Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لهذه الأسباب تخلت تركيا عن رفضها عضوية السويد وفنلندا في "الناتو"

الطلقة الأخيرة التي دفعت بأنقرة إلى القبول هي مكالمة الرئيس الأميركي جو بايدن مع أردوغان

كلمة الرئيس التكري رجب طيب أردوغان خلال قمة الناتو المنعقدة في مدريد (أ ف ب)

في قمة "الناتو" المنعقدة في مدريد، وقعت تركيا والسويد وفنلندا على مذكرة تفاهم ثلاثية. ووفقاً لهذا النص، تخلت تركيا عن موقفها الرافض الذي كان عقبة أمام إمكانية دعوة السويد وفنلندا للانضمام إلى عضوية "الناتو".

بعبارة أخرى، تراجع الرئيس رجب طيب أردوغان عن تهديده قبل نحو شهر عندما قال، "لا يمكن للسويد وفنلندا الانضمام إلى (الناتو) طالما أنني في منصبي". في مقالتي بعنوان، "مستقبل استخدام تركيا النقض ضد انضمام فنلندا والسويد إلى (الناتو)"، الذي نُشر في 24 مايو (أيار)، كنت قد أكدت، بالتفصيل وبناء على أمثلة سابقة، أن أردوغان سيتحول عن هذه الكلمة الحازمة، وأن كلامه هذا مجرد استعراض انتخابي ليس إلا... وبالفعل، ما خاب ظني فيه مرة أخرى!

"أزمة لا داعي لها"

في الواقع، هذا القرار الذي اتخذته أنقرة حالياً هو تطور إيجابي بالنسبة لتركيا. حيث إنها تخلصت من أزمة لا داعي لها.

إضافة إلى ذلك، إذا كان هناك شخص ينبغي تهنئته في هذا السياق، فإنما هو الأمين العام لحلف "الناتو" ينس ستولتنبرغ، الذي أدار عملية رفع حق النقض التركي عن عضوية السويد وفنلندا في "الناتو" بشكل جيد للغاية، وجعل الجميع يفوز بقسط من الربح.

وأستطيع القول إنه كان القائد الذي أنقذ سمعة لقاء قمة تاريخي.

من ناحية أخرى، كانت واشنطن بالطبع هي أيضاً تتابع هذه العملية من وراء الكواليس.

وكانت الطلقة الأخيرة التي دفعت بأنقرة إلى التخلي عن النقض هي مكالمة الرئيس الأميركي جو بايدن مع الرئيس أردوغان، التي قال بايدن فيها لأردوغان إنه سيعقد اجتماعاً ثنائياً معه عندما يتم رفع الحظر.

وهذه كانت فرصة ثمينة لأردوغان الذي كان ينتظر بفارغ الصبر اللقاء مع بايدن لترميم علاقاته الباردة معه.

وبالفعل، تحقق الاجتماع الثنائي.

وبطبيعة الحال، فإن هذه الخطوة التي اتخذتها أنقرة ستكون لها آثارها الإيجابية والسلبية.

فمثلاً كانت روسيا تعارض عضوية البلدين بشدة، إلا أن أنقرة أبلغت موسكو أنها بحكم كونها عضوة في "الناتو" ملزمة التضامن مع الحلف.

ومن جانب آخر، إذا تخلت أنقرة عن الخطاب الشعبوي تجاه حلفائها الغربيين واتبعت سياسة خارجية عقلانية، فيمكنها العودة إلى مشروع طائرات "F-35"، وفي رأيي، أن هذا سيكون هو المكسب الحقيقي.

مجرد نوايا

ولكن لتحقيق ذلك تحتاج أنقرة إلى بذل جهود جادة. وإلا فإن واشنطن ستتبع استراتيجية إلهاء أنقرة من خلال تمرير بيع طائرات "F-16" إلى تركيا من خلال الكونغرس.

وأود التذكير بإن تصريحات أردوغان، "حصلنا على ما أردناه" لا معنى لها.

كيف؟

اسمحوا لي أن أشرح ...

لا يمكن القول إن تركيا حصلت على ما أرادت، لأن هذا النص الذي تم التوقيع عليه ليس إلا "مذكرة تفاهم" وليس "اتفاقية" حتى تكون ملزمة قانونياً، بل إنها تتضمن "نوايا" لاتخاذ خطوات، ولا تشير إلى خطوات ملموسة تتخذها السويد وفنلندا.

صحيح أن السويد وفنلندا وصفتا، في مذكرة التفاهم هذه، "حزب العمال الكردستاني" بأنه منظمة إرهابية، إلا أن هذا لا يغير من الوضع السابق شيئاً، لأن "حزب العمال الكردستاني" هذا كان بالفعل على قائمة الإرهاب لدى الاتحاد الأوروبي، الذي يضم السويد وفنلندا أيضاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعبارة أخرى، كررا موقفاً يوافقان عليه بالفعل.

ولم تنص المذكرة على أن (PYD-YPG) "حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب" في سوريا "منظمة إرهابية".

وغاية ما فعله السويد وفنلندا أنهما وعدا بعدم دعمهما. علماً أن الرئيس الفنلندي صرح يوم الخميس بأن المساعدات الإنسانية إلى هاتين المنظمتين ستستمر.

تساؤلات حول مصداقيتها

كما أن المذكرة أثناء حديثها عن "جماعة فتح الله غولن" تقول، "المنظمة التي تصفها تركيا بأنها منظمة فيتو (إرهابية)". وهذا تصريح بأن السويد وفنلندا لا تصنفان فتح الله غولن ولا حركته على أنهم "إرهابيون". بل إنهما يصنفانها على أنها حركة عصرية غير سياسية إسلاموية.

ويمكنني القول إن الإنجاز الوحيد لأنقرة، بحسب مذكرة التفاهم الموقعة، هو إنشاء آلية تعاون بين الوحدات الأمنية للدول الثلاث. وفي هذا السياق، سيتم رفع الحظر المفروض على الأسلحة الذي فرضته السويد وفنلندا بسبب العملية التركية في سوريا عام 2019.

نعم باختصار، كما في حالة السويد وفنلندا، أثارت تركيا مرة أخرى في أذهان مُحاورِيها، تساؤلات حول مصداقية واستدامة المبادرات التي اتخذتها في الفترة الماضية للتخلص من الوحدة التي تعاني منها في السياسة الخارجية.

في مثل هذه الحالات التي توظف فيها السياسة الخارجية في سبيل السياسة الداخلية، وبعبارة أخرى، عندما تكون السياسة الخارجية مبنية بالكامل على حسابات كسب الأرضية في السياسة الداخلية، فهذا يعني أن المصالح العليا للبلاد معرضة لأخطار لا تحمد عقباها.

الوضع هو نفسه في علاقاتنا الثنائية مع اليونان، التي تم طرحها من قبل الحكومة أمام الرأي العام في الفترة الأخيرة.

إذ قال أردوغان الشهر الماضي، "لم يعد هناك شخص اسمه ميتسوتاكيس بالنسبة لي".

دعونا ننتظر لنرى متى سيتراجع عن هذه الكلمة؟!

المزيد من تحلیل