اللطف أفضل من الصرامة في معالجة سوء سلوك التلاميذ

النجاح في تعزيز الانضباط قد يسهم في تخفيف أعباء المعلمين فما هي أفضل الطرق في تحقيقه؟

تشير دراسة إلى أن المعلمين يجب أن يستقبلوا التلاميذ بشكل فردي عند باب الصف الدراسي لتحسين السلوك  (الاندبندنت)

تتباين آراء المعلمين في أنحاء المملكة المتحدة حول أفضل طريقة لمعالجة سلوك التلاميذ السيئ. وبينما يعتقد البعض أن القصاص الصارم على قاعدة "لا أعذار" هو الحل، يقول آخرون إن التنشئة أمر أساسي.

ومن المتوقع أن تتزايد حدة هذا الجدل الواسع مع صدور تقرير صدر من "مؤسسة الهبات التعليمية" (EEF) في بريطانيا، أشار إلى أن التلاميذ سيكونون أقل تمرداً في حال، رحّب بهم المعلمون بشكل فردي عند دخولهم إلى غرفة الصف.

ويبدو أن التقرير يناقض نهج "صفر تسامح " الأكثر صرامة والمثير للجدل، والمعروف أيضاً باسم "لا أعذار"، والذي أصبح أكثر شعبية بين المدارس التي تسعى إلى تعزيز الانضباط في غرفة الصف.

ويقول المدافعون عن سياسة الصرامة هذه، والتي تؤدي غالباً إلى احتجاز التلاميذ مباشرة بسبب تأخرهم عن أداء الواجب المنزلي أو عدم إتمامه، إنها تساعد في رفع المعايير. لكنّ منتقديها يحذرون من أنها قد تسهم في دفع الطلاب الأكثر ضعفاً إلى الانقطاع عن الدراسة.

وفي الواقع، تمّ إرسال بعض التلاميذ إلى بيوتهم فعلاً، أو وُضعوا في مكان منعزل لوحدهم، وذلك لعدم التزامهم بالقوانين الموحدة الصارمة. ولكنّ التقرير الآنف الذكر وجد أن الأدلة المطروحة غير كافية لإثبات أن نهج "صفر تسامح " الصارم يؤثر ايجابياً في نتائج التلميذ الدراسية.

ومن جهتهم، دعا أعضاء الاتحاد الوطني للتعليم (NEU) أخيراً إلى معارضة هذه الممارسة السلوكية، بحجة أنها تفاقم المشاكل المتعلقة بالصحة العقلية لدى التلاميذ، ووصفها أحدهم بأنها عبارة عن "إساءة معاملة الأطفال". وحذَّر معلمون من أن هذا النهج، الذي يمكن أن يشمل استخدام حجيرات العزل لفترات طويلة، " مفرط في القسوة" ويمكن أن يُعاقب بشكل غير عادل التلاميذ من ابناء الطبقة العاملة وذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة.

ومع ذلك، ثمة أمثلة عدة لمدارس في المناطق المحرومة في البلاد نجحت في تحقيق نتائج بعدما اعتمد المدير ممارسة سلوكية أكثر صرامة. وعلى سبيل المثال، اشتهر مايكل ويلش، كبير المفتشين السابق في "مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال ومهاراتهم" Ofsted، بسبب النظام الصارم الذي طبّقه حين كان مدير أكاديمية "مجتمع موسبورن" في هاكني بشرق لندن. وشهدت أكاديمية "برلنغتون دانس" في وايت سيتي بغرب لندن قصة مماثلة عندما فرضت سالي كوتس عقوبات على التلاميذ.

وساعدت هاتان التجربتان الوزراء، وكذلك "أوفستد"، على رفع الصوت لصالح سياسات صارمة تحاول القضاء على حالات الإزعاج " خفيفة المستوى"، كالتأرجح على الكراسي والهمس. ومع ذلك، تشير الإرشادات الجديدة من EEF إلى أنه لا وجود لمنهج واحد يناسب الجميع، مضيفاً أن إيجاد أندية فطور مجاني للتلامذة قبل البدء بالدرس سيساعد أيضاً في كبح المشاغبة.

ويقول الوزراء إن معالجة السلوك السيئ في المدارس أولوية رئيسية بالنسبة إليهم. ولكن من دون زيادة كبيرة في التمويل، سيجد المعلمون صعوبة في تحقيق تحسينات واسعة النطاق في نهاية المطاف. وتصبح المهمة أكثر صعوبة إذا لم تتمكن المدارس من إدارة نوادي الفطور، أو إذا لم تحصل على الموارد المتخصصة أو موظفي الدعم للتعامل مع التلاميذ الأكثر شغباً.

يطمح جميع المدرسين أن يسود السلوك الجيد في الصف الدراسي لأنه يقلل عبء العمل عليهم، بيد أن الأعمال الكثيرة الملقاة على عاتقهم قد تُنسيهم أن يرحبوا بالتلاميذ بشكل فردي عند باب الصف الدراسي.

© The Independent

المزيد من دوليات