بدء المرحلة الثانية من تفاهمات "حماس" وإسرائيل… هذا ما تتضمنه

شملت المرحلة الأولى تحسين مساحة الصيد وإدخال الأموال إلى الحركة

اشترطت إسرائيل على "حماس" إبعاد المشاركين في مسيرات العودة عن السلك الحدودي مسافة 300 متر (أحمد حسب الله)

وفق جداولٍ زمنية، تعمل إسرائيل على تنفيذ تفاهماتها مع حركة "حماس"، التي أتفق عليها برعاية مصريّة وأمميّة، بهدف تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ 13 عاماً، وصولاً إلى كسره بالكامل، بما يضمن تحسين ظروف الحياة المعيشية لسكان غزّة وتطوير البنية التحتية.

وبعد مشوارٍ طويل من المباحثات، والتطبيق الجزئي، والتلكؤ في تنفيذ البنود، نجحت الوساطات المصريّة والأمميّة، في دفع عجلة التفاهمات، فانتهت المرحلة الأولى منها، وشرعت إسرائيل في تطبيق الدفعة الثانية من البنود المتفق عليها.

المرحلة الأولى

وكانت المرحلة الأولى من تفاهمات "حماس" وإسرائيل تتضمن توسيع مساحة الصيد في بحر غزّة حتى 15 ميلاً بحرياً ووقف الاعتداء على الصيادين، والسماح بإدخال الوقود الخاص بشركة الكهرباء، ورفع الحظر عن بعض المواد التجارية الممنوعة من الدخول إلى القطاع بذريعة الاستخدام المزدوج، والسماح بإدخال الأموال إلى قطاع غزّة، ووقف الاعتداء على المشاركين في مسيرة العودة.

وبالمتابعة، فإنّ إسرائيل طبّقت تلك البنود، خلال أربعة أشهر، وتنصّلت منها ثلاث مرّات. ويقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة إنّ الاعتداء على الصيادين والمشاركين في مسيرات العودة لا يزال مستمراً. كما أنّ إسرائيل أغلقت البحر بشكلٍ كامل ثلاث مرّات خلال الفترة الماضية، ولم نشهد تحسناً ملحوظاً في دخول البضائع المحظورة، وهذا يعني تلكؤ إسرائيل في التطبيق على الرغم من ضغط الوسطاء عليها.

المرحلة الثانية

ووفق معلومات "اندبندنت عربية"، من المفترض أن تشمل المرحلة الثانية من التفاهمات تطوير خزانات الوقود في شركة توليد الكهرباء والعمل على زيادة نسبة سعتها التخزينية، وتزويد غزّة بخط كهرباء 161 الإسرائيليّ، الذي سيعمل على حلّ كبير لمشكلة انقطاع التيار، وتنفيذ سلسلة مشاريع إنعاشية للصيادين، وتزويد القطاع بخط مياه جديد، والعمل على مشاريع كبرى تشغيلية مؤقّتة، لتقليص نسبة البطالة في القطاع، جزء منها بالتعاون مع الأونروا والأمم المتحدة، وجزء آخر مع الحكومة الموازية، مع سماح إسرائيل بدخول الأموال إلى القطاع لتقديم المساعدات إلى الأسر المحتاجة.

ويوضح المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم أنّ رزمة التفاهمات الجديدة تشمل ملفات دعم الأسر الفقيرة وتحسين الكهرباء وتزويد غزّة بالمياه وتطوير عمل المعابر.

وبالفعل، رفعت إسرائيل الطوق الأمني عن بحر غزّة، وسمحت للصيادين بإعادة الإبحار من جديد بعد منعهم لأكثر من خمسة أيّام. وبدأت شركة المياه الإسرائيلية حفر خط أنابيب مياه جديد يعمل على تحسين إمدادات المياه التي تنقلها إسرائيل إلى غزّة، وسمحت بإدخال دفعة جديدة من الأموال إلى القطاع.

هدوء ومماطلة

ومقابل تنفيذ ذلك، اشترطت إسرائيل على "حماس" أنّ تُبعد المتظاهرين المشاركين في مسيرات العودة عن السلك الحدودي بين غزّة وإسرائيل مسافة 300 متر، وكذلك الالتزام بوقف الأدوات الخشنة (الإرباك الليلي والبالونات الحارقة وإشعال الإطارات المطاطية والحراك البحري)، وعدم توتير الوضع الأمني بين المنطقتين.

الفصائل الفلسطينية في ساحة غزّة أكّدت أكثر من مرّة التزامها الهدوء وعدم الانجرار إلى التصعيد العسكري، إذا التزمت إسرائيل عدم شنّ غارات جويّة على القطاع، واستمرت في تنفيذ التفاهمات وفق الجداول المحدّدة.

سهيل الهندي، عضو المكتب السياسي لـ "حماس"، يقول إنّ إسرائيل ماطلت مرات عدّة في البدء بتخفيف الحصار عن غزّة، لكن الوسطاء بذلوا جهوداً كبيرة من أجل تقدم ملف التفاهمات، وسيبدأ العمل في خط كهرباء 161 الذي سيوفّر كمية جيدة من التيار، وكذلك صرف 100 دولار أميركي للأسر الفقيرة، العاملة ضمن مشاريع الأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الهندي أنّ "حماس" إلى جانب الفصائل في غزّة، لا ترغب في التصعيد والانجرار للعدوان، بل تسعى إلى التخفيف عن سكان القطاع الذين يعانون كثيراً من ويلات الحياة التي باتت شبه معدودة، فيما ستعمل التفاهمات على حل جزئي لتلك المعاناة، إذا التزمت إسرائيل تطبيقها.

وحول تنفيذ المشاريع التشغيلية، الذي يأتي بإشراف الأمم المتحدة، بيّن الهندي أنّ هناك تباطؤاً شديداً في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه، ويحتاج ذلك إلى مراجعات مع الأمم المتحدة والوسطاء المصريين. ويعود التباطؤ في ذلك إلى سياسة إسرائيل التي تهدف إلى تجفيف منابع دعم الفئات المسحوقة من سكان غزّة، وكذلك عدم توافر التمويل الكافي لتنفيذ المشاريع.

السنوار أولاً

وفي معرض رده على ما طلبته إسرائيل من تقديم معلومات عن جنودها الأسرى لدى كتائب القسام في غزّة مقابل استمرار تنفيذ التفاهمات، لفت الهندي إلى أنّ هذا الملف منفصل كلياً عن التفاهمات وكسر الحصار، ولا يمكن فتحه بتاتاً، إلا باستحقاقات مختلفة أوّلها الإفراج عن المحررين من صفقة شاليط المعاد اعتقالهم.

ولم يحضر رئيس "حماس" في غزّة يحيى السنوار الاجتماعات التي جرت مؤخراً مع مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، ما فسر على أنه تأكيد رفضه هذه التفاهمات جملة وتفصيلاً، إلا أنّ الهندي أوضح أنّ الذي يقود العمل في غزّة هو السنوار نفسه، وكلّ القرارات تأتي منه بعد مشاورة الفصائل الفلسطينية وقيادة "حماس".

وكشف الهندي أنّ الوفد المصري سيزور غزّة نهاية الأسبوع الحالي، وسيبحث ملفات عدّة منها تنفيذ التفاهمات والمصالحة الفلسطينية، مشيراً إلى أنّ التفاهمات مع إسرائيل ليست بديلاً عن المصالحة.

المزيد من الشرق الأوسط