اللبناني نزار زكا: اعتقالي في إيران كان تعسفياً ومحاكمتي صورية

"السجن زاد من عزيمتي للدفاع عن حقوق الإنسان"

بعد توقيف استمر أربع سنوات، عاد نزار زكّا إلى لبنان برفقة المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، ووصلا عصر الثلاثاء إلى مطار رفيق الحريري الدولي على متن طائرة خاصة. ومن المطار، توجّه زكّا برفقة إبراهيم مباشرةً إلى قصر الرئاسي حيث كان أفراد عائلته بانتظاره، وقد سجّلت عدسات الكاميرات عناق حارّ مع شقيقه.

وبعد اللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، قال زكا "لن أخوض في تفاصيل الخطف والاعتقال التعسفي والمحاكمة الصورية بإيران"، مضيفاً "السجن في إيران زاد من عزيمتي للدفاع عن حقوق الإنسان".

وشكر زكا الإعلام الذي كان "الرئة التي تنفست بها خلال سجني"، مشيراً إلى أنه ذهب إلى طهران بدعوى رسمية قبل أن يتم خطفه واتهامه بالتجسس. وأضاف " قاومت الظروف والظلم واليأس والتعب واستمديت القدرة على المقاومة من اللبنانيين، ولا زلت قوياً وصامداً ورأسي مرفوعاً وازددت شراسة في الدفاع عن حرية التعبير والإنترنت". وأضاف زكا: " في أول يوم حرية، اشكر الرئيس ميشال عون "بي الكل والجبل"، وهو كان مؤمناً ببراءتي، والرئيس الحريري أثار قضيتي في أكثر من مناسبة". وشكرا أيضا وزير الخارجية جبران باسيل. وشدد أن "المبادرة ولدت في لبنان واليوم تنتهي في لبنان وهي صناعة وطنية مئة في المئة ولا أخفي أنّ هذه المبادرة أدّت لنتائج إيجابية".

الوساطة؟

أما اللواء إبراهيم فكشف "منذ 3 سنوات وعدت زوجة نزار زكا بمتابعة الموضوع لإيصال الملف إلى خواتيمه السعيدة، وما كان ناقصاً ليكتمل الموضوع هو أن يكون العماد عون رئيساً للجمهوريّة". وأضاف أنّ "عودة نزار زكا إلى لبنان نتيجة رسالة عون للرئيس الإيراني حسن روحاني، والسلطات الإيرانية أكّدت أن رغبة الرئيس عون ستُلبى خلال 48 ساعة وهذا ما حصل".

وتابع: "مسألة تورّط زكّا أو عدمه تحدده السلطات الإيرانية وليس نحن، وما يهمّنا أنّ أيّ مواطن لبناني في كل بقاع العالم حتى لو خالف القوانين، واجباتنا كدولة أنّ نستعيده". ونفى أن تكون هناك صفقات في عملية إطلاق زكّا.

وعن دور "حزب الله" في إنهاء هذا الملف، قال إبراهيم: "منذ لحظة وصولي إلى طهران كانت الأبواب مفتوحة أمامي على أنّني مرسل من قبل رئيس الجمهورية، وفي كلّ الاجتماعات كانت التوصية أن هذا الموضوع تم بناءً على تمنّي رئيس الجمهورية. الرئيس عون تمنّى والسيّد نصر الله (أمين عام حزب الله) دعم هذا التمنّي". 

.  وأضاف: "لا زلت قوياً وصامداً وازدادت شراستي في الدفاع عن حرية الانسان وحرية التعبير وأنا كما أنا لا عمالة ولا عمولة".

وكان القضاء الإيراني وافق على إفراج مشروط عن زكّا، الذي حُكم بالسجن 10 سنوات عام 2016 لاتهامه بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، وفق ما قالت وكالة أنباء إيرانية الثلاثاء.

ونقلت وكالة "ميزان أونلاين" عن المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي، قوله إنّ "المحكمة ذات الصلة وافقت على الإفراج المشروط عن زكا وسيسلم إلى السلطات اللبنانية". وتابع: "وفقاً للقانون، إذا أتمّ الذين حوكموا بما يصل إلى 10 سنوات سجناً، ثلث المدة على الأقل، وأظهروا حسن سلوك يمكن الإفراج عنهم بشكل مشروط". وأشار إسماعيلي إلى أنّ الرئيس عون طلب "بكتاب" الإفراج عن زكا. ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن المتحدث أن "العملية قضائية بالمطلق ولا يوجد أي موقف سياسي فيها".

وكان زكّا (51 عاماً) اعتقل في أيلول عام 2015 خلال زيارة لإيران، وكان في ذلك الوقت مقيماً في الولايات المتحدة. وحكم عليه في تموز 2016 بالسجن 10 سنوات بتهمة "التجسس" لصالح واشنطن. وقالت طهران حينذاك إنّ زكّا تربطه "علاقات عميقة مع الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية".

وفي أيلول العام 2017، أكّد القضاء الإيراني في الاستئناف عقوبة السجن 10 أعوام بحق زكّا إضافةً إلى مواطن أميركي ومواطنين إيرانيين أميركيين بتهمة "التعاون" مع الولايات المتحدة.

المزيد من العالم العربي