المعارضة السودانية تقبل الوساطة الإثيوبية بشروط

طالبت بتحمّل المجلس العسكري مسؤولية فضّ الاعتصام وإجراء تحقيق دولي وإطلاق سراح السجناء السياسيين

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (صفحة مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي على تويتر)

أعلن تحالف "قوى الحرية والتغيير" المعارض في السودان اليوم الجمعة، قبوله مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي وصل إلى الخرطوم في وقت سابق اليوم، للتوسط بينهم وبين المجلس العسكري الانتقالي، وفق شروط محددة تسبق الدخول في عملية سياسية، من بينها تحمّل "العسكري الانتقالي" مسؤولية فضّ الاعتصام يوم الاثنين الماضي، الذي أسفر عن سقوط حوالى 108 قتلى وأكثر من 500 جريح، إضافة إلى فتح تحقيق دولي في الواقعة وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

شروط قبل التفاوض

وأعلنت "قوى الحرية والتغيير" في بيان، تسليم رئيس الوزراء الإثيوبي لائحة بشروطها، خلال لقائه مع وفد يمثلها في سفارة أديس أبابا في الخرطوم.
وتضمّنت لائحة المعارضة مطالب عدة، أبرزها إتاحة الحريات العامة والإعلامية وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع في كل أنحاء البلاد، إضافة إلى رفع الحظر عن خدمة الإنترنت، وذلك قبل بدء أي محادثات مستقبلية.

وذكر تحالف المعارضة إن آبي أحمد سيعود إلى الخرطوم خلال أسبوع لمواصلة جهود الوساطة، التي ستشمل أيضاً الاتحاد الأفريقي، بينما سيبقى مستشاره في البلاد سعياً لإنجاح المفاوضات.  

في سياق متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن "قوى الحرية والتغيير" اعتقال أحد قيادييها، ويُدعى محمد عصمت، بعد مشاركته بالاجتماع مع رئيس الوزراء الإثيوبي.

دعوة لانتقال ديمقراطي سريع

ودعا أحمد من جهته، بعيد لقائه رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان، وقياديين في "قوى الحرية والتغيير"، إلى انتقال ديمقراطي "سريع" في السودان. وقال في بيان "يجب أن يتحلى الجيش والشعب والقوى السياسية بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية في البلد". وأضاف "من واجب الجيش السوداني والمنظومة الأمنية كلها، أن تركز جهودها للدفاع عن حرمة الوطن وسيادته وأمن المواطنين وممتلكاتهم، كما أن واجب القوى السياسية هو التركيز على مصير البلاد في المستقبل، وليس أن تبقى رهينة العقبات ومعوقات الماضي البائدة".

أمّا المجلس العسكري، فأعلن استعداده للتفاوض والتوصّل إلى اتفاق "في أي وقت"، مرحباً بما جاء في بيان الوسيط الإثيوبي.

 

موقف إماراتي

وتزامناً مع وصول رئيس وزراء إثيوبيا إلى السودان، برز تصريح لافت لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، عبّر فيه عن قلق بلاده إزاء "المذبحة" في السودان، مؤيداً الدعوات لفتح تحقيق. وأضاف قرقاش "نعتقد أن (السودان) لديه قضايا معقدة. نقر بأنه بعد حكم البشير الذي استمر 30 عاماً، لن تكون لديكم معارضة موحدة، الحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدماً".

"استعادة السلام"

وكان المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين كباشي استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي في مطار الخرطوم.

وبعد اجتماعه بطرفيَ النزاع، قال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في تغريدة إن أحمد "عبَّر عن التزام إثيوبيا بتعزيز السلام في المنطقة، وأكّد أن الوحدة شرط لا غنى عنه لاستعادة السلام في السودان".

ووصل رئيس الوزراء الإثيوبي إلى السودان على رأس وفد ضمّ رئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي سعري مكنن، ووزير الخارجية غدواند غاتشاو، ومستشاره الأمني تمسغن طورنه.

تعليق مشاركة السودان

معلوم أن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي قرر خلال اجتماع في أديس أبابا الخميس، تعليق مشاركة السودان في كل أنشطة الاتحاد لحين تشكيل حكومة مدنية. وتعليق الأنشطة هو الرد الطبيعي للاتحاد الأفريقي على أي تعطيل للحكم الدستوري في إحدى الدول الأعضاء.

وأيد الاتحاد الأوروبي قرار الاتحاد الأفريقي وقال، إنه "يرسي معايير واضحة لاستعادة عملية سياسية سلمية ونزيهة" في السودان، كما حث الاتحاد الأوروبي القوى الأجنبية على الإحجام عن التدخل في شؤون السودان. ودعا للإفراج عن ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال الذي اعتقل من مقر إقامته في الخرطوم الأربعاء.

واستدعت بريطانيا السفير السوداني للتعبير عن قلقها من أعمال العنف التي شهدتها الخرطوم.

بدورها، ندّدت وزارة الخارجيّة الفرنسيّة في بيان بـ"الأعداد الكبيرة لضحايا" القمع، مطالبة بـ"تحقيق مستقلّ"، وآملة في محاكمة مرتكبي أعمال العنف، كما دعت فرنسا إلى "استئناف الحوار" بين المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة.

روسيا من جهتها دعت إلى "استعادة النظام" بوَجه "المتطرّفين والتحريضيّين الذين لا يُريدون استقرار الوضع" في السودان.

محاولة اقتحام سجن كوبر

على صعيد سوداني آخر، أعلنت الشرطة السودانية أن "بعض الفئات الخارجة عن القانون" هاجمت مقرات تابعة لها في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى، وحاولت اقتحام سجن كوبر بالعاصمة لإطلاق سراح رموز النظام السابق. وقالت قيادة الشرطة السودانية في بيان مساء الخميس، إن "بعض الفئات الخارجة عن القانون والمتفلتين المنتفعين من الوضع الراهن حاولت استغلال الظرف باستهداف مقار وأقسام الشرطة بالعاصمة وبعض الولايات، وقامت بمحاولات لحرقها وإتلافها وإفراغ الحراسات من المتهمين، ونهب المعروضات والأمانات وحرق السجلات وإطلاق الإشاعات، ومحاولة اقتحام سجن كوبر وإطلاق سراح رموز النظام السابق".

واعتبرت الشرطة ما حدث "مؤشراً خطيراً وإهداراً لسيادة وحكم القانون وضياع الحقوق وإفلات المجرمين"، مشددة على أن "كل من يشارك فيه يوقع نفسه تحت طائلة القانون".

وفتحت الشوارع الرئيسة في العاصمة الخميس، مع انتشار كثيف لقوّات الدعم السّريع، وبدت حركة المرور في الخرطوم أفضل من الأيّام الماضية، وشوهد عدد قليل من السيّارات والحافلات الصغيرة على الطرق، كما فتح مزيد من المتاجر أبوابه.

 

المزيد من دوليات