أوكرانيون السفن عبر قنوات آمنة وسط المياه المليئة بالألغام إلى ثلاثة موانئ، من بينها ميناء أوديسا الرئيسي، حيث سيتم تحميلها بالحبوب. وستخرج السفن بعد ذلك من المياه الإقليمية الأوكرانية في البحر الأسود وتعبر مضيق البوسفور إلى ميناء تركي للتفتيش، ثم تتجه بعد ذلك إلى وجهاتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء الاتفاق ثمرة شهرين من المفاوضات، وسيتم بموجبه إنشاء مركز مشترك للتنسيق والقيادة مقره إسطنبول للإشراف على سير العمليات وحل الخلافات، ويشارك في المقر الطرفان المتحاربان ومسؤولون من تركيا والأمم المتحدة.

وكانت مسألة تفتيش السفن من أكثر النقاط الشائكة في الاتفاق، فقد زُرعت ألغام في مناطق محيطة بالمرافئ الأوكرانية الرئيسة المطلة على البحر الأسود بهدف درء هجوم برمائي روسي، ولا تريد أوكرانيا أن تصعد روسيا على متن سفنها للتحقق من عدم وجود شحنات أسلحة لدى عودة السفن إلى مرافئها.

وقال مسؤولو الأمم المتحدة إن الأطراف الأربعة متفقة على أنه سيكون من الصعب جداً إجراء عمليات تفتيش السفن، التي تطالب بها روسيا في أعالي البحار. وعوضاً عن ذلك، ستشرف الأطراف الأربعة على تفتيش السفن في أحد المرافئ التركية لدى عودتها إلى أوكرانيا، وسيكون ذلك على الأرجح في إسطنبول.

ولم يعرف بعد على وجه التحديد من سيُسمح له بالصعود على متن السفن الأوكرانية.

ممرات آمنة

ويقول مسؤولون إن الأطراف اتفقت بسرعة على أن نزع الألغام من المنطقة سيستغرق وقتاً طويلاً لا يسمح بزوال خطر تفشي المجاعة في عدد من أكثر مناطق العالم فقراً.

ويرى المسؤولون أن الاتفاق يضمن قيادة الأوكرانيين سفنهم في ممرات آمنة تتفادى حقول الألغام المعروفة، وستواكب سفن أوكرانية شحنات الحبوب من وإلى المياه الإقليمية الأوكرانية.

وتعهد الطرفان عدم مهاجمة السفن أثناء مغادرتها أو عودتها، وهذه النقطة كانت شائكة أيضاً، فقد حذرت أوكرانيا من أنها لا تثق بالوعود الروسية لأنها نُكثت بشكل متكرر خلال الحرب.

وسيُنظر في أي هجمات أو خلافات في مركز القيادة والتحكم في إسطنبول.

الحبوب الروسية مستثناة من العقوبات

وكاد الاتفاق أن ينهار عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع أنه يتوقع أن تكون الحبوب الروسية مشمولة به.

وفُرضت على روسيا سلسلة عقوبات طالت شركات الشحن التابعة لها والمنتجات الزراعية مثل الأسمدة.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي توضيحاً قالت فيه إن الأسمدة و"السلع الزراعية" الروسية لا تخضع لقيود تجارية، كما استثنى الاتحاد الأوروبي الأربعاء القمح والأسمدة الروسية من العقوبات.

ويسري الاتفاق مدة 120 يوماً ويمكن تمديده تلقائياً من دون الحاجة إلى مزيد من المفاوضات، ويشمل الاتفاق المرافئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود في أوديسا وموقعين مجاورين.

ويعتقد المسؤولون أن فترة 120 يوماً ستكون كافية لإتمام إجراءات شحن 25 مليون طن من القمح والحبوب الأخرى العالقة في مرافئ أوكرانية.

المزيد من دوليات