السودان ... الوساطة الإثيوبية تنشط بدعم أميركي

"حميدتي" يتهم سفراء أجانب في الخرطوم بالتآمر ويهدد بكشف مخططاتهم

المجلس العسكري يسعى لاتفاق مع ممثلي الشعب وتشكيل حكومة كفاءات (أ.ف.ب)

نشط الوسيط الإثيوبي محمود درير ومبعوث الإتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات، في لقاءات متواصلة مع المجلس العسكري الانتقالي، و"قوى الحرية والتغيير"، لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، لتشكيل مؤسسات الحكم خلال المرحلة الانتقالية، بعدما وجدت المبادرة الأفريقية دعماً أميركياً.

تفاؤل بالعودة إلى المفاوضات

وعلمت "اندبندنت عربية" أن الوسيط الإثيوبي عقد لقاءات مع أطراف الأزمة السودانية لوقف الحملات الإعلامية وإقناع المعارضة بعدم رهن العودة إلى المفاوضات بتنفيذ شروط مسبقة، وإقناع العسكر بالالتزام بالاتفاقات السابقة التي منحت "قوى الحرية والتغيير" تشكيل مجلس الوزراء من كفاءات، وثلثي أعضاء البرلمان، ومعاودة التفاوض بشأن نسبة المدنيين والعسكريين في المجلس السيادي واختيار رئيس المجلس.

وكشفت مصادر أن المجلس العسكري أبلغ الوسطاء أن آخر ما يمكن قبوله هو أن يكون المجلس السيادي مناصفة بين العسكريين والمدنيين وأن يكون رئيس المجلس في العامين الأولين عسكرياً والعام الأخير مدنياً، علماً أن الطرفين اتفقا على أن تكون المرحلة الانتقالية ثلاث سنوات.  وقال رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري شمس الدين كباشي، إن اجتماعهم مع الوسيط الإثيوبي ومبعوث الاتحاد الأفريقي ناقش العودة إلى المفاوضات مع المعارضة، موضحاً أن الأمور تمضي بصورة وصفها بالجيدة والإيجابية، وتابع "ستحصل الدعوة قريباً من قبل الوسيط إلى استئناف المفاوضات".

خيار العسكر

وذكرت معلومات أن المجلس العسكري يفكر في تشكيل حكومة تصريف أعمال من أساتذة جامعات وخبراء سودانيين في منظمات إقليمية ودولية خلال أسبوعين في حال وصلت المفاوضات مع المعارضة إلى طريق مسدود، حتى لا تستمر البلاد بلا حكومة أكثر من شهرين.

وقال عضو المجلس العسكري الفريق ياسر عطا، إن الشعب السوداني سئم من مراوغات المعارضة في المفاوضات، وإن المجلس سيتجه إلى تشكيل حكومة بأي اتفاق. واتهم خلال لقاء جماهيري في منطقة قري، شمال الخرطوم، بعض مكونات "قوى الحرية والتغيير" بأنها تمارس الإقصاء حتى على بعض شركائها، وليس لديها حرص على مصلحة السودان ولديها أجندة غير مرتبطة بالبلاد.

تعطيل المفاوضات

كما اتهم نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي" ضمناً قوى المعارضة بتعطيل المفاوضات. وقال في اللقاء الجماهيري إن جهات، لم يسمها، تسعى للفوضى ودفع البلاد نحو الانهيار و"لكن سنكون لها بالمرصاد"، وتعهد بكشف مخططات تلك الجهات قريباً. وأضاف أن المجلس العسكري يسعى إلى اتفاق مع ممثلي الشعب السوداني كافة وتشكيل حكومة كفاءات خلال فترة وجيزة لإدارة البلاد، واتهم "حميدتي" بعض السفراء الأجانب في الخرطوم، من دون أن يحددهم، بالتآمر على البلاد.

وقال "بعض السفراء دمروا بلداناً وطُردوا من بلدان أخرى، والآن يوجدون داخل السودان"، وهدد بكشف المؤامرات التي تحاك من قبل هؤلاء السفراء ضد السودان قريباً.

مخاوف من التحذير الأميركي 

وسط هذه الأجواء، سيطر على مجالس الخرطوم السياسية ولقاءات النخب، حديث مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تبيور ناغي الذي حذر من سيناريوات كارثية مشابهة لحالات عدم الاستقرار في ليبيا والصومال، في حال فشل الوصول إلى حكومة مدنية انتقالية. وتحدث ناغي عن أربعة سيناريوات مختلفة أمام السودان، وسيكون السيناريو الإيجابي الوحيد هو وجود عملية انتقالية بحلول 30 يونيو (حزيران) الحالي، بالتوافق مع خريطة الاتحاد الأفريقي الذي يتوسط في الأزمة السودانية.

أضاف أن الاتفاق على العملية الانتقالية سيكون إيجابياً، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى نتائج سلبية أخرى إذا لم يحصل التوصل إلى مرحلة انتقالية. وحذر من الفوضى قائلًا "آخر شيء تريده إثيوبيا هو تكرار الوضع في الصومال على حدودها الغربية". وقال ناغي إن الحالتين السلبيتين الأخريين ستكونان عودة نظام الرئيس المعزول عمر البشير واستمرار حكم المجلس العسكري الانتقالي. وأشار إلى أن واشنطن تسعى لإنشاء حكومة بقيادة المدنيين في السودان، واتهم متطرفين في المعارضة والمجلس العسكري بعرقلة المفاوضات.

محاكمة البشير ورموز نظامه

في هذا الوقت، زار وفد من المفوضية السودانية لحقوق الإنسان بقيادة رئيسة المفوضية حورية إسماعيل، معتقلي النظام السابق في سجن كوبر في الخرطوم بحري. وشملت الزيارة الرئيس المعزول عمر البشير، ونوابه نافع علي نافع وعلي عثمان محمد طه وعثمان محمد يوسف كبر وأحمد هارون، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، وأكثر من 20 قيادياً آخرين.

وأوضح مسؤول في المجلس أن الزيارة جاءت بناء على طلب من المفوضية لتفقد أوضاع المعتقلين والاطمئنان على صحتهم، والرد على أسئلتهم وشكاواهم، وطالب المعتقلون بتوجيه تهم لهم أو إطلاق سراحهم، وأكدوا عدم استجوابهم من النيابة. وقالت المفوضية إن جميع المعتقلين يتمتعون بصحة جيدة، وذكرت أن البشير يتمتع بروح معنوية جيدة، وتجاذب معهم الحديث و"القفشات". وكشفت أن وزير الشباب والرياضة السابق أبو هريرة حسين، الذي تدهورت حالته الصحية، التزم المجلس العسكري بتحمل نفقات علاجه كافة داخل السودان أو خارجه.

البشير إلى المحاكمة الأسبوع المقبل

من جانب آخر، قال النائب العام وليد سيد أحمد في مؤتمر صحافي، إن الرئيس المعزول عمر البشير سيحال إلى المحاكمة قريباً، بعد انتهاء الفترة المحددة للاستئناف، ومدتها أسبوع. وأضاف أن "البشير سيقدم للمحكمة الأسبوع المقبل بتهم الثراء الحرام وحيازة النقد الأجنبي"، من دون تحديد يوم بدء المحاكمة. كما أوضح أن "الدعاوى الجنائية المتعلقة بالفساد تم تحريكها والتحري فيها. تم فتح 41 دعوى جنائية ضد رموز النظام السابق، وستكتمل إجراءات القبض والتحري في الأسبوع المقبل".

وكانت النيابة العامة وجهت الخميس الماضي، للرئيس المعزول اتهامات الفساد، في ما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي وغسل الأموال بعدما وجدت في مقر إقامته سبعة ملايين يورو و300 ألف دولار في مايو (أيار) الماضي.

 

المزيد من العالم العربي