"أحزاب بوتفليقة" تحرج الجيش الجزائري ببيانات "الترحيب"

أكدت المؤسسة العسكرية أن الحوار "وحده الكفيل بتعبيد الطريق أمام التوافق على صيغة قانونية ودستورية"

تظاهرة في العاصمة الجزائرية في 7 يونيو (أ.ف.ب)

للمرة الرابعة على التوالي، تسارع أربعة أحزاب من التحالف الرئاسي الذي نشأ دعماً للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لإعلان ترحيبها بمقترحات سياسية من السلطة القائمة في المرحلة المؤقتة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء المدنية ممثلة في رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، أو العسكرية بلسان رئيس الأركان أحمد قايد صالح. وهو ما بدا عاملاً منفراً أكثر منه جاذباً للحراك الشعبي.

في المقابل، ترفض أحزاب معارضة وناشطون سياسيون أي مقترح ترحب به "أحزاب العصابة" سابقاً.

أويحيى: ضرورة تطبيق المادة الثامنة

كما اعتاد التجمع الوطني الديمقراطي، منذ سقوط بوتفليقة، كان أمينه العام أحمد أويحيى أول المرحبين بخطاب بن صالح، الذي ألقاه مساء الخميس.

وجاء في بيان للحزب وقعه أويحيى، وهو رئيس حكومة سابق أسقطه الحراك من منصبه قبل استقالة بوتفليقة، أن "التجمع الوطني الديمقراطي يرحب بنداء رئيس الدولة الموجه إلى الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية من أجل الالتحاق بحوار وطني جاد لتوفير شروط عقد انتخابات رئاسية نزيهة".

لكن التجمع ألقى فقرة غامضة داخل البيان، قائلاً "بالفعل لقد عبر شعبنا عن إرادته السيدة من أجل التغيير، وقد حان الوقت لتطبيق المادة الثامنة من الدستور من خلال انتخاب رئيس الجمهورية، الذي سيُجسد هذا التغيير والإصلاحات المرجوة".

ويقول نص هذه المادة أن "السلطة التأسيسية ملك للشعب. يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها. يمارس الشعب هذه السيادة أيضاً عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين. لرئيس الجمهوريّة أن يلتجئ إلى إرادة الشّعب مباشرة".

وترد هذه المادة في شعارات المناوئين لخطوات المؤسسة العسكرية في الحراك الشعبي، قياساً لما يسميه أصحابها بضرورة التزام المؤسسة تعهداتها بتطبيق روح هذا النص الدستوري مع نص المادة السابعة: "الشعب مصدر كل سلطة. السيادة الوطنية ملك للشعب وحده".

وأضاف حزب أويحيى "واليوم، فإن الجزائر تناشد جميع الوطنيين الجلوس معاً والتوجه مع بعض إلى الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن، لكي تضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلادنا".

أما الحركة الشعبية الجزائرية، التي يقودها عمارة بن يونس، الذي ورد اسمه في قائمة الشخصيات التي يجري التحقيق معها في المحكمة العليا، فقالت إنها "تؤكد استعدادها للمساهمة في إنجاح هذا الحوار الذي دعت إليه الدولة الجزائرية".

وأضاف "إن موقفنا هذا يعتبر موقفاً مبدئياً، لأننا على أتم القناعة بأن الأزمة الحالية التي يعيشها بلدنا لن تجد حلاً لها إلا عن طريق مشاورات شاملة وصريحة بين مختلف الشركاء. هذا الحوار سيفضي إلى انتخابات رئاسية، التي تعتبر الحل السياسي والديمقراطي الذي يسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يتمتع بالشرعية والمصداقية اللازمتين لقيادة مختلف الإصلاحات المطلوبة من قبل الشعب".

وأشارت الحركة إلى أن "هذا الرجوع إلى صناديق الاقتراع في أقرب الآجال الممكنة يجب أن يسبقه إنشاء هيئة انتخابية مستقلة، على أن تضطلع بمهمة ضمان شفافية وحرية الانتخابات المقبلة".

وانضم إلى الداعمين، تجمع أمل الجزائر والتحالف الوطني الجمهوري، الذي قال إن "دعوة بن صالح تنسجم مع الموقف الثابت المعبر عنه من قبل الحزب منذ بداية الأزمة السياسية في البلاد، التي تعتبر أن الحوار الشامل والجاد وغير الإقصائي هو السبيل الوحيد لتجاوز تعقيدات المرحلة، في إطار الحل الدستوري والانتخابي".

ودعا رئيس الحزب، بلقاسم ساحلي، جميع الشركاء من أحزاب سياسية ومجتمع مدني وممثلي الحراك الشعبي، إلى "تغليب المصالح العليا للأمة والشروع من دون تضييع مزيد من الوقت في حوار مسؤول، واقعي وبناء".

كما رحبت جبهة التحرير الوطني، حزب الغالبية في البرلمان والمجالس المنتخبة، بالدعوة، داعية إلى ضرورة تهيئة الظروف لتنظيم انتخابات رئاسية "في أقرب الآجال، باعتبارها الحل الأمثل للخروج من الأزمة وتفادي الوقوع في متاهات المراحل الانتقالية".

"المؤسسة العسكرية" تتحدث عن معالم الحوار

بشكل متزامن، كشفت مجلة الجيش، التي توصف بلسان حال وزارة الدفاع، في افتتاحيتها الأخيرة، أن الحوار "وحده الكفيل بتعبيد الطريق أمام التوافق على صيغة قانونية ودستورية تضمن تنظيم استحقاقات رئاسية في أسرع وقت"، معتبرة أن "النقاشات العقيمة لن تكون إلا مضيعة للوقت وإهداراً لفرص إجراء حوار حقيقي يقدم تنازلات متبادلة".

وتنتقد المجلة بذلك تساؤلات حول هوية الجهة التي تدعو إلى الحوار وتقوده، واشتراط جزء كبير في الحراك رحيل الباءات، أو على الأقل رئيس الحكومة نور الدين بدوي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت مجلة الجيش أن "الاقتناع بضرورة الحوار بين أبناء الوطن الواحد وجعله كأولوية في هذا الظرف بالذات، من شأنه أن يختصر وقت الأزمة ويتيح طرح مبادرات جادة للخروج منها، وبالتالي تحييد كل طرح يحمل بين طياته توجهاً معلناً لإطالة عمر الأزمة".

كما أكدت ضرورة "إحاطة الترتيبات ذات الصلة بهذه الخطوة (الحوار) بآلية دستورية مناسبة، تتمثل في تشكيل وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات، بوصفها أداة قانونية تضمن إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وذات مصداقية، تجنب البلاد الدخول في متاهات يصعب الخروج منها".

واعتبرت مجلة الجيش في افتتاحيتها، أن "موقف مؤسستنا القاضي بأن حل الأزمة يمر حتماً عبر ترجيح الشرعية الدستورية التي تتيح للشعب ممارسة حقه في انتخاب رئيس الجمهورية في أقرب وقت ممكن، وقبلها عبر جلوس شخصيات وطنية ونخب وفية للوطن إلى طاولة الحوار لإيجاد مخرج مناسب يرضي الجميع، إنما ينبع من صميم المؤسسة وحرصها على الحفاظ على استمرارية الدولة والوفاء بتعهداتها والتزامها الذي عبرت عنه بمرافقة الشعب الجزائري ومؤسسات الدولة لتجاوز سيناريوات غير محمودة العواقب".

المزيد من العالم العربي