Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بداية عهد جديد في العلاقات التركية - الإسرائيلية

"يحتمل أن تتأثر علاقات تل أبيب مع اليونان وقبرص بسبب التطبيع الهش مع أنقرة"

بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان زار الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ تركيا، الأسبوع الماضي، لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بعد انقطاع دام قرابة 14 عاماً.

يشار إلى أنه بينما ضم وفد هرتسوغ 37 صحافياً، لم يسافر برفقته وزير من الحكومة الإسرائيلية. وهذا يدل على أن الزيارة كانت رمزية، ولكنها في الوقت ذاته خطوة قوية لتحسين العلاقات الثنائية. فبعد أن مرّت تركيا وإسرائيل بفترة متوترة منذ عام 2008، أظهرت الزيارة الأخيرة إرادة قوية لتطبيع العلاقات بينهما في ظل التحديات الجديدة في أوروبا الشرقية.

وكما هو معلوم، فإن "عملية الرصاص المصبوب" التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2008، كانت سبباً في اندلاع الأزمة في العلاقات التركية - الإسرائيلية. وكانت أنقرة قد استضافت رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قبل خمسة أيام فقط من هذه العملية.

واتخذت خلال الاجتماع بين أولمرت ورئيس الوزراء، آنذاك، رجب طيب أردوغان، خطوات مهمة متعلقة بوساطة تركية بين إسرائيل وسوريا، ولكن بعد العملية، قام أردوغان برد فعل قاسٍ على عدم إبلاغ أولمرت له بالعملية على غزة، ما دفع البلدين إلى توتر دام سنوات.
ولذلك اعتبرت زيارة هرتسوغ وسيلةً لبناء الثقة بين الدولتين. ونلاحظ من خلال الانطباعات الأولى أن الجانبين حريصان جداً على تحقيق هذا الهدف في الوقت الحالي. ويمكن القول إن حقبة جديدة ستبدأ الآن في العلاقات التركية - الإسرائيلية.

وتشير النقاط البارزة في المحادثات بين هرتسوغ وأردوغان إلى أنه ستكون هناك علاقات وتحالفات جديدة لم نشهدها من قبل. واتفقت الدولتان على إحياء الحوار السياسي القائم على احترام الحساسيات المتبادلة، وعلى أساس الأهداف والمصالح المشتركة للبلدين. كما تمت مناقشة قضايا مثل الحفاظ على رؤية حل الدولتين في ما يتعلق بفلسطين، والوضع التاريخي للقدس، والحفاظ على الهوية الدينية وحرمة المسجد الأقصى.
ومع ذلك، في رأيي، كان الموضوع الأكثر أهمية واستراتيجية لهذه الزيارة هو الحاجة الملحة للتعاون في مجال الطاقة وأمن الطاقة. بالطبع، هناك أجزاء من هذه العلاقات تهم الولايات المتحدة مباشرة، بخاصة من وجهة نظر أنقرة.
دعونا ندخل في مزيد من التفاصيل في بعض العناوين.

بناء الثقة بين الدولتين

هناك خطوات يجب أن تُقدِم عليها، وتضحيات يجب أن تقوم بها كل من تركيا وإسرائيل من أجل بناء الثقة المفقودة بمرور الوقت.
وعلى الرغم من أن لهرتسوغ أهمية "رمزية" في نظام الدولة الإسرائيلي، فإننا نعلم أن زعيمي الحزبين الرئيسين اللذين يشكلان الائتلاف الحاكم، رئيس الوزراء نفتالي بينيت، ووزير الخارجية يائير لبيد، يؤيدان هذه الزيارة أيضاً. وهذه علامة على استعداد إسرائيل لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

من الآن فصاعداً، سيبدأ حوار بين الحكومتين من دون وسطاء من أجل التعامل مع المشاريع المشتركة بين البلدين بمزيد من الجدوى والفاعلية.

ويتوقع أن يزور وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، تل أبيب، في بداية أبريل (نيسان) المقبل، تليها زيارة أخرى لوزير الطاقة التركي.

وأعتقد أنه بعد مباحثات تشاويش أوغلو في إسرائيل، سيبدأ سفيرا البلدين مهامهما أيضاً.
وعلى الرغم من أننا نرى أن العلاقات لا تزال تتطور على أرضية هشة اليوم، فإنه من الملاحظ أن هذه الثقة ستبنى بمرور الوقت.

التعامل مع "حماس"

اسمحوا لي أن أقول إنني لا أتفق مع المحللين الذين يقولون إن قضية "حركة حماس" ستسبب مشاكل بين الدولتين. وينطبق الأمر نفسه على مصر.

كثير من الاستراتيجيين والمعلقين كانوا مخطئين عندما كانوا يقولون إن أردوغان لن يخذل "الإخوان المسلمين".

وهنا أيضاً سيحاول أردوغان إقناع "حماس" بالوقوف عند الخط الذي يريده هو. وإذا  فشل في ذلك فسنرى الجانب البراغماتي والميكافيلي لأردوغان مرة أخرى، لأن الكلمة المفتاحية عند الرئيس التركي هي "المصالح".

ولذلك ستتصرف تركيا وإسرائيل بحذر دون التورط في القضايا المثيرة للجدل. وبسبب السياسة الخارجية التركية العنيفة، خصوصاً موقفها تجاه الوضع في فلسطين، دخلت إسرائيل في تحالف وثيق للغاية مع اليونان وقبرص في السنوات العشر الماضية.

ومن المحتمل أن تتأثر علاقات إسرائيل الاستراتيجية مع اليونان وقبرص بسبب التطبيع الهش مع تركيا، لذلك، سيستمر البلدان في هذا التطبيع بحذر لبعض الوقت.

العلاقات الاقتصادية

من ناحية أخرى، تريد تركيا التخلص من عزلتها السياسية التي تعانيها. وهذا الوضع يقود أنقرة إلى البراغماتية في علاقاتها الخارجية وفي البحث عن حلول لمشاكلها الاقتصادية الخانقة. ولا ننسى أنه على الرغم من كل الأزمات الدبلوماسية، لا تزال إسرائيل شريكاً تجارياً خارجياً مهماً لتركيا.

وتم كسر رقم قياسي في التجارة بين تركيا وإسرائيل في عام 2021. وارتفع حجم التجارة بين البلدين إلى 8.1 مليار دولار. وتم الإعلان عن أنه في الفترة الجديدة، سيتم رفع قيمة العلاقات التجارية بين البلدين إلى 10 مليارات دولار في الفترة الجديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


التعاون في شرق المتوسط

قبل زيارته إلى تركيا، قام الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ أيضاً بزيارة إلى اليونان وقبرص وأجرى اتصالات. وهذا يعني أن إسرائيل لا تريد أن يؤدي تحسن العلاقات مع تركيا إلى الإضرار بالعلاقة الوثيقة التي أنشئت في السنوات الأخيرة مع هذين البلدين.

وفي الواقع، تتوافق مصالح تركيا وإسرائيل في شرق البحر المتوسط، لكن السياسة الخارجية العدوانية لتركيا في السنوات الأخيرة دفعت دولاً أخرى إلى مواجهة تركيا واتباع خط معارض ضدها من كل النواحي.

فإذا تمت إدارة العملية الجديدة في العلاقات بشكل جيد، فيبدو أنه سيكون من الممكن تحديد مناطق الولاية البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​على أساس المصالح المشتركة وتشغيل الموارد الطبيعية في إطار المشاريع المشتركة.

وقد يكون ممكناً في المستقبل التوصل إلى توافق جديد في الآراء في شرق البحر الأبيض المتوسط، بحيث يضم جميع الأطراف المعنية بما فيها تركيا وقبرص واليونان ومصر وبلدان أخرى.

ويمكن أن تشكل هذه الزيارة خطوةً أولى نحو ذلك. والأطراف المعنية مستعدة في هذا الصدد.

كيف سينعكس ذلك على السياسة الداخلية؟

ومن أكثر النقاط حساسية في عملية التطبيع تأثيرها على السياسة الداخلية. فمن الواضح أن حكومة "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، ستواجه صعوبات في هذا الصدد. ولا تزال الشريحة الإسلاموية تلتزم الصمت في الوقت الحالي على الرغم من انزعاجها من زيارة الرئيس الإسرائيلي لأنقرة.
ومن أكبر التحديات أمام نجاح هذه الخطوات ما تعوّد عليه الجانبان من استخدام الشعارات الدينية والوطنية بشكل مبالغ فيه خلال الفترات الانتخابية من أجل جلب أصوات الشرائح الإسلاموية والقومية.

ويحتاج البلدان إلى تحرير سياساتهما الخارجية من نير السياسة الداخلية وإلى تجنب الخطاب العاطفي.
إذا لم يتم التخلص من ذلك، فإن التحسن في العلاقات التركية - الإسرائيلية بالطريقة المذكورة أعلاه سينتهي قبل أن يبدأ.

المزيد من تحلیل